مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 169: اختراق المرحلة الثالثة من صقل الجسدنحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 169: اختراق المرحلة الثالثة من صقل الجسد

في اللحظة ذاتها التي تجلت فيها الدوامة الأرجوانية تحوم فوق سقف الحجرة، انفتحت عينا "شون لونغ" بحدة داخل ذلك المكان الغارق بالضباب؛

ورامقاً الوهج الأرجواني الساطع المنبعث من مسام جلده، افتر ثغره عن ابتسامة خفيفة؛

فقد أزفت الآزفة أخيراً، ليدك حواجزه ويقتحم المرحلة الثالثة من مسار صقل الجسد!

كانت الطاقة الكامنة في خلاياه وأعماق بدنه قد تراكمت واكتنزت بما يفوق كفايتها لتحقيق هذا الارتقاء منذ زمن طويل، حتى إن العائق الوحيد الذي كان ينقص شون لونغ طوال تلك الفترة لم يكن سوى تعميق بصيرته في داو الفضاء؛

ولحسن حظه، كان قد اختبر نشوة «ملامسة عتبات داو الفضاء» لمرة واحدة من قبل، وتحديداً حين تعاون مع "الأسود الصغير" لقتل "الدودة العملاقة ذات الأعين التسع" في قلب غابة العمالقة.

طقق!

طقققق!

طققققققق!

أخذت عظام شون لونغ تصدر فرقعات صاخبة ومتوالية، مع بدء دوران تقنية "جسد الملك الأبدي" تلقائياً في مساراتها؛

وعاد ذلك الألم المألوف والوحشي ليعتصر كيانه، كأن مطارق عملاقة تهشم عظامه إرباً، ليمتد السحق بعدها فيسري عبر أعصابه وأوتاره؛

تلك العملية القاسية والبطيئة لإعادة الهيكلة والتكوين، والتي لا مناص من تجرع مرارتها في كل مرة يتقدم فيها شون لونغ خطوة نحو مرحلة تالية من صقل الجسد؛

ورغم معايشته لهذا العذاب مرتين من قبل، إلا أن وطأة الألم لم تخف وطأتها قط، بل بدت أشد ضراوة وأعتى بأساً من أي وقت مضى.

وانقضت أربع ساعات كاملة على هذا الإيقاع الطاحن، بينما تمددت تلك الدوامة الأرجوانية الصغيرة المستقرة فوق غرفة شون لونغ و"ليو مي"، لتتجاوز حدود فنائهما الخاص؛

واعتلت الصدمة والذهول وجوه قاطني النُزل كافة وهم يعاينون الدوامة الأرجوانية تشق كبد السماء، غير أنه وبالاستناد إلى السابقة التي شهدوها قبل نصف شهر خلت، استقر في يقينهم أكثر فأكثر أن الأمر لا يعدو كونه خبيراً مسناً يعكف على ممارسة فن أو أسلوب سري باهر:

«هاهاها! ويحك يا "جيا ون"! ألم أؤكد لك سلفاً أن هذه الدوامة ليست سوى وليدة تقنية سرية خارقة؟! ما قولك الآن إذن؟!».

«اصمت يا "العجوز تينغ"! أعترف بأنني أخطأت، ولكن إياك أن تدعي أنك لم تشك ولو لبرهة خاطفة بأنها دوامة "داو" تخص ممارساً يخترق مرتبة السماء؟!».

رمق العجوز تينغ صاحبه بنظرة ازدراء وتهكم، وعقب ساخراً:

«تسك تسك تسك… لقد أوضحتُ لك مسبقاً استحالة أن تكون تلك دوامة داو أيها الصعلوك! فهل تتوهم الآن أن هذه الأخرى دوامة داو ثانية؟!».

اكتفى جيا ون بهز رأسه مستسلماً، مقراً بصحة كلام رفيقه.

حتى صاحب النُزل نفسه، "دنغ تسيشين"، وقف يحدق في السماء فوقه بحيرة وتخبط بالغين؛

فإن كان بالإمكان عزو الدوامة الزرقاء التي انبثقت قبل نصف شهر إلى أن ذلك الشاب المعتلي لظهر الفهد الأسود قد استوعب داواً خارقاً للعادة أثناء اقتحامه لمرتبة السماء، فكيف يُفسر وجود هذه الدوامة الأرجوانية الجديدة الآن؟!

فالحسناء المنقبة التي كانت برفقته حين وطآ أبواب النُزل، كانت ترسو في مرتبة السماء بالفعل في الأصل!

«أيعقل بحق السماء… أن ثمة خبيراً قديماً فاحش القوة يتخفى في ظلال هذين اليافعين ويحرسهما كظلهما؟! ولكن… أي مستوى مرعب من البأس يحوزه هذا الكيان حتى أعجز أنا شخصياً عن رصده أو استشعار أثره طوال هذا الوقت؟!».

اتسعت عينا دنغ تسيشين فجأة، وومض خاطر تقشعر له الأبدان في حنايا عقله، بينما زاغت نظراته لا إرادياً صوب فناء شون لونغ وليو مي بعينين يفيض منهما الرعب والرهبة.

ومضت ساعتان إضافيتان، حتى اتسعت الدوامة الأرجوانية المتلاطمة لتغمر فضاء النُزل بأكمله؛

وأخيراً، بدأت تلك الدوامة الهائلة في الانكماش والتقلص، حتى تكثفت لتغدو دوامة بالغة الصغر تحوم مباشرة فوق غرفة شون لونغ وليو مي؛

وداخل ذلك الفضاء الضبابي، كان جسد شون لونغ يستلقي فوق الأرض، بينما تلاحقت أنفاسه في لهاث حاد ومجهد؛

وغمرت قطرات العرق الغزيرة جبينه، وهو يجاهد بكل ما أوتي من عزم لينهض ببطء عن الثرى؛

إذ كان يعلم يقيناً أن ارتقاءه إلى المرحلة الثالثة من صقل الجسد لن يكتمل نصابه، حتى تلج تلك الدوامة الأرجوانية جوف بدنه وتستقر فيه بالكامل؛

استحضر شون لونغ في وعيه مغادرة ذلك المكان الضبابي، ليرتد جسده في التو مستقراً داخل حجرته؛

واندفعت الدوامة الأرجوانية وكأنها عثرت على مبتغاها أخيراً، لتلج وتغوص مسرعة في مسارات جسد شون لونغ!

أخذت هالته تصعد وتحلق بسرعة تفوق الوصف، بينما شرعت تقنية "جسد الملك الأبدي" أخيراً في هضم وتكرير كافة قطرات الماء السحري العجيب الذي ابتلعه وامتصه بصحبة الأسود الصغير من بحيرة "الدودة العملاقة ذات الأعين التسع"؛

بُوووووووم!

شعر شون لونغ ببنيانه العضلي والعظمي يزداد صلابة ومناعة مع كل قطرة ماء يمتصها؛ وبعد مضي بالكاد عشر دقائق، دوّى انفجار مدوٍّ وعنيف ينبعث من عروق بدنه، ليرتد صداه هادراً داخل أرجاء الغرفة؛

وانهار الحاجز الأخير الذي كان يقيد شون لونغ داخل المرحلة الثانية من "جسد الملك الأبدي"، ليعبر عتبات البدايات المبكرة للمرحلة الثالثة من صقل الجسد في غمضة عين!

فتحت ليو مي — الجالسة فوق الوسادة البيضاء بجواره — عينيها، وكسى البشر والسرور ملامح وجهها؛ إذ فطنت بوضوح إلى أن شون لونغ قد توج محاولته بالنجاح الساحق؛

غير أن بقايا الطاقة الدفينة في عروق شون لونغ كانت لا تزال تغلي وتفور؛ حيث جعلته تقنية "جسد الملك الأبدي" أشبه بوحش كاسر تضور جوعاً لدهور، وبات يرفض التوقف عن الاقتيات والالتهام بعد أن استفاق من سباته!

وبعد نصف ساعة أخرى، وتحت أنظار ليو مي الشاخصة بذهول مطبق، تفجر بدنه مجدداً بفيض كاسح من هالة مرعبة اجتاحت كل ما في الغرفة بلا هوادة؛

وبدا وكأن "جسد الملك الأبدي" قد أتى على امتصاص آخر قطرة من ذلك الماء السحري بالكامل، لتستقر هالة شون لونغ أخيراً وتتثبت عند منتصف المرحلة الثالثة، قبل أن يفتح جفنيه ببطء وتؤدة.

فقبل نصف شهر خلت، وحين نُقل جسده قسراً ليرتطم بتلك الرؤية أمام بوابات القصر القرمزي الأسطوري، استبد بشون لونغ إحساس داهم بالقلق ولزوم الحذر؛

شعور نابع من سويداء قلبه، يهمس له بأنه إن لم يتعاظم بأسه ويزداد قوة وسطوة، فإن يوماً مشؤوماً سيوافيه لا محالة ليلقى فيه حتفه؛

لم يكن شون لونغ يعلم كم من الأسرار الجسيمة يكتنزها "حجر الزمان" في جوفه، غير أنه حسم أمره بصلابة على بذل أقصى ما في وسعه ليزداد بأساً وينبش كل تلك الخبايا دفعة واحدة؛

ففي نهاية الأمر، ورغم أن الحظ قد حالفه لعدم وجود قوى تضمر شراً أو عداءً بجوار القصر القرمزي آنذاك، إلا أنه إن تكرر موقف مماثل في قادم الأيام، واقتيد شون لونغ وانتقل عبر الفراغ إلى مجهول يعجز عن صده، فسيكون بقاؤه على قيد الحياة حينها أمراً محفوفاً بالهلاك والعدم؛

«بما أن "حجر الزمان" قد انصهر بروحي والتحم بكياني، فلن يكون بوسعي التغاضي عنه أو المماطلة في سبر أغواره على مهل في المستقبل».

التقط شون لونغ نفساً عميقاً ملأ رئتيه، ورتب حبل أفكاره أولاً، قبل أن يدير وجهه ليتطلع نحو الحسناء الماثلة بجواره؛

كان فم ليو مي الصغير لا يزال فاغراً في ذهول تام وهي ترنو إليه، عاجزة عن تصديق المشهد الخارق الذي عاينته لتوه؛

ابتسم شون لونغ لذهولها الطفولي، لتبادله ليو مي ابتسامة ساحرة وخلابة سرعان ما زينت محياها؛

ولما رأى أن خيوط الصباح لا تزال تشرق في الخارج، بسط شون لونغ أطرافه ونفض عن بدنه كسل الجلسة، ثم نظر نحو ليو مي وقال والابتسامة المشرقة تضيء وجهه:

«مي إير… هيا بنا لنتوجه نحو "نقابة القمر الشاحب"!».

شاركونا رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.