مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 99: "جسد الملك الأبدي"نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 99: "جسد الملك الأبدي"

فتح "شون لونغ" غطاء المرجل، فسطعت أمامه تسع حبوب دوائية تبرق بلمعان آسر.

كانت الحبوب تكتسي بلون أحمر قاني، وتنبعث منها رائحة دم نفاذة وقوية.

تهللت أسارير شون لونغ بسعادة غامرة وهو يجمعها داخل زجاجة مخصصة، حتى صدح صوت "الأسود الصغير" المندهش في عقله:

«سيدي! أهذه حبوب من الدرجة القصوى في الرتبة الثانية؟!».

أومأ شون لونغ برأسه وهو يتحسس إحدى الحبات وأوضح قائلاً:

«في الأصل، كان أقصى ما يمكن أن تبلغه حبوب "صقل الأرض" هو الدرجة العالية. لكن لأن صقلها هذه المرة خلا تماماً من أي شائبة، وبفضل الجودة الفائقة لـ "فاكهة الأرض الغامضة"، بالإضافة إلى نواة الرتبة الثالثة لخفاش اللهب أحمر الأنياب، كان من الطبيعي جداً أن تنتج حبوباً من الدرجة القصوى في الرتبة الثانية».

ورغم أن شون لونغ صاغ الأمر بهذه البساطة، إلا أنه في الواقع لم يكن هناك كيميائي واحد في ذروة الرتبة البرونزية الثالثة في طائفة الغيمة العائمة بأسرها يجرؤ حتى على الحلم بصنع حبة واحدة من الدرجة القصوى للرتبة الثانية! بل إن كيميائياً من الرتبة الفضية الأولى قد يعجز تماماً عن إنتاج حبة بتلك الدرجة القصوى، فما بالك بتسعة أقراص دفعة واحدة؟!

(تنويه: يستطيع كيميائيو الرتبة البرونزية صقل حبوب حتى الرتبة الثانية — وهي المعادل لمرتبة الأرض — بينما الحبوب من الرتبة الثالثة فما فوق لا يصقلها سوى كيميائيو الرتبة الفضية وما يعلوها).

فالفضل الأول يعود إلى القوة الروحية الجبارة التي يمتلكها شون لونغ، والتي مكنته من تطويع وصهر مكونات من الرتبة الثالثة كفاكهة الأرض ونواة الخفاش، وهي مواد لا يتعامل معها عادةً سوى كبار الكيميائيين من المرتبة الفضية.

أودع شون لونغ الحبوب في زجاجتها، وأغمض عينيه ليستريح ويستعيد طاقته الروحية المستنزفة.

وبعد مرور ست ساعات، فتح عينيه وقد استرد عافيته الروحية بالكامل، ليدشن جولة صقل جديدة.

وسرعان ما انقضى يومان كاملان، وكان شون لونغ قد نجح في صقل ست وثلاثين حبة حمراء لامعة كالجمر.

تأمل زجاجات الحبوب الأربع في كفيه وتمتم بحماس:

«ثلاث وثلاثون حبة من الدرجة القصوى، وثلاث حبات من الدرجة العالية! ينتابني فضول عارم لأرى إلى أي مدى سيرتقي "جسد الملك الأبدي" بعد أن أمتص طاقتها وأصقلها بالكامل».

وما إن أنهى كلماته، حتى توهج حجر إثبات هويته فجأة، وظهرت عليه كلمات ساطعة:

«تحدي الحلبة: المرتبة 17».

«تحدي الحلبة 17؟ فو بيتشي إذن؟».

انفرجت شفتا شون لونغ عن ابتسامة ساخرة فور رؤيته لرتبة المتحدي، ثم نحى حجر الهوية جانباً وتجاهل الإشعار برمته، معيداً بصره إلى زجاجات الحبوب أمامه.

التقط حبة "صقل الأرض" من الدرجة القصوى، فشعر فوراً بالطاقة الهائلة المحتقنة داخلها؛ فالحبة من الدرجة القصوى تفوق نظيرتها من الدرجة العالية في المفعول بأكثر من ضعفين!

وما إن استقرت الحبة في فمه، حتى ذابت في لمح البصر، وتحولت إلى سيل هادر من الطاقة انحدر في حلقه كسائل ملتهب قبل أن يجتاح سائر أطراف جسده.

ولسوء الحظ، كانت الطاقة الكامنة في حبة صقل الأرض شرسة وعنيفة للغاية؛ واضطر شون لونغ لتحمل عذاب وألم لا يطاق بينما أخذت تقنية "جسد الملك الأبدي" تدور تلقائياً من تلقاء ذاتها، ممتصة كل شظية من تلك الطاقة الهوجاء.

وبعد مرور ساعة كاملة، بدأ جسده يعتاد على وطأة الألم؛

وأخذت التقنية تلتهم طاقة الحبة كوحش كاسر يتضور جوعاً، لتبدأ في تقوية وإعادة بناء كل جزء في بدنه مجدداً؛ من دمه، إلى مساراته، وأوتاره، وأعضائه الباطنية، وصولاً إلى أعمق عروق جلده وعظامه.

استغرق الأمر ساعتين لتستوعب التقنية كامل طاقة أول حبة، ومع ذلك، شعر شون لونغ بجوع بدنه الشديد لمزيد من القوة، فابتلع حبة ثانية من الدرجة القصوى دون تردد.

وفي الوقت ذاته، أمام منصة التسجيل في حلبة النزال، كان "فو بيتشي" يقف بانتظار قدوم شون لونغ، بينما تحلقت حوله حشود هائلة من التلاميذ المتشوقين للنزال.

ورغم الحماس الجارف في البداية، إلا أنه بعد انقضاء ساعتين كاملتين بدأ الصبر ينفد من فو بيتشي، وتملكه الضجر من الانتظار العقيم. وحينها اقترب منه أحد الأتباع وقال متملقاً:

«أخي الأكبر فو، لا أظن أن هذا الصعلوك يملك الجرأة للمجيء أصلاً؛ فمن أين لنكرة مثله الشجاعة لمقارعة الأخ الأكبر؟! لا بد أنه يختبئ في جحر ما الآن، يرتعد من أن تجده وتلقنه درساً لا ينساه!».

أومأ فو بيتشي برأسه بعد سماع هذه الكلمات؛ فقد سئم الانتظار منذ وقت طويل، وقال بنبرة متعالية:

«معك حق على الأرجح؛ فإن كان عازماً على الاختباء كالجرذان فلن يسعني إجباره على الخروج. لكن إن لمحه أحدكم، فعليه إبلاغي على الفور!».

«لا تقلق يا أخي الأكبر؛ إن وقعت أعيننا عليه فسنستدعيك في غمضة عين!».

«اطمئن تماماً يا أخ فو، لن يفلت من بين أيدينا أبداً!».

هز فو بيتشي رأسه بزهو وغادر ساحة الحلبة؛ فبما أن شون لونغ لم يأتِ، فإن استمراره في الوقوف هناك سيجعله يبدو كالأحمق أمام العامة.

مر يومان آخران في طرفة عين قبل أن يفتح شون لونغ عينيه مجدداً.

كان وجهه وبدنه مغطيين بطبقة سميكة من الدماء الجافة، حتى إن رداءه الأصفر تلطخ باللون الأحمر القاني؛

غير أن عينيه كانتا تشتعلان ببريق مهيب، بينما ينضح جسده تلقائياً بهالة ملكية طاغية تقشعر لها الأبدان!

أما الزجاجات الأربع الملقاة على الأرض أمامه، فكانت فارغة تماماً حتى آخر حبة.

هتف الأسود الصغير في ذهول مطبق:

«سيدي! لقد قفزتَ من ذروة المرحلة الأولى في صقل الجسد إلى منتصف المرحلة الثانية بالكامل في غضون يومين فقط؟! لم يسبق لي في حياتي أن سمعت بمعجزة كهذه من قبل!».

ابتسم شون لونغ وضم قبضته بقوة، فشعر بطاقة عاتية لا تنضب تفور في عروقه، ثم قال:

«أشعر أن بدني بات أقوى بأضعاف مضاعفة مما مضى. لستُ واثقاً بعد من قدرتي على سحق فو بيتشي لجهلي بحدود مهاراته، لكنني موقن تماماً بأنه لو عاد بي النزال ضد لي بونغ الآن بعد بلوغ جسدي لمنتصف المرحلة الثانية، فلن يستغرق الأمر سوى لكمة واحدة فقط!».

ومع إنهائه لكلامه، كست عينيه فجأة نظرة جليدية مرعبة، وتمتم في سره ببرود:

«حان الوقت أخيراً لتصفية بعض الحسابات القديمة!».

مستنيين تعليقاتكم ورأيكم وتوقعاتكم للحسابات اللي هتتصفى في الكومنتات! 💬🔥

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.