مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 140: مغادرة الطائفة؟نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 140: مغادرة الطائفة؟

أومأ شون لونغ برأسه وابتسم برقة، ثم غمس أطراف أصابعه أولاً في ذلك المرهم الأسود؛

وأخذت يده تمسح وتدهن كف ليو مي وساعدها النحيل بلطف، كريشة فنان بارع يخط لوحة بديعة فوق قماش أبيض نقي.

كان إحساس ملامسة بشرتها الحريرية البيضاء كالحليب أثناء دهن المرهم شيئاً استثنائياً وجديداً تماماً على مشاعر شون لونغ، بينما أخذت الأجواء السائدة بينهما تتبدل وتتحول تدريجياً؛

وبدا وكأن المسافة الفاصلة بين قلبيهما تتقلص وتذوب مع كل لمسة هادئة من يده.

وبعد أن فرغ شون لونغ من بسط المرهم الأسود فوق ذراع ليو مي، رفع بصره نحوها وقال برزانة:

«أيتها الأخت الكبرى، ستكونين قادرة على تحريك أطرافكِ في القريب العاجل؛ فالسم المشل سيزول أثره سريعاً، وسيكون بوسعكِ حينها دهن المرهم الأخضر بنفسكِ».

ولمح شون لونغ مسحة من الحزن والخيبة تكسو ملامح ليو مي فور سماعها لذلك، فافتر ثغره عن ابتسامة دافئة وتابع مداعباً:

«ومع ذلك… إن كنتِ لا تزالين تشعرين بأي إعياء وتفضلين عدم الحركة الآن، فيسعدني بالتأكيد أن أكمل مهمتي وأدهن لكِ الباقي بنفسي».

شعرت ليو مي بالحرج الشديد بعد أن فطن إلى ما يدور في خلدها، غير أنها أومأت برأسها ببهجة تامة، بينما علت محياها ابتسامة ساحرة تخطف الألباب، وهمست بصوت رقيق:

«لم تعد مضطراً لمناداتي بـ "الأخت الكبرى" بعد الآن… فقط نادِني باسمي: ليو مي».

أومأ شون لونغ برأسه والابتسامة ذاتها لم تفارق شفتيه ورد بلطف:

«إذن، يتعين عليكِ أنتِ أيضاً أن تناديني باسمي: شون لونغ».

توردت وجنتا ليو مي واشتعلتا خجلاً، فنكست رأسها بابتسامة مداراة، بينما غمرت السعادة العذبة أرجاء قلبها.

وبعد أن أتم شون لونغ بسط المرهم الأخضر فوق جراح ذراعيها، قال مطمئناً:

«يُفترض أن تبدأ تأثيرات المرهم الأخضر في طرد سم الجروح خلال أقل من عشر دقائق».

ثبتت ليو مي عينيها في عيني شون لونغ بتركيز تام، وبعد أن التقطت نفساً عميقاً قالت بنبرة ملأتها الجدية والصرامة:

«شون لونغ… يتعين عليك مغادرة طائفة الغيمة العائمة».

…

وفي اللحظة التي طرقت فيها كلمات ليو مي مسامعه، شُدِه شون لونغ وعقدت المفاجأة لسانه وهو يحدق فيها بأعين ملؤها الذهول؛

فلم يكن يتوقع أبداً سماع نصيحة كهذه، لا سيما حين تصدر من ابنة زعيم الطائفة بالذات!

غير أن ليو مي لم تكترث لردة فعله المصعوقة وتابعت محذرة:

«ما لم تكن عازماً على البقاء كتلميذ في البلاط الخارجي طوال حياتك، فيجب عليك مغادرة الطائفة ما دامت الفرصة لا تزال سانحة بين يديك… لأنك بمجرد أن ترتقي لتصبح تلميذاً في البلاط الداخلي، فقد لا تملك هذا الخيار بعد ذلك أبداً!

ففي نهاية المطاف، "المدينة الداخلية" ليست بذلك النقاء والبساطة التي تبدو عليها من الخارج.

ألا ترى من المريب حقاً أن أكون وحيدة بمفردي داخل هذا الاختبار الثاني، مع أن ليو تشانغبون كان قد أصدر أوامره لكافة شيوخ وتلاميذ البلاط الداخلي بالهرولة والزحف صوب المنطقة المركزية بعد مضي خمسة أيام فقط على دخول "مجال الفيرميليون"؟!».

في الواقع، كان هذا الخاطر قد راود ذهن شون لونغ بالفعل، غير أنه افترض ببساطة أن ليو مي لم يحالفها الحظ بلقاء أي من رفاقها حتى هذه اللحظة؛

ومع ذلك، لاحظ شون لونغ أيضاً أنها نطقت اسم ليو تشانغبون مجرداً بدلاً من مناداته بـ "أخي الأكبر"، واستناداً إلى نبرة الاشمئزاز والغل التي فضحتها نبرتها، بدا جلياً أن الأمر ينطوي على أسرار أعمق بكثير مما يطفو على السطح.

ورؤيةً لاستغراق شون لونغ في التفكير بما باحت به، استطردت ليو مي قائلة:

«والسبب الجوهري لعدم وجودي برفقة البقية، هو أنني لا أنوي العودة مطلقاً إلى طائفة الغيمة العائمة!».

وبدا أنه بعد إفصاحها عن تلك الكلمات التي كتمتها في أعماق صدرها طويلاً، تفجرت كافة مشاعر ليو مي المكبوتة دفعة واحدة، وراحت تسرد كل شيء دون أدنى نية لإخفاء خبايا البلاط الداخلي ومؤامرات الطائفة:

«أتدري لمَ لم يعترض تلميذ أو شيخ واحد من المدينة الداخلية حين أمر ليو تشانغبون باحتشاد الجميع في المنطقة المركزية بعد خمسة أيام مهما كلف الثمن؟!

ذلك لأنك بمجرد أن تغدو تلميذاً في البلاط الداخلي، ستُرغم قسراً على اختيار عائلة من العائلات الخمس الكبرى لتعلن "ولاءك" لها!

وستقدم لك العائلة التي ترتمي في كنفها مكافآت مغرية تتناسب مع قوتك وإمكانياتك، غير أنك بمجرد الانضمام إليهم، ستصبح ملزماً بالانصياع التام لكل شاردة وواردة من أوامرهم!

إن كل من ولج مجال الفيرميليون من أبناء المدينة الداخلية خاضع ومجبر على سماع وطاعة "زعيم الطائفة المستقبلي"… أما بشأن المئة الأوائل في سجلات الحلبة؟ فذلك لكونهم أقوى تلاميذ البلاط الخارجي و"مستقبل الطائفة".

وما داموا لم يهلكوا هنا، فإن جميع هؤلاء المئة الأوائل سيدخلون المدينة الداخلية عاجلاً أم آجلاً ليصبحوا تلاميذ بلاط داخلي؛ وعليه، فإن السماح لهم بدخول مجال الفيرميليون يصب في المقام الأول في مصلحة الطائفة وتعزيز قبضتها».

وجد شون لونغ صعوبة في استيعاب وطأة ما سمعه لتوه، غير أن حدسه الباطني أكد له أن كل حرف نطقت به ليو مي كان عين الحقيقة المجردة؛

ودون أن يشعر، تفلت سؤال كان يلح على خاطره فجأة:

«وهل كان فو لي على دراية بكل هذه الأمور إذن؟».

فإن كان السمين فو لي يعلم بتلك المكائد وخفايا الولاء ولم يصارحه بشيء، فإن حقيقة علاقتهما ستنقلب وتتغير بالكامل.

هزت ليو مي رأسها نافية وقالت:

«لا أدري على وجه اليقين؛ فبصفته وريث عائلة فو، كان من المفترض أن يحيط علماً بالأمر، ولكن… نظراً لطبيعته العفوية وتصرفاته الهوجاء، فمن المرجح بشدة أن عائلته لم تطلعه على أي شيء بعد».

غير أن إجابة ليو مي لم تبدد شكوك شون لونغ كلياً، وتزاحمت سيناريوهات متباينة في عقله:

«هل تقرب مني فو لي ولو ون في البداية لجري نحو عائلتيهما؟! قد ينطبق هذا الاحتمال على لو ون الذي ادعى أنه أُجبر على الرجوع إلى الطائفة، غير أن فو لي لم يكن يعلم عني أي شيء حين التقينا لأول مرة في نقابة الكيميائيين».

وبوصوله إلى هذا الاستنتاج، ارتخت حواجب شون لونغ المنعقدة قليلاً، وإن كان قد استقر في باطنه على انتزاع إجابة قاطعة وصريحة من السمين فو لي في المستقبل.

«إذن… هل ستظل باقياً في طائفة الغيمة العائمة بعد كل هذا؟».

وحين طرحت ليو مي سؤالها، لم تنتبه إلى أنها كانت تحدق في شون لونغ بلهفة ظاهرة وعينين تلتمعان كبريق النجوم، تترقب في شغف سماع جوابه الحاسم!

ليو مي رمت القنبلة وقالت له: "اهرب وسيب طائفة الغيمة العائمة يا شون لونغ!"..

وأحلى لقطة في الآخر لما ليو مي بصت له بعيون بتلمع وسألته بلهفة: "هتفضل في الطائفة ولا إيه؟"..

نظرة وراها كلام كتير أوي، وكأنها بتقول: "لو ماشي هاجي معاك، ولو قاعد مستنياك تقولي نمشي سوا!".. ✨

تفتكروا شون لونغ هيرد عليها بإيه؟

وهل هيتفقوا يهربوا سوا بعد نهاية مجال الفيرميليون، ولا عنده لسه حسابات يصفيها مع ليو تشانغبون في قلب قصر الملك؟!

شاركونا رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.