الفصل 137: أساليب قاعة السموم الخبيثة
استوعب "شون لونغ" حقيقة ما جرى في لمح البصر، واكتست عيناه بجليد قاطع يقشعر له البدن؛
فمن الواضح أنه إثر رفض "ليو مي" القاطع لـ «مرافقة سو هونغهوي لاحتساء الشراب»، اندلع اشتباك عنيف أسفر عن جرحها لعدد من تلاميذ قاعة السموم قبل أن تفر، وصولاً إلى هذا المشهد الخانق الذي يشهده شون لونغ الآن.
ورؤيةً للبرود والاشمئزاز المرتسمين على وجه ليو مي، قهقه "سو هونغهوي" بغيظ، وأشار بحد سيفه نحوها وقال بتهكم:
«أيتها الـ***! كم صنفاً من السموم الفتاكة تظنين أن نصل سيفي هذا قد غُمس فيه؟! أتتوهمين حقاً أنكِ قادرة على البقاء حية دون ترياقي وعوني؟!».
تدخل أحد التابعين وقال متملقاً:
«أيها الأخ الأكبر سو، لا داعي لأن تثور أعصابك؛ أنسيت ما يحمله خنجر الأخ الأصغر بي؟!».
التفت "الأخ الأصغر بي" نحو سو هونغهوي وعلى شفتيه ابتسامة فاجرة وماجنة، وغمز له بخبث؛
وما إن رأى سو هونغهوي تلك النظرات المتبادلة بين رفيقيه، حتى تهلل وجهه ببريق نجس، وانفجر في الضحك بصوت عالٍ مجدداً؛
ولم يعد يكبح جماح رغبته الدنيئة وهو يرمق ليو مي قائلاً:
«لا بأس حتى إن أبيتِ التوسل لهذا السيد الشاب؛ فمع "السم الخاص" الذي يحمله خنجر أخي الأصغر، فلنرَ إلى أي مدى ستظلين قادرة على تحريك أطرافكِ أصلاً! إن رؤية علامات العجز والانهيار على وجهكِ الفاتن ستجلب لـ…».
بفففففت!
وقبل أن يتم عبارته، قبض سو هونغهوي على صدره فجأة، وهوى جاثياً على ركبتيه كالصخر، بينما أخذت الدماء القانية تنفث من فمه دون انقطاع!
«أيها الأخ الأكبر!».
«أيها الأخ الأكبر سو!».
هرع التلميذان الآخران من قاعة السموم إلى جانبه في ذعر تام، وعقلاهما عاجزان عن تفسير ما حل فجأة بـ "أخيهما الأكبر".
كان سو هونغهوي يقبض بأظافره على صدره، شاعراً بوضوح بتمزق مباغت واعتصار قاتل في عضلة قلبه، بينما اجتاحت جسده موجة عاتية من الألم الخارق للعادة؛
وفي محاولة يائسة لكبح هذا الألم الساحق، سحب بسرعة بضع حبات دوائية من خاتمه المكاني وابتلعها دون تفكير؛
وعلماً منه بأن هذه الحبوب لن تفعل سوى تسكين الألم مؤقتاً دون ترميم العطب المميت، التقط نفساً عميقاً وعميقاً، وتجلت في راحة كفه هالة خضراء داكنة وشديدة الخبث؛
وبعد لحظة تردد، صفع بكفه الجانب الأيسر من صدره، مستخدماً "داو السم" الخاص به ليحاول رتق وترقيع ذلك الثقب الغائر في قلبه بصورة مؤقتة تحميه من النزف حتى الموت!
سحب شون لونغ إصبعه الملطخ بالدماء من فجوة الصدع المكاني الذي شقه للتو، وتملكه شيء من الدهشة حين رأى سو هونغهوي لا يزال يصارع الموت ولم يهلك في الحين:
«يبدو أن هذا الوغد يستخدم سمومه لجلط الدم وحبس النزيف النابع من قلبه».
ورغم إخفاقه في تصفية سو هونغهوي على الفور، إلا أن شون لونغ كان راضياً عن هذه البداية؛ فعلى أقل تقدير، بات أحد هؤلاء الثلاثة مشلولاً وخارج الخدمة عملياً.
تسمرت عينا ليو مي في ذهول مطبق وهي تراقب سقوط سو هونغهوي المباغت، في حين كان لهيب حارق قد شرع في السريان عبر شرايين جسدها؛
وتحولت الجروح الثلاثة الغائرة في ذراعيها ببطء إلى سواد قاتم، مع تدفق سم ثقيل وخبيث ينتشر في أوصالها بلا رحمة.
«احذرا! ثمة… شخص آخر يكمن هنا!».
وبعد أن حبس نزيف قلبه بالسم، همس سو هونغهوي بصوت خافت لرفيقيه، خاشياً إن رفع نبرته أن ينفتق جرح قلبه ويزداد الأمر سوءاً.
وفجأة، تردد صدى وقع خطوات هادئة ورزينة من خلف ظهور تلاميذ قاعة السموم الثلاثة؛
فأداروا رؤوسهم بسرعة، ليروا شون لونغ يخطو ببطء خارجاً من بين ظلال الأشجار نحوهم.
تراجع سو هونغهوي ورفيقاه بضع خطوات إلى الوراء حذراً إثر ظهور هذا الوجه غير المألوف، بينما عجزت عينا ليو مي عن مواراة الصدمة العارمة التي ألجمت أنفاسها؛
فوجه شون لونغ لم يكن غريباً عليها قط!
ومن خلال ردائه الأصفر، استوعب تلميذا قاعة السموم في التو أن هذا الفتى تلميذ ينتمي إلى "طائفة الغيمة العائمة".
لم يكن "الأخ الأصغر بي" متيقناً إن كان هذا الفتى هو نفسه صاحب تلك الضربة الغادرة التي أصابت أخاه الأكبر، غير أنه تقدم خطوة للأمام وفجر هالته في بدايات المستوى الأول من مرتبة السماء، وسأل بنبرة ملؤها التهديد والغطرسة:
«أيها الصعلوك، من تكون أنت؟! أأنت من تجرأ وغدر بأخي الأكبر خلسة؟! ألديك أدنى فكرة عمن نكون بحق الجحيم؟!».
فقد كان الأخ الأصغر بي واثقاً تماماً من أن ليو تشانغبون نفسه سيتراجع ألف خطوة إن واجه أعضاء قاعة السموم، فما بالكم بتلميذ عادي من تلاميذ طائفة الغيمة العائمة؟!
التقت نظرات ليو مي بعيني شون لونغ، وتصاعدت حدة الصدمة والاضطراب في فؤادها تدريجياً؛
فلم يخطر ببالها قط أن يظهر هو تحديداً في هذه البقعة، وفي أضعف وأحلك لحظات حياتها على الإطلاق!
غير أن نظراتها سرعان ما كشفت عن صراع داخلي مرير؛ فهي تعلم علم اليقين أن شون لونغ لم يمضِ على انضمامه لطائفة الغيمة العائمة سوى بضعة أشهر معدودة، ومن المستحيل المطلق عليه أن يقارع تلاميذ قاعة السموم المتمرسين.
وأخيراً، كست نظرات الحسم عينيها، ونظرت نحوه وقالت بنبرة قاطعة:
«لا تحشر نفسك في شؤون الآخرين… ارحل من هنا فوراً!».
بدأت ملامح الجمود والبرود على وجه شون لونغ تلين وتتبدل لدفء خافت، وهو يرى ليو مي تحاول منحه مخرجاً وتصرفه لينجو بنفسه؛
ثم ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيه وسألها بلطف:
«ألم تختاري أنتِ أيضاً حشر نفسكِ في شؤوني والوقوف بجانبي في الماضي؟
لا تقلقي؛ فبما أنني وجهت ضربتي لأحدهم بالفعل، فيسري الأمر ذاته على الاثنين المتبقيين بكل سهولة».
انقلبت سحنة سو هونغهوي إلى مزيج من الحنق المكتوم والرعب الصريح فور أن أكد شون لونغ مسؤوليته عن الهجوم؛
فذلك الأسلوب المكاني الغامض والمرعب الذي اخترق به قلبه مباشرة قد أصاب سو هونغهوي بذعر حقيقي جمّد فرائصه.
أما "الأخ الأصغر بي"، فلم تبدُ عليه أدنى ذرة خوف، وحدق في شون لونغ وقال بنبرة ملؤها التحدي والصلف:
«رائع جداً أيها الصعلوك! بما أنك تملك الجرأة لترفع يدك على تلاميذ قاعة السموم، فلا تطمع في أن تخرج من هنا حياً اليوم!».
سحب الأخ الأصغر بي خنجراً ثانياً من حزامه، والتفت نحو التلميذ الآخر ذي الرداء الأسود بجواره وقال:
«أخي الأكبر بو، فلنتكاتف ونسحق هذا الصعلوك معاً!».
أومأ "الأخ الأكبر بو" برأسه في صمت، وانطلقا معاً ليطوقا شون لونغ من الجانبين في حركة كماشة قاتلة!
شاركونا رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.