الفصل 134: قصر الملك
كان ذلك الصدع المكاني دقيقاً لدرجة يستحيل معها رصده بالعين المجردة، ما لم يقف المرء قبالته مباشرة.
ودون أدنى تردد، دس "شون لونغ" إصبعه عبر فجوة الصدع، وفي اللحظة عينها، دوى صوت فرقعة خافتة ومكتومة تنبعث من داخل جسد "شياو جويان".
ورغم أن الصوت كان شبه معدوم، إلا أن تلاميذ "طائفة الغيمة العائمة" المتقدمين في الطليعة أمام شياو جويان التقطوه بوضوح، فاستداروا جميعاً ليرموقه بنظرات مستغربة.
تصلبت ملامح الصرامة والانزعاج على وجه التلميذ القائد لتلك الجماعة؛
كان هذا التلميذ يُدعى "ليو هوان"، وهو ابن شقيق زعيم الطائفة ليو جيان، وابن عم كل من ليو تشانغبون وليو مي.
ورؤيةً لشياو جويان وهو يتسمر في مكانه معطلاً مسير المجموعة، رمقه ليو هوان بنفاد صبر وهتف بحنق:
«شياو جويان، ما الذي تظن نفسك فاعلاً؟! أتتوهم أن لدى الجميع هنا وقتاً ليهدروه في انتظارك؟!».
ولما رأى أن شياو جويان ظل متجمداً كالصنم دون حراك إثر هذا التوبيخ، اشتعل الغضب السافر على قسمات وجه ليو هوان.
وفي اللحظة ذاتها، كان سائل دافئ ولزج قد خضب إصبع شون لونغ حين غرزه داخل الصدع المكاني؛
ففي نهاية المطاف، كان ذلك الصدع يقود مباشرة إلى حجرات قلب شياو جويان!
أوصد شون لونغ الصدع المكاني، ثم فك وسحب "مجال الملك"؛
وما إن عاد الزمان ليسري بطبيعته، حتى خطا شياو جويان خطوة واحدة واهية إلى الأمام، قبل أن ينهار جسده ويهوي مرتطماً بالأرض!
اعتلت نظرات الذهول وعدم التصديق وجوه تلاميذ طائفة الغيمة العائمة، إذ فطنوا أخيراً إلى أن خطباً جللاً قد وقع؛
إذ تفجرت الدماء القانية من فم شياو جويان تتدفق كالسيل دون انقطاع بمجرد استئناف تدفق الزمن في محيطه!
عجز بقية تلاميذ الطائفة عن استيعاب ما حل به أو تفسير مصدر تلك الضربة القاتلة، بينما استرعى سقوطه المباغت أنظار بقية التلاميذ المتناثرين في السهل الفسيح؛
أما شون لونغ، فتجاهل كلياً تلك الجلبة العارمة التي ستعقب هلاك شياو جويان، وواصل سيره الرزين نحو بوابات القصر الشاهقة.
وحين استقر على بعد مئة متر فقط من القصر، استشعر شون لونغ أن الضغط الكامن في الأرجاء بات ساحقاً بما يكفي لشل وإعاقة أي ممارس في ذروة المستوى السادس من مرتبة الأرض؛
وبعبارة أخرى، لم يكن يُسمح إلا لأولئك الذين تخطت زراعتهم وبأسهم حاجز المراحل المتوسطة من مرتبة الأرض بأن تطأ أقدامهم عتبات القصر؛
غير أنه ومع بلوغ تقنية "جسد الملك الأبدي" لديه ذروة المرحلة الثانية، لم يكن ذلك الضغط الخانق ليمثل في حسه أكثر من هبة ريح قوية بعض الشيء لا تكاد تذكر.
وصل شون لونغ أمام بوابات القصر العملاقة شبه المفتوحة، ودون أي تردد، خطا ليعبر إلى الداخل.
كان البهو الداخلي للقصر يفيض بذخاً وثراءً فاحشاً، مرصعاً بالذهب الخالص واليشم الزمردي النفيس وسائر الأحجار النادرة؛
وكلما توغل شون لونغ في الأعماق، وجد تلك المشاهد الباذخة تتكرر على نحو مألوف، فالذهب واليشم النادر مبعثران في كل ركن وزاوية؛
بل حتى دروع الفرسان التي تصطف لتزين أروقة القاعة صُنعت من طراز غامض ونادر من الذهب الإعجازي؛
غير أن شون لونغ سرعان ما انتبه إلى أن أياً من تلك "الزخارف والتحف" لا يمكن زحزحته أو انتزاعه من موضعه إطلاقاً!
ففي اللحظة التي امتدت فيها يده لتتحسس أحد الدروع الذهبية، انفجرت قوة صد عنيفة وطاغية من درع الفارس لتقذف به إلى الخلف!
وفي تلك اللحظة، صدح صوت "الأسود الصغير" في عقله قائلاً:
«سيدي، يبدو أن هذه الدروع شيدها على الأرجح سيد تشكيلات من الرتبة الذهبية! وإلا لما كانت قوة الصد الناتجة عنها بالغة البطش إلى حد قذف سيدي بعيداً دون أدنى مجهود».
التمع بريق ساطع في عيني شون لونغ فور سماع ذلك؛ فهذه كانت المرة الأولى في حياته التي يعاين فيها تحفة صاغتها يد سيد تشكيلات من الرتبة الذهبية؛
فداخل طائفة الغيمة العائمة بأسرها، يُعد سيد التشكيلات الفضي من الرتبة الأولى خبيراً أسطورياً قلما يجود الزمان بمثله، فما بالكم بسيد تشكيلات يحمل الرتبة الذهبية الشامخة؟!
تأمل الأسود الصغير الدروع الذهبية المصطفة حول شون لونغ، وأطلق تنهيدة حسرة متابعاً:
«للأسف الشديد، القيود والمصفوفات الحاجبة المغلفة لهذه الدروع عاتية للغاية، حتى بالنسبة لقوتي الحالية».
وبما أنه لم يكن أمامه سوى المشاهدة دون المساس، كف شون لونغ عن إهدار وقته في التحديق بالدروع، وواصل التوغل في دهاليز القصر حتى استقر أخيراً قبالة باب فضي هائل الاتساع؛
كان ذلك الباب يرتفع لأكثر من خمسين متراً، بينما صُنعت مقابضه العملاقة من أحجار الياقوت الأحمر المتوهج.
عبر شون لونغ من خلال ذلك الباب الفضي شبه المفتوح، ليجد نفسه في بهو وممر رحب لا تكاد تحده الأبصار؛
جال شون لونغ بنظراته في الأرجاء، وراوده خاطر ساخر بأن كل شيء في هذا القصر قد شُيّد وفق مبدأ "كلما كان الشيء أضخم، كان أبهى وأعظم"!
غير أن هذا الممر الممتد أمامه بدا مجرداً من تلك الزخارف الباذخة التي ملأت أروقة القصر السابقة؛
فباستثناء ألف باب أسود تتراص بانتظام على جانبي ذلك البهو العظيم، لم يرَ شون لونغ أي تفصيل آخر في المكان،
لدرجة جعلته يتساءل في باطنه عما إذا كان هذا البهو بالذات قد أبدعه الشخص ذاته الذي نسج بقية القصر الفاخر.
وبينما كان يمسح الأبواب بعينيه، لمح فارقاً جلياً يمايز بينها؛
إذ وُجد ما يربو على ثلاثمئة باب تحمل ختماً نُقشت عليه كلمة "مُغلق"، وتبدو مغلفة بطبقة وهاجة من الضوء الأبيض المشع؛
تحرك فضول شون لونغ وهو يتأمل تلك الأبواب السوداء، حين صدح صوت التنين الأسود مجدداً في عقله:
«سيدي، أستشعر وطيس معارك وقتال مستعر يدور خلف بعض تلك الأبواب المختومة؛ ويبدو من المرجح بشدة أن ثمة اختباراً أو محاكمة ستبدأ فور أن تلج أقدام سيدي إلى الداخل».
أومأ شون لونغ برأسه إدراكاً وتصديقاً، بينما كان بريق الشغف والإثارة يشتعل في حدقتيه دون مواربة؛
فإن كان هذا هو قصر ملك الداو بحق، فأي صنف من الاختبارات والمحن، وأي لون من الكنوز والذخائر سترقد في انتظاره بالداخل؟!
التقط نفساً عميقاً لتهدئة نبضات فؤاده المتوثبة، ثم أدار مسارات "ساعة الحاكم" وفجر الرؤية الخارقة لعينيه الذهبيتين، قبل أن يخطو بثبات متوجهاً نحو أحد الأبواب السوداء غير المختومة.
وفي اللحظة ذاتها التي عبرت فيها قدماه عتبة الباب الأسود، غرق بصره في ظلام دامس مطبق، قبل أن يتردد في مسامعه صدى صوت جامد وخالٍ من أي ذرة مشاعر، يبدو وكأنه ينبعث من سحيق ذلك السواد:
«المختَبَر رقم 323… أرحب بك رسمياً في قصر الملك!».
خلصنا من شيتو ومن الماركيز وجويان.. كدة دفتر العيلة قفل خالص بالسلامة!"..
وشون لونغ اختار باب ودخل، والظلام قفل عليه وصوت أوتوماتيكي بارد بيستقبله: «المختَبَر رقم 323… أهلاً بك في قصر الملك!»..
تفتكروا مين المحاربين والوحوش اللي مستنيين شون لونغ جوة الباب الأسود؟
شاركونا رأيكم وتوقعاتكم للمحاكمة الأولى في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.