مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 105: تبادل الضرباتنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 105: تبادل الضربات

لم يكن "شون لونغ" يعلم هوية هذا الرجل تحديداً، غير أنه استنتج من نظرات الرعب والرهبة في أعين الجماهير أنه بالتأكيد ليس خصماً سهلاً ولا صيداً يسيراً.

استدار شون لونغ عائداً إلى داخل الحلبة بخطوات ثابتة، ووقف يحدق في "رين غوي" منتظراً سماع ما يريد قوله.

رمقه رين غوي بنظرة متعالية تفيض بالغطرسة والجبروت وسأله بنبرة آمرة:

«أتدري ما هي جريمتك النكراء أيها الصعلوك؟! قلة نادرة جداً في "المدينة الخارجية" من تجرؤوا على عدم إعطائي، أنا رين غوي، أي وجه أو اعتبار!

لا أبالي على الإطلاق إن كنت ترغب في التسلية وسحق حشرات تافهة مثل شياو جويان ولي بونغ، لكن بما أنك تجرأت ومددت يدك وصفعت امرأتي على وجهها، فمن الأفضل لك أن تستعد لدفع الثمن غالياً من لحمك ودمك!».

وفي الثانية ذاتها التي أنهى فيها كلماته، ضرب رين غوي الأرض بقدميه بقوة غاشمة، وانقض كالسهم نحو شون لونغ!

حينها فقط أدرك شون لونغ أن هذا الوحش الهائج هو صاحب الترتيب السابع في سجلات الحلبة، وهو يراه يطير نحوه عملياً في الهواء.

زأر رين غوي كالمفترس وسدد لكمة كاسحة باتجاه صدر شون لونغ، الذي تقاطع ذراعاه على الفور على هيئة حرف (X) لصد الضربة.

طرااااخ!

رفعت لكمة رين غوي قدمي شون لونغ عن الأرض من شدة الاصطدام، وتراجع متزحلقاً إلى الوراء لأكثر من عشرة أمتار كاملة، حتى نجح أخيراً في تثبيت قدميه فوق الحلبة.

تملكت الصدمة شون لونغ؛ أي قوة غاشمة ومرعبة يمتلكها هذا الرجل ليدفعه متراجعاً لعشرة أمتار حتى استطاع كبح نفسه؟!

فمنذ أن ارتقى شون لونغ إلى منتصف المرحلة الثانية في تقنية "جسد الملك الأبدي"، كان موقناً بأنه قادر على سحق أي خصم دون المستوى الثامن من مرتبة الأرض بسهولة؛

فحدث نفسه وهو يشعر بألم خفيف يسري في عظام ذراعيه بعد تلقي اللكمة:

«يبدو أن هذا الرجل ممارس لصقل الجسد هو الآخر، وقد بلغ بالفعل ذروة المرحلة الثانية!».

وعلى الجانب الآخر، كانت صدمة رين غوي وفو بيتشي أعظم وأعمق بكثير من دهشة شون لونغ؛

فكيف لفتى يقف في منتصف المرحلة الثانية من صقل الجسد أن يتصدى للكمته المباشرة دون أن تتهشم عظامه؟!

فكل مقاتل في قائمة المئة الأوائل يعلم علم اليقين أن رين غوي ليس مجرد ممارس في ذروة المرحلة الثانية فحسب، بل هو متمترس في هذه الذروة منذ عامين كاملين، ولم يعد يفصله عن بلوغ المرحلة الثالثة سوى خطوة يتيمة!

وممارس صقل الجسد الذي يقتحم المرحلة الثالثة يُعد نداً حقيقياً يضاهي، بل وربما يفوق، ممارسي مرتبة السماء أنفسهم في القوة والبأس!

وبعد انقشاع سحابة الدهشة، انفجر رين غوي ضاحكاً بوحشية وقال:

«لنَرَ إذن من منا هو الأقوى والأنكى أيها الوغد!».

ثم شن لكمة ساحقة أخرى نحو شون لونغ.

أشعل شون لونغ عينيه الذهبيتين بالتزامن مع إطلاق العنان لـ "مجال الملك"، وبحركة خاطفة راوغ اللكمة التي كادت تمس كتفه، ثم وجه لكمته الخاصة بكامل ثقلها نحو بطن رين غوي مباشرة!

جفل رين غوي وتراجع خطوتين إلى الخلف، بينما كست ملامح الألم وجهه الشرس للحظة:

«أأشعر بالألم الحقيقي من لكمة صعلوك يقبع في منتصف المرحلة الثانية؟!».

لم يكن أي منهما راضياً عن هذه النتيجة، وتبادلا نظرات شرسة تشتعل بالرغبة في القتال حتى النهاية.

غير أنه، وقبل أن يهم أحدهما بالتحرك مجدداً، توهجت أحجار إثبات الهوية لشون لونغ ورين غوي، بالإضافة إلى حجر فو بيتشي، في اللحظة عينها!

سحب الثلاثة أحجارهم وطالعوا الإشعار الصادر، فإذا بالرسالة ذاتها قد وصلت إليهم جميعاً.

أطلق رين غوي همهمة غاضبة وقال بنبرة ملؤها الانزعاج:

«يبدو أن حظك اللعين قد أنقذك اليوم، لكن الأمر لم ينتهِ بعد!».

ودون أن يمنح شون لونغ حتى فرصة للرد، استدار وغادر الحلبة متجهاً بخطى واسعة نحو بوابات "المدينة الداخلية".

ذهل الجمهور لرؤية رين غوي ينسحب بهذه السرعة والمواجهة لم تبدأ بعد؛ وفي تلك اللحظة، صدح صوت فو بيتشي من مقاعد المتفرجين وهو يرمق شون لونغ بابتسامة متغطرسة:

«يبدو أن حظك يفيض اليوم؛ فلم تنجُ من بطش رين غوي فحسب، بل إننا لا نملك الوقت لمنازلتك بأنفسنا أيضاً!».

تحمس الحاضرون فور سماع استفزاز فو بيتشي وعلت الأصوات:

«إنه الأخ الأكبر فو بيتشي!».

«أيريد الأخ فو منازلة شون لونغ؟!».

«بالتأكيد؛ سمعت أنه جاء قبل ثلاثة أيام للانتقام لـ لي بونغ، لكن شون لونغ لم يلبِّ التحدي وقتها!».

أدار شون لونغ وجهه وحدق في فو بيتشي بنظرات جليدية ورد ببرود:

«محظوظ؟ سنرى قريباً من هو صاحب الحظ الحقيقي بيننا؛ فلدي أيضاً بعض الحسابات العالقة التي يجب أن أسويها معك».

بدا فو بيتشي وكأنه فوجئ بهذا الرد الصادم، ثم سأل بغضب مكظوم:

«أتظن أنني مثل شياو جويان؟! اعرف قدرك، فأنا وأنت لسنا في نفس المستوى إطلاقاً! لن تصمد أمامي لأكثر من خمس حركات! ألم أخبرك من قبل؟ في نظري، أنت وكل من يقبع دون قائمة العشرين الأوائل لستم سوى نمل يُسحق بالأقدام!».

صدح صوت الأسود الصغير الساخر في عقل شون لونغ:

«يا له من مهرج مضحك؛ صعلوك يقف في منتصف المستوى التاسع من مرتبة الأرض ويظن نفسه إلهاً يرى الآخرين نملاً!».

ورغم أن كلمات فو بيتشي المستعلية أثارت حنق الجماهير في المدرجات، إلا أنه فور أن ألقى بنظراته الصارمة فوق رؤوسهم، طأطأ الجميع هاماتهم في خوف ورضوخ.

غير أن شون لونغ ابتسم بسخرية هادئة ونظر إليه قائلاً بثبات:

«إذن، بعد أسبوع من الآن يا فو بيتشي، راقبني جيداً وأنا أسحق نظرتك التافهة للعالم تحت قدمي!».

«هاهاهاها! سنرى ذلك!».

أطلق فو بيتشي ضحكة استهزاء مدوية، وغادر الحلبة ميمماً وجهه شطر بوابات المدينة الداخلية.

أشاح شون لونغ بنظره عنه، وسأل الأسود الصغير عبر الرابط الذهني:

«هل حددت موقعهما بدقة؟».

«فعلتُ ذلك يا سيدي؛ إنهما داخل نزل ضخم يبعد نحو عشرين ميلاً شرق موقعنا الحالي. هل نتحرك للقضاء عليهما الآن؟».

هز شون لونغ رأسه نافياً بأسى وقال:

«كنت أود التخلص منهما في هذه اللحظة، غير أن زعيم الطائفة قد أصدر أمراً عاجلاً لكافة التلاميذ المصنفين في المراتب الألف الأولى بالتجمع فوراً أمام بوابات المدينة الداخلية».

التقط نفساً عميقاً وتوهجت عيناه بلون ذهبي صارم وهو يتابع:

«ومع ذلك… لن أمنحهما فرصة للعيش يوماً إضافياً واحداً على قيد الحياة!».

ثم غادر شون لونغ ساحة الحلبة، تحت نظرات الإجلال والرهبة التي رمقه بها جميع تلاميذ المدرجات، متجهاً بخطى واثقة نحو بوابات "المدينة الداخلية" حيث استُدعي الجميع لأمر جلل.

رسالة عاجلة من زعيم الطائفة خلت رين غوي يسحب ناعم ويمشي ويقول: "حظك أنقذك!".. حظ مين يابا، ده الإشعار أنقذك إنت من كسر جديد في الضلوع! 🏃‍♂️💨

يا ترى زعيم الطائفة مجمّع الألف الأوائل كلهم قدام المدينة الداخلية ليه؟ هل إعلان فتح "المجال السري" جه خلاص؟ وشون لونغ هيصفي شيتو ولين وو إمتى وإزاي وسط الزحمة دي؟!

منتظر توقعاتكم ورأيكم في الفصل والأحداث الجاية في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.