مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 108: كبير الكيميائييننحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 108: كبير الكيميائيين

بعد أن أغمض عينيه لبضع ساعات ليرتاح ويستعيد طاقة الـ تشي بالكامل، نهض "شون لونغ" عن سريره وغادر غرفته متوجهاً نحو "جناح الكنوز".

وحين خرج من نزل "العطر الساحر"، لمح حشوداً من تلاميذ البلاط الخارجي في الشوارع يتهامسون بانفعال حول أمر ما ويركضون جميعاً في الاتجاه ذاته.

لم يعرهم شون لونغ أي انتباه، وواصل سيره الهادئ صوب جناح الكنوز.

صدح صوت "الأسود الصغير" في عقله:

«سيدي، يبدو أن هناك جلبة وضجة عارمة قد اندلعت عند "نزل الحجر الأحمر"».

أومأ شون لونغ برأسه وقال بهدوء:

«من الطبيعي أن يكتشفوا مقتل شياو شيتو ولين وو عاجلاً أم آجلاً. بل إنني متفاجئ حقاً من أن الطائفة استغرقت ثلاثة أيام كاملة لتعلم بالأمر! لنرَ كيف سيتعاملون مع هذه القضية إذن».

وبعد نصف ساعة، وصل شون لونغ برداءه الأسود وقناعه أمام مدخل "جناح الكنوز".

كان طابور الراغبين في حضور المزاد هذه المرة أطول وأضخم بكثير من المرة السابقة؛

غير أن شون لونغ لم يقف في الطوابير، بل قصد مباشرة مدخل كبار الشخصيات.

وبمجرد أن أبرز بطاقة الدعوة، هرول الحراس عند المدخل لإبلاغ "ين شينغ"، الذي أقبل راكضاً على وجه السرعة ليرحب بشون لونغ بالداخل بحفاوة بالغة.

وبينما كان ين شينغ يقود شون لونغ نحو إحدى المقصورات الخاصة، ابتسم وقال بنبرة ممتنة ومضطربة قليلاً:

«سيدي الكبير، أحمد الله أنك شرفتنا اليوم! لو لم تأتِ لما دريت كيف أتصرف!

فبمجرد أن أبلغتُ الإدارة العليا في الجناح بأمر نبيذ سيدي النادر، سارع الجناح بنشر خبر مزاد هذا النبيذ الإعجازي، وقد اجتذب النبأ اهتماماً واسعاً من كبار شيوخ العائلات الكبرى النافذة.

غير أن مسؤولي الجناح قد كلفوني بأن أرجو من سيدي قبول عقد لقاء مع كبير كيميائيي "جناح الكنوز"، حتى يتسنى له التحقق رسمياً من خواص وتأثيرات هذا الإكسير العجيب».

صوب شون لونغ عينيه الباردتين نحو ين شينغ، فسارع الأخير بالتلويح بيديه بذعر تفادياً لأي سوء فهم وهو يقول بصوت متقطع:

«أرجوك يا سيدي ألا تظن بنا سوءاً! فالأمر لا يتعلق أبداً بعدم ثقة "جناح الكنوز" بك، بل تكمن المشكلة في شخصي المتواضع؛ فرتبتي في الجناح ليست بالرفيعة، وكان لا بد للإدارة من فحص خبير أعمق مني خبرة ومكانة».

فكّر شون لونغ لبرهة قبل أن يُومئ برأسه مجيباً بصوته العميق والمهيب:

«أتفهم ذلك. يسعك استدعاء هذا الكيميائي التابع لجناحكم إذن».

تنفس ين شينغ الصعداء كمن نجا من الهلاك، وأخذ ينحني ويشكر شون لونغ مراراً وتكراراً.

قاده ين شينغ أمام مقصورة خاصة كُتب فوق بابها الرقم (1)، وفتح الباب باحترام قائلاً:

«سيدي، هذه أرقى وأفخم مقصورة يمتلكها "جناح الكنوز"، ولا تُفتح إلا لصفوة ضيوفنا الأكثر أهمية ومكانة على الإطلاق».

أومأ شون لونغ برأسه دون أن يلقي بالاً كبيراً لمديح ين شينغ، لكنه بمجرد أن وطأ أرض الغرفة شعر بالدهشة؛

فالمقصورة كانت أوسع وأرحب من تلك التي دخلها في زيارته السابقة، ورغم تشابه الزخارف الأنيقة، إلا أن أريكة بيضاء ملوكية توسطت القاعة، صُنعت هذه المرة من الفراء الصافي لدب ذي فراء أبيض من الرتبة الثالثة!

لقد صدق ين شينغ بالفعل؛ فهذه الحجرة فاقت سابقتها فخامة ورُقياً بمراحل.

رأى ين شينغ شون لونغ يستقر جالساً فوق الأريكة البيضاء، فحنى رأسه وسأل بأدب:

«سيدي، أأستدعي كبير الكيميائيين "ما" الآن؟ لم يتبقَ سوى أقل من ساعة على بدء المزاد».

«في هذه الحالة، اذهب واستدعه».

وما إن رأى ين شينغ إشارة يد شون لونغ حتى غادر الغرفة في التو مهرولاً لاستدعاء كبير الكيميائيين "ما".

ولم تمضِ عشر دقائق حتى دلف إلى المقصورة شيخ ذو رداء فضي ولحية كثة طويلة، وخلفه ين شينغ يتبعه بخشوع. كان هذا الشيخ يحمل على صدره شارة براقة لمرجل فضي ذي نجمة واحدة؛ فقد كان بصورة مفاجئة كيميائياً من الرتبة الفضية الأولى!

تسمرت نظرات الشيخ بذهول خلف ظهر شون لونغ، بعدما عجز تماماً عن استشعار أي ذرة من طاقة الـ تشي أو الهالة المنبعثة من بدنه.

سارع ين شينغ بالتقديم:

«سيدي الكبير، هذا هو كبير كيميائيـ…».

لكن كبير الكيميائيين ما قاطعه بلهفة ملحوظة، وانحنى قائلاً باحترام جم:

«تحياتي لهذا السيد الكبير والقدير، اسمي "ما تنغفي"، وأنا كبير كيميائيي "جناح الكنوز". لقد سمعتُ الكثير من العجائب عنك من فم ين شينغ، وتملكني الشوق للقاء شخصك الكريم بنفسي، وأرجو أن يتسع صدرك لفضولي وألا تؤاخذني».

انحنى ما تنغفي بأدب وتوقير مبالغ فيه؛ ورغم مكر هذا الشيخ الداهية وخبثه كالثعلب، إلا أنه بذل قصارى جهده لترك أفضل انطباع ممكن أمام هذا الخبير المجهول.

أومأ شون لونغ برأسه وقال بوقار:

«لا بأس. سمعت أن "جناح الكنوز" يود منك التحقق من جودة نبيذي. هاك إذن».

أخرج شون لونغ البرميل الخشبي الأول، ونزع غطاءه، ففاح الأريج العطري الساحر ليملأ أرجاء المقصورة بأسرها في رمشة عين!

برقت عينا ما تنغفي فور استنشاقه لهذا الشذى الفواح، بينما دمدم الأسود الصغير بحنق في باطنه:

«لولا أن سيدي في حاجة ماسة لأحجار الروح، لما حلمت قردة مثلكم بمجرد شم هذا الإكسير، فما بالك بشرائه!».

التقط شون لونغ كأساً صغيرة من الطاولة أمامه، وملأ نصفها فقط بالنبيذ الأحمر المتوهج، ثم خاطب الشيخ بنبرة حازمة:

«تذوقه. لكن لا يمكنك رشف أكثر من هذا القدر، وإلا فإن المشتري الذي سينال البرميل في المزاد سيطاردك مطالباً بثمن ما شربت».

لم يجرؤ ما تنغفي ولا ين شينغ على الابتسام؛ بل بلع ين شينغ ريقه بصعوبة متذكراً تلك النكهة الخرافية، وألقى نظرة توسل ورجاء نحو شون لونغ، لكن الأخير لم يعره أدنى التفاتة؛ فلن يدعه يتجرع قطرة واحدة بالمجان! بل إن الأسود الصغير أطلق همهمة احتقار وهو يشاهد طمع ين شينغ.

تناول ما تنغفي الكأس بأيدٍ كانت ترتجف انفعالاً، وتجرعها دفعة واحدة تحت النظرات الحاسدة من ين شينغ والأسود الصغير؛

وما إن عبر النبيذ فمه وحلقه، حتى انفجرت توليفة مذهلة من الخلاصات العشبية الطبية في براعم تذوقه!

وحين استقر الإكسير في جوفه، شعر هذا الشيخ — وهو خبير يقف في المستوى السادس من مرتبة السماء — ببدنه يمتص تلك العصارة الطبية بشراهة، دافعة زراعته الروحية للأعلى بدرجة ملموسة!

حدق في شون لونغ بأعين شاخصة لا تكاد تصدق ما اختبرته، وهتف بانفعال وحماس:

«سيدي الكبير… هذا النبيذ كنز مطلق لا يُقدر بثمن!».

ثم حنى رأسه وتابع مسرعاً:

«أستأذن سيدي، إذ يجب عليّ فوراً إبلاغ الإدارة العليا للجناح بنتائج هذا الفحص الاستثنائي وما يحمله من تأثيرات مدهشة!».

وحين انحنى ما تنغفي متأهباً للمغادرة، استوقفه صوت شون لونغ العميق:

«تمهل».

التفت ما تنغفي وسأل بخضوع:

«هل لدى سيدي أي توجيهات أخرى؟».

هز شون لونغ رأسه نافياً، وأخرج برميلاً خشبياً ثانياً من فضاء "حجر الزمان" وقال بهدوء:

«لدي برميل إضافي آخر، وأريد من "جناح الكنوز" أن يطرحه لي في المزاد أيضاً».

توسعت حدقتا ما تنغفي ببريق جارف وطمع عارم فور رؤية البرميل الثاني، ولم يتمالك نفسه من السؤال بلهفة شديدة:

«سيدي الكبير! هل توافق على بيع هذا البرميل الثاني سراً وبشكل خاص لجناح الكنوز مباشرة؟!».

شاركونا رأيكم وتوقعاتكم لأرباح المزاد في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.