مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 172: مدينة قبة السماءنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 172: مدينة قبة السماء

الفصل مائة وواحد وسبعون: مدينة قبة السماء

«إذن… أيها السيد الشاب شون… ماذا يتعين عليّ فعله لتصفح عني وتمنحني مغفرتك؟!».

افتر ثغر "شون لونغ" عن ابتسامة عريضة ملأت محياه، وقد ترامت إلى مسامعه أخيراً تلك الكلمات الذهبية بعينها؛ الكلمات التي كان يترقب سماعها بتمهل منذ أول لقاء جمعه بـ "تشانغ دينغ شيانغ".

فكل خطوة خطاها وكل تحرك أقدم عليه منذ وطأت قدماه أرض "قارة نجم الليل" — بما في ذلك تباهيه بـ "ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية" على الملأ والتجوال فوق ظهره في شوارع مدينة السيف الفضي — كان مخططاً له بدقة ليقود إلى هذه اللحظة بالذات؛

إذ كان شون لونغ على يقين جازم بأنه بمجرد ولوجه صرح نقابة تبدو ضخمة ونافذة من الخارج، فسيسارع أحد كبار شيوخها لمحاولة استقطابهما وتجنيدهما فور أن تطأ أقدامه بصحبة "ليو مي" عتبات المكان؛

وبالفعل، فما إن خطوا إلى الداخل، حتى جرت الرياح بما اشتهت سفنه تماماً، وهرع أحد شيوخ نقابة القمر الشاحب لمقابلتهما؛

وبطبيعة الحال، لم يكن شون لونغ واثقاً كلياً من أن تشانغ دينغ شيانغ سيبتلع الطعم بمجرد رؤية بضع حبات من "حبوب احتراق الدم" ذات الدرجة القصوى من الرتبة الثالثة، ولهذا كان قد أعد عدته لصقل "شجرة روح اليشم الذهبي" من الرتبة الرابعة وتحويلها إلى "حبة تعزيز الروح" من الرتبة الرابعة قبل مجيئه إلى هنا مجدداً؛

فمن كان ليتخيل بحق السماء أن يكون شيخ "نقابة القمر الشاحب التجارية" مفرطاً في الجشع إلى هذا الحد، لدرجة تعفي شون لونغ حتى من تفعيل خطته البديلة الثانية؟!

ابتسم شون لونغ وهو يرمق تشانغ دينغ شيانغ قبالته، غير أن نبرة صوته ظلت تفيض بروداً وصرامة وهو يقول:

«لديّ بضعة أسئلة؛ فإن أجاب الشيخ عنها بصدق ونزاهة مطلقة، فسأفكر في البقاء ملتزماً مع "نقابة القمر الشاحب" حتى انقضاء مهلة الأشهر الثلاثة؛

أما إن كذبتَ عليّ ثانية يا شيخ تشانغ، فيسلك أن تنسى أمر مد يد العون لنقابتكم كلياً».

انعصر قلب تشانغ دينغ شيانغ في صدره، مستوعباً بجلاء أنه وقع في شرك محكم لا فكاك منه، وأومأ برأسه والأسى يعتصر نظراته وقال:

«تفضل بطرح أسئلتك يا سيدي الشاب شون؛ فإن كان في وسعي الإجابة، فسأفعل دون ريب؛ غير أنه يتعين عليك تفهم أن ثمة أسراراً يستحيل عليّ البوح بها».

لم يُبدِ شون لونغ أي انزعاج من تحفظات الشيخ الأصلع، وأومأ برأسه وطرح سؤاله الأول:

«حسناً، هاك سؤالي الأول: من هو الشخص الأقوى والأعلى سلطة في "نقابة القمر الشاحب" لديكم؟».

تنفس تشانغ دينغ شيانغ الصعداء فور سماع السؤال، وأجاب مسترسلاً:

«هذا ليس سراً خافياً داخل مدينة السيف الفضي في واقع الأمر؛ فعلى أقل تقدير، تعلم سائر النقابات النافذة أن زعيمة نقابتنا هي "السيدة شيه"؛

والسيدة شيه مرتزقة تحمل رتبة المرتزق (S)، وخبيرة تجلس في المراحل المبكرة من "مرحلة الروح الوليدة"».

أومأ شون لونغ برأسه دون أن يستفسر أكثر حول هذه النقطة؛ ففي نهاية المطاف، لم يكن يكترث لأمر زعيمة النقابة بشخصها، غير أنه كان من الجيد تكوين فكرة واضحة عن سقف القوة التي تحوزها الإدارة العليا هنا؛

وبملامح هادئة لا تبالي، استطرد شون لونغ متسائلاً:

«وماذا عن بقية النقابات المصنفة ضمن قائمة العشر الأقوى؟».

أجاب تشانغ دينغ شيانغ بصدق دون مواربة أو إخفاء:

«باستثناء "نقابة قطب السلحفاة التجارية"، و"نقابة النصل المظلم"، لا توجد أي نقابة أخرى في مدينة السيف الفضي بأسرها تحوز مرتزقة من الرتبة (SS)؛

وبطبيعة الحال، فإن كلاً من "رابطة المرتزقة"، وحكام مدينة السيف الفضي الفعليين — عشيرة السيف الفضي — يمتلكون مرتزقة من الرتبة (SS) أيضاً».

أومأ شون لونغ برأسه دون أن تعلو وجهه أي تعبيرات، غير أن الدهشة خالجت صدره في الباطن؛

ولحسن الحظ، فإن ما اعتبره تشانغ دينغ شيانغ مجرد «معلومات عامة وبديهية» ظناً منه أن شون لونغ يختبر صدقه فحسب، كانت في حقيقتها كنزاً من المعلومات الثمينة لشون لونغ الذي لم يمضِ على وصوله برفقة ليو مي سوى نصف شهر يتيم؛

فلم يكن شون لونغ يفقه شيئاً عن عشيرة السيف الفضي حتى اللحظة، ولكن وفقاً لكلمات تشانغ دينغ شيانغ، فإن كلاً من تلك العشيرة ورابطة المرتزقة تكتنز خبيراً واحداً على الأقل — إن لم يكن أكثر — من مرتزقة الرتبة (SS)!

وعند هذه النقطة، لم يتبقَ أمام شون لونغ سوى سؤالين اثنين فقط ليطرحهما على الشيخ الأصلع الماثل أمامه؛

ومض بريق خفي وغير مرئي في عينيه، غير أن نبرته حافظت على ذلك الطابع البارد واللامبالي ذاته، وهو يسأل الشيخ الممتلئ:

«إذن… ماذا تعرف عن "مدينة قبة السماء"؟».

رأى شون لونغ تقاسيم وجه تشانغ دينغ شيانغ تتبدل في التو واللحظة، لتعتليها مزيج متداخل من الرعب، والذهول، والإجلال المهيب!

أخذ شيخ نقابة القمر الشاحب يتفرس في وجهي ليو مي وشون لونغ بجدية متناهية لبضع لحظات، قبل أن يبادر بالسؤال بدوره:

«أيها السيد الشاب شون… أتقصد "مدينة قبة السماء" حيث يتربع المقر الرئيسي العام لـ "رابطة المرتزقة" بأسرها؟!».

حتى ليو مي ذاتها شُلت من فرط المفاجأة؛ إذ لم تكن تدري كيف تناهى اسم مدينة كهذه — تُدعى قبة السماء — إلى مسامع شون لونغ في المقام الأول؛ ولم تجد لتفسير ذلك سوى افتراض منطقي وحيد: أن ملك الداو داخل "مجال الفيرميليون" هو من أسرّ لشون لونغ بهذا النبأ.

رأت ليو مي شون لونغ يومئ برأسه لتشانغ دينغ شيانغ بجمود وثبات تام، مؤكداً أنهما يتحدثان عن المدينة عينها؛

غير أن شون لونغ في واقع الأمر لم يكن قد لمح اسم هذه المدينة إلا داخل الخريطة التي سلمه إياها "تسوي غووليانغ" قبل رحيله، لذا لم يكن متيقناً تماماً إن كانت هي المقصودة بالذات؛ ففي ظل الاتساع المهول لقارة نجم الليل، كان من الوارد جداً وجود أكثر من مدينة تحمل الاسم نفسه.

أومأ تشانغ دينغ شيانغ برأسه بشرود وذهول خافت، كمن يسترجع ذكريات مهيبة طواها الزمان، والتقط نفساً عميقاً ثم نظر إلى شون لونغ وقال:

«أيها السيد الشاب شون… إنني أتساءل حقاً من أي بقاع الأرض تنحدر أصولك! غير أن واجبي يلزمني بتحذيرك بصرامة:

حتى مع وجود وحش سحري في ذروة الرتبة الخامسة لحمايتك، فستظل تصنف في خانة الضعفاء والعاجزين داخل أسوار "مدينة قبة السماء"!».

التمع وميض متوهج في عيني شون لونغ، وحدق بجدية تامة في الشيخ الأصلع أمامه؛

وبعد وقفة تأمل وجيزة، تابع تشانغ دينغ شيانغ حديثه بنظرات يجللها الوقار والرهبة:

«في واقع الأمر، لم أزر مدينة قبة السماء سوى مرات معدودة لا تتعدى أصابع اليد، وكان أغلبها وأنا أرافق السيدة شيه في رحلاتها؛

غير أنني يا سيدي الشاب شون، لا يسعني سوى أن أنقل إليك النصيحة والكلمات ذاتها التي وجهتها لي السيدة شيه قبيل أن تطأ أقدامنا أبواب تلك المدينة:

"إن مدينة قبة السماء هي مدينة تفيض بالبذخ والترف المطلق، حيث يسعك أن تجد فيها كل ما يخطر على قلب بشر طالما أنك تملك المال الوفير… غير أنها في الوقت ذاته، وكرٌ مرعب يعج بوحوش ضارية لا ترحم!"».

شاركونا رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.