الفصل 133: تسوية الحسابات العالقة
«فلننطلق إلى القصر في المنطقة المركزية!».
حلق "الأسود الصغير" في كبد السماء، مخلفاً غابة العمالقة وراء ظهره بسرعة خاطفة؛
راقب "شون لونغ" الأشجار الباسقة ذات العشرين متراً أسفله وهي تتضاءل وتصغر شيئاً فشيئاً حتى غدت كنقاط خضراء،
وللمفاجأة، كانت المنطقة المحيطة بتلك الغابة العملاقة مجرد صحراء قاحلة ومترامية الأطراف.
ورغم أن شمس "مجال الفيرميليون" الحارقة كان يمكن تفادي لهيبها تحت ظلال أشجار الغابة الوارفة، إلا أن وطأة الحرارة في جوف الصحراء كانت خانقة ولا تُطاق حتى بالنسبة لممارسي مرتبة الأرض؛
غير أن شون لونغ بالكاد تأثر بها وهو يعتلي صهوة التنين، مكملين تحليقهما صوب المنطقة المركزية استرشاداً بالخريطة الجلدية التي منحها إياهما زعيم عشيرة أنصاف الشياطين.
وبعد يومين من الطيران، وصل شون لونغ ورفيقه التنين إلى مشارف نهاية الصحراء، حين تراءى أمامهما ضباب أرجواني هائل؛
بدا ذلك الضباب الكثيف وكأنه يعانق عنان السماء، مطوقاً المنطقة المركزية بأسرها كسور منيع؛
وطبقاً للخريطة في يدي شون لونغ، فإن "قصر الملك" يرقد خلف هذا الضباب مباشرة.
أصيب الأسود الصغير بالذهول حين اكتشف أن حاسته الروحية عاجزة تماماً عن اختراق جدار الضباب أو سبر غوره!
ورؤيةً لانسداد الحاسة الروحية للتنين، فكر شون لونغ لبرهة ثم قال:
«عُد واستقر داخل فضاء "حجر الزمان" في الوقت الراهن».
رمق الأسود الصغير سيده بنظرة يكسوها القلق، فابتسم شون لونغ موضحاً:
«نحن قريبون للغاية من المنطقة المركزية الآن؛ ومع كثرة الطوائف التي ولجت مجال الفيرميليون، سيكون ظهورك علانية خطراً داهماً لا داعي للمجازفة به».
أومأ التنين برأسه وهبط نحو الأرض، قبل أن ينسحب ليتوارى داخل فضاء حجر الزمان؛
ورغم علمه بندرة وجود ما قد يهدد سلامة سيده داخل ذلك الضباب، إلا أنه لم يتمالك نفسه من القلق إثر عجز حاسته الروحية عن تأمينه.
حدق شون لونغ في السديم الأرجواني الكثيف أمامه، وأدار مسارات "ساعة الحاكم" وفجر الرؤية الثاقبة لعينيه الذهبيتين، ثم ولج إلى الداخل بخطى ثابتة؛
وبعد أن توغل في قلب الضباب، لاحظ أنه باستثناء حجب الرؤية وشل المدى البصري، لم يحمل أي أثر خبيث أو سموم أخرى؛
ورغم ثقته المطلقة في قدرة تقنية "جسد الملك الأبدي" على وقايته من شتى أصناف السموم، إلا أنه ككيميائي كان يعلم أن نجاته ستعتمد على حيلته الخاصة إن صادف خطباً مستعصياً.
وفي ظل احتجاب الحاسة الروحية للأسود الصغير وانحسار رؤيته، لم يكن أمامه سوى مواصلة السير في خط مستقيم للأمام حتى يبلغ الطرف الآخر.
انقضى يومان سراعاً منذ دخوله الضباب، حتى تناهت إلى مسامعه أخيراً أصوات وهمهمات خافتة في الأفق؛
أسرع من خطاه، وما هي إلا لحظات حتى نفذ خارج السديم الأرجواني، لتتجلى أمام عينيه سهول فسيحة وممتدة؛
ووراء تلك السهول، انتصب قصر أبيض مهيب وشامخ يخطف الأبصار، يبدو وكأنه قد رصع تلك الأرض لآلاف السنين الغابرة دون أن تمسه عوادي الزمن!
وعند بوابات القصر الشاهقة، انتصب تمثالان عملاقان؛ أحدهما لشاب وسيم بهي الطلعة، والآخر لامرأة فاتنة تفيض فتنة وأنوثة كفيلة بإشعال رغبات أي شاب يطالعها.
تفاجأ شون لونغ برؤية أكثر من ألف تلميذ يجلسون متربعين فوق أرجاء تلك السهول، بينما كان عدد أكبر منهم يشقون طريقهم ببطء ومشقة بالغة نحو القصر الأبيض؛
وكان واضحاً من عثرات خطواتهم وتصلب حركاتهم أن بلوغ بوابات القصر ليس بالأمر الهين المتاح لأي عابر سبيل.
ورؤيةً لعدم التفات أي شخص لمقدمه، اندس شون لونغ وراء الجموع وبدأ يسير صوب القصر بدوره.
لم يشعر شون لونغ بأي أمر غير اعتيادي حتى اقترب ليصبح على بعد خمسمائة ميل من بوابات القصر؛
وفي تلك اللحظة بالذات، استشعر بريق عيني التمثالين يشتعل لثانية واحدة، لتنهال موجة ضغط وهالة ثقيلة تسحق جسده فجأة!
كان هذا الضغط كفيلاً بأن يُجثي أي ممارس في المراحل المبكرة من مرتبة الأرض على ركبتيه صاغراً في التو واللحظة؛
ومع ذلك، وأمام صلابة وبأس "جسد الملك الأبدي"، بدا ذلك الثقل لشون لونغ وكأنه ليس أكثر من نسيم هواء عليل يداعب أطرافه!
واصل شون لونغ تقدمه بأريحية تامة وكأنه في نزهة هادئة، وإن كان يستشعر تصاعد حدة الضغط مع كل خطوة يخطوها للأمام؛
فبدا جلياً أنه لبلوغ بوابات القصر على الأقل، يتعين على المرء أن يحوز قدراً غير هين من القوة والزراعة.
وكلما دنا من القصر، لمح شون لونغ جماعة من تلاميذ البلاطين الداخلي والخارجي لـ "طائفة الغيمة العائمة" قد شارفوا على بلوغ البوابات؛
ورغم بطء تقدمهم الشديد، إلا أن خطاهم كانت ثابتة ورزينة، يسيرون ككتلة واحدة متراصة وراء بعضهم البعض؛
وحين وقع بصره على أفراد تلك المجموعة، ومض جليد قاطع في عينيه، وسارع من وتيرة خطاه متجهاً نحوهم!
كان آخر شخص في تلك الجماعة شاباً وسيماً يرتدي رداء تلاميذ البلاط الخارجي الأصفر؛
تشتعل في عينيه نظرات عزم وتصميم وهو يحدق في بوابات القصر الأبيض أمامه، غافلاً كلياً عن أن عيني شون لونغ كانتا تخترقان ظهره في اللحظة ذاتها؛
إنه "شياو جويان"… النجل الأكبر للماركيز شياو الصريع!
واستناداً إلى هالته، خمن شون لونغ أن شياو جويان قد قارب بالفعل على اختراق بدايات المستوى السابع من مرتبة الأرض؛
فمنذ أن فارق شقيقه "شياو شيتو" الحياة بصورة "غامضة" داخل أسوار الطائفة، بذل شياو جويان الغالي والنفيس ليعتصر كل قطرة قوة في سبيله للثأر والانتقام؛
فلم يكن يدري بأي وجه سيقابل والده الماركيز حين يقفل راجعاً إلى "مملكة الحظ السماوي" إن لم يثأر لدم أخيه ويسحق قاتله!
ورغم يقينه الباطني الراسخ بأن شون لونغ هو من صفى شقيقه، إلا أنه كان عاجزاً عن اتخاذ أي خطوة ضده في ظل انعدام أي خيط أو دليل يدينه من تلك الليلة.
وفي الوقت عينه، كانت خواطر شون لونغ تصب في المجرى ذاته؛
فبعد أن حصد روحي شقيقه ووالده الماركيز، لم يكن في نيته قط أن يترك شياو جويان يتنفس على قيد الحياة؛
فإن عاد الأخير يوماً ما إلى أرض المملكة وعلم بمصرع والده وهلاك الماركيز، فمن المرجح بشدة أن يصب جام غضبه وغلّه على عائلة شون لونغ في الغابة الزرقاء.
وأخيراً، وبعد بضع دقائق خاطفة، استقر شون لونغ على مسافة لا تتجاوز مئة متر خلف ظهر شياو جويان؛
وبعد أن تأكد من خلو محيطه المباشر من أي رقيب، أطلق العنان لـ "مجال الملك" بلا أدنى تردد!
فتجمد الزمن في الفراغ المحيط بـ شياو جويان تماماً كالصخر؛
وبعينين مسمرتين بتركيز مطلق على ظهره المتجمد، حرك شون لونغ إصبعه وشق الفراغ أمامه، صانعاً صدعاً مكانياً دقيقاً ومميتاً!
شياو جويان بيطبق مثل "يا داخل بين البصلة وقشرتها ما ينوبك إلا دمعتها" بحذافيره! 🧅😂
الواد ماشي وسط تلاميذ الطائفة عمال يعافر ضد الضغط وعينيه على القصر، وبيحلم باليوم اللي هياخد فيه حق أخوه شيتو عشان يقابل أبوه الماركيز وهو رافع راسه..
وميعرفش إن أبوه اتفرتك في القصر الإمبراطوري ومات كفتة من شهرين، وأخوه مدفون ومتحلل، وشون لونغ اللي بيدور عليه ماشي ورا ضهره بـ 100 متر وبيتسحب له كأنه عزرائيل! 💀⏳
وشون لونغ معندهوش ياما ارحميني؛
قتلت الأخ وقتلت الأب، يبقى نسيب الابن الكبير يعيش ليه عشان يعمل دراما ثأر الجزء التاني؟!
شاركونا رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.