مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 122: المئة الأوائلنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 122: المئة الأوائل

«هيا بنا لنلقي نظرة على والديّ ونودعهما قبل أن نقفل عائدين إلى الطائفة».

وفور ولوجه البهو الرئيسي، رأى "شون لونغ" والده "شون فانغ" ووالدته "شون آن" يجلسان متجاورين، يتبادلان أطراف الحديث وتتعالى ضحكاتهما بمرح وسعادة.

وحين تناهى إلى مسامعهما صوت انغلاق أبواب القاعة، التفتا معاً لمعرفة القادم؛

وما إن وقعت أنظارهما على شون لونغ وهو يدلف إلى الداخل، حتى انتصبا واقفين وهرولا صوبه ببهجة غامرة؛

احتضنته شون آن بحرارة وهي تهتف:

«لونغ'إير! بفضل حبوبك الإعجازية، تمكنت أمك بالفعل من بلوغ ذروة المستوى الأول من مرتبة الأرض!».

ابتسم شون لونغ لسماع ذلك، ثم حول بصره نحو والده الذي أخذ يستعرض مهاراته بالطفو والتحليق في الهواء أمامه بمرح وتفاخر:

«ما رأيك يا بني؟! مذهل، أليس كذلك؟! أبوك العجوز بات الآن خبيراً في مرتبة السماء!».

أومأ شون لونغ برأسه ورفع إبهامه لوالده مشيداً:

«أحسنت صنعاً يا رجل يا عجوز!».

اتسعت عينا شون فانغ دهشة من مناداة ابنه له بـ "الرجل العجوز"، في حين انفجرت شون آن في الضحك بدفء.

تأمل شون لونغ والديه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة وهو يقول:

«أمي، أبي… يجب عليّ العودة الآن إلى طائفة الغيمة العائمة».

تلاشت الضحكات عن وجهي والديه فور سماع تلك الكلمات، غير أن شون لونغ استطرد بجدية:

«وقد يستغرق الأمر أكثر من عام أو عامين قبل أن أتمكن من الرجوع إلى هنا مجدداً؛ فأنا في الواقع لا أنوي البقاء داخل طائفة الغيمة العائمة طوال الوقت».

سقط الصمت المطبق على شون فانغ وشون آن بعد سماع كلماته؛ فقد أدرك كلاهما أنه ما دام ولدهما نطق بمثل هذا التصريح، فمن المرجح بشدة أن تمضي سنوات طويلة قبل أن يكحلا أعينهما برؤيته ثانية في دياره.

خطت شون آن خطوة للأمام وعانقت شون لونغ بقوة وهمست بعينين تفيضان بالحنان:

«لونغ'إير… فقط حافظ على سلامتك وكن بخير…».

ثم تقدم شون فانغ بدوره، وربت على كتف ولده باعتزاز وأكمل بحزم وعاطفة:

«…ولا تنسَ أبداً، أن لك بيتاً وملاذاً تلجأ إليه إن اشتدت عليك الخطوب وصعبت الدروب».

أومأ شون لونغ برأسه بينما غمرت مشاعر الدفء زوايا قلبه.

وبعد أن ودع والديه بالعناق، غادر شون لونغ البهو الرئيسي ليجد الأسود الصغير بانتظاره في الفناء الخارجي.

ارتقى صهوة التنين وقال بهدوء:

«هيا بنا نعد».

فرد التنين الأسود جناحيه العريضين، وشق عنان السماء متصاعداً نحو الأعالي.

وقف شون فانغ وشون آن في الباحة يتابعان بنظراتهما ولدهما وهو يعتلي ظهر التنين، يرتفعان أكثر فأكثر حتى غابا تماماً في أفق السحاب.

وبعد مسيرة ساعة كاملة فوق الغيوم، وصل شون لونغ والأسود الصغير أمام ذلك الحاجز الشفاف الفاصل بين العالمين؛

ودون أدنى عناء، مزقت مخالب التنين الفولاذية نسيج الحاجز في رمشة عين، ليعبرا نحو الجانب الآخر.

تنفس شون لونغ الصعداء واستشعر الفرق الشاسع في كثافة ونقاء طاقة الـ تشي بين هواء "عالم الزراعة" وأجواء "العالم الفاني".

وبعد أن عاد الأسود الصغير ليستقر داخل فضاء "حجر الزمان"، سار شون لونغ على قدميه لبضع ساعات حتى لاحت له معالم أسوار "طائفة الغيمة العائمة" في الأفق.

ولما رأى أن الليل قد قارب على إسدال ستاره، آثر الانتظار لساعتين أخريين قبل اقتحام الأسوار؛

وحين انقضى الوقت، ارتدى رداءه الأسود وقناعه وتسلل نحو أسوار المدينة، ثم فتح صدعاً مكانياً بخفة، ودلف عبره ليعود أدراجه إلى داخل الطائفة.

وفي اللحظة ذاتها التي انبثق فيها جسد شون لونغ من الصدع المكاني، دوى صوت صياح مفاجئ من بعيد:

«هاي! من هناك؟! قف مكانك!».

التفت شون لونغ ليرى اثنين من تلاميذ البلاط الخارجي المكلفين بالحراسة الليلية يركضان نحوه شاهرين رمحيهما؛

أدار شون لونغ "ساعة الحاكم" وفعل في التو "مجال الملك"!

تجمد الحارسان — وكلاهما في المستوى الأول من مرتبة الأرض — في مكانهما كالصخر في طرفة عين، بينما تابع شون لونغ سيره بخطى وئيدة باتجاه نزل "العطر الساحر".

وبعد أن ابتعد مسافة كافية، استعاد الحارسان قدرتهما على الحركة؛

غير أنه في إدراكهما الحسي، لم يتوقفا عن الركض أبداً، فأصابهما الذهول التام وهما يريان ذلك الشبح ذو الرداء الأسود يتبخر من أمامهما وكأنه لم يكن له وجود في الأصل!

وبينما كان الحارسان غارقين في الحيرة والجدال حول ما إذا كانا قد شاهدا شخصاً حقيقياً أم خيالاً عابراً، كان شون لونغ قد بدل ثيابه بالفعل ليرتدي رداءه الأصفر الخاص بتلاميذ البلاط الخارجي ودلف إلى نزل "العطر الساحر".

تناول وجبة عشاء شهية في الطابق الثالث، ثم صعد إلى غرفته في الطابق السادس.

وبدلاً من تكثيف زراعته هذه المرة، قرر قضاء ليلته في التدرب على إحكام السيطرة على طاقة "جسد الملك الأبدي"؛

فقد فطن إلى أنه إن أتقن توظيف الصدوع المكانية في مناوراته القتالية المباشرة، فإن بأسه القتالي وبطشه سيتضاعفان بصورة مرعبة.

انقضت ساعات الليل سريعاً، ومع تباشير شروق الشمس الأولى، أضاء حجر إثبات الهوية الخاص به؛

تفحصه شون لونغ، فوجد أنها ليست رسالة تحدٍ، بل إشعار رسمي ينص على:

«بعد خمس ساعات من الآن، يتعين على كافة تلاميذ البلاط الخارجي المتواجدين في قائمة المئة الأوائل في سجلات الحلبة، التجمع فوراً أمام "بوابات المدينة الداخلية"».

واصل شون لونغ تدريبه على التلاعب بالصدوع المكانية لثلاث ساعات إضافية قبل أن يتوقف؛

ثم رتب هندامه وغادر نزل العطر الساحر متوجهاً بخطى ثابتة نحو بوابات المدينة الداخلية.

وبعد ثلاثين دقيقة، وصل أمام البوابات الشاهقة، ليتفاجأ بحشود غفيرة قد سبقت بالتجمع هناك؛

فقد احتشد أكثر من ألفي تلميذ، وكانت الأعداد في تزايد مستمر كل دقيقة،

مشكلين نصف دائرة واسعة حول البوابات، في حين وقف نخب المئة الأوائل الذين وصلوا بالفعل في المقدمة بالقرب من المدخل مباشرة.

وبينما كان شون لونغ يشق طريقه بهدوء وسط الزحام، شق صوت صراخ فتاة الأرجاء وهي تشير بذهول وإعجاب نحو شاب وسيم ذي شعر أزرق وصل للتو:

«انظروا! إنه "جين تشوانلي"!».

التفتت أعناق الحشود صوب الشاب الذي أشارت إليه الفتاة؛

تذكر شون لونغ هذا الاسم على الفور؛ فهو صاحب المرتبة الرابعة في سجلات الحلبة!

بدا أن الشاب ذو الشعر الأزرق قد لمح شون لونغ وسط الجموع، فأومأ برأسه نحوه برقي واحترام.

تفاجأ شون لونغ حين تبين أن صاحب الترتيب الرابع جين تشوانلي هو ذاته الشاب الأزرق الذي رآه في الحلبة يوم قتاله مع لي بونغ!

اتخذ كل من جين تشوانلي وشون لونغ موضعاً مناسباً للجلوس بانتظار فتح بوابات المدينة الداخلية؛

وأخذ المزيد والمزيد من صفوة المئة الأوائل يتوافدون تباعاً، حتى انفجرت الجماهير فجأة بهياج وصياح هستيري ملأ الأرجاء:

«إنه… الأخ الأكبر ون!».

شاركونا رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.