مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 112: قتال فو بيتشينحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 112: قتال فو بيتشي

انحنى "ما تنغفي" و"ين شينغ" باحترام فور ولوجهما المقصورة، وقالا بصوت واحد تملؤه الهيبة:

«تحياتنا لهذا السيد الكبير».

ثم ارتسمت على شفتي ما تنغفي ابتسامة متملقة وهو ينظر إلى "شون لونغ" ويتابع:

«لقد جئتُ حاملاً مستحقات سيدي من بيع النبيذ».

سحب ما تنغفي جبلاً من أحجار الروح البيضاء المشعة من خاتمه المكاني وقال:

«سيدي، هاك 60,800 حجر روح بالتمام والكمال؛ فمن أصل 32,000 حجر روح حققها البرميل الأول في المزاد، اقتطع جناحنا نسبة 5% فقط كرسوم خدمة، لتبلغ أرباح سيدي الصافية 30,400 حجر روح. وبما أن جناح الكنوز تعهد بمطابقة قيمة البرميل الأول لابتياع البرميل الثاني، فإن الإجمالي المستحق لسيدي هو 60,800 حجر روح».

ضحك شون لونغ بخفوت، ولم يكلف نفسه عناء الجدال مع ما تنغفي حول 1600 حجر روح؛ ففي نهاية المطاف، لم يكن جناح الكنوز مجحفاً كلياً باقتطاع نسبة الخمسة بالمئة من عملية الشراء المباشرة أيضاً.

وبعد أن جمع أحجار الروح داخل فضائه، سلّم البرميل الخشبي الثاني لما تنغفي، الذي تهلل وجهه بابتسامة عريضة وقال:

«سيدي الكبير، إن احتجت لأي عون يستطيع جناحنا تقديمه، فما عليك سوى الإشارة فقط؛ إذ يسعد جناحنا ويشرفه دوماً فتح آفاق التعاون الدائم معك».

غير أن شون لونغ هز رأسه نافياً بصوته العميق:

«أعتزم مغادرة طائفة الغيمة العائمة اليوم».

أطلق ين شينغ وما تنغفي تنهيدة حسرة وخيبة أمل واضحة فور سماعهما لتلك الكلمات، وإن كانا قد توقعا هذا الرفض سلفاً؛ فخبير عظيم وغامض كهذا لن يكون سوى عابر سبيل في طائفتهم، ومستحيل أن يربط نفسه بمكان واحد إلى الأبد.

وبحركة خاطفة من يده اليمنى، شق شون لونغ الهواء مفسحاً صدعاً مكانياً أسود؛ وأمام النظرات المذهولة والمصعوقة لكيميائيّي جناح الكنوز، خطا شون لونغ داخل الصدع ليتلاشى عن أنظارهما في لمح البصر!

انبثق شون لونغ مجدداً داخل زقاق ضيق معزول يبعد قرابة خمسين متراً عن بوابة الجناح؛ وبعد أن أطلق "الأسود الصغير" حاسته الروحية ليمسح المحيط ويتأكد من خلوه من أي مارة، نزع شون لونغ رداءه الأسود وقناعه، ثم سار بخطى هادئة عائداً نحو نزل "العطر الساحر".

وفي طريق العودة، لاحظ شون لونغ أن الجلبة والهمهمات حول "نزل الحجر الأحمر" قد تعاظمت بصورة غير مسبوقة؛ وكان موقناً بأن هذا الغليان ناتج بلا شك عن العثور على جثتي شياو شيتو ولين وو داخل أسوار الطائفة.

ودون أن يعير الأمر أدنى اهتمام، ولج شون لونغ غرفته بسلام.

جلس متربعاً فوق سريره، وشرع فوراً في تغذية "كرمة بلع السماء" بأحجار الروح؛

أخذت الكرمة تلتهم الأحجار بنهم وشراهة جنونية، وتضخ سيولاً لا تنقطع من الـ تشي فائق النقاء والصفاء ليملأ فضاء "حجر الزمان".

وحينها، صوب شون لونغ بصره نحو جثة "الروك ذو الأجنحة الفضية" في ذروة الرتبة الرابعة وقال:

«أيها الأسود، خذ راحتك والتهم جسد هذا الروك لتضاعف قوتك وبأسك أنت أيضاً».

أومأ التنين برأسه في حماس طاغٍ، ودون تردد، أعمل أنيابه في لحم الروك ذي الأجنحة الفضية؛

ففي نهاية المطاف، يظل التنين الأسود كائناً ملكياً وسيد الوحوش السحرية قاطبة؛ والوحوش السحرية ترتقي وتنمو بوتيرة أسرع بالطريقة ذاتها التي يتبعها ممارسو صقل الجسد… عبر التغذي على لحوم الوحوش الكاسرة. ورغم أن كرمة بلع السماء تسرع من وتيرة زراعته، إلا أن التهام لحوم الوحوش القوية يظل السبيل الأمثل لتفجير بأس التنين وقوته.

مرت ثلاثة أيام في طرفة عين قبل أن يفتح شون لونغ عينيه؛

كان هذا هو اليوم الموعود الذي قطعه على نفسه لتحدي "فو بيتشي". وفي غضون ثلاثة أيام فقط، كانت زراعته قد قفزت لتستقر عند ذروة المستوى الرابع من مرتبة الأرض!

ألقى نظرة فاحصة داخل فضاء حجر الزمان، فابتسم حين رأى التنين الأسود قد التهم ثلث جسد الروك الفضي بالكامل، واستغرق في نوم عميق وثقيل لهضم تلك الطاقة الجبارة.

غادر شون لونغ نزل العطر الساحر، وطوال طريقه نحو الحلبة، كانت مسامعه تلتقط همسات ونقاشات التلاميذ الصاخبة؛ ولشدة المفاجأة، كان الحديث الغالب لا يزال يتمحور حول مصرع لين وو وشياو شيتو:

«سمعت أن شيوخ الطائفة يقلبون الدنيا للوصول إلى الجاني، لكن لا أثر ولا خيط يقود لأي دليل من تلك الليلة المشؤومة!».

«شياو جويان يصرخ ويؤكد أن القاتل هو شون لونغ، صاحب الترتيب 93 في الحلبة! لكن تحقيقات الطائفة لم تجد ذرة دليل تدينه حتى الآن!».

«أياً كان من صفى شقيق شياو جويان، فقد برع حقاً في طمس آثاره كالشبح!».

وبعد عشر دقائق، وصل شون لونغ أمام مدخل الحلبة، ليجد حشوداً غفيرة من التلاميذ تتدافع في طوابير متراصة.

وسرعان ما ميزت أعين البعض ملامحه، فانطلقت الصيحات:

«لقد جاء حقاً!».

«شون لونغ هنا! أبلغوا الأخ الأكبر فو فوراً!».

«الأخ الأكبر فو بيتشي ينتظره بالفعل أمام منصة التسجيل!».

انفرجت الحشود على الفور مفسحة له طريقاً ممهداً ليعبر نحو الداخل، بينما تدافعت الجموع خلفه بلهفة.

اعتلت شفتي فو بيتشي ابتامة خبيثة ومتقلبة وهو يرى شون لونغ يخطو بثبات نحوه أمام مكتب التسجيل، وقال بتهكم:

«لم أكن أتوقع حقاً أنك تملك الجرأة والشجاعة للمجيء إلى هنا اليوم!».

ألقى شون لونغ نظرة عابرة على فو بيتشي دون أن ينبس ببنت شفة، ثم مد يده وقدم حجر هويته للتلميذة المسؤولة عن التسجيل، وقال بصوت واضح رن في أرجاء الساحة:

«أريد تحدي صاحب المرتبة السابعة عشرة في الترتيب: فو بيتشي».

ورغم أن الجميع كانوا يترقبون هذا التحدي، إلا أن القاعة تفجرت بصيحات الحماس والذهول بمجرد النطق به؛ في حين اسودت عينا فو بيتشي بغيظ حانق؛

فرغم ثقته العمياء في سحق شون لونغ، إلا أن مجرد توجيه هذا التحدي العلني إليه كان بمثابة صفعة مدوية لكبريائه وغروره!

تناولت الموظفة حجر الهوية بارتباك وأصدرت التحدي الرسمي، ليتوهج حجر فو بيتشي بشعاع ساطع.

انفجر فو بيتشي ضاحكاً بصلف واستعلاء وهو يرمق شون لونغ:

«هذا أفضل! حان الوقت لتفهم الفارق الشاسع والساحق بين قائمة المئة الأوائل وقائمة العشرين الأفضل!».

وتحت أنظار الحشود المشتعلة، تقدم الاثنان معاً بخطى متزامنة نحو قلب الحلبة.

سحب فو بيتشي خنجرين قصيرين من خاتمه المكاني، وثبتهما في قبضتيه ونظر نحو شون لونغ بابتسامة ساخرة تقطر احتقاراً:

«أظننت نفسك نداً لي لمجرد أنك أسقطت شياو جويان؟! أم أنك لتبادلك لكمة عابرة مع رين غوي توهمت أنك ارتقيت لمستواه؟! حسناً، دع نزال اليوم يكون درساً أبدياً يمحو هذا الغرور من رأسك!».

ومع خروج كلماته الأخيرة من بين أسنانه، فجر فو بيتشي هالته القتالية المرعبة لمنتصف المستوى التاسع من مرتبة الأرض؛

وبعد أن ضخ طاقة الـ تشي العاتية في الخنجرين القصيرين، قذفهما بقوة غاشمة ليطقا الهواء بسرعة جنونية ويندفعا مباشرة نحو شون لونغ!

شاركونا رأيكم وتوقعاتكم للمجزرة في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.