مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 113: الداونحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 113: الداو

«أرمى فو بيتشي خنجريه في الهواء؟!».

«ما الذي يفعله بحق السماء؟ هل استسلم وألقى سلاحه؟!».

وعندما استمع أحد التلاميذ القدامى لتلك الأسئلة الحائرة في المدرجات، ضحك باستهزاء وقال:

«اكتفوا بالمشاهدة فقط! هذا هو أسلوب القتال الفريد للأخ الأكبر فو!».

ورؤيةً للخنجرين المندفعين نحوه، توهجت عينا "شون لونغ" في التو بلون ذهبي ساطع مع إدارته لـ "ساعة الحاكم"، مفجراً هالته في منتصف المستوى الرابع من مرتبة الأرض.

ومع لمعان عينيه الذهبيتين، مال بجسده إلى الجانب وتفادى الخنجرين بسهولة تامة وهما يشقان الهواء بجواره، مما جعل ابتسامة ساخرة تعلو شفتي فو بيتشي.

لم يكد شون لونغ يستعيد توازنه ويثبت قدميه، حتى اشتعل البريق الذهبي في عينيه مجدداً؛ إذ رأى في ومضة المستقبل الخنجرين يغيران مسارهما في كبد الهواء، لينعطفا بحدة قاصدين طعن ظهره غدراً!

حبست الجماهير أنفاسها وهي تشاهد الخنجرين يندفعان من النقطة العمياء خلف شون لونغ؛

ودون أدنى لحظة للتردد، ركلت قدماه الأرض ليرتد أمتاراً إلى الخلف، متفادياً بأعجوبة الخنجرين اللذين انغرسا بعنف في أرضية الحلبة الحجرية!

«ماذا؟! هل رأيت ما رأيته للتو؟!».

«هل غيّر خنجرا الأخ فو مسارهما في الهواء هكذا؟! كيف يُعقل هذا؟!».

«لا تقل لي إن فو بيتشي قد بدأ يلامس أسرار "داو الرياح" بالفعل؟!».

«أيها الأخ الأكبر، وما هو داو الرياح هذا؟!».

غير أن ذلك التلميذ لم يجب على السؤال، وتسمرت عيناه في ذهول مطبق وهو يحدق في فو بيتشي.

وكان كل من شون لونغ وفو بيتشي في حالة صدمة من الآخر لسببين مختلفين كلياً؛

فقد كان فو بيتشي واثقاً من أن شون لونغ يجهل قدرته على التلاعب بمسار الخناجر الطائرة في الهواء، وإلا لكان قد تفاداها في وقت أبكر بكثير.

أما شون لونغ، فقد استولى عليه الذهول حين استوعب حقيقة ما يفعله خصمه:

«إنه يقبع في منتصف المستوى التاسع من مرتبة الأرض فقط، ومع ذلك بدأ يلامس أسرار داو الرياح!».

ففي المعتاد، يعجز الممارسون دون مرتبة السماء عن توجيه الـ تشي خارج أجسادهم للتحكم في الأشياء أو الطيران أو شن هجمات بعيدة المدى دون الاستعانة بالمهارات القتالية.

غير أن الممارس حين يبلغ ذروة المستوى التاسع من مرتبة الأرض، يصبح قادراً على الشروع في إدراك وفهم "الداو" الذي يمتلك توافقاً طبيعياً معه؛ والداو الذي يدركه الصاقل يتحول لاحقاً إلى الركيزة الجوهرية لقوته وبأسه.

وهذا هو السبب الأساسي الذي يجعل من المستحيل على أي مقاتل في مرتبة الأرض مقارعة خبراء مرتبة السماء؛ فالأخيرون قد أدركوا المراحل الأولى من الداو الخاص بهم بالفعل، في حين أن أمثال فو بيتشي بالكاد تلمسوا أضعف مبادئه الأولية.

ورغم دهشة فو بيتشي الباطنية من نجاح شون لونغ في الإفلات من الفخ، إلا أنه استعاد رباطة جأشه سريعاً وابتسم بخبث واستعلاء قائلاً:

«أفهمتَ الآن لمَ أخبرتك بأنني وأنت لسنا في نفس المستوى إطلاقاً؟! أنا عبقري فذ لامس أسرار داو الرياح! وأنت لا تملك حتى الحق في الوقوف فوق الحلبة ذاتها معي!».

ومع خروج كلماته الأخيرة، بدأ الخنجران الأسودان يدوران كالإعصار في الهواء، لينطلقا مجدداً نحو شون لونغ بسرعة تفوق ما كانت عليه بكثير!

وحين رأى شون لونغ الخنجرين يندفعان نحوه بضراوة، كف عن التراجع وأطلق العنان لـ "مجال الملك"!

وما إن دخل الخنجران المدعومان بداو الرياح حدود المجال، حتى هبطت سرعتهما بشكل دراماتيكي مذهل، وصولاً إلى التجمد والتوقف التام في كبد الهواء!

ورغم أن فارق الزراعة الشاسع بين شون لونغ وفو بيتشي يحول دون إخضاع فو بيتشي نفسه لقمع المجال بشكل مباشر، إلا أن قوة شون لونغ وقاعدته الروحية كانتا كافيتين تماماً لتجميد وتكبيل خنجرين صغيرين معلقين في الفراغ؛

ففضلاً عن كل شيء، ورغم أن شون لونغ لم يدرك الداو رسمياً بعد، إلا أن توافقه الفطري مع "داو الزمان" قد بلغ آفاقاً تعجز عقول ممارسي داو الرياح كـ فو بيتشي عن استيعابها!

جحظت عينا فو بيتشي في رعب حين اكتشف أنه عاجز تماماً عن تحريك خنجريه مهما ضخ من الـ تشي!

وبدون سلاح في يديه، وجد نفسه فجأة محاصراً في وضع كارثي أمام مقاتل صقل جسد متوحش كـ شون لونغ؛

فهذان الخنجران هما عماد أسلوبه القتالي بالكامل، وحتى حين كان يخسر في الماضي أمام خصوم يفوقونه بمراحل، لم يسبق لأحد قط أن جمّد سلاحه في الفراغ بهذه الصورة المهينة!

أصابت الحيرة والذهول جموع التلاميذ في المدرجات:

«ما الذي جرى؟! لمَ توقفت الخناجر فجأة في الهواء؟!».

«أفعل شون لونغ شيئاً للأخ فو؟!».

ولم يكن الجمهور وحده المصدوم؛ بل بدأ الهلع الحقيقي ينهش قلب فو بيتشي وهو ينظر بارتجاف نحو شون لونغ ويسأل بارتباك:

«أنت! ما الذي فعلته بسلاحي بحق الجحيم؟!».

حتى شون لونغ نفسه تفاجأ من قدرة "مجال الملك" على قمع سلاح مدعوم بداو الرياح بهذا الشكل المطلق.

ورمق فو بيتشي المذعور الذي بات الآن كالنمر منزوع الأنياب والمخالب، وانقض في ومضة ليصل أمامه مباشرة؛

حاشداً كامل قواه الجسدية وطاقة الـ تشي في ذراعه اليمنى، سدد لكمة كاسحة بكامل عزمه نحو صدر فو بيتشي!

تصبب العرق البارد من مسام فو بيتشي رعباً، ورفع ذراعيه أمام صدره بالكاد في محاولة يائسة للاستبسال والدفاع.

لكن، وعلى عكس ما كان ينتظره الجميع، تهاوى دفاع فو بيتشي وبدا كقطعة ورق هشة أمام قبضة شون لونغ الساحقة!

طرررراخ!

وفي اللحظة التي استقرت فيها اللكمة، شعر فو بيتشي بعظام ذراعيه وقفصه الصدري تتهشم وتنهار إلى الداخل دفعة واحدة، بينما هوى جسده ليرتطم بقوة غاشمة بأرضية الحلبة!

ثارت سحابة هائلة من الغبار والركام المتطاير، فحجبت مشهد الساحة كلياً عن العيون.

حبس الجميع في الحلبة أنفاسهم ترقباً، وحين انقشعت سحابة الغبار ببطء، تجلت صورة شون لونغ وهو ينتصب شامخاً فوق قدميه، يرمق فو بيتشي الممدد أمامه فاقداً للوعي وغارقاً في دمائه.

توهج حجر إثبات الهوية لشون لونغ، وتلألأ عليه رقم جديد:

«17».

انفجرت الحلبة بأسرها بهتاف وصياح زلزل الأرجاء، بينما دار السؤال الصادم عينه في أذهان الجميع بلا استثناء:

«أهزم فو بيتشي… بلكمة واحدة فقط؟!».

تفتكروا رين غوي وباقي الوحوش في العشرة الأوائل هيبلعوا الصدمة دي إزاي لما يعرفوا إن فو بيتشي طار ببوكس واحد؟ وشون لونغ هيعمل إيه بالـ 60 ألف حجر روح اللي معاه دلوقتي؟!

شاركونا رأيكم وتوقعاتكم للأحداث الجاية في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.