الفصل 111: حرب المزايدة
ابتسم "شون لونغ" بسخرية وازدراء إثر سماعه للسعر الافتتاحي الهزيل الذي حدده "جناح الكنوز" لنبيذه.
صدح صوت "الأسود الصغير" في عقله قائلاً:
«سيدي، أنا متأكد من أنهم يتعمدون خفض السعر الافتتاحي للنبيذ عن قصد، حتى يسهل عليهم شراؤه بثمن بخس هم أيضاً!».
رد شون لونغ وابتسامة التهكم لم تفارق شفتيه:
«ربما كان لمكرهم هذا أثرٌ لو أنني عرضت كلا البرميلين في المزاد معاً؛ أما الآن…؟ فلا فرصة لهذه الحيلة الرخيصة لإحداث أي فارق اليوم! فلا يوجد سوى برميل يتيم، ومن يريده سيقاتل ليناله بأعلى سعر. وإن ظن جناح الكنوز أن هذا سيلحق بي أي ضرر، فهم حفنة من المغفلين بحق».
وعندما سمع الحاضرون في المقاعد الخارجية أن النبيذ سيُباع بأحجار الروح، أصابهم الذهول والارتباك؛ فقد اعتادوا أن كل معروضات مزادات الطائفة تُقتنى بنقاط الطائفة فقط.
غير أن الشيوخ في المقصورات الخاصة كانوا قد أُخطروا بالأمر مسبقاً، لذا جلب الجميع معهم أكياساً ضخمة محملة بأحجار الروح، وسرعان ما اشتعلت نيران حرب المزايدة:
«1100 حجر روح!».
«1100؟! هاهاها، يا "لو نيو" هل تحلم في وضح النهار؟! 1500 حجر روح!».
«1800!».
«2000!».
أخذ سعر النبيذ يقفز بمعدل جنوني يحبس الأنفاس، في حين كان شون لونغ يرتشف نبيذه باسترخاء تام مستمتعاً بمتابعة هذا العرض الشيق.
وكان الأسود الصغير قد قارب على تجرع برميله بالكامل الآن، فنظر إلى سيده الهادئ وسأله بفضول:
«سيدي، أأنت مصرّ حقاً على تحدي ذلك المدعو "فو بيتشي" بعد ثلاثة أيام من الآن؟ لمَ لا تنازله بعد أن تزيد من قوتك قليلاً؟ لا يزال أمامنا ثلاثة أشهر كاملة حتى يفتح "مجال الفيرميليون" أبوابه، وحتى لو قررت قتاله قرب نهاية الأشهر الثلاثة، فسيكون لديك متسع كافٍ من الوقت».
هز شون لونغ رأسه نافياً لسؤال التنين الأسود وأجاب:
«كنت أفضّل أنا أيضاً الدخول في عزلة مغلقة فور انتهاء مزاد اليوم، ولكن… هذا الأمر قد يجر عليّ متاعب جمة في المستقبل».
رأى شون لونغ أن الأسود الصغير لم يستوعب مغزاه، فاستطرد موضحاً:
«المعضلة الحقيقية تكمن في لوائح وقوانين الحلبة؛ إذ لا يحق إلا لمن يحتلون المراتب من 101 إلى 200 تحدي أصحاب قائمة المئة الأوائل.
فإن دخلتُ في عزلة تدريبية وأنا لا أزال أقبع في المرتبة 93، فلا شك أنني سأتلقى وابلاً متواصلاً من التحديات الرسمية، وسيتعين عليّ إما قبولها جميعاً ومقاطعة تدريبي باستمرار، أو التخلف وخسارة ترتيبي تلقائياً».
أومأ التنين برأسه وقال معقباً:
«ولكن أسوأ ما قد يقع لسيدي وقتها هو التدحرج لما دون المئة الأوائل، أليس كذلك؟ وسيدي قادر بكل تأكيد على انتزاع مقعده بين المئة مجدداً بمجرد خروجه من العزلة!».
ابتسم شون لونغ لكلمات التنين وقال:
«تنص لوائح الحلبة على أنه يحق للمرء رفض أي تحدٍ جديد إن كان قد خاض قتالاً بالفعل في ذلك اليوم. وحتى لو كنت قوياً بما يكفي لاستعادة مقعدي، فإن أساء البعض استغلال هذه الثغرة في الأيام الأخيرة من التصفيات وعجزتُ عن منازلة أحد المئة الأوائل بسبب رفضهم القانوني، فسأكون أنا الخاسر الأكبر الذي يُحرم من دخول المجال السري».
بدا وكأن التنين الأسود قد فطن لتلك "الثغرة الخبيثة" في قوانين الحلبة للتو؛ غير أن هذا لم يروِ كل فضوله، فسأل مجدداً:
«ومع ذلك، كيف سيفيدك تحدي فو بيتشي تحديداً؟».
«إن المراتب العشرين الأخيرة من قائمة المئة هي "الهدف الأسهل والأشهى" لكل من يطمح لاقتحام المئة الأوائل ودخول مجال الفيرميليون؛ ولهذا السبب بالذات ستكون المعارك على تلك المقاعد المتأخرة دموية وشرسة للغاية ولا تهدأ. أما من يستقر في قائمة العشرين الأوائل، فلن يتلقى حتى خُمس التحديات التي تنهال على أصحاب المراتب المتأخرة!».
أشرقت ملامح الفهم التام على وجه التنين وهتف:
«إذن سيدي يود اقتحام قائمة العشرين الأوائل لتفادي سيل التحديات وضمان مقعدك في أمان تام!».
ابتسم شون لونغ وأومأ برأسه موافقاً:
«هذا أمر، ولألقن فو بيتشي درساً لن ينساه من جهة أخرى؛ فبما أنه تجرأ وتحداني سابقاً ليلقنني درساً بزعمه، فقد حان الوقت لإنزاله من فوق شجرة غروره وسحقه تحت الأقدام».
وبينما كان شون لونغ ورفيقه يتبادلان الحديث، كانت قاعة المزاد قد تحولت إلى ساحة حرب ضروس؛ إذ قفز سعر نبيذ شون لونغ ليتجاوز حاجز 24,000 حجر روح!
«24,500!».
دوى صوت "فو لينغتيان" الصارم من المقصورة رقم (4) وهو يرمق "منغ شاو" الجالس في المقصورة رقم (6) بنظرات تشتعل غيظاً.
«25,000! أيها العجوز الخرف فو، كف عن منافستي على هذا النبيذ! أنت عالق في المستوى التاسع من مرتبة السماء منذ 400 عام كاملة؛ ومهما بلغت معجزة هذا النبيذ، فلن يعينك على كسر عنق الزجاجة وبلوغ مرتبة الروح!».
«26,000! أيها النتن العجوز منغ، تحدث معي حين تبلغ ذروة مرتبة السماء أولاً! هذا النبيذ من نصيبي وحدي!».
«27,000!».
وصل سعر النبيذ إلى رقم فلكي مهول، لدرجة لم يعد يجرؤ معها على مواصلة القتال سوى بطريركي عائلتي فو ومنغ وحدهما.
وكان كبار مسؤولي جناح الكنوز الذين يتابعون مجريات الحرب يشعرون بألم يعتصر قلوبهم مع كل قفزة في السعر؛ فحتى بعد خصم عمولة الجناح البالغة 5%، كان الثمن أعلى بمراحل من كل تقديراتهم وحساباتهم المسبقة!
«30,000! منغ شاو، أما زلت تنوي مناطحتي على هذا البرميل؟!».
كز منغ شاو على أسنانه بحنق وهتف بصوت مبحوح:
«31,000! لا تفقد صوابك أيها العجوز المعتوه! هذا الثمن يضاهي تقريباً قيمة عشبتين طبيتين من الرتبة الرابعة كاملة! حتى أنت لا بد أن قلبك يعتصر دماً لخسارة هذا الكم الهائل من أحجار الروح دفعة واحدة!».
«32,000!».
صرخ فو لينغتيان بنبرة قاطعة ونظرات حديدية لا تقبل التراجع، بينما كانت ركبتا السمين فو لي ترتعدان هلعاً وهو يراقب جنون جده وإنفاقه لهذه الثروة!
استشاط منغ شاو غضباً وجُن جنونه حين صدح صوت غريمه مجدداً؛ فرقم مثل 32,000 حجر روح كان ثروة باهظة وقاصمة حتى لبطريرك عائلة منغ العريقة.
«أيها المعتوه الخرف! حسناً، فليكن لك ما أردت! فبما أن برميلاً واحداً قد ظهر اليوم، فلا أصدق أبداً ألا يظهر برميل آخر في قادم الأيام!».
ومع تلك الكلمات، قرر منغ شاو الانسحاب ووقف المزايدة أخيراً، لتنطلق تنهيدة راحة عميقة من صدر فو لينغتيان.
وفي المقصورة رقم (1)، كانت عينا شون لونغ تبرقان بلمعان بهيج لا يوصف، وهو يفكر في أكثر من 60,000 حجر روح ستستقر في جيبه بعد لحظات!
ولم تمضِ سوى عشر دقائق، حتى دلف كبير الكيميائيين "ما تنغفي" برفقة "ين شينغ" إلى المقصورة الخاصة، وملامح الخشوع والذهول بادية على وجهيهما.
المزاد قلب رسمي خناقة في سوق الجمعة بين اتنين عواجيز ملهومش حل! 😂👴🦯
بطريرك عائلة فو وبطريرك عائلة منغ سابوا وقار المشيخة ونزلوا ردح لبعض من البلكونات
وجناح الكنوز اللي كان فاكر نفسه ناصح وهيحط سعر افتتاحي واطي عشان ياخد البرميل التاني برخص التراب، لبس في الحيطة رسمي؛
البرميل الأول قفل على 32,000 حجر روح كاش.. يعني الجناح ملزم يدفع نفس الرقم للبرميل التاني طبقاً للاتفاق! 💸💥
شاركونا رأيكم وتوقعاتكم للمواجهة القادمة في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.