مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 144: ملك الداونحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 144: ملك الداو

الفصل مائة وثلاثة وأربعون: ملك الداو

«مرحباً بك!».

نطق الشاب ذو الشعر الذهبي بهذه الكلمات بينما نهض بتمهل ووقار عن عرشه الفاخر.

ورغم ارتدائه رداءً أبيض بسيطاً للغاية يشكل تبايناً صارخاً مع البذخ الفاحش لتلك القاعة الملكية من حوله، إلا أن بساطة ردائه لم تُشعِر الناظر بأي نشاز أو غرابة؛ بل بدت كأنها تصقل حضوره الطاغي وتزيده جلالاً، كملك شامخ لا يُلقي بالاً لزخارف الدنيا الفانية.

شُدِه "شون لونغ" فور أن تفرس في ملامح ذلك الشاب الأشقر؛

فوجهه يطابق تماماً ملامح ذلك التمثال الحجري المنتصب عند بوابات قصر الملك!

وفجأة، فتح "الأسود الصغير" عينيه على مصراعيهما داخل فضاء "حجر الزمان" بعد أن استيقظ من سباته، وصاح بنبرة ملأها التحذير والوجل:

«سيدي، احذررر! هذا "تجسيد روحي تعويذي"!».

«تجسيد روحي تعويذي؟!».

لم يسبق لشون لونغ أن سمع بهذا المصطلح من قبل، فاستطرد التنين الأسود موضحاً على عجل:

«التجسيد الروحي يُصنع حين يُقدم خبير يقف في المراحل المتأخرة من "مرحلة الروح الوليدة" أو ما فوقها على شطر جزء دقيق من روحه وحقنه داخل جسد بديل؛

غير أن الجسد الحاضن لتلك الروح المنشطرة يجب أن يُشيّد خصيصاً على يد سيد تشكيلات بلغ على الأقل الرتبة الذهبية، مع وجوب مطابقة كافة تفاصيله الدقيقة للجسد الأصلي بحذافيرها!».

ثبت الأسود الصغير نظراته على الشاب ذي الرداء الأبيض، وتابع بنبرة حازمة:

«سيدي، برؤية هذا التجسيد الروحي، باتت حقيقة واحدة جلية لا تقبل الشك:

إن كان هذا الكيان الماثل أمامك هو بالفعل خبير "ملك الداو" الذي شيد هذا المجال السري، فهو يقيناً لم يبلغ نهاية عمره الافتراضي بعد… وإلا لكان تجسيده الروحي قد هلك وتلاشى بالتزامن مع فناء روحه الأصلية!

فهو إما لا يزال حياً يُرزق في بقعة ما من هذا العالم الشاسع، أو أن جسده الأصلي قد سقط صريعاً بينما نجا تجسيده الروحي وظل سالماً هنا».

كانت عينا الشاب ذي الشعر الذهبي تحدقان في شون لونغ بنظرات باردة تخلو من أي انفعال، ثم صدح صوته الجهوري المزلزل:

«مرحباً بك في الاختبار الثالث والأخير من اختبارات قصري؛

أنا، "تسوي غووليانغ"، أرحب بك رسمياً في عالمي!».

تردد صدى صوت تسوي غووليانغ كالقاصفة في أرجاء القاعة بأسرها، مسبباً طنيناً حاداً صم أذني شون لونغ؛

لوّح الشاب بكم ردائه، وفجر هالته في التو واللحظة لتستقر عند قمة وذروة المستوى الثالث من مرتبة السماء، ثم استطرد شارحاً:

«تحدي هذا الاختبار الأخير في غاية البساطة والوضوح:

سأكبح قواي وأقيدها عند ذروة المستوى الثالث من مرتبة السماء؛

وكل ما يتعين عليك فعله… هو هزيمتي وسحقي فحسب!

وبالطبع، يُحظر تماماً استخدام الأسلحة فوق الرتبة الفضية أو التعاويذ السحرية الاستثنائية؛

والآن… تأهب!».

وما إن فرغ من كلماته، حتى بسط تسوي غووليانغ كفه اليسرى، لتتخلق كرة مائية صغيرة في راحة يده؛

أخذت الكرة المائية تتمدد وتتضخم بوتيرة خارقة، وتتبدل هيئتها بانسيابية مذهلة؛

وفي غضون نصف نفس فقط، تجسد ثعبان مائي أزرق بلوري بطول مترين، ينبض بحيوية تحاكي الكائنات الحية، ملتفاً حول الشاب ذي الشعر الذهبي.

لوّح تسوي غووليانغ بيده، فانطلق الثعبان المائي كالقذيفة يشق الهواء مصوباً أنيابه نحو رأس شون لونغ مباشرة!

ومض وهج أزرق باهت في عيني شون لونغ الذهبيتين، وأطلق في التو العنان لـ "مجال الملك"!

غير أن الثعبان المائي بالكاد تباطأت حركته بعد ولوجه نطاق "مجال الملك"، ووصل في لمح البصر قبالة وجه شون لونغ؛

فاغراً فاهه الهائل ليكشف عن أسنان مائية حادة كالصلب، مصممة على ابتلاع رأس شون لونغ وسحقه!

لم يجد شون لونغ متسعاً من الوقت للمناورة أو تفادي الهجوم؛ فحشد كامل قواه الجسدية في قبضته اليمنى، وسدد لكمة مباشرة ارتطمت بوجه الثعبان المائي وجهاً لوجه!

بُوووووووم!

قذفت قوة الارتطام العنيفة بشون لونغ إلى الخلف بصورة مباغتة، ليرتطم بقوة بجدار القاعة الحجري خلفه!

كان الثعبان في واقع الأمر أشد بأساً وضراوة مما قدره شون لونغ بكثير؛

فرغم أن قوته لم ترقَ لتضاهي وحشاً في منتصف الرتبة الثالثة، إلا أنها كانت كافية تماماً لإخضاع وسحق غالبية وحوش الرتبة الثالثة المبكرة!

وبينما طار شون لونغ متأثراً بالصدمة، بدا أن الثعبان المائي لم يتأثر قط؛ إذ سرعان ما استعاد وجهه المشوه هيئته الأولى بانسيابية تامة.

رمق تسوي غووليانغ شون لونغ بأعين تخلو من أي شفقة، وأمر الثعبان بمعاودة الانقضاض عليه في التو، بينما استدعى كرة مائية جديدة فوق كفه اليسرى؛

تضخمت الكرة المائية الثانية سريعاً، وفي غضون نصف نفس آخر، كان ثعبان مائي ثانٍ يلتف حول جسد الشاب ذي الشعر الذهبي؛

غير أن هذا الثعبان الجديد لم يندفع للهجوم، بل ظل يحوم في الهواء كحارس شخصي يطوق صانعه.

أما شون لونغ، فقد وجد نفسه في مأزق خانق وحرج للغاية في مقارعة الثعبان المائي الأول؛

فرغم قدرته — بفضل عينيه الذهبيتين — على استشراف وتوقع زمان ومكان ضربات الثعبان بدقة متناهية، إلا أن الفارق الشاسع في السرعة كان ساحقاً ولا يمكن ردمه؛

فحتى حين يفلح في تفادي الضربة الأولى، يعجز عن تجنب الهجمة المرتدة التي تليها مباشرة، ليتكرر مشهد اصطدامه وارتطامه بجدران القاعة مراراً وتكراراً!

ورغم صلابة ومتانة تقنية "جسد الملك الأبدي"، إلا أن جراحاً ورضوضاً لا حصر لها أخذت تنفتق وتغطي جسده بالكامل.

نظر شون لونغ نحو تسوي غووليانغ الواقف بأريحية وبرود على مسافة بعيدة، وشعر بحنق وإحباط شديدين:

«قوة الداو أعتى وأشد بطشاً بمراحل مما تصورت! فرغم أن فو بيتشي كان قد أدرك شذرة من داو الرياح، إلا أنه أمام داو الماء الخاص بهذا الرجل كان سيلقى حتفه بضربة واحدة لا غير!».

تردد صوت التنين الأسود في ذهنه معقباً:

«سيدي، هذا أمر طبيعي وبديهي؛ فرغم أن ما يجسده هذا الرجل الآن مجرد شذرة محدودة من داو الماء الذي أدركه، إلا أنك في نهاية المطاف تقارع خبيراً في مرتبة "ملك الداو" قام بكبح طاقته فحسب!».

ورؤيةً لصمود شون لونغ المستميت أمام ضربات الثعبان الأول، أدار تسوي غووليانغ رأسه نحو الثعبان المائي الجديد الذي يحوم حوله؛

فانقض الثعبان الثاني ليعاضد الأول، وأمطرا شون لونغ بوابل كاسح وهجمات هوجاء لا ترحم!

وبعد انقضاء نصف عود بخور من القتال الطاحن، تبدد الثعبانان المائيان وتلاشيا، ليتجلى جسد شون لونغ الممزق والمدمر ملقى فوق أرضية القاعة غارقاً في دمائه.

استدار تسوي غووليانغ ليعود إلى عرشه الذهبي ظناً منه أن النزال قد حُسم، حين اختلجت عيناه بذهول مباغت؛

وهو يرى جسد شون لونغ — شبه المحطم والمخضب بالجراح — ينهض ببطء وإصرار مرعب من فوق الأرض!

شاركونا رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.