مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 100: المستوى الرابع من مرتبة الأرضنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 100: المستوى الرابع من مرتبة الأرض

«سيدي، أتقصد ذلك المدعو "شياو شيتو" وفتاة عائلة لين؟!».

بما أن شون لونغ كان قد قصّ على الأسود الصغير في السابق تفاصيل محاولة اغتياله الشنيعة التي نجا منها بأعجوبة على مشارف الغابة الزرقاء في "مملكة الحظ السماوي"، فقد استوعب التنين على الفور مقصد سيده حين تحدث عن تصفية الحسابات القديمة؛

فالتزامن المريب بين محاولة اغتياله وقدوم عائلة لين لطلب فسخ خطوبته من ابنتهم كان أقرب من أن يُعد مجرد صدفة بريئة!

علاوة على ذلك، فإن والده "شون فانغ"، وبصفته سيد تشكيلات في ذروة الرتبة البرونزية الثالثة، لم يكن له أعداء قط، بل كان الجميع يتسابقون لنيل رضاه وتلبية رغباته؛ فمكانة سيد تشكيلات بتلك الرتبة كانت أرفع وأسمى في العالم الفاني من أن يجرؤ أحد على التخطيط لاغتيال نجله الوحيد دون سبب وجيه وخبيث.

أومأ شون لونغ برأسه للتنين الأسود؛ إذ لم تغب تلك الشكوك عن باله قط، والآن، بعد أن ارتقت قوته بما يكفي، حان الوقت لكشف اللثام عن الغموض و«تصفية هذا الحساب القديم» بحسم.

نزع شون لونغ ثيابه وأخذ حماماً ليزيل آثار الدماء التي كست وجهه وسائر بدنه، ونظف رداءه الأصفر قبل أن يستمع لصوت الأسود الصغير وهو يقول بدلال ومكر:

«سيدي، أرى أنه يجدر بنا الاحتفال بهذا التقدم المذهل في صقل الجسد! فصقل الجسد أصعب بمراحل من زراعة الـ تشي، ومع ذلك ارتقيتَ فيه خلال مدة قياسية…».

ابتسم شون لونغ لسماع كلمات التنين الصغير وضحك قائلاً:

«هههه، حسناً! كنت أنوي ترك النبيذ ليتخمر لفترة أطول، لكن لا بأس من تذوق برميل الآن».

وتحت نظرات التنين المتلهفة، أرسل شون لونغ طاقته الروحية داخل فضاء "حجر الزمان"، وانتزع أحد البراميل الخشبية المدفونة في حقل أعشابه الطبية.

وما إن رفع غطاء البرميل، حتى فاحت رائحة عطرية زكية آسرة ملأت أرجاء الغرفة، لدرجة أن وجه شون لونغ احمرّ خجلاً وطرباً من شدة شذاها الفواح الأخاذ!

أخرج شون لونغ وعاءً كبيراً، وبعد أن ملأه بالسائل الأحمر المتوهج من البرميل، ناول البرميل الخشبي بأكمله للأسود الصغير داخل فضاء الحجر.

وفي اللحظة ذاتها، تجرعا السائل الأحمر معاً؛ إنسان يرشف من وعاء، وتنين يكرع من برميل خشبي ضخم!

ابتلع الأسود الصغير جرعة هائلة، ثم صرخ بانتشاء وسعادة غامرة:

«هذا… هذا حتماً من بين أروع ثلاثة أنبذة تذوقتها في حياتي بأسرها!».

أومأ شون لونغ برأسه إعجاباً؛ فمذاق هذا النبيذ الذي ابتكره بمزج "عشبة العطر البنفسجي" من الرتبة الثالثة مع أكثر من دزينة من أعشاب الرتبة الثانية كان استثنائياً يفوق الوصف. لكن السر الحقيقي لم يكمن في المكونات وحدها، بل في تخمير هذا النبيذ لما يعادل أكثر من 100 عام من الزمن داخل فضاء "حجر الزمان"!

ولهذا السبب تحديداً دفن البراميل في حقل الأعشاب؛ فبما أن قوام النبيذ يعتمد كلياً على خلاصات عشبية حية، فقد خضع لتأثير تسارع الزمن حين استخدم شون لونغ طاقة الـ تشي لتسريع نمو الحقل!

أفرغ التنين الأسود البرميل حتى آخر قطرة بنهم، ثم سأل شون لونغ بطمع ومرح:

«هي هي، سيدي… ما زال لدينا برميلان آخران!».

ولشدة دهشة التنين، وافق شون لونغ وأخرج برميلاً ثانياً من الحقل، ونزع غطاءه وملأ وعاءه حتى الحافة، ثم سلم البرميل للأسود الصغير.

لم يتوقع التنين أن تنجح حيلته بهذه السرعة، فأخذ يبتلع نبيذ البرميل الثاني بابتهاج ونشوة عارمة.

أما شون لونغ، وفور أن أفرغ وعاءه، أغمض عينيه وبدأ يدور تقنية "ساعة الحاكم".

برقت عينا التنين وفطن للأمر:

«صحيح! رغم أن أثر النبيذ عليّ يكاد يكون معدوماً، إلا أنه نتاج صقل خلاصة عشبة من الرتبة الثالثة مع دزينة من أعشاب الرتبة الثانية، وبالتأكيد سيمد زراعة سيدي بدفعة خارقة!».

كانت طاقة الـ تشي لدى شون لونغ قد بلغت ذروتها القصوى، وبدأ محاولته لاقتحام بدايات المستوى الرابع من مرتبة الأرض؛ فبعد كل ثلاثة مستويات صغيرة يواجه الممارس عنق زجاجة وحاجزاً صلباً في الزراعة، وكان الانتقال من ذروة المستوى الثالث إلى المستوى الرابع هو ذلك الحاجز تحديداً.

شكل شون لونغ كرة الـ تشي الثامنة والعشرين الخاصة بمرتبة الأرض، وحاول دفعها للأعلى لتستقر داخل "ساعة الحاكم" فوق رأسه بجوار الكرات السابقة؛ غير أن الكرات السبع والعشرين المتراصة بدت كجدار فولاذي أصم يرفض التزحزح قيد أنملة!

استمر شون لونغ في تنقية كرته الثامنة والعشرين بكميات هائلة من الـ تشي حتى شارف على استنزاف طاقته بالكامل، ليتمكن أخيراً من حشرها وتثبيتها في مكانها بنجاح، ليلج رسمياً بدايات المستوى الرابع من مرتبة الأرض!

ولم يكن الفارق مجرد إضافة كرة تشي وحيدة، بل كان قفزة نوعية في النقاء رفعت من بأس وقوة كرات الـ تشي جميعها داخل جسده.

هتف التنين الأسود بفرح:

«مبارك لك هذا الاختراق يا سيدي! هل سنتوجه الآن للبحث عن ذلك المدعو شياو شيتو وشقيقه؟».

أومأ شون لونغ برأسه بحزم وقال:

«سأتحدى شياو جويان في الحلبة اليوم، لكن قبل ذلك، يجب أن أقوم بزيارة إلى "جناح الكنوز" أولاً».

غادر شون لونغ نزل "العطر الساحر"، وسار لنصف ساعة حتى وصل أمام بوابة "جناح الكنوز".

انعطف نحو زقاق هادئ ليرتدي رداءه الأسود الفضفاض وقناعه، ثم ولج إلى الداخل بهيبة ووقار.

ألقى نظرة سريعة على معروضات الطابق الأول فلم يجد ما يلفت انتباهه، فصعد مباشرة نحو الطابق الثاني.

ولشدة المصادفة، لمح شون لونغ بين الفتيات اللاتي يستقبلن الرواد الفتاة "مي يي"؛ ذات الفتاة التي استقبلته في أول زيارة له لهذا الطابق قبل أشهر.

اقترب منها، وأخرج بطاقة كبار الشخصيات التي منحها إياه "ين شينغ"، ثم سألها بصوت عميق ومهيب:

«أيتها الفتاة، أيتواجد ين شينغ هنا اليوم؟».

وما إن وقعت عينا مي يي على بطاقة كبار الشخصيات الخاصة بين شينغ، حتى تعرفت على هويته على الفور، وأخذت تتلعثم بحماس وانفعال:

«سـ-سيدي الكبير! الكيميائي ين موجود هنا، سأذهب لاستدعائه فوراً! تفضل معي أولاً يا سيدي!».

قادت شون لونغ نحو مقصورة خاصة فسيحة تحوي طاولة عامرة بأشهى المأكولات، ثم هرولت في التو لاستدعاء ين شينغ.

لم تمضِ خمس دقائق على جلوس شون لونغ، حتى شوهد الكيميائي ين شينغ يركض ويهرول بجنون عبر أروقة الطابق الثاني!

صُدم زوار الجناح لرؤية كيميائي وقور ومحترم في الرتبة البرونزية الثالثة يركض بهذه اللهفة كالأطفال، غير أن ين شينغ لم يلقِ بالاً لأحد، واندفع نحو المقصورة الخاصة التي يجلس فيها شون لونغ.

وما إن دلف إلى الداخل، حتى حنى رأسه بإجلال وانحنى باحترام بالغ وهو يهتف بحماس وتأثر:

«سيدي الكبير والقدير!!».

ودلوقتي جه وقت الحساب وتظبيط الناس اللي كانت عاملة أبطال زمان..

شون لونغ لبس العباية السودة والقناع، وراح جناح الكنوز يقلب الدنيا..

والمشهد اللي يفطس من الضحك لما الكيميائي الكبير ين شينغ ساب وقاره وعلمه، وجري زي الصاروخ في الطابق التاني عشان يقابل "الخبير الغامض"..

وشكل الزباين في الجناح وهما شايفين الشيخ الوقور بيجري ومشمر الرداء ولسان حالهم:

«يا مثبت العقل والدين.. إيه الهبل ده؟!» 🏃‍♂️💨🤣

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.