مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 118: ماركيز عائلة شياونحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 118: ماركيز عائلة شياو

تربع قصر الماركيز شياو في الجزء الجنوبي الغربي من العاصمة الإمبراطورية؛

وكان صرحاً منيفاً وبالغ الاتساع، يضم أكثر من ألف خادم وجيشاً خاصاً مؤلفاً من خمسة آلاف حارس مدججين بالسلاح.

كان لورد الماركيز، "شياو تشنغ شنغ"، مختلفاً كلياً عن لين شانغ؛ فهو نبيل أصيل وذو مكانة رفيعة في "مملكة الحظ السماوي"، ويرتبط بصلات وطيدة ووثيقة بالملك نفسه. وكحال معظم كبار النبلاء في المملكة، كان يمتلك جيشاً خاصاً لا يقل بأساً ولا عتاداً عن جيش الكونت تشن وانغ حاكم مدينة الغابة الزرقاء.

وفي اللحظة التي لمحت فيها أعين حراس القصر التنين الأسود المهيب وهو يظلل سماءهم بأجنحته، تعالت الصرخات المذعورة:

«بسرعة! فعّلوا التشكيلات فوراً!».

«شغّلوا التشكيلات الدفاعية الآن!».

وما إن صدحت الأوامر، حتى غلفت طبقة تلو الأخرى من الحواجز البيضاء المشعة أرجاء قصر الماركيز؛

فإذا كان قصر عائلة لين يمتلك طبقة حماية يتيمة، فإن قصر الماركيز كان محصناً بأكثر من خمس طبقات متراصة!

وهنا تجلى الفارق الهائل في القوة والنفوذ بين عائلتي شياو ولين.

غووووواااار!

فتح الأسود الصغير فاهه وزأر زئيراً شق عنان السماء حين رأى حواجز الضوء تعترض طريقه.

طَق!

طَق!

طَق!

طَق!

طَق!

دوت خمس فرقعات خاطفة ومتتالية، وإذا بتلك الحواجز الجبارة التي شيدها صفوة أسياد التشكيلات البرونزية من الرتبة الثالثة تتشظى وتتلاشى في التو واللحظة كفقاعات صابون واهية!

حدق الحراس نحو التنين المعلق في الهواء بأعين جاحظة شلها الرعب، وعجزوا عن حشد ذرة شجاعة لمجرد رفع رماحهم في وجهه.

رمق شون لونغ الحراس المرتعدين هلعاً وسأل بصوت رصين:

«أين شياو تشنغ شنغ؟».

ولم يبدُ على قائد الحراس أي ذرة ولاء لسيده في تلك اللحظة؛ فكان أول من بادر بالإجابة على سؤال شون لونغ وهو يتلعثم خوفاً:

«الـ-الماركيز داخل القصر الإمبراطوري! لقد استدعاه جلالة الملك في وقت سابق اليوم!».

أطلق الأسود الصغير حاسته الروحية ليمسح أرجاء القصر، وتأكد أن أقوى شخص متبقٍ بالداخل هو قائد الحراس هذا، والذي يقف في بدايات المستوى الثامن من مرتبة الأرض.

ودون أدنى تردد، انطلق الفتى وتنينه كالسهم يشقان سماء العاصمة صوب القصر الإمبراطوري مباشرة.

وداخل القصر الإمبراطوري، في بهو فسيح وفاخر، كان شياو تشنغ شنغ يحتسي النبيذ ويتبادل أطراف الحديث الودي مع الملك كصديقين قديمين.

كان الملك، "دونغ ويفنغ"، رجلاً في أوائل الستينيات من عمره؛ ورغم أن الشيب قد غزا شعره بالكامل، إلا أن عينيه لم تفقدا بريقهما الحاد ووقارهما الصارم.

نظر إلى شياو تشنغ شنغ الجالس أمامه وقال بنبرة ممتنة:

«تشنغ شنغ، لقد تناهى إلى مسامعي أن ابنك الأكبر سيشارك برفقة "طائفة الغيمة العائمة" في دخول مجال سري عظيم. والآن بعد أن وطأت أقدام كلا ولديك أرض الطائفة، فإن صعود عائلتك وبزوغ مجدها لم يعد سوى مسألة وقت ليس إلا؛

وفي الواقع، أنا أعتزم منحك لقب "دوق"، فما هو رأيك؟».

كان شياو تشنغ شنغ فارع الطول يقارب المتر وتسعين سنتيمتراً، وكانت ملامحه نسخة طبق الأصل تقريباً من وجه ولده الأكبر شياو جويان. ورغم كونه خبيراً بارعاً يقف عند ذروة المستوى التاسع من مرتبة الأرض، إلا أنه كان لا يزال في أوائل الأربعينيات من عمره.

وحين استمع لكلمات الملك دونغ ويفنغ، ابتسم شياو تشنغ شنغ بغرور مبطن وقال:

«لا داعي لإثقال كاهلك بهذا اللقب يا صاحب الجلالة؛ فبمجرد أن يكسر جويان القيود ويبلغ مرتبة السماء الأسطورية، فإن رقعة "مملكة الحظ السماوي" بأسرها ستكون أضيق وأصغر بكثير من أن تتسع لطموحاتنا وتُبقينا هنا».

اختلجت عينا دونغ ويفنغ بانزعاج خاطف فور سماعه لهذا الرد المستعلي، غير أنه سرعان ما تدارك الأمر وأومأ برأسه موافقاً:

«بالتأكيد! فبما أن ابنك البكر عبقري استثنائي بهذا الشكل، فبلوغه مرتبة السماء مسألة وقت فحسب. وفي الحقيقة، فإن ابنتي الثـ…».

«مولاي صاحب الجلالة!».

«مولاي الملككك!».

انفتح بابا البهو على مصراعيهما بعنف وارتطما بالجدران، حين اقتحم حارسان القاعة بأنفاس لاهثة، ليقابلهما الغضب العارم المشتعل في عيني دونغ ويفنغ.

جثا الحارسان على ركبتيهما رعباً فور سماع صوت الملك الهادر:

«من الأفضل لكما أن تحملا عذراً قاطعاً لاقتحامكما هذا المكان عليّ!».

أخذ الحارسان يومئان برأسيهما مراراً، ثم استدارا نحو شياو تشنغ شنغ وقالا بصوت مرتجف:

«جلالة الملك! لقد وردتنا أنباء عاجلة تفيد بأن قصر الماركيز شياو قد تعرض لهجوم ساحق للتو، والمهاجم يتجه الآن مباشرة صوب القصر الإمبراطوري!».

«ماذاااا؟!».

ارتسمت علامات الصدمة وعدم التصديق على وجهي دونغ ويفنغ وشياو تشنغ شنغ معاً؛

فأن يتجرأ أحد على مهاجمة قصر الماركيز شياو… فهذا جنون محض! فحتى خبير يقف عند ذروة المستوى التاسع من مرتبة الأرض يعجز عن اختراق طبقات التشكيلات الدفاعية الخمس المحصنة هناك.

حدق شياو تشنغ شنغ في الحارسين وسأل بحنق:

«من هذا الذي يتجرأ عـ…».

بُوووووووم!

لم يمنحه القدر وقتاً لإكمال سؤاله؛ إذ تحطم سقف البهو الضخم فجأة وتهاوى ركاماً وحطاماً متطايراً!

«فعّلوا التشكيلات الدفاعية في الحال!».

«احموا الملككك!».

دوت صرخات الحراس وتلاقت الأوامر، بينما غلفت طبقات متتالية من الضوء الأبيض الصرح الإمبراطوري بأكمله، واندفعت كتائب من الجنود المدججين بالسلاح إلى داخل البهو لتطويق دونغ ويفنغ وحمايته.

وخلف ظهر الملك، انسل رجلان يرتديان أردية سوداء من بين الظلال؛ ولشدة المفاجأة، كانت هالة كل منهما تضاهي هالة شياو تشنغ شنغ تماماً… عند ذروة المستوى التاسع من مرتبة الأرض!

وعندما رفعت العيون أبصارها نحو الفجوة في السقف ولمحت التنين الأسود المعلق في كبد السماء، تجمدت الدماء في عروق الجميع داخل القاعة، بما في ذلك الملك والماركيز شياو نفسه!

ابتسم شون لونغ بهدوء وهو يطالع بأعين باردة أكثر من خمسمئة مقاتل احتشدوا في البهو؛ ثم ثبت بصره على الماركيز شياو تحديداً وسأله بنبرة تقطر موتاً:

«شياو تشنغ شنغ… هل استعددت لتلقي حتفك؟».

طالع شياو تشنغ شنغ الرداء الأصفر الخاص بتلاميذ البلاط الخارجي لطائفة الغيمة العائمة الذي يرتديه شون لونغ، واكتسى وجهه بالصرامة والتحفظ وهو يسأل:

«من تكون أنت؟! لا أذكر أنني رأيت وجهك في حياتي قط!».

كاد أحد حراس القصر يتقدم ليرد، غير أن الملك دونغ ويفنغ رفع يده محذراً جنوده من أي تصرف متهور وأخرسهم في التو؛ فبناءً على حقيقة أن هذا الفتى تلميذ رسمي في "طائفة الغيمة العائمة"، لم يكن الملك مستعداً للدخول في صدام معه ما لم تدعُ الضرورة القصوى لذلك.

وحين سمع شون لونغ سؤال الماركيز، انفجر ضاحكاً بتهكم وقال:

«معك كل الحق! فأنا أيضاً لم ألتقِ بك من قبل أبداً…».

«إذن…؟!».

عقدت الحيرة ألسنة الجميع في البهو إثر هذا الرد غير المتوقع؛ حتى صفعهم شطر كلامه الثاني:

«…ومع ذلك، ورغم أنك لم ترَ وجهي قط، فقد اخترت بمحض إرادتك أن تمد يد العون لـ لين شانغ في تدبير محاولة اغتيالي الغادرة! والآن أخبرني… هل تملك أي كلمات أخيرة قبل أن ألحقك برفيقك؟!».

شاركونا رأيكم وتوقعاتكم لمواجهة القصر الإمبراطوري في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.