مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 114: العودة إلى العالم الفانينحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 114: العودة إلى العالم الفاني

تحت نظرات الإجلال والرهبة من الحشود المتراصة، خطا "شون لونغ" خارجاً من الحلبة ميمماً وجهه شطر نزل "العطر الساحر".

شيع تلاميذ المدرجات ظهره المبتعد بأعين تفيض بالتبجيل والتقدير؛ ففي "عالم الزراعة" لا صوت يعلو فوق صوت شيء واحد فقط… القوة الخالصة!

في البداية، أطاح شون لونغ بـ غوان هونغ ليقتحم قائمة الألف الأولى، ثم أتبعه بـ لي بونغ مباشرة.

وبعد أن استقر بين المائتين الأوائل، تحدى شياو جويان ليجتاح قائمة المئة، واليوم، رسّخ أقدامه بصلابة بين أفضل عشرين مقاتلاً بسحقه لـ فو بيتشي.

وسرعان ما سرى اسمه كالنار في الهشيم في أرجاء الطائفة بأسرها؛ إذ بات يُنظر إليه الآن كخبير فذ يقف نداً لأعتى وحوش العشرين الأوائل دون أدنى شك.

وفور عودته إلى نزل العطر الساحر، دفع شون لونغ لأحد الخدم أجرة غرفته مقدماً لثلاثة أشهر كاملة، قبل أن يغلق الباب لـ "يدخل في عزلة تدريبية" مغلقة.

وعلى مدار اليومين التاليين، انهمك في التدريب مستعيناً بـ "كرمة بلع السماء"، بينما كان "الأسود الصغير" لا يزال مستغرقاً في سباته العميق داخل فضاء "حجر الزمان".

ورغم أن زراعة شون لونغ لم تكسر حاجز ذروة المستوى الرابع بعد، إلا أنه كان واثقاً تماماً من بلوغها خلال الأيام القليلة القادمة.

وفي الوقت ذاته، وخلال هذين اليومين، استشعر شون لونغ صعوداً مذهلاً وسريعاً في قوة الأسود الصغير؛ وأخيراً، مع إشراقة اليوم الثالث من عزلته، تفجرت هالة مهيبة من جسد التنين داخل فضاء الحجر، وفتح عينيه الزرقاوين البراقتين.

«سيدي!».

رمق التنين سيده ببهجة وهو يراه يمتص الـ تشي النقي من الكرمة.

فتح شون لونغ عينيه وتأمل ملامح رفيقه المبتهجة وسأله:

«أأتممت اختراقك بنجاح؟».

«نعم يا سيدي! وبمقاييس رتب الوحوش السحرية، فقد بلغتُ منتصف الرتبة الرابعة بالفعل! ومع ذلك، فإن قوتي وبأسي في هذه اللحظة كفيلان بسحق أي خبير في مرتبة الروح أو أي وحش سحري في الرتبة الرابعة بكل سهولة ويسر!».

ابتسم شون لونغ ونهض عن سريره بحزم قائلاً:

«إذن، هيا بنا».

ومع إنهائه لكلماته، ارتدى شون لونغ رداءه الأسود وقناعه، وشق الهواء بيمناه ليفتح صدعاً مكانياً يقوده مباشرة من غرفته إلى زقاق فرعي هادئ يبعد خمسين متراً عن النزل.

سأل الأسود الصغير بصوت ملأته الحيرة والاستغراب وهو يرى سيده يغادر الغرفة متخفياً في ردائه الأسود:

«سيدي، إلى أين نحن ذاهبون؟».

ابتسم شون لونغ ورد بهدوء:

«إلى… "العالم الفاني"!».

وبعد مسيرة ساعتين، وصل شون لونغ بالقرب من أسوار المدينة وبواباتها الكبرى.

ورغم هبوط الليل وعتمته الحالكة، إلا أن حراس البوابات من تلاميذ البلاط الخارجي كانوا يواصلون دورياتهم الصارمة بانتظام؛

فطائفة الغيمة العائمة تفرض قانوناً صارماً يمنع أي تلميذ من مغادرة أسوار المدينة ما لم تكن زراعته قد بلغت المراحل المتأخرة من مرتبة الأرض، والاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو قبول التلميذ لمهمة رسمية من مهام الطائفة.

تسلل شون لونغ بمحاذاة السور الحجري العظيم، وبعد أن تأكد من خلو محيطه من أي حارس متيقظ، شق الهواء بيده اليسرى صانعاً صدعاً مكانياً.

ودون تردد، غاص في الصدع ليظهر في اللحظة التالية عند الجانب الآخر خلف الأسوار الشاهقة.

وبعد أن واصل السير لساعتين إضافيتين، انتصب أمام ذلك الحاجز الشفاف غير المرئي؛ الحاجز الفاصل بين "عالم الزراعة" و"العالم الفاني".

كانت آخر مرة وطأت فيها قدما شون لونغ هذا الموضع قبل بضعة أشهر، حين كان يمتطي ظهر كوندور الأجنحة الحمراء من الرتبة الثالثة قادماً إلى الطائفة لأول مرة.

لقد انقضى أكثر من نصف عام بالتمام والكمال منذ أن فارق أراضي "مملكة الحظ السماوي".

استدعى شون لونغ الأسود الصغير ليخرج من فضاء حجر الزمان، وربت على رأس التنين مشيراً نحو الحاجز أمامهما وقال:

«بمجرد عبور هذا الحاجز، سنطأ أراضي "العالم الفاني"».

ارتقى شون لونغ صهوة التنين، ورأى الأسود الصغير يمد مخالبه الفولاذية الحادة ليمزق الحاجز كأنه نسيج واهٍ، قبل أن يفرد جناحيه ويحلق مخترقاً إياه.

وما إن عبرا نحو الجانب الآخر، حتى تراءى أمامهما بحر شاسع من السحب البيضاء؛ لقد عادا رسمياً إلى سماء "العالم الفاني"!

كانت سرعة طيران التنين خارقة تفوق الرياح، وفي غضون دقائق معدودة، بلغا سماء الجزيرة الشاسعة التي تتربع فوقها "مملكة الحظ السماوي".

أشار شون لونغ بيده نحو الشمال الشرقي موجهاً التنين، وفي أقل من ساعة، كانا يحلقان فوق سماء العاصمة الإمبراطورية للمملكة.

تأمل شون لونغ معالم المدينة أسفله، واسترجع ذكريات قدومه إلى هناك قبل أشهر قليلة فقط للمشاركة في اختبار انضمام الطوائف.

غير أنهما لم يتوقفا في العاصمة، وبعد عشر دقائق إضافية من التحليق السريع، حطا رحالهما على مشارف "مدينة الغابة الزرقاء".

تأمل شون لونغ مدينته المألوفة في الأفق، ومسح على رأس التنين بينما كانا يعبران فوق أسوار المدينة العالية.

تملك الرعب والهلع قلوب حراس بوابات المدينة وهم يشهدون تنيناً أسود عملاقاً يظلل سماءهم بأجنحته، فدقت طبول الإنذار وصيحات التحذير في كل ركن!

تجاهل شون لونغ والتنين ذعر الحراس تماماً، وواصلا الطيران مباشرة صوب قصر عائلة شون.

وبعد أقل من دقيقة واحدة؛

كان حراس قصر عائلة شون يقفون في نوبة حراستهم يقبضون على رماحهم بيقظة، حين لمحوا شبح التنين الأسود يقبل من بعيد كالصاعقة.

كاد الحارسان يتبولان على نفسيهما من شدة الذعر والهلع، فاندفعا كالمجانين نحو داخل القصر وأوصدا البوابات الحديدية الضخمة في لمح البصر!

وسرعان ما اشتعل قصر عائلة شون بأكمله بحالة استنفار وفوضى عارمة، والجميع يرون كائناً أسطورياً يرفرف بجناحيه في الهواء فوق باحة القصر!

وحتى "شون فانغ" وزوجته "شون آن" خرجا مسرعين إلى الفناء وتسمرا يرمقان التنين بملامح يكسوها الرعب والوجوم.

وهنا، هبط الأسود الصغير بهدوء في منتصف الباحة، ونزع شون لونغ رداءه الأسود وقناعه، ليتجلى أخيراً وجه الشاب الراكب فوق ظهره أمام الجميع.

كانت والدته "شون آن" أول من ميز ملامحه؛ فخطت خطوة للأمام لا إرادياً، بينما انقلبت نظرات عينيها في رمشة عين: من رعب قاتل، إلى ذهول مطبق، ثم إلى فرحة عارمة فاضت بها دموعها وهي تهتف بصوت يرتجف:

«لـ-لونغ'إير!».

شون لونغ قرر يعمل زيارة عائلية بس على طريقة الملوك والوحوش! 🐉👑

شاركونا رأيكم وتوقعاتكم للمواجهة العائلية والانتقام في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.