الفصل 106: نزل الحجر الأحمر
في أقل من ثلاثين دقيقة، وصل "شون لونغ" أمام بوابات "المدينة الداخلية".
كان أكثر من خمسمئة شخص قد احتشدوا بالفعل أمام البوابات الضخمة، وكان من بينهم "رين غوي"، و"فو بيتشي"، وحتى ذلك الشاب ذو الشعر الأزرق الذي شاهده شون لونغ في الحلبة إبان نزاله مع لي بونغ.
ولأن ملامح شون لونغ لم تكن مألوفة لمعظم الحاضرين هناك، لم يعره أحد أدنى انتباه، بينما انتظر بصمت قدوم زعيم الطائفة.
توافد المزيد والمزيد من التلاميذ تدريجياً، وبعد عشرين دقيقة، انفتحت بوابات المدينة الداخلية على مصراعيها، ليطل منها رجل في منتصف الأربعينيات يرتدي رداءً سماوياً، وخلفه اثنان من الشيوخ ذوي الأردية السوداء.
خفتت أحاديث التلاميذ وهمهماتهم في التو، وساد الصمت أرجاء المكان فور رؤيتهم لزعيم الطائفة: "ليو جيان".
كانت هالة ليو جيان مكبوحة بالكامل إلى أقصى حد، وبدا كأي رجل عادي في عقده الرابع.
جال بنظراته على التلاميذ المحتشدين أمامه، وأومأ برأسه قائلاً بنبرة هادئة ومهيبة:
«حسناً! يبدو أن معظمكم قد وصل بالفعل. دعوني أوضح سبب استدعائكم إلى هنا اليوم؛
أنا واثق من أن بعضكم قد سمع سلفاً عن مجال سري سيفتح أبوابه بعد بضعة أشهر».
لاحظ ليو جيان علامات الحيرة والتعجب على وجوه السواد الأعظم من التلاميذ؛ ووحدهم قلائل مثل رين غوي، وفو بيتشي، والشاب الأزرق، وشون لونغ وبضعة مقاتلين آخرين، لم تبدُ عليهم أي دهشة لمعرفتهم المسبقة بالأمر.
استطرد ليو جيان بصوت جهوري مسموع:
«بعد ثلاثة أشهر من الآن، سيفتح مجال سري يُعرف باسم "مجال الفيرميليون" في إقليمنا الشرقي المقفر؛ وهو مجال عظيم لا تتجلى بواباته إلا مرة واحدة كل مئة عام، والفرص والكنوز المخبأة في أعماقه لا حصر لها!
دأبت طائفتنا "طائفة الغيمة العائمة" على إرسال نخبها من التلاميذ والشيوخ إلى هناك على مدار الألفي عام المنصرمة، وحصد الكثير منهم حظوظاً وكنوزاً تتحدى السماء!
غير أنه وبسبب القيود الصارمة المفروضة على المجال، لا يُسمح إلا للممارسين الذين لا تتجاوز زراعتهم ذروة المستوى الثالث من مرتبة السماء بالدخول. وبالطبع، فطائفتنا ليست الوحيدة التي ستلج مجال الفيرميليون، بل ستشاركنا العديد من الطوائف الأخرى، وستدفع كل طائفة بخيرة تلاميذها وشيوخها، ولهذا السبب حُددت لكل طائفة حصة معينة من المقاعد المسموح بدخولها.
سترسل "المدينة الداخلية" ما مجموعه مئتا شيخ وتلميذ، في حين لن يتأهل من "المدينة الخارجية" بأسرها سوى أصحاب المراكز المئة الأولى في سجلات الحلبة فقط!
أمامكم خمسة وسبعون يوماً لتروا إن كنتم قادرين على اقتحام قائمة المئة الأوائل، أو تأمين مراتبكم والدفاع عنها إن كنتم متواجدين فيها بالفعل؛ فبمجرد انقضاء هذه الأيام الخمسة والسبعين، سننطلق جميعاً لمغادرة الطائفة باتجاه مجال الفيرميليون. هذا كل ما لدي!».
وبعد أن أتم كلامه، لم ينتظر ليو جيان أي أسئلة أو استفسارات، بل استدار بخطوات هادئة ودلف عائداً إلى داخل المدينة الداخلية.
وفي اللحظة التي أُغلقت فيها البوابات، انطلق التلاميذ المحتشدون كالسيل الجارف نحو الحلبة، يتسابقون بضراوة ليروا من سيصل أولاً!
وحده شون لونغ وعدد قليل من النخب لم تكن لديهم أي نية للركض نحو الحلبة، حين صدح صوت فو بيتشي الساخر فجأة:
«هه! هؤلاء الحمقى يظنون أن وصولهم السريع إلى الحلبة سيمكنهم من دخول المجال السري؟!».
ضحك فو بيتشي باستهزاء وهو يرمق جحافل التلاميذ المتراكضين بأمل حصد مكان بين المئة، قبل أن يستدير مغادراً المكان.
أما شون لونغ، فلم يمكث طويلاً هو الآخر، وبدا وكأنه عاد أدراجه نحو اتجاه الحلبة.
وعلى بعد قرابة عشرين ميلاً من ساحة الحلبة، انتصب نزل عملاق يضم مقصورات وغرفاً خاصة لا حصر لها؛
كان ذلك أكبر وأفخم نزل في أرجاء المدينة الخارجية قاطبة: "نزل الحجر الأحمر".
لمح شون لونغ جموعاً غفيرة من التلاميذ يدلفون ويخرجون من البوابات، في مشهد يبرهن على مدى شهرة هذا المكان وازدحامه.
«أيها الأسود، أتستطيع تحديد موقعهما بدقة حتى الآن؟».
أطلق الأسود الصغير حاسته الروحية ليمسح أرجاء النزل، ثم أجاب بيقين:
«سيدي، هما لا يزالان في إحدى الغرف بالطابق الثاني».
«ممتاز!».
أومأ شون لونغ برأسه، وانتظر بصبر هبوط الظلام.
وبعد بضع ساعات، غربت الشمس وأرخى الليل سدوله، ورغم عودة أغلب التلاميذ إلى مقصوراتهم، إلا أن شوارع المدينة الخارجية لم تكن لتخلو تماماً من المارة بالنظر إلى الأعداد الهائلة لأفراد الطائفة.
ارتدى شون لونغ رداءه الأسود وقناعه، ومشى في الشارع ممتزجاً مع بقية التلاميذ؛ ورغم غرابة هذه الثياب في عتمة الليل، إلا أن الكثيرين في الطائفة اعتادوا ارتداء الأردية والأقنعة السوداء لإخفاء هوياتهم لأسباب شتى. (تنويه: هذه الأردية تختلف كلياً عن الأردية السوداء الرسمية الخاصة بشيوخ الطائفة).
سار شون لونغ بمحاذاة جدار النزل، وبعد أن تأكد من خلو محيطه من أي أعين متطفلة، شق الفضاء بيده مفسحاً صدعاً مكانياً، ثم غاص فيه ليظهر مباشرة في الغرفة ذاتها التي حددها الأسود الصغير!
«أ-أسرع… أخي شيتو، لا تـــ***ـقف!».
كان صوت لين وو أول ما صصفع أذني شون لونغ فور وطأت قدماه الغرفة!
وحين صوب عينيه نحو مصدر الصوت، رأى شياو شيتو ولين وو في وضع مـ***ـخل وفاضح ومجردين تماماً من ملابسهما!
شعر شون لونغ باشمئزاز وتقزز عارم من هذا المشهد المقزز، ففعل على الفور "مجال الملك"، ليجمد كل حركة وصوت داخل الغرفة في طرفة عين!
ولسوء حظ شياو شيتو، فلن يتسنى له إكمال ليلته؛ إذ باغته شون لونغ بركلة خاطفة في جسده، فقذفه كالكيس ليصطدم بعنف بجدار الغرفة!
أحكم شون لونغ وثاق الاثنين بحبل متين، وكمم فاه كل منهما بقطعة قماش خشنة، ثم ألغى تفعيل "مجال الملك".
غرق شياو شيتو ولين وو في دوامة من الرعب والذهول المطبق؛ فرجل ذو رداء أسود يظهر فجأة من العدم في غرفتهما!
وهنا، نزع الرجل قناعه ورداءه الأسود، كاشفاً عن ملامح وجهه الحقيقية.
تسمرت نظرات الاثنين في رعب أصابهما بالخرس والجمود وهما يريان شون لونغ أمامهما فجأة!
حاولت لين وو جاهدة مداراة جسدها بيديها، غير أن الحبال المحكمة شلت حركتها تماماً.
«مممففف!».
«مفففممم!».
انطلقت همهمات وأصوات استجداء مكتومة ومذعورة من فميهما؛ غير أن شون لونغ حدق فيهما بنظرات جليدية تفيض بالجمود والبرود، وسألهما بنبرة تقطر موتاً:
«هل لديكما أي كلمات أخيرة قبل الرحيل؟».
«الفندق ده طاهر.. وهيفضل طول عمره طاهر!»
منتظر رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.