الفصل 154: عصا الزهر البنفسجي
«فلنلقِ نظرة إذن على تقنيات وفنون ملك الداو القتالية!».
أرسل "شون لونغ" طاقته الروحية ليتفحص جوف الخاتم المكاني الأخضر، فرأى ما يقارب مئتي لفافة تتناثر في محيط جبل شاهق من أحجار الروح؛
وتسارعت دقات قلبه طرباً لرؤية ذلك الجبل الباذخ المكون من مليون حجر روح، متخيلاً مدى القفزة الهائلة التي ستبلغها قوته بمجرد أن تنتهي "كرمة بلع السماء" من تكريرها وامتصاصها وتحويلها إلى طاقة تشي خالصة النقاء؛
ودون أدنى تردد، نقل كل تلك المقتنيات لتستقر داخل فضاء "حجر الزمان"، قبل أن يوجه كامل تركيزه نحو اللفائف المئتين.
وبعد تصنيفها وتقسيمها إلى ثلاث فئات رئيسية، لاحظ شون لونغ أن أكثر من 137 لفافة منها كانت تقنيات زراعة، بينما شملت 50 لفافة مهارات قتالية، في حين كانت البقية عبارة عن فنون وأساليب سرية استثنائية؛
وبفرز تقنيات الزراعة وفقاً لرتبها، وجد أن أكثر من سبعين منها كانت في الرتبة الصفراء العالية، بينما تراوحت ستون لفافة أخرى بين الرتبة الغامضة المنخفضة والرتبة الغامضة العالية، في حين انفردت لفافة واحدة فقط باعتلاء رتبة أسمى وأعلى بكثير؛
وهوت عيناه على تلك اللفافة الذهبية تحديداً، وشرع يقرأ فحواها:
«تقنية زراعة من الرتبة القديسة المنخفضة: "ختم ضوء القمر". لا يمكن ممارسة هذه التقنية إلا تحت جنح الظلام ليلاً، حيث تمتص ضوء القمر الفضي لتطهير وتكرير طاقة الـ تشي داخل الدانتيان؛ والممارس الذي يعكف على صقل هذه التقنية بوسعه اقتحام مرتبة "ملك الداو" في غضون 3000 عام».
ورغم انبهاره للحظة وجيزة، لم يكن شون لونغ في وارد استبدال تقنيته الفريدة "ساعة الحاكم" بأي تقنية زراعة أخرى في هذا الوجود؛
فنحى لفائف تقنيات الزراعة جانباً، وحول انتباهه صوب المهارات القتالية؛
ومن بين خمسين لفافة للمهارات القتالية، كانت ثلاث عشرة منها في الرتبة الغامضة، بينما اعتلت ثلاث لفائف منها ذروة الرتبة الغامضة العالية؛
واسترعت إحدى تلك اللفائف الثلاث اهتمام شون لونغ على الفور:
«مهارة قتالية من الرتبة الغامضة العالية: "خطوات العاصفة الهوجاء". بإتقان هذه المهارة، يغدو الممارس كرياح عاتية؛ خاطف الحركة وعصي على التوقع، ويصبح الممارسون الذين أدركوا داو الرياح شبه منيعين عن اللمس أو الاستهداف عند توظيف هذه الخطوات».
واسترجع شون لونغ ذكريات معركته مع "تسوي غووليانغ"، وكيف كاد الأخير يصبح شبحاً غير مرئي قبيل نهاية النزال:
«إذن، لا بد أنها المهارة القتالية ذاتها التي استخدمها ضدي آنذاك!».
وضع لفافة "خطوات العاصفة الهوجاء" جانباً، وتفحصت عيناه المهارتين الأخريين:
«مهارة قتالية من الرتبة الغامضة العالية: "إصبع الصاعقة الخارقة". عبر تكثيف طاقة الـ تشي وحشدها في إصبع واحد، يستطيع الممارس تفجير صاعقة رعدية مدمرة تسحق وتبيد كل ما يعترض مسارها؛ ويُعد الخبراء الذين استوعبوا داو الرعد الأكثر ملاءمة لصقل هذه المهارة».
«مهارة قتالية من الرتبة الغامضة العالية: "عصا الإبادة المطلقة". بعصا واحدة في القبضة، يمكن لاثنتين وثلاثين حركة أن تشطر عنان السماء! لا يمكن صقل هذه المهارة دون حيازة عصا برتبة فضية أو أعلى؛ والممارسون الذين يجمعون بين صقل الـ تشي وصقل الجسد معاً مؤهلون بصورة استثنائية لإتقانها».
التمعت عينا شون لونغ بوميض ساطع فور قراءة وصف "إصبع الصاعقة" و"عصا الإبادة"، وتمتم في سره بتقدير جم:
«حقاً… مقتنيات ملك الداو مذهلة وتفوق الوصف!».
وبعد تنحية المهارات القتالية الثلاث جانباً، اتجهت أنظار شون لونغ لتفحص لفائف الفنون والتقنيات السرية؛
غير أن معظمها اقتصر على أساليب حقن وصقل السموم داخل الجسد، أو طرائق ترويض وتربية الوحوش السامة؛
وبينما كادت الخيبة تتسرب إلى نفسه، وقع بصره على لفافة فضية رقيقة لم يتفحصها بعد:
«تقنية الـ *** المشتركة بين الـ يين والـ يانغ: فن سرّي لصقل مزدوج يعتمد على تبادل طاقتي الـ يين والـ يانغ بين الشريكين؛ ولا يمكن توظيفها إلا عبر اندماج جوهري بين رجل وامرأة في وصال وثيق؛
يغمر الرجل شريكته بجوهر الـ يانغ، بينما يمتص في الوقت عينه خلاصتها من طاقة الـ يين؛ مما يتيح لهما مزج الطاقتين معاً لتحقيق ارتقاء نوعي متزامن في زراعتهما».
واصل شون لونغ قراءة تفاصيل هذا الفن السري، حتى استوعب المبدأ الجوهري لآلية عمله؛
وفي النهاية، تخيل الأمر كوعاءين يحملهما رجل وامرأة؛ أحدهما يفيض بطاقة الـ يين والآخر بالـ يانغ، وخلال ممارسة هذا الفن، تلتحم الطاقتان لتكملا بعضهما البعض، مما يسرّع ارتقاء زراعة الاثنين معاً؛
غير أن شون لونغ فطن أيضاً إلى أن هذه التقنية لا تُعد "تقنية زراعة أساسية" كـ "ساعة الحاكم" أو "ختم ضوء القمر"، بل هي مجرد أسلوب تكميلي ومساعد، والإفراط في توظيفه خلال فترات زمنية وجيزة قد يرتد بنتائج عكسية وخيمة.
نهض شون لونغ عن الوسادة الحمراء، ودلف عابراً الباب الذهبي ليجد نفسه مجدداً داخل قاعة العرش الملكية؛
وبدا أن تسوي غووليانغ كان يترقب قدومه، فابتسم وسأل بأريحية ومرح:
«أيها الفتى، هل استقر رأيك على صنف السلاح الذي ترغب في اقتنائه؟».
أومأ شون لونغ برأسه إيجاباً، فرأى تسوي غووليانغ يخلع خاتماً مكانياً من إصبعه ويقذفه نحوه؛
التقط شون لونغ الخاتم في كفه، بينما تردد صدى صوت تسوي غووليانغ:
«يسعك انتقاء قطعة سلاح واحدة من بين هذه المجموعة».
أرسل شون لونغ طاقته الروحية إلى داخل الخاتم المكاني، فسلبت أنفاسه روعة المشهد المتجلي أمامه!
كان الخاتم يحوي ما يربو على 600 قطعة سلاح نادرة، تشع جميعها بتموجات طاقة جبارة؛ سيوف عريضة، ونصال رفيعة، ودروع منيعة، وفؤوس حربية، ورماح، وخناجر، وأقواس ونبال؛ نُقشت عليها رونات وطلاسم لا حصر لها، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها أسلحة تنتمي للمستوى الأول من الرتبة الذهبية!
جالت طاقة شون لونغ الروحية تفتش بدقة بين تلك الأسلحة، حتى وقعت عيناه على عصا لفتت انتباهه على الفور؛
كانت عصا خشبية يبلغ طولها متراً ونصف، معتدلة السمك ليست بالثخينة ولا بالدقيقة، حُفرت على امتدادها رونات متداخلة؛
وبخلاف سائر الأسلحة الصاخبة في الخاتم، لم تكن هذه العصا تنبعث منها أي هالات أو تموجات متفجرة رغم كثرة طلاسمها.
ميز شون لونغ أصلها في لمح البصر؛ فقد شُيدت العصا من خشب شجرة نادرة للغاية تُعرف باسم "شجرة الزهر البنفسجي"؛ ويُعد خشب هذه الشجرة الخيار الأمثل والمطلق لصناعة الأسلحة الخشبية من المستوى الأول أو حتى المستوى الثاني من الرتبة الذهبية!
اختار العصا الخشبية دون أي تردد، ثم أعاد الخاتم المكاني إلى تسوي غووليانغ؛
اختلجت عينا ملك الداو وهو يحدق في العصا المستقرة بين يدي شون لونغ، وقال بنبرة ممتعضة:
«أيها الصعلوك، لست أدري أأنت متبحر في المعرفة إلى هذا الحد أم أن الحظ يبتسم لك دائماً! بتُّ أظن أنك كنت لتستولي على قصري بأكمله وترحل به لو استطعت!».
ابتسم شون لونغ بوجهه، وتجاهل تلك النظرات الحارقة وهو يودع العصا في حوزته، ثم قال بأدب:
«شكراً للكبير على هذه الهبة الكريمة».
ارتعشت عينا تسوي غووليانغ مجدداً، غير أنه تظاهر بالشهامة والسخاء في نهاية المطاف ورد:
«بالتأكيد أيها الفتى؛ أتتوهم أن هذا الملك تعوزه أسلحة مصنوعة من خشب شجرة الزهر البنفسجي؟! إن كان ذلك كفيلاً بإنقاذ جسدي الأصلي، فما كنت لأتردد حتى في إعطائك بقية الأسلحة برمتها!».
ثم التقط نفساً عميقاً واستطرد ملك الداو ذو الرداء الأبيض بنبرة حازمة:
«تذكر جيداً: لم يتبقَ أمامك سوى أسبوع واحد فقط حتى تُفعل مصفوفة الانتقال الآني؛ وسواء كنت غارقاً في الزراعة أم لا، فاحرص بعد انقضاء أسبوع على الحضور إلى هنا دون تأخير».
أومأ شون لونغ برأسه مؤكداً استيعابه للأمر، ثم عبر الباب الذهبي عائداً إلى حجرته؛
جلس متربعاً فوق الوسادة الحمراء، مستأنفاً جلسة زراعة مكثفة جديدة؛
ومر الأسبوع في غمضة عين، ليدنو أخيراً ذلك اليوم الموعود الذي سيغادر فيه شون لونغ ورفاقه حدود "مجال الفيرميليون" إلى الأبد!
تسوي غووليانغ عينه بترف من الغيظ: "أنت حظك فقر ولا دارس كل حاجة؟! ناقص تاخد القصر فوق ضهرك وتمشي!".. ورجع اتظاهر بالكرم كالعادة! 🏛️😂
شاركونا رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.