الفصل 136: صدفة أم قدر؟
في اللحظة التي عبرت فيها قدما "شون لونغ" من خلال الباب الأسود، أجبره ضوء أبيض خاطف على إغماض عينيه، وسرى في جسده ذلك الشعور المألوف بالانتقال المكاني.
وحين فتح عينيه مجدداً، لاحظ أن المشهد من حوله قد تبدل كلياً، ليجد نفسه مستقراً في قلب غابة مجهولة وغريبة المعالم؛
إذ دلت الأشجار ذات الألوان الزاهية والمتنوعة، إلى جانب أصوات وزئير الوحوش السحرية المتردد في الأفق البعيد، على وصوله رسمياً إلى "حديقة الملك".
تذكر شون لونغ القيود الصارمة التي وضعها ذلك الصوت المجهول قبل خوض الاختبار الثاني، فأرسل طاقته الروحية إلى فضاء "حجر الزمان"؛
ورمق التنين الأسود الذي كان يقضم ويلتهم لحم "الدودة العملاقة ذات الأعين التسع" بشهية بالغة، وقال بنبرة جادة:
«أيها الأسود، احرص على تجنب استخدام حاستك الروحية نهائياً حتى نغادر هذا المكان بالكامل؛
فرغم أنني لم أستشعر أي نية عدائية صريحة من ذلك الصوت، إلا أنني لست واثقاً مما إذا كان موقفه سيبقى على حاله إن افتضح أمر وجودك؛ لذا، وما لم تفرض الضرورة القصوى ذلك، إياك أن تُطلق حاستك الروحية حتى نخرج من "مجال الفيرميليون"».
توقف الأسود الصغير عن الأكل فجأة، ونظر نحو شون لونغ بأعين تفيض بالجدية والصرامة، وأومأ برأسه مجيباً:
«سيدي، سأبذل قصارى جهدي لاختراق الرتبة الخامسة بمجرد أن أفرغ من التهام جسد الدودة العملاقة؛ وبعد هذا الاختراق، لن يقوى حتى خبير يقف في ذروة الرتبة الخامسة من مرحلة الروح الوليدة على مجابهتي!».
هز شون لونغ رأسه نافياً وقال بصوت حازم يملؤه الحرص:
«لا تتعجل اختراقك قبل أن تكتمل جاهزيتك؛ وإن ساءت الأمور وضاقت بنا السبل، فيمكننا ببساطة الفرار من هذا المكان؛ كما أنني لست متأكداً من مدى بطش خبير في الرتبة الرابعة من الروح الوليدة، لكنني أشك في كونه يفوق الدودة العملاقة بفارق شاسع».
سرى الدفء في قلب التنين الأسود لسماع حرص سيده، وأومأ برأسه موافقاً وعاد ليلتهم بقية جسد الدودة.
عادت حواس شون لونغ إلى بدنه؛ وبعد أن مسح محيطه بعينيه، تسلق أعلى شجرة قريبة ليعاين البقعة التي يقف فيها.
تراءت سحابة من الغبار الكثيف تتصاعد على بعد أميال قليلة، بينما وصلت ارتدادات تصادم عنيف للهالات القتالية إلى موضعه؛
وبعد تفكير وتردد قصيرين، قرر المضي لاستطلاع حقيقة ما يجري؛
فرغم أن قواه قد تضاعفت بصورة مرعبة، ولا سيما بعد بلوغه ذروة المرحلة الثانية من "جسد الملك الأبدي"، إلا أنه كان يجهل ما إذا كان قادراً على إسقاط وحش سحري في بواكير الرتبة الثالثة بمفرده؛
ففي نهاية المطاف، حتى أضعف وحوش الرتبة الثالثة تعادل في قوتها وضراوتها خبراء يقفون عند ذروة المستوى الثالث من مرتبة السماء.
وبعد بضع دقائق خاطفة، وصل شون لونغ إلى موقع النزاع، ليصدم برؤية ستة تلاميذ يرتدون أردية سوداء ممزقة ممددين بلا حراك فوق الأرض؛
ميز شون لونغ الشعار المنقوش على صدورهم، وأدرك في التو أنهم ينتمون إلى "قاعة السموم".
وكان "ليو جيان" قد حذر تلاميذ طائفة الغيمة العائمة مسبقاً من ثلاث قوى كبرى لا ينبغي استعداؤها أبداً داخل مجال الفيرميليون:
كان "معبد بوذا الذهبي" أولها كونه القوة المهيمنة المطلقة في الشرق المقفر؛
والثانية هي "أكاديمية القمر المشرق"، التي أوضح ليو جيان أنها لا تقل بأساً ونفوذاً عن معبد بوذا الذهبي، وتمتد جذورها لما وراء الشرق المقفر بأكمله؛
أما القوة الثالثة في قائمة التحذير، فكانت تحديداً "قاعة السموم"؛ إذ شدد على أنه إن تجرأ تلميذ من الطائفة واستعدى أفراد قاعة السموم، فلن توفر له الطائفة أي حماية على الإطلاق.
وفجأة، وعلى بعد أقل من ميل واحد، تجددت أصوات اشتباك حاد؛
فتتبع شون لونغ مصادر الجلبة حتى بلغ سفح جبل صغير، ليُلجم المشهد الذي تجلى أمام عينيه لسانه بالكامل!
ثلاثة تلاميذ من قاعة السموم يرتدون أردية سوداء — اثنان منهم في بدايات المستوى الأول من مرتبة السماء، وثالثهم يقف في منتصف المستوى الأول — كانوا يحاصرون فتاة حسناء ترتدي رداءً أخضر؛
كانت الفتاة تقبض على سيف أبيض رفيع وطويل، ويبدو أنها تقف هي الأخرى في منتصف المستوى الأول من مرتبة السماء.
وفي اللحظة التي وقعت فيها عينا شون لونغ على وجه تلك الفتاة، شُل عقله وغاب عن الوعي لبرهة خاطفة؛
تسمر في مكانه ولم يتحرك، بينما توالت التساؤلات في ذهنه كالسيل:
«أتوجد صدف كهذه حقاً في هذا الوجود؟ أم أن هذا ما يدعوه البشر بالقدر المحتوم؟!».
فلم يخطر ببال شون لونغ قط أنه سيجد نفسه يوماً ما في موقف البطل الذي يهرع لإنقاذ فتاة حسناء في مأزق مميت؛
ورغم ظنه الدائم بأنه شخص بارد القلب لا يلقي بالاً إلا للمقربين منه، إلا أنه وفي اللحظة التي رأى فيها "ليو مي" ودماؤها تخضب رداءها الأخضر، شعر وكأن وتراً دقيقاً في أعماق فؤاده قد اهتز بعنف:
«أهو بسبب وقوفها في صفي ودفاعها عني حين وطأت أقدامي الطائفة لأول مرة؟ أم لأن قلبي قد رق لحالها بعدما قص عليّ فو لي قسوة ما عانته في حياتها؟!».
لم يكن شون لونغ يدري كيف أو متى، لكنه أدرك للتو أنه قد طور مشاعر خاصة ونقطة ضعف خفية تجاه هذه الفتاة الباهرة الجمال.
أيقظت قهقهة مستعلية شون لونغ من ذهوله؛ إذ كان الشاب القابع في منتصف المستوى الأول من مرتبة السماء يرمق ليو مي الجريحة بضحكة وقحة ويقول:
«هاهاهاها! أيتها الـ***! أظننتِ أنك قادرة على النجاة والفرار بعد أن أصبتِ كل هؤلاء من إخوتي؟! هذا السيد الشاب دعاكِ بلطف فقط لتشاركيني كأساً من الشراب، ومع ذلك تجرأتِ ورفضتِ إعطاء أي اعتبار أو هيبة لـ "قاعة السموم" الخاصة بي؟!».
ثم ارتسمت ابتسامة خبيثة ومقيتة على وجه تلميذ قاعة السموم، وهو يطالع ليو مي التي كانت لا تزال على الأرض تجاهد لتقف متكئة على نصل سيفها، وتابع باستهزاء:
«لا تقلقي، فأنا، "سو هونغهوي"، معروف بجودي وعطفي على الدوام؛ تعالي إلى هنا وتوسلي عند أقدام هذا السيد الشاب، ولعلني أعفو عنكِ وأصفح!».
شون لونغ دخل حديقة الملك ولقى القدر راسم له سيناريو ولا في الأفلام الهندي! 🎬😂
بعد ما حذر التنين الأسود إنه يقعد ساكت جوة حجر الزمان وميطلعش صوته عشان خبير الروح الوليدة ميشمش خبره، طلع يتفقد الأجواء..
لقى ستة من "قاعة السموم" متفحمين وميتين في الأرض، ودوشة على بعد ميل..
راح يستكشف، وفجأة اتسمر مكانه ومخه وقف: "ليو مي" متفرتكة ودمها مغرق هدومها ومحاصرة بثلاثة وحوش من مرتبة السماء! 💔⚔️
شاركونا رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.