مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 104: خطة الاغتيالنحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 104: خطة الاغتيال

«أيها الأسود، افعلها».

وفجأة، دهم "شياو جويان" ضغطٌ روحي كاسح ومرعب أثقل كاهله، حاملاً في طياته عذاباً وألماً تفوق قدرة العقل البشري على تصوره!

كان ألماً لم يختبره طوال حياته قط؛ ألمٌ دفعه في جزء من الثانية إلى حافة الانهيار التام، حيث شعر شياو جويان وكأن مخالب خفية تغوص في أعماقه وتمزق روحه إرباً!

تجمدت أنفاس الجماهير في المدرجات من فرط الرعب وهم يشهدون خبيراً يحتل المرتبة الثالثة والتسعين في سجلات الحلبة، يصرخ فجأة بهستيريا ويتدحرج على الأرض متلوي كالأفعى وهو يمسك رأسه بكلتا يديه!

بل حتى "رين غوي" و"فو بيتشي" سرت قشعريرة قارسة في جسديهما إثر هذا المشهد المخيف، وتراجعا بضع خطوات إلى الوراء دون وعي.

وباستثناء شياو جويان، لم يكن بمقدور أي شخص آخر استشعار أي خطب في الأرجاء؛ فهذا الضغط لم يكن هالة قتالية عادية ولا طاقة تشي تنبعث وتُحس، بل كان القوة الروحية الخالصة للأسود الصغير.

وما لم يمتلك المرء روحاً تضاهي روح الأسود الصغير في القوة والمستوى على الأقل، ويطلق حاسته الروحية لتمشيط الحلبة، فمن المستحيل عليه كشف هذا العذاب الباطني.

كان ما يمر به شياو جويان نوعاً من التعذيب النفسي والروحي الممنهج، حيث تُدفع روحه باستمرار إلى حافة التمزق والجنون، وقبل أن ينهار عقله تماماً، يمنحه الأسود الصغير بضع ثوانٍ لالتقاط أنفاسه، ليعيد الكرة من البداية بوحشية أكبر!

ولم تمضِ دقيقة واحدة حتى بدأ شياو جويان يصرخ متوسلاً:

«لا، أرجوك توقففف! سأخبرك بكل شيء، أرجوك ارحمني!».

«أخي الأكبر!».

دوى صوت شياو شيتو المذعور من مقاعد المتفرجين في اللحظة عينها، غير أن شياو جويان كان عاجزاً عن الالتفات لأي شيء حوله، وظل يتوسل لوقف هذا الجحيم.

وأدرك الجميع في الحلبة أن شون لونغ قد استخدم أسلوباً غامضاً ضد شياو جويان، لكن أحداً لم يملك دليلاً واحداً لإثبات ذلك.

صدح صوت الأسود الصغير في عقل شون لونغ:

«سيدي، أشعر أنه مستعد للبوح بكل شيء الآن».

أومأ شون لونغ برأسه، فأوقف الأسود الصغير تعذيبه في الحال. تنفس شياو جويان الصعداء وبدأ يسترخي بوهن، حتى صفعه صوت شون لونغ الجاد والصارم:

«إياك أن تفكر في الكذب عليّ؛ فإن استشعرت أنك تخفي عني ذرة مما حدث في الاغتيال…».

ارتعد جسد شياو جويان بالكامل وسارع بهز رأسه إيجاباً وهو يقول بأنفاس متقطعة:

«لا تقلق، سأخبرك بكل التفاصيل! لقد بدأ الأمر برمته مع عائلة لين…».

«أخي الأكبررر!!».

صرخ شياو شيتو بجنون حين رأى شقيقه يشرع في كشف المستور أمام الملأ؛

غير أن شياو جويان تجاهل صراخ أخيه تماماً وتابع اعترافه:

«قبل بضعة أشهر، التقى شيتو بـ لين وو في العاصمة الإمبراطورية. وعاد في اليوم ذاته إلى قصرنا معلناً لوالدنا أنه وقع في حبها من النظرة الأولى وأنه عازم على الزواج منها. غير أن والدنا تقصى الأمر واكتشف أن لين وو، ابنة بطريرك عائلة لين، كانت مخطوبة رسمياً لابن "شون فانغ"، سيد التشكيلات من المرتبة البرونزية الثالثة في مدينة الغابة الزرقاء.

وبعد بضعة أيام، جاء بطريرك عائلة لين بنفسه إلى قصر الماركيز لمناقشة الأمر مع والدنا».

وعند هذه النقطة، كان وجه لين وو قد شحب تماماً واكتسى ببياض الموتى وهي تستمع لاعترافات شياو جويان الصريحة، وأدركت ألا سبيل لإنكار الحقيقة بعد الآن. غير أن شياو شيتو قبض على يدها بقوة وقال محاولاً طمأنتها:

«وو-إير، لا تجزعي؛ حتى وإن عرف الحقيقة كاملة، فلن يستطيع مس شعرة منكِ ما دمنا داخل أسوار طائفة الغيمة العائمة!».

هزت لين وو رأسها وقالت بقلق:

«ولكن… ماذا عن عائلتي في الخارج؟!».

«لا تقلقي؛ سيحتاج شون لونغ إلى بضع سنوات على الأقل قبل أن يتمكن من العودة إلى مملكة الحظ السماوي، وبحلول ذلك الوقت سأكون قد بلغت مرتبة الأرض وسويت كل شيء بنفسي!». نطق شياو شيتو بكلماته بينما ومض بريق بارد في عينيه.

هدأت مخاوف لين وو نسبياً بعد سماع كلامه، وأومأت برأسها وهي تعانقه بخوف.

واستأنف شياو جويان سرد بقية القصة رعباً من أن يتوقف فيستأنف شون لونغ ذلك العذاب الخارق:

«قال بطريرك عائلة لين إن تزويج ابنته الثمينة لشخص عاجز مثلك سيكون ظلماً وقسوة، بدلاً من تزويجها لابن ماركيز عائلة شياو. ومع ذلك، لم يكن والدي ساذجاً وفطن لمآرب "لين شانغ" الخبيثة بسهولة؛

فرفض طلبه وأخبره صراحة بأن عائلتنا لن تلطخ أيديها بالدماء لمساعدة عائلة لين على التملص من خطبة قطعوها على أنفسهم لشون فانغ.

ولكن، وبعد توسلات شيتو المستميتة واستجدائه لوالدي، وافق الوالد في النهاية على إرسال شخص إلى مدينة الغابة الزرقاء لينشر شائعات تفيد بظهور كنز غامض بالقرب من الغابة الزرقاء قد يعينك على فتح مسارات الـ تشي وكسر انسدادها!

وكان التوقيت مثالياً وخبيثاً؛ إذ كان والدك شون فانغ في العاصمة الإمبراطورية آنذاك، وكان يقيناً أنك في غمرة يأسك ستتوجه للبحث عن الكنز بمفردك دون إخبار أحد.

أما بخصوص الاغتيال نفسه؟ فقد تولى تنفيذه شيوخ عائلة لين بالكامل، ولم تشارك عائلة شياو في سفك دمك بأي شكل!».

وبعد أن فرغ شياو جويان من إماطة اللثام عن أسرار محاولة الاغتيال، تطلع إلى شون لونغ بنظرة امتزجت بالارتياح والرجاء؛ فرغم فضيحة كشف هذه المؤامرة الدنيئة، إلا أن المكائد في عالم الزراعة أمر مألوف، كما أن عائلته لم تقم بالقتل المباشر في هذا الشأن.

التفتت أعناق الحاضرين في المدرجات صوب لين وو وشياو شيتو بنظرات ملؤها الاشمئزاز والازدراء.

طأطأت لين وو رأسها خزياً، بينما جذب شياو شيتو يدها مسرعاً وغادرا ساحة الحلبة هاربين من نظرات الناس المحتقرة.

رمقهما شون لونغ وهما يهران في ذعر، وضحك بسخرية وبرود في باطنه، قبل أن يعيد بصره نحو شياو جويان.

صدح صوت التنين الأسود مؤكداً:

«سيدي، بالاعتماد على تقلبات روحه ونبضه، فكل كلمة نطق بها كانت صحيحة تماماً».

أومأ شون لونغ برأسه بعد تصديق الأسود الصغير، وسدد ضربة حافة يد قاطعة نحو رقبة شياو جويان، ليفقده الوعي في اللحظة ذاتها!

وفي تلك الثانية، أضاء حجر إثبات الهوية لشون لونغ، وتلألأ عليه رقم جديد:

«93».

وفي الوقت عينه، تلاشى اسم شياو جويان كالسحر من على جدار قائمة المئة الأوائل، تاركاً خانة فارغة ليدرج شون لونغ اسمه اللامع بدلاً منه!

ودون أن يحرك قلبه أدنى ذرة شفقة على شياو جويان، تقدم شون لونغ نحو ممثل الحلبة، وجمع الخاتمين المكانيين بهدوء، ثم استدار مغادراً.

وبالطبع، لم يكن شون لونغ ليحمل أي امتنان لشياو جويان لمجرد اعترافه؛ ففضلاً عن أن الاعتراف انتُزع بفضل تعذيب الأسود الصغير الشرس، فلن ينسى شون لونغ أبداً أن عائلة شياو هي من مهدت وخططت لعملية الاغتيال لصالح عائلة لين.

غير أنه، وقبل أن يخطو شون لونغ خطوة خارج الحلبة، شق صوت مباغت سكون الساحة:

«شون لونغ!».

التفت شون لونغ ليرى شاباً مفتول العضلات في أوائل العشرينيات من عمره، ذو شعر أسود طويل وبنية جسدية مهيبة كالطود، يحدق فيه مباشرة. ورغم أن شون لونغ لم يتعرف على وجه هذا الشاب، إلا أنه ميز على الفور الشخص الواقف بجانبه: "فو بيتشي".

همس أحد الحاضرين برعب:

«مهلاً، من يكون هذا؟!».

«اصمت ولا تتنفس حتى! إن التفت هذا الوحش نحوك، فقد حُكم عليك بالهلاك!».

سقط الصمت التام على أرجاء الحلبة الصاخبة فور أن أدركت الجماهير هوية ذي الشعر الطويل؛

فقد كان صاحب السمعة الأكثر رعباً ودموية في المدينة الخارجية بأسرها، والمتربع في المرتبة السابعة في قائمة الحلبة: "رين غوي"!

قفز رين غوي من مقاعد الجمهور ليقطع الهواء ويهبط في وسط الحلبة بدويّ ارتطام هائل هز الأرض؛

ثم أمسك بجسد شياو جويان الفاقد للوعي من ردائه، وقذفه نحو المدرجات بإهمال كأنه مجرد كيس لحم تافه، ثم صوب نظراته الشرسة نحو شون لونغ وكأنه يتفرس في طريدة شهية، وأشار بإصبعه نحوه وقال بنبرة آمرة ومتغطرسة:

«تعال إلى هنا!».

مستني رأيكم وتوقعاتكم للمواجهة النارية دي في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.