الفصل 115: زيارة حاكم المدينة
«لـ-لونغ'إير!».
كان كل من "شون فانغ" و"شون آن" يرمقان وجه "شون لونغ" بذهول مطبق؛ فلم يستوعبا كيف تبدلت ملامحه ونضجت هالته إلى هذا الحد الخارق خلال بضعة أشهر معدودة فقط!
ابتسم شون لونغ وهو يترجل عن ظهر "الأسود الصغير"، في حين اغرورقت عينا والديه بالدموع، واندفعا معاً ليعانقا ابنهما الوحيد بحرارة وشوق.
«سيدي الحاكم!».
«سيدتي!».
تعالت صيحات الحراس المذعورين وهم يرون شون فانغ وزوجته يقتربان من ذلك التنين الأسود المهيب.
وبعد أن عانق والديه، لمح شون لونغ علامات الحيرة والارتباك الصريحة في أعينهما، فقال بلطف:
«أمي، أبي، لنتحدث داخل فناء جناحي الخاص».
أومأ شون فانغ وشون آن برأسيهما، وصرفا الحراس المحتشدين حولهما، ثم تبعا شون لونغ عائداً إلى فنائه الخاص؛ ذلك المكان الذي لم تطأه قدم طوال أشهر غيابه سوى بضع خادمات يأتين لتنظيفه كل يومين.
ورأى شون لونغ حذر والديه وتوجسهما المستمر من التنين الأسود، فمسح برفق على رأس رفيقه وقال مطمئناً:
«هذا هو "الأسود الصغير"، وهو رفيقي الأهم وسندي. لا يوجد أي داعٍ للـ…».
«سيدي الحاكم!».
وقبل أن يتم شون لونغ كلماته، شق صوت صراخ أحد الحراس فناء الجناح من الخارج، وهو يهتف بهلع واضطراب:
«سيدي الحاكم! حاكم المدينة قد وصل بنفسه إلى بوابات القصر!».
قطب شون فانغ حاجبيه استياءً فور سماعه لنبأ قدومه، وبعد لحظة تردد وجيزة قال:
«سأتولى أنا أمره. شون آن، امكثي هنا وتحدثي مع لونغ'إير لبعض الوقت».
ولم تكد شون آن تفتح فاها للرد، حتى قاطعها شون لونغ بنبرة هادئة تفيض بالثقة:
«بما أن حاكم المدينة قد أقبل إلى هنا، فمن الواضح أنه جاء مدفوعاً بتلك الجلبة العارمة التي أحدثتها أنا والأسود الصغير في سماء المدينة أثناء قدومنا. وفي هذه الحالة يا أبي، فلنخرج لمقابلته معاً».
انفجر شون فانغ ضاحكاً، وربت على كتف ابنه باعتزاز وفخر وقال:
«هاها! هذا هو شبل الأسد الذي عهدته! هيا بنا إذن لنواجهه معاً!».
خارج بوابات قصر عائلة شون، كان حاكم المدينة يعتلي صهوة جواد أبيض مطهم، معتمراً خوذته الفضية المنقوشة بشعار "مملكة الحظ السماوي".
كان حاكم "مدينة الغابة الزرقاء" يُدعى "تشن وانغ"، وهو يحمل لقب كونت في البلاط الإمبراطوري للمملكة. وبصفته خبيراً يقبع في بدايات المستوى التاسع من مرتبة الأرض، كانت زراعته وقوته تأتيان في المرتبة الثانية مباشرة بعد شون فانغ في المدينة بأسرها.
وخلف ظهره، احتشد جيش صغير مؤلف من ألف مقاتل بكامل عتادهم، ينتظرون جميعاً ظهور شون فانغ.
فنبأ اقتحام تنين عملاق لسماء مدينة الغابة الزرقاء وهبوطه مباشرة داخل فناء قصر عائلة شون قد طرق أذني الحاكم في لمح البصر؛
وبعد تردد وقلق، استدعى تشن وانغ قادة فرقه العشرة الذين يقفون جميعاً في المراحل الأولى من مرتبة الأرض، وقاد كل واحد منهم مئة خبير في المراحل المتأخرة من تدوير الـ تشي، ليزحفوا مجتمعين نحو قصر عائلة شون لاستجلاء الأمر.
وبعد بضع دقائق، انفتحت بوابات القصر الحديدية، ليخرج منها شون لونغ جنباً إلى جنب مع والده شون فانغ.
صوب تشن وانغ بصره أولاً نحو شون فانغ، قبل أن تتحول أنظاره لتسمر على شون لونغ؛
وحين طالع هذا الفتى الذي لا يتجاوز السادسة عشرة من عمره يسير كتفاً بكتف ونداً لند مع سيد التشكيلات البرونزية من الرتبة الثالثة شون فانغ، سرت في قلب الحاكم ريبة وتوجس مبهم عجز عن تفسيره.
غير أنه، وفور أن وقعت عيناه على الرداء الأصفر الذي يرتديه هذا الفتى، انقلبت تلك الريبة في ثانية واحدة إلى رعب أصيل جمّد أوصاله، وحدق في شون لونغ وسأل بصوت متلعثم:
«أيها السيد الشاب… أ-أيعقل أنك من تلاميذ "طائفة الغيمة العائمة" العظيمة؟!».
ولم تكن الصدمة من نصيب المارة المتجمهرين في الشوارع وحدهم، بل حتى جنود تشن وانغ أنفسهم تراجعوا خطوة كاملة إلى الوراء فور سماعهم لتلك الكلمات!
ففي العالم الفاني، ورغم الهيبة المطلقة والمقام الرفيع لحاكم مدينة، إلا أن مقام ولي عهد "مملكة الحظ السماوي" نفسه يتضاءل وينحني أمام تلميذ رسمي من البلاط الخارجي للطائفة!
ففي أعين رعايا مملكة الحظ السماوي، تُعد "طائفة الغيمة العائمة" صرحاً عملاقاً وخرافياً يعج بأعداد لا حصر لها من الخبراء الأسطوريين الذين بلغوا مرتبة السماء المجيدة!
رمق شون فانغ حاكم المدينة المذعور بابتسامة خافتة، بينما أومأ شون لونغ برأسه بهدوء مؤكداً:
«أصبتَ فيما خمنت».
ثم أخرج حجر اليشم الأحمر الخاص بالطائفة وأظهره أمامه.
ارتسمت على وجه تشن وانغ ابتسامة عريضة بالغة النفاق والتملق، وهتف بحماس مصطنع:
«هاها! لقد صدق حدسنا إذن!».
ثم التفت نحو أحد قادة الفرق خلفه وقال مشيداً:
«أحسنت يا "شيو شياودان"، كان ظنك في محله تماماً! وبفضل عينيك اليقظتين، حظينا جميعاً اليوم بشرف تقديم واجب الطاعة والاحترام لخبير قادم من طائفة الغيمة العائمة!».
كان شيو شياودان هو الأقصر قامة بين القادة العشرة خلف الحاكم، وابتسم بزهو وأجاب:
«لا داعي لشكرك يا سيدي الحاكم، فهذا واجبي المقدس!».
ابتسم تشن وانغ مجدداً، لكن ابتسامته هذه المرة بدت وكأنه يوشك على الانفجار في البكاء من شدة الحرج والتوتر!
التفت نحو شون لونغ، وانحنى مطبقاً قبضتيه باحترام وتبجيل جم وقال:
«أيها السيد الشاب العظيم، أيسعني أن أسأل عن طبيعة الصلة التي تجمعك بعائلة شون الكريمة؟ وإن كنت تنوي المكوث لبعض الوقت في مدينتنا، فإنه ليشرفني ويسعدني للغاية دعوتك للنزول في قصر الحاكم كأجلّ ضيوفنا قدراً، وأضمن لشخصك الكريم وفرة من أجمل الحسان وألذ الأنبذة التي تليق بمقامك الرفيع!».
أدرك شون لونغ على الفور مساعي الحاكم للتودد وبناء صلة قرابة ونفوذ معه، فأجاب ببرود:
«لا حاجة لكل هذا؛ فأنا أعتزم البقاء داخل قصر عائلة شون طوال فترة مكوثي هنا. يسعك الانصراف ومتابعة شؤونك كأنني لستُ موجوداً».
تهلل وجه تشن وانغ بالبشر فور استيعابه أن التلميذ المبجل سيمكث في قصر عائلة شون ولن يغادر سريعاً، وقال مسرعاً:
«بالطبع! بالطبع كما تأمر! فمجرد تقديم واجب التقدير والإجلال لتلميذ الطائفة العظيمة هو غاية مرادنا وسبب زيارتنا اليوم!».
ثم حول بصره نحو شون فانغ وتابع بتودد:
«هاها، أخي شون، لم أكن أعلم أن خبيراً جليلاً كهذا قد شرفك بالزيارة! آمل ألا يردني أخي شون خائباً إن مررتُ عليك لاحتساء كأس من الشراب وتبادل أطراف الحديث في قادم الأيام!».
ودون أن ينتظر سماع الرد، استدار تشن وانغ نحو جيشه الصغير وأصدر أمره بصوت جهوري:
«فلنعد فوراً إلى قصر الحاكم!».
وبعد أن انصرف جيش الحاكم مبتعداً عن مدخل القصر، قفل شون فانغ وشون لونغ عائدين إلى فناء الجناح الخاص.
«لونغ'إير…».
نطقت شون آن باسمه، وبدت وكأنها ترغب في سؤاله عن سيل من الأمور، غير أنها تمالكت نفسها وأحجمت في اللحظة الأخيرة.
تأمل شون لونغ والديه اللذين لم تزُل حيرتهما تماماً بعد، وأومأ برأسه وقال بنبرة دافئة:
«لا شك أن في جعبتكما الكثير من الأسئلة التي تودان طرحها عليّ، وخاصة عن رحلتي وما واجهته في طائفة الغيمة العائمة، أو عن حقيقة الأسود الصغير، أليس كذلك؟ حسناً إذن، دعوني أقص عليكما الحكاية برمتها من البداية».
والموقف اللي يضحك لما بص للقائد القصير اللي معاه وقاله: "شكراً يا شيو عشان بفضلك جينا نسلم على التلميذ المحترم!"، وكأنه نسي إنه كان جايب الجيش عشان يحاصر القصر أصلاً! والتاني بيرد بفخر: "ده واجبي يا باشا!".. تمثيل ونفاق على أعلى مستوى! 🎭🤣
شاركونا رأيكم وتوقعاتكم للجلسة العائلية في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.