مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 156: شفاء ملك الفهود ذي الأجنحة الفضيةنحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 156: شفاء ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية

مع وصولهم إلى قمة الجبل الشاهق، أخذ الجميع — بمن فيهم "شون لونغ" — يتفحصون محيطهم الجديد بفضول جارف؛

وعلى مسافة بعيدة تبلغ بضع مئات من الأميال عن موقعهم، استطاع تلاميذ الشرق المقفر أن يرأوا أطلال وأسوار مدينة عملاقة وباسقة تعانق السماء؛

ولم يكن يفصلهم عن تلك المدينة سوى غابة ممتدة؛ وحينها فقط، حولوا كامل انتباههم نحو شون لونغ الواقف بجوارهم، وهو يتربع باعتداد فوق ظهر الفهد الأسود.

سارع الجميع لفتح مسافة أمان والابتعاد مذعورين، خشية أن يباغتهم ذلك الوحش الضاري بهجوم كاسح، حين انطلقت "ليو مي" فجأة بخطى ثابتة وسارت صوبه!

«أيتها الأخت الكبرى ليو، هذا انتحار وخطر داهم!».

صرخ "ون زيهاو" محذراً بلهفة وذعر حين رأى ليو مي تدنو من الفهد؛

غير أن ليو مي لم تكترث لكلماته ولم تلقِ له بالاً، بل واصلت تقدمها حتى استقرت قبالة الفهد الأسود في لمح البصر.

ابتسم لها شون لونغ بود، ودون أن ينطق بحرف واحد، أمسك بكفها الأيمن، ورفعها برفق لتجلس خلفه فوق ظهر الفهد؛

ثم أرسل شون لونغ أمراً ذهنياً مباشراً إلى "ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية"، الذي وثب في التو من فوق قمة الجبل، وغاص مندفعاً داخل أحشاء الغابة القابعة في الأسفل!

تسمر تلاميذ الشرق المقفر مذهولين وقد عقدت المفاجأة ألسنتهم، غير أن أحداً منهم لم يجرؤ على النبس بكلمة اعتراض واحدة، وهم يراقبون ذلك الشاب وتلك الفاتنة خلفه يغيبان عن الأنظار بسرعة خاطفة بين أدغال الغابة؛

ففي نهاية المطاف، ورغم جهلهم بهوية شون لونغ الحقيقية، إلا أن يقيناً جازماً استقر في صدورهم بأنه يرتبط بصلة قرابة أو عهد وثيق مع ملك الداو العظيم صاحب "مجال الفيرميليون"؛

أما ون زيهاو، فلم يتفوه بكلمة هو الآخر، بل اكتفى بالتحديق في ظهر ليو مي المغادر بعينين تشتعلان بحقد دفين ونظرات مسمومة كالأفاعي!

وفي الوقت عينه، وفوق ظهر الفهد الأسود السريع، حدقت ليو مي في ظهر شون لونغ الجالس أمامها، وهمست بنبرة عذبة:

«يسعدني بحق أنك أتيتَ إلى هنا…».

أدار شون لونغ رأسه نحوها وافتر ثغره عن ابتسامة دافئة، قبل أن يمسك يدها الرقيقة بكفه ويضمها بحنو؛

غمرت مشاعر الحلاوة والسكينة فؤاد ليو مي، وعاد ذلك الدفء العذب الذي أحسته إبان الاختبار الثاني ليتدفق في عروقها من جديد.

ومع اختراقهما لمجاهل الغابة، وفي ظل إطلاق "ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية" لهالته المرعبة كوحش في بدايات الرتبة الخامسة، لم يجرؤ وحش سحري واحد في الأدغال على اعتراض طريقهما أو مجرد الاقتراب؛

غير أن شون لونغ لم يتجه مباشرة نحو "مدينة السيف الفضي"، بل انعطف متخذاً درباً جانبياً نحو جبل صغير يلوح في الأفق البعيد؛

والتفت نحو ليو مي موضحاً:

«فلنسترح هنا لبضع ساعات قبل أن نلج أبواب مدينة السيف الفضي».

لم تستفسر ليو مي عن علة هذا التوقف المفاجئ، بل أومأت برأسها موافقة، وتبعته ليدخلا إلى كهف صغير ومنعزل داخل الجبل.

ورؤيةً لشون لونغ وهو يعكف على فحص وتفحص "ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية" بعناية، لم تتمالك ليو مي نفسها وسألته بفضول:

«شون لونغ… أكان هذا الفهد هو مكافأتك لاجتياز الاختبار الثالث؟».

ورغم أن سائر تلاميذ الشرق المقفر قد جهلوا هوية شون لونغ، إلا أن ليو مي كانت تعلم علم اليقين أنه تلميذ في البلاط الخارجي لطائفة الغيمة العائمة، وكانت متأكدة تماماً من أنه لم يكن يحوز وحشاً من الرتبة الخامسة إبان خوضهما للاختبار الثاني معاً؛

طالع شون لونغ عيني ليو مي الآسرتين، وأجاب بابتسامة خفيفة:

«بل كان إحدى المكافآت التي نلتها لعبور ذلك الاختبار».

طفت صدمة عارمة على محيا الحسناء لسماع تأكيده الصريح، غير أنها آثرت ألا تثقل عليه بالأسئلة، واكتفت بمراقبته عن كثب بهدوء؛

بدا أن شون لونغ قد تفحص عضلات ذيل الفهد مراراً وتكراراً، قبل أن يُخرج بضعة أعشاب طبية من الرتبتين الثانية والثالثة من فضاء "حجر الزمان"؛ وللمفاجأة، سحب أيضاً إحدى حبات "ثمار الفيرميليون القرمزية" من الرتبة الثالثة التي ظفر بها من الاختبار الأول؛

وبعد استخلاص العصارات الطبية للأعشاب داخل مرجل الكيمياء خاصته، شرع شون لونغ في صقل الحبة الطبية بتركيز تام.

وبعد مضي عشرين دقيقة فقط، عبق الكهف بأكمله بأريج طبي ذكي وأخاذ، حيث تشكلت حبة دواء خضراء ناصعة تشع حيوية داخل مرجل شون لونغ؛

ورغم أن ليو مي لم تكن خبيرة في فنون الكيمياء الطبية، إلا أنها أدركت على الفور أن هذه حبة لا يمكن صقلها إلا على يد خيميائي في الرتبة الفضية؛ مما يعني أن براعة شون لونغ توازي على أقل تقدير كيميائياً من المستوى الأول في الرتبة الفضية!

أطعم شون لونغ الحبة الخضراء لفم الفهد، فلاحظ أن جسد "ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية" بدأ يرتعد وينتفض في تشنجات هستيرية متتالية، قبل أن يفيض زبد أبيض من فمه ويهوي مغشياً عليه وفاقداً للوعي!

«أ… أمات الوحش؟!».

لم يتمالك شون لونغ نفسه من الضحك الخفيف لسماع فزع ليو مي، وهز رأسه مطمئناً إياها:

«فقط تمهلي وانتظري لبرهة وجيزة».

وبما أن "الأسود الصغير" كان لا يزال مستغرقاً في سباته العميق داخل "حجر الزمان" لهضم لحم "الدودة العملاقة ذات الأعين التسع" استعداداً لاقتحام الرتبة الخامسة، فقد عقد شون لونغ العزم على معالجة "ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية" وتأهيله قبل ولوج مدينة السيف الفضي لتكون له اليد العليا؛

وبعد انقضاء ساعتين كاملتين، انبعثت هالة طاغية ومرعبة من بدن الفهد الأسود، كوحش كاسر يصحو من سبات دهري عميق!

أخذت هالته تتصاعد وتستعر بوتيرة جنونية، وسرعان ما حطم قيوده ليرتقي من بدايات الرتبة الخامسة إلى منتصف الرتبة الخامسة!

غير أن عجلة التطور لم تتوقف عند هذا الحد؛ إذ واصلت هالته التحليق والاشتعال بلا هوادة، وفي غضون بضع دقائق أخرى، اخترق الفهد حواجزه مجدداً… ليبلغ ذروة الرتبة الخامسة!

إن وحشاً كاسراً في "ذروة الرتبة الخامسة" كـ "ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية" يملك من البأس والبطش ما يكفي لإبادة نخبة خبراء المراحل المتأخرة من "مرحلة الروح الوليدة" في غمضة عين!

فدعك عن مبتدئ يقف عند ذروة المستوى التاسع من مرتبة الأرض مثل شون لونغ، بل حتى بعض خبراء مرتبة "ملك الداو" أنفسهم لا يحظون بمركب وحشي في مثل هذه القوة والمهابة! ولو علم تسوي غووليانغ أن شون لونغ قد حل معضلة الفهد العضال في بضع ساعات معدودة، لكان رد فعله ضرباً من الذهول والصعق التام!

فتح ملك الفهود عينيه أخيراً، ونظر نحو شون لونغ بأعين تفيض بالعرفان والولاء الأبدي، ودس رأسه الضخم برفق ومودة عند قدمه؛

ففي العادة، تبلغ ذكور "ملوك الفهود ذوي الأجنحة الفضية" ذروة الرتبة الخامسة تلقائياً عند بلوغها طور النضج؛ غير أن ثمة حالات استثنائية ونادرة بين ذكور الفهود تعجز فيها أجسادها عن إتمام عملية التطور الفطرية بمفردها، وتحتاج إلى محفز دوائي خارجي لإيقاظها؛

وكان يمكن الاستدلال على ذلك الخلل بسهولة عبر تتبع مدى ضمور وتطور العضلات المستقرة بالقرب من ذيل الفهد؛

وقد فطن شون لونغ لأصل الداء في التو، فصقل تلك الحبة المركزة الكفيلة بـ "إيقاظ" الطاقات الحيوية الراكدة في خلايا الفهد!

ضحك شون لونغ وربت بحرارة على رأس الفهد الأسود، ثم استدار ليرمق ليو مي، وقال والابتسامة تضيء وجهه:

«والآن… هيا بنا لنرى ما تخبئه لنا "مدينة السيف الفضي" هذه!».

من بدايات رتبة خامسة ⬅️ لمنتصف رتبة خامسة ⬅️ لذروة الرتبة الخامسة طلقة واحدة! 🚀🐆💥

فهد في ذروة الرتبة الخامسة يعني بيمسح بكرامة شيوخ "الروح الوليدة" الأرض في ثانية!

تسوي غووليانغ لو شاف المنظر ده هيجيله شلل رعاش من القهرة على اللي فرط فيه!

ودلوقتي شون لونغ داخل "مدينة السيف الفضي" بظهر محمي بأسطورة مجنحة وليو مي في ضهره..

تفتكروا أسياد وقوى مدينة السيف الفضي هيستقبلوا الفهد المرعب ده إزاي على أبواب المدينة؟

شاركونا رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.