الفصل 110: حُمى النبيذ
«سلعتنا التالية كان من المفترض في الأصل أن تكون خاتمة مزاد اليوم، وهي شيء يندر وجوده حتى في المزادات السنوية الكبرى لجناحنا!».
ابتسمت "لان جينجينغ" حين رأت أنها استحوذت على كامل انتباه الحاضرين في القاعة، ثم أشارت بيدها نحو المخطوطة الصفراء وتابعت:
«هذا الشيء عثر عليه أحد تلاميذ البلاط الخارجي أثناء تأديته لإحدى مهام الطائفة، وأنا على يقين تام بأن العديد من كبار الشيوخ الحاضرين بيننا اليوم من العائلات الكبرى سيتنافسون بشراسة لاقتنائه… إنها مهارة قتالية من المرتبة الصفراء المتوسطة!».
وما إن أتمت لان جينجينغ كلماتها، حتى انفجرت القاعة بهياج عارم وصيحات حماس ملأت الأرجاء:
«مهارة قتالية من المرتبة الصفراء المتوسطة؟! الآن فقط فهمتُ لمَ استعان جناح الكنوز بالآنسة لان لإدارة مزاد اليوم! فالمهارات القتالية من الرتبة الصفراء الدنيا نادرة في الأصل، فما بالك بالمرتبة الصفراء المتوسطة؟!».
«ولكن، لمَ ليست هذه المخطوطة هي السلعة الختامية للمزاد إذن؟! حتى الآنسة لان قالت إنها كانت مقررة لتكون الخاتمة في البداية! أيعقل أن السلعة الأخيرة أعظم وأثمن من مهارة كهذه؟!».
«أيمكن أن تكون مهارة من المرتبة الصفراء العالية مثلاً؟!».
«لا تكن غبياً! حتى العائلات الكبرى في الطائفة لا تمتلك مهارة صفراء عالية؛ وحدها عائلة ليو ربما تحوز واحدة!».
ولم يقتصر الاشتعال على مقاعد العامة فحسب، بل إن الشيوخ الجالسين في المقصورات الخاصة هبوا واقفين على أقدامهم من فرط الإثارة.
وحتى شون لونغ تحرك فضوله واهتمامه تجاه الأمر؛ فلم يشهد مهارة قتالية في حياته سوى مرة واحدة في إقليم الجبل الشيطاني، حين استخدم غوان هونغ مهارته ليجرح "دب الأرض" من الرتبة الثانية.
استأنفت لان جينجينغ تقديم السلعة بصوت رخيم:
«اسم هذه المهارة هو "قبضة الأفعى الملتفة"، ويبدأ سعرها الافتتاحي بـ 100,000 نقطة طائفة، ويجب ألا تقل كل مزايدة جديدة عن 1000 نقطة عن العرض السابق».
كان هذا السعر الافتتاحي الصادم أشبه بدلو ماء مثلج سُكب فجأة فوق رؤوس الجميع في المقاعد العادية؛ فحتى شون لونغ نفسه لم يكن يملك هذا القدر الهائل من النقاط في حجر هويته.
غير أن الشيوخ في المقصورات الخاصة لم ترهبهم ضخامة الرقم إطلاقاً؛ فأكثر ما تفيض به خزائن العائلات الكبرى هو نقاط الطائفة.
«101,000!».
«103,000!».
«105,000!».
…
وبينما كان شيوخ العائلات يتطاحنون على اقتناص "قبضة الأفعى الملتفة"، كان السمين "فو لي" في المقصورة رقم (4) يقف باحترام وتبجيل أمام رجل عجوز يجلس فوق الأريكة.
كان ذلك العجوز يرتدي رداءً أسود ويمسك بيمناه عصا يتوكأ عليها؛ إنه بطريرك عائلة فو العجوز، وجدّ فو لي: "فو لينغتيان".
بدت ملامح الصرامة والجدية كاسية وجه فو لينغتيان وهو يسأل حفيده بنبرة حادة:
«هل أنت متأكد من أن "منغ شاو"، ذلك الثعلب العجوز، حاضر في المزاد اليوم؟!».
أومأ فو لي برأسه بجدية وأجاب:
«أنا واثق تماماً يا جدي؛ فبمجرد وصول بطريرك عائلة منغ، أبلغني التلاميذ المرابطون عند المدخل في التو».
وفور سماعه للخبر، انتصب فو لينغتيان واقفاً وضرب بعصاه على الأرضية الخشبية للمقصورة بغيظ وتمتم لاعناً:
«تباً له! ما دام ذلك العجوز الخرف حاضراً بنفسه هنا، فلا شك أنه جاء يتربص بالنبيذ أيضاً!».
وفي الوقت عينه، داخل المقصورة رقم (6)، كان حوار مماثل يدور بين منغ شنغيي وجده بطريرك عائلة منغ، حتى شق صوت لان جينجينغ الرنان أسماع الجميع معلنة:
«مبارك للضيف الكريم في المقصورة رقم (11) فوزه بمهارة "قبضة الأفعى الملتفة"!».
وعقب ذلك، أرسل جناح الكنوز أحد المساعدين لتسليم المخطوطة واستلام قيمتها، قبل أن يصعد شيخ ذو رداء فضي إلى المنصة وهو يحمل بين يديه برميلاً خشبياً بمنتهى الحرص والتأني.
سقط الصمت التام على أرجاء القاعة بأسرها، لدرجة أن أنفاس الحاضرين كادت تُسمع بوضوح، والجميع يراقبون كبير الكيميائيين "ما تنغفي" وهو يضع البرميل الخشبي في وسط المنصة.
وكان أشخاص مثل فو لينغتيان ومنغ شاو قد هبوا واقفين بالفعل في مقصوراتهم، يترقبون بلهفة وشغف كشف الغطاء عن محتوى البرميل.
ابتسمت لان جينجينغ ابتسامة مشرقة وقالت:
«ضيوفنا الكرام في جناح الكنوز، حان أوان مسك الختام والسلعة الكبرى لمزاد اليوم!».
ومع تلاشي صدى صوتها، رفعت يدا ما تنغفي غطاء البرميل ببطء شديد، وفجأة، انتشر أريج عطري فواح وساحر اجتاح مقاعد قاعة المزاد برمتها كالسيل!
اشتعلت المدرجات بهياج لا مثيل له؛ إذ بدأ بعض تلاميذ المقاعد الخارجية يشعرون بدوار النشوة والسكر لمجرد استنشاق شذى النبيذ العالق في الهواء!
«أي نبيذ هذا بحق السماء؟! كيف يكون بهذه الروعة والشذى الفواح؟!».
«لم أشم رائحة كهذه في حياتي قط!».
«هذا… مجرد شذاه يفوق بألف مرة أفضل نبيذ في طائفتنا، نبيذ "العطر الساحر"!».
«صحيح، لكن ربما لا يضاهي مذاقه هذا الشذى العبق!».
أعادت لان جينجينغ إحكام إغلاق الغطاء وشرعت في التوضيح:
«هذه هي السلعة الختامية لمزادنا؛ "النبيذ الغامض". صُنع هذا الإكسير على يد كبير كيميائيين غامض وخبير عظيم، حيث مزج فيه العديد من الأعشاب الطبية النفيسة قبل أن يعتقه لما يعادل مئة عام كاملة. وقد تحقق كبير كيميائيي جناحنا من مذاقه الخارق وتأثيراته الإعجازية بنفسه».
ثم أشارت نحو ما تنغفي، فأومأ الأخير برأسه مصدقاً وتحدث بوقار أمام الجميع:
«هذا حتماً أعظم وأروع نبيذ وطأ أرض جناح الكنوز طوال تاريخه! وأنا أضمن لكم بشخصي أنه ليس استثنائياً في المذاق فحسب، بل إن زراعتي وقاعدتي الروحية قد قفزت قفزة طفيفة بعد تذوق رشفة منه فقط!».
«ماذاااا؟!».
هذه المرة، لم تصعق الكلمات رواد المقاعد الخارجية وحدهم، بل تسمر شيوخ المقصورات الخاصة في أماكنهم فاغري الأفواه في ذهول مطبق!
فرغم أن إشعار الجناح ذكر سابقاً أن النبيذ قادر على تعزيز الزراعة، إلا أن الجميع افترضوا أن هذا الأثر يقتصر على الصغار وينعدم تماماً أمام خبراء مرتبة السماء؛
فكيف بخبير في المستوى السادس من مرتبة السماء يقر علانية بأن زراعته قد ارتقت بفضل هذا النبيذ؟!
ماذا يعني هذا بالنسبة لبطاركة مثل منغ شاو وفو لينغتيان العالقين في حواجز زراعتهم لسنوات طوال؟!
إن أدنى ارتقاء طفيف في طاقتهم قد يكون هو الشرارة الذهبية التي تكسر عنق الزجاجة وتمنحهم الاختراق الحاسم!
انفجرت القاعة بضجة غير مسبوقة، وفقد الشيوخ في المقصورات الخاصة وقارهم وهدوءهم تماماً، وتسمروا ينتظرون إشارة البدء.
أدركت لان جينجينغ أن الجماهير لن تصبر أكثر من ذلك، فأعلنت بصوت جهوري:
«لقد أبلغنا الخبير الكبير الذي طرح هذا النبيذ بأنه لا يرغب في نقاط الطائفة؛ بل اشترط صراحة أن يُشترى بالكامل باستخدام أحجار الروح فقط! وقد قرر جناح الكنوز أن يبدأ المزاد بحد أدنى قدره 1000 حجر روح، على ألا تقل كل مزايدة جديدة عن 50 حجراً عن العرض السابق!».
شاركونا رأيكم وتوقعاتكم لسعر البرميل في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.