مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 123: أسرار مجال الفيرميليوننحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 123: أسرار مجال الفيرميليون

«الأخ الأكبر ون!».

حين طرق هذا الاسم مسامع "شون لونغ"، تحرك فضوله واهتمامه والتفت فوراً ليرى القادم؛

انفرجت الحشود مفسحة الطريق، ليطل رجل عملاق يتجاوز طوله المترين، مفتول العضلات كأنه منحوت من صخر أصم.

كان يبدو في أوائل العشرينيات من عمره، ذو شعر بني وملامح وجه عادية وبسيطة، غير أن عينيه كانتا تطالعان الحشود حوله باستعلاء، كعملاق يتأمل نملاً يتراكض تحت قدميه؛

هذا هو التلميذ المتربع على عرش البلاط الخارجي، وصاحب المرتبة الأولى في سجلات الحلبة: "ون زيهاو"!

صدح صوت "الأسود الصغير" في عقل شون لونغ قائلاً:

«سيدي، هذا الشخص يمتلك قطعاً بنية جسدية فريدة وخاصة، بل ويبدو أنها من تلك البنيات المخصصة للقتال المباشر والالتحام الجسدي العنيف».

أومأ شون لونغ برأسه؛ فقد تناهت إلى مسامعه في السابق شائعات حول امتلاك ون زيهاو لبنية فريدة، وهو يدرك تماماً أن أصحاب هذه البنيات الفطرية يولدون بقوة وبأس يفوقان الممارسين العاديين بأشواط شاسعة.

وعقب وصول ون زيهاو، توافد عدد قليل من النخب، وسرعان ما اكتمل نصاب المئة الأوائل بالكامل أمام بوابات المدينة الداخلية.

وبعد مضي مدة احتراق عود بخور، انفتحت البوابات العملاقة، ليخرج منها زعيم الطائفة بصحبة حشد من الشيوخ وتلاميذ البلاط الداخلي.

تفاجأ شون لونغ حين لمح "ليو مي" ورجلاً ذا شعر أبيض يسيران خلف "ليو جيان" مباشرة؛

ورغم بياض شعر ذلك الشاب، إلا أنه كان جلياً أن شيبه ليس بفعل الكبر والتقدم في العمر؛ إذ بالكاد بدا في أوائل الثلاثينيات، وملامحه الوسيمة التي تحاكي وجه ليو جيان بدرجة مذهلة جعلت شون لونغ يخمن هويته في التو؛

إنه بالفعل العبقري الأول في طائفة الغيمة العائمة بأسرها: "ليو تشانغبون"!

وفي اللحظة التي وقعت فيها الأبصار على زعيم الطائفة، خمدت كافة النقاشات والهمهمات، وخيم صمت مطبق على الساحة؛

سادت أجواء مشحونة بالرهبة والجدية بينما جالت عينا ليو جيان في وجوه التلاميذ أمامه، وبعد أن تأكد من اكتمال الجميع، أومأ برأسه وتحدث بصوت جهوري:

«لن أطيل الكلام؛ فكلكم يعلم علم اليقين سبب وقوفه هنا اليوم؛ وهو أنكم النخبة المئة الأفضل بين كافة تلاميذ البلاط الخارجي!

واليوم، بوقوفكم أمامي، حصدتم لأنفسكم فرصة ذهبية لا تتكرر في العمر إلا مرة واحدة… دخول "مجال الفيرميليون"!».

ومع إنهائه لكلماته، لوح ليو جيان بكم رداءه، فظهرت عشرة من طيور "كوندور الأجنحة الحمراء" من الرتبة الثالثة تهبط من كبد السماء لتستقر أمامه؛

التفت ليو جيان نحو شيوخ وتلاميذ البلاط الداخلي خلفه وأصدر أمره الصارم:

«اصعدوا!».

امتطى المئتان من تلاميذ وشيوخ البلاط الداخلي ظهور الكوندورات على الفور ودون أدنى تردد.

ثم صوب زعيم الطائفة بصره نحو تلاميذ البلاط الخارجي المئة وتابع بنبرة ثقيلة:

«حيثما ترقد الفرص والكنوز، يربض الخطر دائماً؛ فمجال الفيرميليون ليس نزهة سياحية! فيه ثروات وفرص تتحدى السماء، غير أن شبح الموت يتربص بكم في كل زاوية أيضاً.

فمن كان منكم لا يخشى على حياته، فليصعد فوق ظهور الكوندورات!».

وما إن أتم ليو جيان كلماته، حتى كان ون زيهاو أول من قفز على ظهر أحد الكوندورات؛

ولم يحتج شون لونغ لأدنى تفكير، فارتقى بدوره ظهر أحد الطيور الضخمة؛

وفي نهاية المطاف، لم يتراجع أو يفر تلميذ واحد من المئة الأوائل خوفاً من تحذير زعيم الطائفة.

ورؤيةً لعدم تردد أي منهم، أومأ ليو جيان برأسه مستحسناً وقال:

«عظيم! بما أنه لا أحد منكم يرتعد، فلننطلق إذن!».

ومع صدور أمره، ارتفعت طيور كوندور الأجنحة الحمراء في السماء مشكلة صفاً واحداً، ومخلفة أسوار الطائفة وراءها في لمح البصر؛

بينما وقفت جموع التلاميذ أمام البوابات في ذهول من سرعة وإيجاز ظهور زعيم الطائفة وانطلاقه الحاسم.

جلس ليو جيان فوق رأس الكوندور المتقدم في الطليعة، وتأمل وجوه التلاميذ والشيوخ المترقبة والمتوترة وقال بنبرة مهدئة:

«لا داعي لهذا التوتر؛ فلا يزال يفصلنا عشرة أيام كاملة قبل أن نصل إلى "أرض الصواعق المقفرة"، كما أن مجال الفيرميليون لن يفتح أبوابه إلا بعد نصف شهر من الآن، مما يمنحنا متسعاً وافراً من الوقت».

تجرأ أحد تلاميذ البلاط الخارجي، ويُدعى "يو هوان" ويحتل المرتبة الثامنة والتسعين في الحلبة، ونظر نحو ليو جيان وسأله بصوت متلعثم:

«ز-زعيم الطـ-الطائفة! هل ستلج مجال الفيرميليون معنا أنت أيضاً؟!».

ولم يكن يو هوان وحده من يشغله هذا التساؤل، بل شاركه الفضول العديد من التلاميذ الجدد.

رمق ليو جيان الجميع وهز رأسه نافياً وأوضح:

«مجال الفيرميليون هو مجال سري استثنائي وخاص للغاية؛ إذ لا يُسمح بالدخول سوى للممارسين في ذروة المستوى الثالث من مرتبة السماء وما دونها. وإن تجرأ أي شخص يتجاوز هذا الحد على محاولة اقتحامه، فسيواجه عقاباً وسحقاً فورياً من قوانين المجال السري نفسه».

نظر أحد الشيوخ القابعين في ذروة المستوى الثالث سماء نحو يو هوان بتهكم وقال بحدة:

«لو كان بوسع الجميع دخوله بلا قيود، وبالنظر إلى أن حصة طائفتنا هي ثلاثمئة مقعد فقط، أكنت تتوهم حقاً أن الدور سيصل إليك لتطأ قدماك أرضه؟!».

نكس يو هوان رأسه خجلاً بعد هذا التوبيخ القاسي، غير أن صوت ليو جيان الرخيم عاد ليرن في الأرجاء:

«رغم قسوة ما نطق به الشيخ تشيو، إلا أنه عين الحقيقة؛

فالكنوز المكنونة داخل مجال الفيرميليون تسيل لها لعاب حتى الخبراء الذين يعتلون مرتبة الروح، فما بالكم بصاقلي مرتبة الأرض أو السماء مثلكم جميعاً؟! ففي نهاية المطاف، ارتقى العديد من أساطير الطائفة وكسروا حدودهم ليصعدوا إلى مراتب عليا بفضل حظوظ وفرص عثروا عليها داخل هذا المجال السري بالذات!».

وبينما كان ليو جيان يفيض في شرح مدى نفاسة الكنوز القابعة هناك، صدح فجأة صوت الأسود الصغير في عقل شون لونغ بنبرة وقار وجدية:

«سيدي… يبدو أن هذا "المجال السري" يحمل فرصة أعظم وأضخم بكثير من كل تقديراتي السابقة!

فإن كانت قوانين مجال سري تهاجم وتسحق الممارسين فوق مستوى معين، فهذا لا يحتمل سوى أمرين اثنين لا ثالث لهما:

إما أن تكون قوانين المجال عاجزة بطبيعتها عن احتواء وجود يتجاوز تلك الزراعة…

أو أن هذا المجال… هو على الأرجح مجال سري اصطناعي شيده وصنعه أحد "ملوك الداو" بيده!».

يا ترى إيه اللي مستني شون لونغ في "أرض الصواعق المقفرة"؟

وهل هيلاقي في مجال الفيرميليون كنوز تفجر فهمه لداو الزمان وتقنية "جسد الملك الأبدي"؟!

شاركونا رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.