مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 153: ملك الفهود ذو الأجنحة الفضية من الرتبة الخامسةنحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 153: ملك الفهود ذو الأجنحة الفضية من الرتبة الخامسة

«أيها العجوز تاو… أيٌّ من وحوش الرتبة الخامسة المبكرة في أفضل حالاتها البدنية والقتالية في الوقت الراهن؟».

بدت الحيرة والارتباك على وجه الرجل العجوز إثر سؤال "تسوي غووليانغ" المباغت، غير أنه انحنى وأجاب بخشوع:

«مولاي الملك، إن وحوش الرتبة الخامسة المبكرة التي تتمتع بحالة جيدة لا تتجاوز أربعة وحوش فقط؛

وهي: "الدودة العملاقة ذات الأعين التسع" في الشمال، و"العنكبوت ذو الألف عين" في الغرب، و"الذئب ذو الرأسين" في الشمال الشرقي، و…».

اعتلت وجه العجوز ملامح عجزت عن مواراة حرجه وعسره البالغ، وتوقف عن الحديث فجأة.

«و… ماذا بعد؟!».

لم يخفِ تسوي غووليانغ امتعاضه ونفاد صبره وهو يرى "العجوز تاو" يتردد ويتلعثم؛

فبصفته الحارس المسؤول والمشرف المباشر على وحوش الرتبة الخامسة داخل "مجال الفيرميليون"، لم يكن العجوز تاو ليتلعثم في حضرة سيده قط ما لم تكن هناك معضلة خطيرة وداهمة؛

وبالفعل، ابتلع العجوز ريقه، والتقط نفساً عميقاً ثم جثا بجبينه نحو الأرض منتحباً:

«مولاي الملك، اعفُ عني وتكرم بالمغفرة! لقد بذلتُ قصارى جهدي واستنفدتُ كل حيلي، غير أن "ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية" لا يزال عاجزاً عن كسر حاجزه وبلوغ منتصف الرتبة الخامسة!».

وفي اللحظة ذاتها التي أتم فيها العجوز كلماته، طفح الاستياء والغضب على سحنة تسوي غووليانغ، بينما جحظت عينا "شون لونغ" بذهول وصدمة خالصة؛

وكاد شون لونغ يفقد السيطرة على لسانه ويسأل بصوت عالٍ:

«كيف يُعقل لـ "ملك فهود ذي أجنحة فضية" أن يقبع في بدايات الرتبة الخامسة فقط؟!».

التفت تسوي غووليانغ نحو شون لونغ، وقمع حنقه متحدثاً بنبرة ناصحة:

«أيها الصعلوك، أنصحك باختيار "الدودة العملاقة ذات الأعين التسع"؛ فقد عكفتُ على تربيتها ورعايتها لسنوات طوال في جوف بحيرة سحرية استثنائية للغاية؛ ورغم أن ضراوتها الهجومية لا تضاهي بأس "العنكبوت ذي الألف عين" أو "الذئب ذي الرأسين"، إلا أن دفاعاتها وصلابتها تتفوق بأشواط على الاثنين معاً؛ وستكفل لك حماية منيعة دون ريب».

اختلجت عينا شون لونغ بعنف فور أن ذكر تسوي غووليانغ اسم "الدودة العملاقة ذات الأعين التسع"، وهز رأسه نفياً في التو واللحظة، وأجاب بنبرة حازمة لا تقبل الشك:

«شكراً لنصيحة الكبير، غير أنني أفضل اختيار "ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية"!».

أكانت هذه مزحة ثقيلة؟! كيف يُعقل له بحق الجحيم أن يختار "الدودة العملاقة ذات الأعين التسع"؟! ألم يلتهمها الأسود الصغير بالكامل وتستقر في أحشائه؟! فهل يُجبر التنين الأسود على تقيئها وإعادتها للحياة ليتسلمها الآن؟!

رمق تسوي غووليانغ شون لونغ بنظرة كمن يطالع أحمق معتوهاً، وقال مستنكراً:

«أيها الفتى، أأنت غبي ومسلوب العقل؟! ألم تسمع العجوز تاو يقر لتوه بأن "ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية" عاجز عن اختراق منتصف الرتبة الخامسة؟! من الجلي والواضح تماماً أن الوحش يعاني من عطب أو خلل عضال! اختر الدودة العملاقة بدلاً منه!».

غير أن شون لونغ تمسك برأيه، وهز رأسه مجدداً مؤكداً:

«أيها الكبير، لا أزال عازماً على انتقاء الفهد ذي الأجنحة الفضية؛ وأرجو أن يتفضل الكبير بالموافقة على رغبتي».

عجز تسوي غووليانغ عن فهم سر هذا الإصرار الأعمى والتشبث الغريب بـ "ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية"، غير أنه أومأ برأسه في نهاية المطاف، والتفت نحو العجوز الراكع أمامه وقال:

«أيها العجوز تاو… انطلق إذن وأحضر ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية إلى هنا».

نهض العجوز تاو عن الأرض، وانحنى باحترام بالغ لتسوي غووليانغ، ثم هرول مسرعاً خارج القاعة؛

وعقله يغلي بعدم التصديق:

ما الذي يميز هذا الفتى الصغير حتى يمنحه الملك أحد وحوشه النادرة من الرتبة الخامسة؟! غير أنه لم يجرؤ قط على مساءلة أو مراجعة أوامر سيده، فحث خطاه لإحضار الوحش المطلوب.

وبعد أقل من ساعة وجيزة، تجلى قبالة شون لونغ وتسوي غووليانغ فهد أسود عملاق مهيب، يبلغ ارتفاعه مترين ويمتد طول بدنه لستة أمتار؛

تشتعل عيناه ببريق ذهبي وهاج، وينبثق من ظهره زوج من الأجنحة الفضية الباهرة التي تسلب الألباب بنقائها ورونقها!

التمعت عينا شون لونغ فور رؤيته للفهد، وجالت نظراته الفاحصة لتتفحص كل شبر ومفصل في بدنه بعناية متناهية.

ورغم مرارة الشعور بالفقد وصعوبة تفريط تسوي غووليانغ بوحش سحري عكف على صقله وتربيته بكل كد وعناء، إلا أنه أدرك يقيناً أنه إن لم يظفر شون لونغ بحامٍ يحرس خطواته، فمن المرجح بشدة أن يلقى حتفه قبل أن تطأ قدماه عتبات مرتبة ملك الداو؛

وتحت وطأة هذا الإدراك، تبدد التردد في صدره رويداً رويداً، ونظر نحو شون لونغ موضحاً:

«أيها الفتى، هذا الفهد مقيد بروحي حتى هذه اللحظة؛ احشد طاقتك الروحية داخل قطرة من دمائك، واجعلها تستقر في فم الفهد؛ وفي اللحظة ذاتها، سأقطع صلة روحي به، ليقبلك كسيّد جديد له».

أومأ شون لونغ برأسه؛ فهو يعلم أن هذا هو الأسلوب الأكثر شيوعاً وتداولاً بين مروضي الوحوش حين يعتزمون بيع أو نقل ملكية الوحوش الضارية التي أخضعوها؛

ولا تنطوي هذه العملية على مخاطر تذكر، إلا في حال تعرض الوحش لصدمة نفسية أو ذهنية ساحقة؛ فحينها فقط قد ينفصم الرباط بين السيد وخادمه إن كانت الطاقة الروحية للوحش تتفوق باكتساح على سيده؛ غير أن هذه الحالات تظل نادرة الحدوث في عالم الزراعة.

وفي اللحظة عينها التي أطعم فيها شون لونغ قطرة دمه لفم الفهد الأسود، قطع تسوي غووليانغ الصلة الرابطة بين روحه والوحش؛

واستشعر شون لونغ في التو تدفق رابطة ذهنية جديدة تجمعه بالفهد، غير أنها كانت متباينة كلياً عن تلك الصلة الفطرية والعميقة التي تربطه بـ "الأسود الصغير"؛

فلم يكن قادراً على التخاطر الذهني الصريح مع الفهد، لكنه استطاع استشعار مشاعره، وتقلبات مزاجه، ونبضاته الباطنية بكل وضوح.

أومأ تسوي غووليانغ برأسه ارتياحاً لرؤية انتقال العهد بسلاسة ونجاح، بينما كان العجوز تاو يقف على مقربة ويرمق شون لونغ بنظرات يمتزج فيها الحسد بالحنق المكتوم؛

تجاهل تسوي غووليانغ نظرات العجوز كلياً، وتطلع نحو شون لونغ وقال:

«لم يتبقَ سوى أسبوع واحد فقط قبل أن تُفعل مصفوفة الانتقال الآني المتجهة إلى قارة نجم الليل؛ تفحص المهارات القتالية الدفينة داخل الخاتم المكاني، قبل أن تحسم نوع السلاح الذهبي الذي ترغب في اقتنائه؛ فأنا موقن تماماً من أن تلك التقنيات الهزيلة التي مارستها في شرقكم المقفر لا ترقى للمقارنة إطلاقاً بمجموعتي الخاصة؛ وحين تستقر على خيارك، فما عليك سوى العودة مجدداً إلى قاعة العرش».

وما إن فرغ من حديثه، حتى استدار تسوي غووليانغ ودلف داخل الباب الأسود، ليتلاشى من القاعة في لمح البصر؛

أشار شون لونغ للفهد الأسود ليتبعه، وعبر بدوره من خلال الباب الأسود ليرتد عائداً إلى غرفته الخاصة.

وفور ولوجه الغرفة اليشمية البيضاء، آثر شون لونغ ألا يُدخل الفهد إلى فضاء "حجر الزمان" في الوقت الراهن؛

بل وقف يتفحص جسده الضخم بدقة متناهية لبضع دقائق، قبل أن تفتر شفتاه عن ابتسامة عريضة وهو يفكر في سره بسخرية:

«ذلك العجوز تاو… حقاً لا يفقه شيئاً ولا يصلح أصلاً لتربية الوحوش السحرية ورعايتها!».

ربت شون لونغ على ظهر الفهد ذي الأجنحة الفضية بحنو، وتركه يجوب أرجاء الغرفة بحرية، بينما تسمرت عيناه على الخاتم المكاني الأخضر في إصبعه، وتمتم بفضول وشغف:

«فلنلقِ نظرة إذن على تقنيات وفنون ملك الداو القتالية!».

شون لونغ كان هيتفضح فضيحة بجلاجل بسبب بطن الأسود الصغير!

تسوي غووليانغ بكل كرم وبراءة يقول لشون لونغ: "أنا بنصحك تاخد الدودة دي، دفاعها حديد ومربيها على الغالي في بحيرة سحرية وهتحميك من الموت!"..

وشون لونغ عينه بترف من الخضة: "دودة إيه يا عم الحاج! ده الأسود الصغير مقرمشها في بطنه من شهرين!"

تفتكروا شون لونغ اكتشف إيه في الفهد مخليه مش عارف يخترق لمنتصف الرتبة الخامسة؟

وإيه المهارات والتقنيات الإعجازية اللي هيلاقيها جوة لفائف ملك الداو عشان يختار سلاحه الذهبي على أساسها؟!

شاركونا رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.