الفصل 107: الكلمات الأخيرة
في اللحظة التي طرقت فيها كلمات "شون لونغ" مسامعهما، سقط الثنائي في صمت مطبق.
استطاع شون لونغ أن يرى الرعب الصافي في أعينهما، غير أن نظرات "شياو شيتو" سرعان ما تبدلت من الخوف إلى التحدي والمكابرة.
لم يكترث شون لونغ لتلك النظرات وقال بهدوء جليدي:
«سأنزع الكمامات عن فميكما لتتمكنا من نطق أي كلمات أخيرة قد تخطر ببالكما. لكن، إن حاول أيٌّ منكما الصراخ أو طلب النجدة، فستفقدان تلك الفرصة في التو».
نزع شون لونغ القماشة عن فم "لين وو"، وفعّل على الفور عينيه الذهبيتين؛ وما إن فُك قيد لسانها حتى تمتمت:
«شـ-شون لـ-لونغ… أرجوك لا تقتلني! يسعني حتى أن… النجد-!».
هز شون لونغ رأسه بقلة حيلة ودس قطعة القماش في فمها مجدداً، ونظر إليها بعينيه الذهبيتين المتوهجتين وقال بسخرية:
«ألم أنبهكِ ألا تحاولي الصراخ؟».
تأمل "الأسود الصغير" المشهد من داخل فضاء "حجر الزمان" وفكر في نفسه:
«كيف لتلك البلهاء أن تصرخ وسيدي يرى ما ستفعله في المستقبل قبل أوانه بخمس ثوانٍ؟!».
هز شون لونغ رأسه ثم نزع القماشة عن فم شياو شيتو وسأله ببرود تام:
«هل من كلمات أخيرة؟».
غير أن شياو شيتو، وعلى النقيض تماماً، انفجر ضاحكاً وقال بصلف:
«هاهاها! شون لونغ، لا أصدق للحظة أنك تملك الجرأة لقتلنا داخل أسوار طائفة الغيمة العائمة! فحتى إن لم يرك أحد تدلف إلى غرفتنا، فلا شك أن الناس قد رأوك تدخل "نزل الحجر الأحمر". وبما أن أخي قد كشف تفاصيل محاولة اغتيالك في الحلبة، فإن أصابع الاتهام ستشير إليك كقاتل لا محالة! لا تقل لي إنك بعد كل هذا لا تزال تجرؤ على مس شعرة منا!».
تنفسّت لين وو الصعداء بعد سماع هذا التحليل المنطقي من شيتو، غير أن عينيها بقيتا معلقتين بوجه شون لونغ في خوف مستتر.
صفّق شون لونغ بكفيه إعجاباً باستنتاج شياو شيتو، وأومأ برأسه موافقاً وهو يقول:
«في الواقع، معك كل الحق! ستتجه أصابع الاتهام نحوي بالتأكيد. ولكن… وماذا في ذلك إن اشتبهوا بي؟ طالما لا يوجد دليل ملموس يثبت أنني وطأت هذا النزل، فلن يستطيع كائن من كان أن يمس مني شعرة واحدة!».
جحظت عينا شياو شيتو وكأنه يرى مجنوناً أمامه، وأدرك للتو أن شون لونغ عازم حقاً على إزهاق روحه، فانطلق صوته مرتجفاً بالهلع:
«ا-انتظر! أنت تعلم يقيناً أنني لم أكن من هاجمك! عائلتي اكتفت بنشر الشائعات فقط! لين وو هي السبب الحقيقي! يسعك قتلها هي وحدها! أقسم أنني لن أنبس بحرف! أرجوك! أرجوك لا تقتلني!».
رمقه شون لونغ بنظرة خالية من أي ذرة شفقة أو رحمة، وقال بصوت حاسم:
«لولا أنك نشرت تلك الشائعات الخبيثة، فكيف كان لعائلتها أن تتربص بي وتغتالني؟!».
كاد شياو شيتو يصرخ مستغيثاً بأعلى صوته، غير أنه وجد قطعة القماش تسد فاه مجدداً قبل أن يخرج صوته.
لم يظهر شون لونغ أدنى رحمة وهو يحدق في الاثنين؛ ومد كلتا يديه ليحدث صدعين مكانيين دقيقين للغاية في الفراغ أمامه.
كادت أعين لين وو وشياو شيتو تخرج من محجريها رعباً وهما يطالعان تلك الصدوع الفضائية المجهولة؛ وحين غاصت يدا شون لونغ داخلهما، لم تكن كلمة "الرعب" كافية لوصف المشاعر التي جمدت أوصال الثنائي، بعد أن أدركا إلى أين تقود تلك الصدوع المكانية الخاطفة!
اخترقت يدا شون لونغ الصدعين، لتقبضا مباشرة على قلبي لين وو وشياو شيتو من الداخل!
وفجأة، تلطخت يدا شون لونغ بالدماء القانية حين أطبق أصابعه بقوة غاشمة، ساحقاً القلبين وممزقاً إياهما إلى أشلاء في رمشة عين!
أطلق شياو شيتو ولين وو أنفاسهما الأخيرة معاً، وانهار جسداهما جثتين هامدتين على الأرض، وعيونهما لا تزال مفتوحة تجسد الذهول والرعب المطلق حتى الموت.
مسح شون لونغ الدماء التي تقاطرت من يديه وهو ينظر إلى الجثتين الملقاتين أمامه ببرود جليدي، ثم أعاد ارتداء ردائه الأسود وقناعه، وشق صدعاً مكانياً آخر ليغادر "نزل الحجر الأحمر" كالشبح دون أن يترك أثراً.
فبعد ارتقائه لمنتصف المرحلة الثانية من "جسد الملك الأبدي"، شعر شون لونغ بأن توافقه مع طاقة الفضاء قد تعاظم وتضاعف؛ وبات قادراً على فتح صدوع مكانية بسلاسة ضمن نطاق مئة متر حوله. غير أنه وبسبب وجوده داخل أسوار الطائفة، لم يكن بمقدوره اختبار أقصى حدوده المكانية بتهور.
تسلل شون لونغ نحو زقاق معزول لينزع رداءه الأسود وقناعه، وسرعان ما عاد أدراجه نحو نزل "العطر الساحر".
ولج غرفته واغتسل ليزيل أي رائحة دم عالقة في بدنه، ثم جلس متربعاً فوق سريره وأرسل طاقته الروحية لتلج خاتم شياو جويان المكاني.
تفاجأ شون لونغ بسرور حين وجد أكثر من 1700 حجر روح داخله! وبخلاف أحجار الروح، كانت هناك بعض الأعشاب من الرتبة الثانية، وبضع زجاجات تحوي حبوباً دوائية من الرتبة الثانية أيضاً.
تمتم شون لونغ متفحصاً:
«باستثناء بضع حبات من "طارد السموم" من الرتبة الثانية التي بلغت الدرجة المتوسطة، فإن بقية الحبوب هنا مجرد درجات منخفضة ورديئة. وخاصة تلك الحبوب المسماة "استعادة تشي الأرض"؛ فإن تجرعها أي شخص، فإن السموم الدوائية المتراكمة بداخلها ستلحق به ضرراً يفوق نفعها على المدى الطويل».
تجاهل شون لونغ الحبوب كلياً، وبما أنه لم يجد أي مقتنيات أخرى ذات قيمة، فقد نقل أحجار الروح والأعشاب الطبية بأكملها إلى فضاء "حجر الزمان".
تأمل شون لونغ أكثر من 1800 حجر روح متراصة في فضاء الحجر، وكاد يضعف أمام رغبته الجامحة في بدء التدريب فوراً؛ غير أنه أغمض عينيه واستخدم طاقة الـ تشي لتسريع تدفق الوقت داخل حديقة الأعشاب، ليدفع الأعشاب الطبية نحو النضج والنمو السريع.
وبعد مرور يومين، نضجت كميات كافية من "عشبة العطر البنفسجي" وأعشاب الرتبة الثانية، بما يكفي لملء برميلين خشبيين من النبيذ المعتق.
وبعد أن قضى أكثر من ست ساعات في غرفة الكيمياء يصهر الأعشاب ويصقل خلاصتها، ملأ شون لونغ البرميلين بالكامل أخيراً.
دفن البرميلين في التربة، واستخدم طاقة الـ تشي مرة أخرى لتسريع تدفق الزمن في الحقل؛
وحينها، أشرق أخيراً فجر اليوم الموعود: يوم انطلاق المزاد الكبير!
منتظر رأيكم وتوقعاتكم للمزاد القادم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.