الفصل 101: تحدي شياو جويان
«سيدي الكبير والقدير!!».
أومأ "شون لونغ" برأسه نحو "ين شينغ"، مشيراً له بيده ليتفضل بالجلوس، غير أن ين شينغ آثر البقاء واقفاً بأدب جم وهو يقول بلهفة:
«سيدي! تفيض سعادتي بلقائك من جديد! هل شرفت جناحنا اليوم لبيع بعض الكنوز أم ترغب في شراء أعشاب نادرة؟ أرجوك مرني بما تشاء، وسأكون في خدمتك وتحت إشارتك على الفور!».
كان ين شينغ يغلي من فرط الحماس لرؤية شون لونغ ثانية؛ فمنذ أن أهداه هذا "الخبير الغامض" الوصفة المعدلة لحبة "كسر حاجز الـ تشي" من الرتبة الأولى، انقلب فهمه وإدراكه لفنون الكيمياء رأساً على عقب! ولم يعد يفصله عن بلوغ معايير كيميائيي الرتبة الفضية الأولى سوى قاب قوسين أو أدنى، بل وتعاظمت مكانته ونفوذه داخل "جناح الكنوز" بشكل ملحوظ؛ وبطبيعة الحال، كان ينقصه فقط أن تلحق زراعته بقوته الروحية ليصبح كيميائياً فضياً رسمياً.
أومأ شون لونغ برأسه وأجاب بصوت رخيم ومهيب:
«في الواقع، جئت اليوم رغبة في عرض شيء ما للبيع في المزاد العلني عبر جناح الكنوز».
ومع إنهائه لكلماته، سحب شون لونغ البرميل الخشبي الأخير من فضاء "حجر الزمان"، وفور أن رفع غطاءه قال بهدوء:
«هذا نبيذ قمت بتعتيقه وصنعه بعناية فائقة لأكثر من 100 عام مستخدماً أعشاباً طبية نادرة ونفيسة. وميزته لا تقتصر على مذاقه الآسر والاستثنائي فحسب، بل يملك القدرة على دفع زراعة من يتجرعه للأمام ورفع قوته».
كاد عقل ين شينغ يطير من رأسه عند تلك اللحظة؛ فقد سلب لبه ذلك الأريج العطري الأخاذ الذي عصف بأنفاسه فور فتح البرميل؛
غير أنه حين استوعب الجملة الأخيرة لشون لونغ، جحظت عيناه وعجز عن إخفاء صدمته وهو يسأل بذهول:
«سـ-سيدي الكبير؟! أأنت جاد فيما تقول؟! أيمكن لنبيذ أن يعين على رفع زراعة الممارس وتطوير طاقته؟!».
ابتسم شون لونغ من تحت قناعه وأومأ برأسه موضحاً:
«بالطبع؛ غير أن مقدار الارتقاء سيتفاوت بحسب مستوى زراعة الشخص الذي يرتشفه؛ إذ سيكون أثره عظيماً وفارقاً للغاية على ممارسي مرتبة الأرض، بينما بالكاد سيشعر به خبير يقف في مرتبة الروح».
رمق ين شينغ شون لونغ بنظرات تفيض بعدم التصديق، قبل أن يحول بصره المشتعل نحو برميل النبيذ.
التقط شون لونغ كأساً صغيرة من الطاولة أمامه، وغرف بها جرعة من السائل الأحمر من البرميل، ثم وضعها أمامه وابتسم قائلاً بنبرة هادئة:
«تذوقه بنفسك وستفهم كل شيء».
تناول ين شينغ الكأس الصغيرة بحذر وقدسية بالغة، وتجرع ما بداخلها بتمهل؛ وما إن سرى السائل في فمه وحلقه، حتى أخذت تعابير وجهه تتقلب بسرعة جنونية: من نشوة طاغية، وفرحة عارمة، إلى ذهول مطبق وصدمة لا توصف!
أعاد شون لونغ إحكام إغلاق غطاء البرميل وسأله بنبرة واثقة:
«ما رأيك إذن؟».
استرد ين شينغ رشده بصعوبة بالغة وقال بصوت يرتجف انبهاراً:
«سيدي… هذا أعظم وألذ نبيذ ذقته طوال حياتي بأسرها! لا أظن أن ذاكرتي ستنسى هذه النكهة السماوية أبداً! إن كنت عازماً حقاً على طرحه في المزاد، ففي المزاد الشهري الذي سينطلق بعد أربعة أيام، سيكون هذا النبيذ بلا شك هو الكنز الأغلى والأنفس على الإطلاق دون منازع!».
«أعتزم بيعه بالمزاد بالفعل، لكنني لستُ بحاجة إلى نقاط الطائفة؛ شرطي الوحيد هو الحصول على أحجار الروح فقط».
بُهت ين شينغ للحظة، لكن بعد تفكير سريع وجد أن الطلب منطقي للغاية؛ فنبيذ كهذا لا يمتلك طعماً ساحراً فحسب، بل صُنع من خلاصات أعشاب نادرة تعزز الزراعة وترفع الطاقة. وين شينغ نفسه لم يسمع في حياته عن نبيذ يقوي الزراعة قط، لكنه اختبر ذلك بنفسه اليوم ورأى العجب!
أومأ برأسه بحماس شديد وقال:
«اطمئن تماماً يا سيدي الكبير! سأتولى هذا الأمر بنفسي، وسأحرص على أن ينشر جناحنا النبأ في أرجاء الطائفة ليتنافس عليه أكبر عدد من المشترين. وأتوقع جازماً أن شيوخ العائلات الكبرى النافذة سيقتتلون للاستحواذ عليه بأي ثمن!».
وافق شون لونغ على تدبير ين شينغ وقال:
«في هذه الحالة، سأعود بعد أربعة أيام لحضور المزاد».
انحنى ين شينغ بإجلال ورافق شون لونغ حتى بوابة الجناح الخارجية، قبل أن يهرول كالمجنون لإبلاغ كبار مسؤولي الجناح بهذا الكنز غير المسبوق.
أما شون لونغ، فقد انعطف نحو زقاق معزول ليبدل ثيابه ويعود لردائه العادي، ثم توجه بخطى ثابتة نحو حلبة النزال.
وبعد مسيرة استغرقت ما يعادل وقت تناول وجبة طعام (نحو نصف ساعة)، وصل أخيراً أمام صرح الحلبة الشامخ.
والمفاجأة أن بعض التلاميذ المتواجدين في الساحة الخارجية تعرفوا على وجه شون لونغ فوراً بعدما شاهدوا معاركه السابقة، وسرعان ما سرت الشائعات كالنار في الهشيم بأن قاهر لي بونغ قد عاد إلى الحلبة مجدداً!
تقدم شون لونغ نحو مكتب التسجيل ليجد التلميذة عينها بانتظاره. وقد بدت الفتاة هذه المرة أكثر أدباً وتهذيباً وتبجيلاً له بعد أن علمت بأنه سحق لي بونغ؛ غير أن فكها كاد يسقط على الأرض من فرط الصدمة حين استمعت لسبب قدومه اليوم:
«أنا هنا لتحدي "شياو جويان"».
انفجرت الحشود التي تجمعت حول شون لونغ تترقب اختياره بضجة وصياح عارم ملأ الأرجاء!
ولم تتمالك الموظفة نفسها وسألته بذهول لتتأكد مما تسمع:
«أ-أتقصد صاحب المرتبة الثالثة والتسعين في سجلات الحلبة؟! شياو جويان بعينه؟!».
أومأ شون لونغ برأسه بهدوء وقدم لها حجر إثبات هويته؛ فتناولته الفتاة بارتعاش وعدم تصديق، قبل أن تصدر أمر التحدي الرسمي عبر التشكيل.
وفي تلك اللحظة، داخل مقصورة خاصة فخمة بالقرب من مدخل "المدينة الداخلية"، أضاء حجر اليشم الخاص بـ شياو جويان، فجحظت عيناه بذهول وهو يطالع الكلمات البارزة فوقه:
«تحدي الحلبة: المرتبة 101».
كان شياو جويان قد بلغه نبأ شون لونغ الذي سحق لي بونغ بالأمس، وتناهى إلى مسامعه أيضاً تجاهله لتحدي فو بيتشي؛ فكيف يتجرأ هذا الفتى الآن على القفز ومهاجمته هو تحديداً بالاسم؟!
قطع شياو جويان تدريبه في الحال، ونهض مغادراً غرفته متوجهاً بخطى سريعة نحو الحلبة.
وانتشر النبأ في لمح البصر في أرجاء المدينة الخارجية قاطبة: شون لونغ يتحدى صاحب المرتبة الثالثة والتسعين من قائمة المئة الأوائل!
وسرعان ما طرقت الأخبار مسامع فو بيتشي ورين غوي؛
انطلق فو بيتشي في صمت تام نحو الحلبة فور علمه بالأمر، بينما ارتسمت على شفتي رين غوي ابتسامة جليدية تقطر شراً وتمتم بوعيد:
«أخيراً تجرأت وقررت الظهور أيها الصعلوك؟ سأحرص بنفسي على تلقينك درساً دموياً لن تنساه ما حييت!».
وبعد مضي أقل من ساعة، انتصب شياو جويان أمام مدخل الحلبة، وخلفه حشود هائلة تتبعه بحماس وترقب لمعركة تكسير العظام القادمة!
مستنيين تعليقاتكم ورأيكم وتوقعاتكم لمجزرة الحلبة في الكومنتات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.