الفصل 155: مغادرة الشرق المقفر
الوداع للشرق مقفر، وأهلاً بمسرح العمالقة في قارة نجم الليل! 🌍✈️🏔️
مع فتح "شون لونغ" لعينيه، دوى صوت فرقعة خافت ينبعث من مسارات بدنه، بينما كانت إحدى وثمانون كرة من كرات الـ تشي تحوم باعتداد فوق رأسه؛
فقد بلغ أخيراً ذروة المستوى التاسع من مرتبة الأرض!
نهض شون لونغ عن الوسادة الحمراء، وألقى نظرة وداع على أرجاء الغرفة، قبل أن يبادر بتغيير أرديته؛
فلم تعد به أدنى حاجة لارتداء الأردية الصفراء الخاصة بـ "طائفة الغيمة العائمة" بعد الآن؛
وبعد أن ارتدى حُلة زرقاء أنيقة ونقية، قفز ليستقر فوق ظهر "ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية"، ثم دلف عابراً الباب الذهبي.
أومأ "تسوي غووليانغ" برأسه رضاً فور رؤيته لشون لونغ يدخل القاعة، وقال بابتسامة تضيء محياه:
«أيها الصعلوك، لقد حان الوقت لأرسلك إلى "قارة نجم الليل"؛ وفي غضون برهة قصيرة، سيتوافد إلى هنا كل من اجتاز الاختبار الثاني ورغب في الارتحال إلى قارة نجم الليل كذلك؛
واحرص جيداً على كتمان كل ما يتعلق بنجاحك في اجتياز الاختبار الأخير واجعله سراً دفيناً».
أومأ شون لونغ برأسه موافقاً على توجيه تسوي غووليانغ؛ فبالطبع، لم تكن لديه أي نية للتبجح بعبور الاختبار الأخير ليرسم هدفاً عملاقاً فوق ظهره بلا أدنى داعٍ؛
فإن تناهت تلك الأنباء إلى مسامع الآخرين، وظنوا أنه قد ظفر بكنوز لا حصر لها، فسيجر ذلك عليه متاعب مجانية لا طائل من ورائها.
ابتسم تسوي غووليانغ بعدما استيقن من فطنة شون لونغ، وشرعت يداه في نسج سلسلة معقدة من الأختام؛
فانفكت الأختام السحرية عن الأبواب الذهبية في غرف سائر التلاميذ الذين اجتازوا الاختبار الثاني، متيحةً لهم الدخول إلى قاعة العرش واحداً تلو الآخر؛
وتملكت الصدمة كل من وطأت قدماه القاعة فور رؤية شاب يرتدي رداءً أزرق يتربع باسترخاء فوق ظهر فهد أسود عملاق، غير أنه في حضرة ملك الداو المهيبة، لم يجرؤ مخلوق على النبس ببنت شفة.
وسرعان ما لمح شون لونغ بين القادمين "ليو مي"، التي كانت تحدق فيه بأعين ملؤها الذهول والانبهار؛ وبعد لحظة خاطفة، افتر ثغرها عن ابتسامة ساحرة وخلابة، قبل أن تتبع بقية الحشد لتصطف في خط أفقي مستقيم قبالة تسوي غووليانغ؛
وتوالى توافد نخب وتلاميذ مختلف الطوائف إلى قاعة العرش، وخلال بضع دقائق وجيزة، احتشد عشرة أشخاص — بمن فيهم شون لونغ — وقد شخصت أبصارهم جميعاً نحو تسوي غووليانغ الجالس فوق عرشه؛
وكان من بين هؤلاء التلاميذ، راهب شاب أصلع الرأس من "معبد بوذا الذهبي"، وتلميذ يرتدي رداءً أسود من قاعة السموم، وقد حدق كلاهما في شون لونغ بصدمة سافرة لم تستطع أعينهما مواراتها؛
فكيف يجرؤ شخص على امتطاء وحش سحري والجلوس فوقه في حضرة ملك الداو العظيم؟!
وفضلاً عن ذلك، من أين بحق السماء استطاع هذا الفتى الظفر بوحش سحري من الرتبة الخامسة في المقام الأول؟!
وبعد مضي بضع دقائق، تعجب شون لونغ حين لاحظ غياب "ليو تشانغبون" وكذلك الأمير السادس لـ "بلاد سحاب الجليد"، "يانغ غونغسون"، عن صفوف التلاميذ من حوله؛
وباسترجاع حقيقة أن يانغ غونغسون كان قد قدم إلى الشرق المقفر بصحبة أحد شيوخ بلاده، لم يكن غيابه مستغرباً للغاية؛ إذ ربما آثر الرجوع برفقته؛ غير أن غياب ليو تشانغبون كان أمراً محيراً ومثيراً للريبة حقاً!
وبينما اعتقد الجميع أن ركب المغادرين قد اكتمل ولن ينضم إليهم أحد، أضاء الباب الذهبي مجدداً، لتلج شخصية أخرى إلى قاعة العرش؛
وهنا، عُقدت الصدمة لساني شون لونغ وليو مي معاً فور تمييزهما لتلك القامة؛
فقد كان شاباً يرتدي أردية صفراء، يناهز طوله المترين، ذا شعر بني وقسمات وجه عادية؛
وعندما دلف "ون زيهاو" إلى القاعة، تنفس الصعداء حين رأى أن الجمع لا يزال بانتظاره؛
وتماماً كبقية التلاميذ، تملكته الصدمة فور أن وقع بصره على الشاب المتربع فوق ظهر "ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية"؛
ثبت ون زيهاو نظراته على شون لونغ، وسرى في خلده يقين جازم بأنه قد رأى هذا الشاب في مكان ما من قبل، غير أنه عجز عن تذكر ذلك الموضع تحديداً؛
وبطبيعة الحال، وبصفته التلميذ الأول للبلاط الخارجي في "طائفة الغيمة العائمة"، لم يكن ون زيهاو يُلقي بالاً لشون لونغ في الماضي؛ ورغم أنه رمقه بنظرة خاطفة يوم غادروا "مدينة الغيمة العائمة"، إلا أن تجريد شون لونغ لأرديته الصفراء وارتدائه الرداء الأزرق، إلى جانب غطرسة ون زيهاو وكبرياء نفسه، حالا دون قدرته على التعرف على هويته في تلك اللحظة.
تنحنح تسوي غووليانغ فجأة، وحين تيقن من انشداد انتباه الجميع إليه، نطق أخيراً بصوته الوقور:
«أنا موقن من أنكم تدركون جميعاً الغاية من وجودكم في هذا الموضع؛ فأنا أمنحكم سانحة ثمينة لمغادرة هذه البقعة الضئيلة المسماة بالشرق المقفر، والانطلاق نحو عالم أوسع وأرحب بكثير؛ حيث ستُنقلون عبر المصفوفة لمسافة تبعد بضع مئات من الأميال عن "مدينة السيف الفضي" في "قارة نجم الليل"؛
لقد اعتدتم جميعاً لسنوات طوال على الاستناد إلى طوائفكم كدروع وظهور تحميكم، غير أنكم هذه المرة ستكونون بمفردكم تماماً، معتمدين على سواعدكم وحدها؛
يسعكم استئناف حياتكم والالتحاق بطوائف جديدة إن شئتم، أو حتى الانخراط كمرتزقة يجوبون الآفاق لتصيد الوحوش السحرية وخوض المهمات الخطرة؛
فبدءاً من هذا اليوم، أنتم مقبلون على تدشين عهد جديد في مسيرتكم، وآمل من صميم فؤادي أن يبلغ كل واحد منكم آفاقاً أسمى وأعظم ذروة!».
وعند نطقه بالكلمات الأخيرة، صوّب تسوي غووليانغ نظرة ذات مغزى استقرت على شون لونغ للحظة، قبل أن ينسج مجموعة معقدة أخرى من الأختام بيديه؛
انحنى تلاميذ الطوائف امتناناً وعرفاناً لتسوي غووليانغ، حين انبثقت فجأة تشكيلة رونية عملاقة تلألأت بأنوار ساطعة من تحت أقدامهم؛
وطوّق ذلك الشعور المألوف باختراق الفراغ المكاني عبر داو الفضاء جسد شون لونغ، والمفاجئ أنه امتد هذه المرة لبرهة طويلة غير معتادة؛
وبعد لحظات معدودة، تبدل المشهد في عيني شون لونغ؛ ومن تلك القاعة الملكية الباذخة ذات العرش الذهبي، وجد نفسه يقف الآن فوق قمة جبل شاهق وشامخ!
ورامقاً تلك الآفاق الفسيحة من حوله، استرجع شون لونغ في ذاكرته أنه في مثل هذا التوقيت تحديداً قبل عام كامل، وطأت قدماه أبواب "طائفة الغيمة العائمة" لأول مرة؛
وقد تعاقبت أحداث وخطوب جسام لا حصر لها منذ ذلك الحين، وها هو الآن — بعد انقضاء عام كامل بتمامه — يودع الشرق المقفر خلف ظهره إلى الأبد، ليحط رحاله في قارة نجم الليل!
تسوي غووليانغ ادى خطبة "سيبكم من طوائفكم القديمة، أنتم دلوقتي في بطن الجبل لوحدكم في قارة نجم الليل، وكل واحد يشيل شيلته!"..
وبغمزة لشون لونغ شغل المصفوفة، والفراغ المكاني اشتغل، وفات سنة كاملة من بداية الرحلة..
تفتكروا شون لونغ وليو مي هيعملوا إيه في "مدينة السيف الفضي"؟
وهل ون زيهاو هيكتشف هوية شون لونغ ويبدأ يعمل مشاكل، ولا وحوش وقوى قارة نجم الليل هتدوس على الكل من أول خطوة؟!
شاركونا رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.