مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 116: عائلة ليننحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 116: عائلة لين

«لا شك أن في جعبتكما الكثير من الأسئلة التي تودان طرحها عليّ، وخاصة عن رحلتي وما واجهته في طائفة الغيمة العائمة، أو عن حقيقة الأسود الصغير، أليس كذلك؟ حسناً إذن، دعوني أقص عليكما الحكاية برمتها من البداية».

ومع إتمام شون لونغ لكلماته، تعلقت به أعين والديه بشغف وترقب، وأخذا ينصتان له باهتمام بالغ وهو يسرد تفاصيل ما عايشه منذ وطأت قدماه أراضي الطائفة.

وبطبيعة الحال، لم يكن ما كشفه شون لونغ لوالديه سوى نزر يسير وقطرة من بحر تجاربه وأسراره الحقيقية؛

فباستثناء توضيح دراسته للكيمياء تحت إشراف أحد الشيوخ الكبار، وطبيعة التراتبية واللوائح داخل الطائفة، فقد طوى وحجب الجزء الأعظم من أسراره الكبرى، ولا سيما كل ما يمت بصلة لـ "حجر الزمان" وقدراته الخارقة.

كانت الرواية التي نسجها تصف حياة تلميذ اعتيادي في البلاط الخارجي، غير أن هذا لم يروِ غليل والديه تماماً؛ إذ بقيت علامات الاستفهام الكبرى معلقة في الأذهان.

رمق شون فانغ ابنه بتمعن، ثم حول بصره نحو التنين الأسود العملاق الذي يبلغ طوله ثلاثة أمتار وينتصب خلفه بوقار، وسأل بحيرة:

«إذن… ماذا بشأن هذا الأسـ… أعني، ماذا بشأن الأسود الصغير؟!».

كان شون لونغ قد تحسب لهذا السؤال سلفاً، فأجاب بثقة وسلاسة:

«أثناء خوضي لاختبار الانضمام للبلاط الخارجي، التقيت بالأسود الصغير في بقعة وعرة تُدعى إقليم الجبل الشيطاني؛ وحين ولجتُ أحد الكهوف لأقضي ليلتي، وجدته هناك جريحاً يصارع الموت وبجواره جثة وحش سحري من الرتبة الثالثة. وبحكم دراستي لأصول الكيمياء، تمكنتُ من تضميد جراحه وعلاجه ببعض الأعشاب الطبية التي جمعتها في ذلك اليوم، ومنذ تلك اللحظة وهو يرافقني ولا يفارقني كظلي.

ولأن لوائح الطائفة تحظر على التلاميذ إدخال وحوشهم السحرية إلى داخل أسوار المدينة، فقد ظل الأسود الصغير يعيش في غابة كثيفة شاسعة تبعد بضعة عشرات من الأميال خارج أسوار طائفة الغيمة العائمة».

ولما رأى شون لونغ أن والديه قد صدقا روايته واطمأنت قلوبهما، وجه نظراته صوب شون فانغ واستطرد بنبرة تبدلت للجدية والصرامة:

«أبي، هناك أمر بالغ الخطورة والأهمية يجب أن أطلعك عليه، وهو يخص محاولة الاغتيال الغادرة التي دُبرت لي خارج حدود الغابة الزرقاء».

ارتسمت ملامح الجدية والوجوم على وجهي شون فانغ وشون آن فور سماع ذلك؛

وفي اللحظة التي فرغ فيها شون لونغ من كشف خيوط المؤامرة واعترافات شياو جويان كاملة، تفجرت هالة قتالية عاتية من جسد شون فانغ واشتعلت عيناه بالغضب وهو يزمجر:

«سأبيد عائلة لين وأمحو الماركيز شياو تشنغ شنغ من الوجود! أتجرؤ تلك الكلاب على تدبير اغتيال ولدي الوحيد؟!».

قبضت شون آن على يد زوجها لتهدئته، غير أن عينيها كانتا تفيضان بعزم فولاذي لا يقل ضراوة؛ فمهما بلغت مكانة عائلة لين أو سطوة ماركيز عائلة شياو، فلا مناص من دفع الثمن دماً بعدما تلطخت أيديهم بتلك الجريمة الشنعاء.

تأمل شون لونغ ملامح الحسم والإصرار في وجهي والديه، وقال بصوت هادئ وقاطع:

«لا داعي لأن تقلقا بشأن هذا الأمر إطلاقاً؛ فأنا سأتولى تسوية هذه الحسابات واستئصالهم بنفسي اليوم».

نظر شون فانغ إلى ولده، وأومأ برأسه موافقاً باعتزاز:

«هذا عين الصواب. ومع ذلك، يجب أن تتوخى الحذر الشديد من شياو تشنغ شنغ؛ فهو لا يقف عند ذروة المستوى التاسع من مرتبة الأرض فحسب، بل إن قصر الماركيز محصن بتشكيلات دفاعية وهجومية جبارة شيدها صفوة أسياد التشكيلات البرونزية من الرتبة الثالثة».

ابتسم شون لونغ، وارتقى صهوة الأسود الصغير بثبات وقال:

«اطمئن يا أبي تماماً؛ فلو كان لديهم خبراء بلغوا مرتبة السماء المجيدة نفسها، فلن يفلت أحد منهم من يدي اليوم!».

صعق شون فانغ وشون آن من يقين ابنهما المطلق وجرأة كلماته؛ وأخذا يخمنان في ذهول مدى البأس والبطش الذي يمتلكه هذا التنين الأسود ليمنح ولدهما كل هذا الأمان والثقة العمياء!

فرد الأسود الصغير جناحيه السوداوين المهيبين، وفي لمح البصر، شق عنان السماء متوارياً عن أنظار مدينة الغابة الزرقاء.

أصابت السرعة الخارقة للتنين الوالدين بالدهشة، وتمتم شون فانغ بذهول:

«أخشى أن هذا التنين يقف على الأقل في منتصف الرتبة الثالثة… بل ربما لامس ذروتها الخارقة!».

شهقت شون آن من هول التقدير، غير أن طمأنينة دافئة عمت فؤادها وهي تودع بنظراتها الأفق الذي غاب فيه ولدها ورفيقه.

وبعد بضع دقائق خاطفة، كان شون لونغ يحلق في كبد السماء فوق بلدة صغيرة تبعد قرابة مئة ميل عن العاصمة الإمبراطورية؛

وهي مقاطعة خضعت لنفوذ وسيطرة عائلة لين لأجيال طويلة، حتى بات العامة يطلقون عليها "مدينة لين".

ورغم أن الفقر المدقع كان يلف أرجاء المدينة، وتتراص فيها البيوت المتهالكة والبائسة، إلا أن القصر الشامخ القابع في قلب المدينة كان نقيضاً صارخاً لكل ما حوله؛

فمن الخارج، تجلى صرح باذخ وفخم لا يقل شأناً ولا عظمة عن قصر عائلة شون نفسه.

صدح صوت الأسود الصغير في عقل شون لونغ:

«سيدي، هذا بلا شك هو قصر عائلة لين؛ إذ أستشعر وجود بضعة ممارسين في المراحل المتوسطة من مرتبة الأرض يكمنون في أرجائه».

أومأ شون لونغ برأسه وارتسمت على شفتيه ابتسامة شيطانية تقطر شراً وهو يجيب:

«من الرائع أنهم مجتمعون في مكان واحد إذن».

هوى الأسود الصغير نحو القصر كالصاعقة، وبضربة أولى محق بوابات القصر الحديدية الضخمة وحولها إلى ركام، لتدوي صافرات الخطر ويستنفر كل من بالداخل في ذعر!

«هجوم معادٍ!».

«فعلوا التشكيلات الدفاعية فوراً!».

تعالت صيحات شيوخ وخبراء عائلة لين وهم يهرعون إلى الباحات لاستجلاء مصدر الهجوم، بينما غلف حاجز رقيق من الضوء الأبيض المشع أرجاء القصر.

غير أنهم في اللحظة التي صوبوا فيها أعينهم نحو السماء ولمحوا التنين الأسود العملاق واستشعروا هالته الخارقة والساحقة، تجمدت الدماء في عروقهم وسكن الرعب مآقيهم!

أطلق الأسود الصغير همهمة احتقار وازدراء لتلك القبة البيضاء الهزيلة؛ وبخفقة واحدة هائلة من جناحيه، فجر عاصفة ريحية هوجاء شتتت حاجز التشكيل الدفاعي ونسفته في جزء من الثانية!

وهنا، هرع بطريرك العائلة "لين شانغ" إلى الفناء، وتسمرت عيناه على شون لونغ المنتصب فوق صهوة التنين؛ وبعد أن ميز الرداء الرسمي الأصفر لطائفة الغيمة العائمة، سأل بصوت يرتجف قلقاً وتوتراً:

«أيها السيد الشاب المبجل! أيسعني أن أعلم سبب استهدافك وقصفك لقصر عائلة لين؟!».

وبعد لحظة تردد ارتبك فيها لسانه، تابع بتملق:

«لعل في الأمر سوء تفاهم عابر، وأن السيد الشاب كان يمر من هنا فقط؟!».

ورغم عجز لين شانغ عن تمييز وجه شون لونغ، إلا أنه قرأ بوضوح ابتسامة السخرية والاستهزاء الباردة على ملامحه، فأدرك بغريزته أن خطباً جللاً يهدد كيان عائلته بالزوال.

كز على أسنانه محاولاً الاستنجاد بأي نفوذ وقال بلهفة:

«في الواقع، ترتبط عائلتي بعلاقات وطيدة وبالغة القوة مع لورد الماركيز شياو! وبما أنك من صفوة تلاميذ "طائفة الغيمة العائمة"، فلا شك أنك سمعت بالاسم اللامع للسيد الشاب "شياو جويان"!

بل إن ابنتي وقرة عيني "لين وو" هي أيضاً تلميذة رسمية في طائفة الغيمة العائمة، وـ…».

لوح شون لونغ بيده مقاطعاً ترهاته ببرود جليدي، وقال بنبرة ميتة لا حياة فيها:

«ابنتك… قد هلكت وفارقت الحياة بالفعل».

اشتاط شيوخ عائلة لين المحتشدون غضباً، وعجزوا عن كتم أنفاسهم وصاحوا بحنق:

«يا لك من وغد وقح!».

«أيها الصعلوك الصغير! كيف تجرؤ على التفوه بهذا الهراء؟! آنستنا الشابة لم تغادر إلا قبل بضعة أشهر، فكيف لها أن تموت فجأة؟!».

احمرت عينا لين شانغ دماً وجُن جنونه فور سماعه لنبأ هلاك ابنته، وزعق متجرداً من كل لباقة ودبلوماسية:

«مستحيل! وو-إير تلميذة مصونة في طائفة الغيمة العائمة، ومستحيل أن تموت! من تكون أنت بحق الجحيم أيها النكرة؟!».

ابتسم شون لونغ ابتسامة باردة ومرعبة، ونطق بحكم الفناء:

«ابنتك لم تمت وحدها فحسب، بل إنكم جميعاً ستلحقون بها إلى الجحيم اليوم! ففي اللحظة التي فشلت فيها محاولة اغتيالكم الدنيئة، كُتب على عائلة لين بأسرها الفناء والاندثار من هذا الوجود!».

شون لونغ مألف قصة خيالية لوالديه تنفع سيناريو فيلم أكشن! 🎬😂

"أنا قابلت الأسود الصغير ده في كهف وكان مجروح وعالجته بالأعشاب، ومن ساعتها وهو ماشي ورايا زي الأرنب الوديع!"..وأبوه شون فانغ يبص للتنين اللي طوله 3 متر ويقول في سره: "أرنب إيه يا ابني ده تنين رتبة تالتة كان ناقص ياكلنا وإحنا بنسلم عليك!".

شاركونا رأيكم وتوقعاتكم للمجزرة القادمة في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.