الفصل 102: قتال أحد المئة الأوائل
وصل "شياو جويان" مسرعاً إلى منصة التسجيل، وتملكه الذهول التام حين وقعت عيناه على "شون لونغ" وتعرف على ملامحه!
وكان كل من "شياو شيتو" و"لين وو" الواقفين خلفه يحدقان في شون لونغ بنظرات تفيض بالصدمة وعدم التصديق؛ حتى عجز شياو شيتو عن كتم أنفاسه وسأل بذهول:
«أأنت… أنت حقاً شون لونغ الذي هزم لي بونغ؟!».
جالت عينا شون لونغ على شياو شيتو ولين وو ببرود تام، لكنه سرعان ما أشاح بنظره عنهما كأنهما غير موجودين، ومسمراً بصره في عيني شياو جويان وحده.
ورغم دهشة شياو جويان من أن الشخص الذي سحق لي بونغ هو الفتى ذاته الذي قدم برفقة أخيه من "مملكة الحظ السماوي" قبل نصف عام، إلا أنه لم يأخذ شون لونغ على محمل الجد إطلاقاً؛ فالتفت نحوه وقال بنبرة ملأتها الثقة والاستعلاء:
«رغم أن اللوائح تمنحك الحق في تحديي، إلا أنك لا تملك أدنى فرصة أمامي. لقد سمعت بنزالك ضد لي بونغ قبل بضعة أيام؛ وأنت لم تنتصر عليه إلا لأنك تمكنت من إنهاكه فقط. أما أنا، فأقوى منك ومنه بمراحل شاسعة! فالانتماء إلى قائمة المئة الأوائل في الحلبة هو عالم آخر ومستوى مختلف كلياً!».
راقبه شون لونغ في صمت وهو يتقدم نحو منصة التسجيل، ويسلم حجر هويته للموظفة معلناً قبوله الرسمي للتحدي.
«الأخ الأكبر شياو قبل التحدي!».
«بالتأكيد سيقبله! أكنتم تظنون أن الأخ شياو يخشى هذا الشون لونغ؟!».
ألقى شياو شيتو نظرة ذات مغزى على شقيقه الأكبر وقال بترقب:
«أخي الأكبر…».
ربت شياو جويان على كتفه بهدوء وقال:
«أعلم ما تعنيه».
ثم رمق لين وو بنظرة عميقة جعلتها تشعر بالخزي والخجل وتطأطئ رأسها نحو الأرض، قبل أن يخطو بثبات إلى داخل الحلبة.
وقف أمام شون لونغ مباشرة وقال باعتداد:
«بما أنك من بادر بتحديي، فما رأيك في رهان معتبر؟ لا شك أنك تملك 200 حجر روح بحوزتك الآن، أليس كذلك؟».
سحب شياو جويان 200 حجر روح من خاتمه المكاني وأظهرها أمام شون لونغ بنظرة متحدية.
أومأ شون لونغ برأسه بهدوء وكأنه توقع هذه الخطوة سلفاً، ثم رد قائلاً:
«هذا صحيح، لكن ما قولك في رهان أكبر وأعظم بكثير؟».
«ماذا تقصد؟».
«ما رأيك… أن نراهن على كل ما نملكه داخل خاتمينا المكانيين بالكامل؟».
سقط الصمت المطبق ليس على شياو جويان وحده، بل على كافة الحاضرين في المدرجات، وأخذوا يحدقون في شون لونغ وكأنهم ينظرون إلى مجنون فقد عقله تماماً!
فغر شياو جويان فاه وقال بصدمة:
«أجننت بحق السماء؟!».
بينما انفجرت المدرجات بضجة عارمة ونقاشات مشتعلة:
«أهو جاد فيما يقول؟!».
«هل يملك ثقة عمياء في قدرته على سحق الأخ شياو، أم أنه يخادع فقط لإخافته ودفعه للانسحاب؟!».
«بل يخادع بكل تأكيد! لقد رأيت نزاله ضد لي بونغ، ولم يفعل فيه سوى الركض والفرار طوال الوقت!».
رمق شياو جويان شون لونغ بنظرات متشككة وسأله بحدة:
«وكيف لي أن أتأكد من أنك لم تفرغ خاتمك المكاني من مقتنياته الثمينة مسبقاً؟».
ابتسم شون لونغ، وأخرج أمام أعين شياو جويان والجميع بضعة أعشاب نادرة من الرتبة الثانية كان قد جناها من الغابة الكثيفة في إقليم الجبل الشيطاني، كما أخرج الخنجر ذا النقوش الفضية، وقبضة من أحجار الروح البيضاء المتوهجة، قبل أن يعيد كل شيء بهدوء داخل خاتمه.
نظر شياو جويان إليه بريبة وحيرة؛ فلم يستطع الجزم إن كان هذا الفتى واثقاً من نفسه لدرجة خارقة، أم أنه مجرد أحمق لا يدرك ما يفعل.
وحدث نفسه بحسابات دقيقة:
«أيحاول هذا اللقيط ترهيبي لأتراجع؟ غير أن ما يحمله خاتمه حقيقي ونفيس بلا شك. ومهما بلغ أمره، فقد خاض قتاله ضد لي بونغ قبل خمسة أيام فقط، ومستحيل أن تقفز قوته إلى هذا الحد في تلك المدة القصيرة!».
وبعد أن استقر رأيه على هذا الاستنتاج، ابتسم شياو جويان بسخرية وسحب مطرقة حديدية ضخمة من خاتمه وقال:
«فليكن إذن، أنا موافق».
سلم شون لونغ خاتمه المكاني لمسؤول الرهانات في الحلبة، وحذا شياو جويان حذوه وسلم خاتمه بدوره.
ولم يصدق الجمهور أن شياو جويان قد ابتلع هذا الرهان المجنون؛ فمهما بلغت ثقة المقاتل بنفسه، فإن المراهنة بكل ممتلكات الخاتم تعني المخاطرة بالخروج مفلساً كلياً من الساحة!
وأخيراً، انفرجت شفتا شون لونغ عن ابتسامة غامضة، وسأل بسؤال نزل كالصاعقة:
«لا شك أنك على دراية تامة بمحاولة الاغتيال التي دُبرت لي خارج الغابة الزرقاء، أليس كذلك؟».
ومض بريق مباغت في عيني شياو جويان، غير أنه هز رأسه نافياً بسرعة وقال:
«ليس لدي أدنى فكرة عما تهذي به».
لكن في اللحظة عينها، دوى صوت الأسود الصغير في عقل شون لونغ قائلاً بيقين:
«سيدي، بحاستي الروحية استشعرت تسارع دقات قلبه واضطراب نبضه فور أن سألته عن الاغتيال! هذا الوغد يعلم كل خبايا الأمر بلا شك!».
أومأ شون لونغ برأسه بعدما تأكد من صدق شكوكه؛ وبدأ يدور تقنية "ساعة الحاكم" في باطنه، وسرعان ما تحولت عيناه لتكتسيا باللون الذهبي الباهر.
شعر شياو جويان بتبدل هالة شون لونغ، فأطلق بدوره زراعته القتالية التي بلغت منتصف المستوى السادس من مرتبة الأرض، وبدأ جسده يتحول بصلابة إلى مادة تشبه الصخور الصماء!
بات شياو جويان يشبه كائناً عملاقاً من حجر، بعدما غطت الدروع الصخرية السميكة كل شبر من بدنه باستثناء مقلتيه فقط.
تعالت صيحات الإعجاب من الجمهور:
«هذا هو "الجسد الصخري" المرعب للأخ شياو! لنرَ كيف سيفكر شون لونغ في اختراق هذه الدفاعات الخارقة؛ فالأخ شياو يُعد الأعتى على الإطلاق في مستوى زراعته حين يتخذ هذا التحول!».
قبض شون لونغ أصابعه بقوة فولاذية، ونظر إلى عيني شياو جويان وقال بهدوء حاسم:
«ما زالت أمامك فرصة أخيرة لتخبرني بتفاصيل محاولة الاغتيال في الغابة الزرقاء».
غير أن شياو جويان كان أكثر عنداً وتحدياً هذه المرة، وأجاب بتهكم:
«ما رأيك أن تتقدم وتنتزع الإجابة بنفسك إن استطعت؟».
ضاقت عينا شون لونغ، وتقدم نحوه بخطوات ثابتة وواثقة ترن في أرجاء الساحة.
وفي تلك اللحظة بالذات، دخل "رين غوي" و"فو بيتشي" معاً إلى ساحة الحلبة، والتفتا لمتابعة المعركة. ولأن أنظار الجميع كانت مشدودة بالكامل نحو منتصف الحلبة، لم يلتفت أحد تقريباً لوصولهما.
علت وجه شياو جويان ابتسامة سخرية وهو يرى شون لونغ يقترب منه بهذا الهدوء؛ وقبض بيمناه على المطرقة الحديدية الضخمة بكل إحكام، متأهباً للإطاحة به بضربة قاضية واحدة من أول فرصة تتاح له.
وأخيراً، خطا شون لونغ خطوة أخرى ليدلف داخل نطاق هجوم شياو جويان؛
فانطلق الأخير كالصاعقة نحو الأمام، ملوحاً بالمطرقة الحديدية بكامل قواها الساحقة لتهوي مباشرة نحو رأس شون لونغ!
توهجت عينا شون لونغ الذهبيتان ببريق مرعب، وأطلق العنان فوراً لـ "مجال الملك"!
وبدلاً من أن يتراجع للخلف لتفادي الضربة، ضربت ساقه اليمنى الأرض بقوة خاطفة، ليندفع إلى الأمام مباشرة ويصبح وجهه لوجه أمام شياو جويان في طرفة عين!
ضم قبضته اليسرى بكامل طاقته، وسدد لكمة صاعقة ومحكمة نحو صدر شياو جويان مباشرة!
تباطأت حركة مطرقة شياو جويان بفعل تباطؤ الزمن داخل المجال بدرجة هائلة، وفي اللحظة ذاتها، استقرت قبضة شون لونغ في صدره بدويّ انفجار عنيف؛
فحطمت الدرع الصخري الصلب في ثانية، وحولته إلى ركام وشظايا متناثرة!
ترنح شياو جويان خطوتين إلى الوراء من هول الصدمة، قبل أن ينفجر فمه بقذف نافورة من الدماء!
منتظر رأيكم وتوقعاتكم للجاي في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.