الفصل 109: فواكه الرحيق الأخضر
«سيدي الكبير! هل توافق على بيع هذا البرميل الثاني سراً وبشكل خاص لجناح الكنوز مباشرة؟!».
كاد "شون لونغ" ينفجر ضاحكاً من فرط السخرية حين استمع لرجاء "ما تنغفي"، وسأله بنبرة تخفي وراء الرداء الأسود بريقاً لا يخلو من الطمع والمكر:
«وكم هو المبلغ الذي يستعد جناحكم لدفعه؟».
أطرق ما تنغفي مفكراً لبرهة وجيزة، قبل أن يقترح بنبرة مترددة وضعيفة نوعاً ما:
«مـ-ما رأيك… بثمانين بالمئة من السعر النهائي الذي سيحققه البرميل الأول في المزاد؟».
أطلق "ين شينغ" تنهيدة خافتة إثر سماعه لهذا العرض الهزيل، في حين هز شون لونغ رأسه نافياً ورد بصرامة:
«هذا بخس للغاية وقليل جداً. سأبيعه لكم بمئة بالمئة بالتمام والكمال من القيمة التي سيحصدها البرميل الأول».
احتج ما تنغفي على الفور بصدمة واضحة:
«سيدي، هذا مبالغ فيه ويفوق الحد! ماذا لو بيع البرميل الأول بسعر فلكي وجنوني في المزاد؟!».
قطب شون لونغ حاجبيه استياءً من بخل وشح مسؤولي "جناح الكنوز"، ورد بصوت بارد وغير مبالٍ قطع الشك باليقين:
«يبدو أنك تسيء فهم بعض الأمور هنا. فطائفة الغيمة العائمة ليست الطائفة الوحيدة في هذه الأصقاع الشاسعة! وبما أن جناحكم لا يوافق على طلبي، فسآخذ نبيذي وأبيعه في مكان آخر».
كاد قلب ما تنغفي يقف من الهلع فور سماعه لتلك الكلمات، وعلت وجهه ابتسامة متوترة متكلفة وهو يتوسل مسرعاً:
«أرجوك يا سيدي ألا تتسرع! هذا التلميذ المتواضع كان يمازحك فقط! بالطبع، يسر جناحنا أن يدفع كامل القيمة التي سيصل إليها البرميل الأول أياً كانت! فلنبيذ إعجازي مثل نبيذ سيدي، ومهما بلغ سعره عنان السماء، فإن جناحنا سيتكفل بدفعه كاملاً دون تردد!».
ضحك شون لونغ في أعماقه، غير أنه اكتفى بالإيماء برأسه أمام ما تنغفي بوقار وقال:
«جيد جداً. والآن، بما أن لديكم شؤوناً أخرى لتتدبروها، فلن أطيل بقاءكم هنا أكثر من ذلك».
انحنى كل من ما تنغفي وين شينغ بإجلال قبل أن ينسحبا خارج المقصورة الفخمة.
صدح صوت "الأسود الصغير" في عقل شون لونغ وهو يرمق خروج الاثنين باستهجان:
«سيدي، هؤلاء القوم في جناح الكنوز يطفحون بالطمع والجشع! ففي المعتاد، لا تحلم كائنات مثلهم حتى بفرصة شراء نبيذ سيدي النادر، ومع ذلك يتجرأ هذا الشيخ على محاولة شرائه بسعر مخفض!».
ابتسم شون لونغ لسماع كلام التنين الأسود الحانق، ثم أخرج برميل النبيذ الأخير من حقل الأعشاب في فضاء "حجر الزمان".
وبعد أن سكب لنفسه وعاءً كبيراً، ناول بقية البرميل الخشبي للتنين المتذمر.
تلقى الأسود الصغير البرميل ببهجة طاغية، وهذه المرة لم يتجرعه دفعة واحدة بنهم، بل أخذ يرتشفه بروقان وتؤدة ليتلذذ بكل قطرة منه.
مر الوقت سريعاً بينما كان شون لونغ ورفيقه التنين ينعمان بلذة النبيذ، حتى خطت شابة حسناء ترتدي رداءً أخضر أنيقاً لتعتلي المنصة الرئيسية لقاعة المزاد الكبرى.
وما إن وقعت أنظار الحشود في القاعة على الفاتنة "لان جينجينغ"، حتى سرت همهمات ونقاشات خافتة ملأت الأرجاء:
«ما خطب جناح الكنوز اليوم؟! لمَ تقف الآنسة لان هنا في مزاد شهري عادي؟ ألم يتبقَّ بضعة أشهر على انطلاق المزاد السنوي الأكبر؟!».
«سمعت أن هناك أمراً استثنائياً وخطيراً في مزاد اليوم؛ ويقال إن البعض قد لمح كبار الشيوخ من العائلات الكبرى يتوافدون لحجز المقصورات الخاصة!».
ابتسمت لان جينجينغ بفتنة للجماهير وصفقت بيديها رقيقةً، جاذبةً أنظار الجميع واهتمامهم نحوها، وقالت بصوت ناعم وجذاب:
«ضيوفنا الكرام في جناح الكنوز، اسمي لان جينجينغ وسأكون مسؤولة المزاد لليوم مرة أخرى في هذا المزاد الشهري. لقد أعد جناح الكنوز بعض المقتنيات الاستثنائية لهذا اليوم تحديداً، وآمل أن تكونوا متحمسين لما ينتظركم!
وكما هو معتاد دائماً، تظل القواعد ثابتة دون تغيير؛ فكل سلعة تبدأ بسعر افتتاح أدنى، والضيف صاحب العرض الأعلى في الختام هو من يفوز بها».
التقطت نفساً عميقاً وهي تشهد اشتعال حماس القاعة، وصفقت بيديها مجدداً متابعة:
«ودون مزيد من الإطالة، فلنفتتح مزاد اليوم رسمياً!».
ومع إنهائها لكلماتها، صعد تلميذان من البلاط الخارجي يحملان طاولة صغيرة يتوسطها طبق من الخزف؛
وداخل الطبق، رقدت ست فواكه صغيرة ذات لون أخضر يانع، تعرف عليها شون لونغ في التو: إنها "فواكه الرحيق الأخضر".
استأنفت لان جينجينغ بصوت رخيم:
«أيها الضيوف الأعزاء، السلعة الأولى في مزاد اليوم هي هذه الحزمة المكونة من ست حبات من "فواكه الرحيق الأخضر" من الرتبة الثانية. وكما يعلم معظمكم، تمنح فاكهة الرحيق الأخضر صاقل الـ تشي في المراحل المبكرة من مرتبة الأرض فرصة بنسبة ثمانين بالمئة للاختراق الفوري نحو المستوى التالي! ورغم أن نسبة التأثير لممارسي المراحل المتوسطة تقل عن ثلاثين بالمئة، إلا أن فرصة الارتقاء تظل قائمة بقوة.
هناك ست حبات وتُباع جميعها كحزمة واحدة؛ يبدأ المزاد بحد أدنى قدره 2000 نقطة طائفة، ويجب ألا تقل كل مزايدة جديدة عن 100 نقطة عن العرض السابق».
وما إن أتمت لان جينجينغ تقديم السلعة، حتى اشتعل التنافس بين المقاعد الخارجية في القاعة:
«2000!».
«هه، أتظن أنك ستنالها بألفين فقط؟! 2300!».
«2500!».
..
«3400!».
..
«4000!».
كان سعر فواكه الرحيق الأخضر الست قد قارب 3500 نقطة، حين شق صوت شون لونغ السكون من المقصورة الخاصة معلناً عرضه بـ 4000 نقطة، ليلتفت الجميع بذهول نحو مصدر الصوت.
ورغم جهل رواد المقاعد العادية بهوية هذا الرجل ذي الرداء الأسود، إلا أن كبار النبلاء والشيوخ في المقصورات الخاصة الأخرى كانوا يعلمون بالفعل أن صاحب هذا الصوت هو ذاته الخبير الذي أثار ضجة في الجناح في المرة السابقة، وهو نفسه صاحب "النبيذ الاستثنائي" المنتظر في ختام المزاد؛ لذا لم يفكر أي منهم في الدخول في منافسة معه على فاكهة من الرتبة الثانية.
«4100!».
بدا شاب في المقاعد الخارجية غير مستعد للاستسلام بسهولة، فكز على أسنانه ورفع عرضه مجدداً.
«5000!».
دوى صوت شون لونغ الثقيل والعميق من المقصورة مجدداً دون تردد.
وبما أنه لم يجرؤ أحد على المزايدة بعد ذلك العرض الحاسم، رست فواكه الرحيق الأخضر الست على شون لونغ بنجاح.
ومع استمرار المزاد وتوالي السلع، شعر شون لونغ ببعض الخيبة والملل؛ إذ لم تفلح أي من المعروضات اللاحقة في لفت انتباهه أو إثارة اهتمامه.
ومرت الساعات سراعاً حتى صدح صوت لان جينجينغ الرنان من المنصة معلنة:
«وصلنا الآن إلى آخر سلعتين في مزادنا لهذا اليوم!
ضيوفنا الأعزاء، لم يتبقَ لدينا سوى قطعتين فقط في ختام هذا المزاد الاستثنائي!».
وفي تلك اللحظة، صعد شيخ ذو رداء أبيض إلى خشبة المنصة الرئيسية حاملاً بين يديه رقعة من ورق أصفر عتيق؛
وبدا أن الحشود في القاعة الخارجية يجهلون تماماً ماهية هذه الورقة، غير أن عيون الغالبية العظمى من الجالسين في المقصورات الخاصة تسمرت عليها بلهفة وشغف عارم، وكأنهم يطالعون كنزاً مقدساً لا يقدر بثمن!
بس القفلة شدت الأعصاب؛ ورقة صفراء طالع بيها شيخ أبيض على المنصة، وعيون الشيوخ الكبار في المقصورات كانت هتخرج من مكانها عشانها!
تفتكروا الورقة الصفراء دي إيه؟ وصفة حبة أسطورية؟ ولا خريطة كنز تخص "مجال الفيرميليون" اللي هيفتح قريب؟!
شاركونا رأيكم وتوقعاتكم لماهية الورقة الصفراء في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.