الفصل 60: الحراس واللصوص
الفصل 60: الحراس واللصوص
"إن 'قبضة الهيئة الحيوانية على طريقة لو' فن واسع وبالغ العمق؛ وليس شيئاً يقدر صاحب 'جذر روحي فردي' مثلك على فهمه.
وكما يقول المثل: السماء تسع طبقات والأرض تسع طبقات؛ فطريقة لو تنقسم أيضاً إلى تسعة عوالم!
حالياً، لم أصل إلا للعالم الأول فقط؛ ومتى صعدت للعوالم العليا، سأكتسب قوة من أتحول إليه، وتعاويذه، بل ومستوى زراعته بالكامل! ولو بلغت العالم التاسع مستقبلاً، فلن يحتاج التحول لخبير في مرحلة 'محنة الارتقاء' إلا لمجرد فكرة عابرة، وسيكون إخضاع الأخت الكبرى الكبرى أسهل من شربة ماء دون أن أفرز قطرة عرق واحدة!"
كان لو يانغ في غاية التباهي والغرور، لدرجة كادت تجعل مان غو يصدق كلامه بالكامل؛ فمال الأخير نحو مينغ جينغتشو وسأله سراً: "أحقاً ما يقوله الأخ لو؟"
قلب مينغ جينغتشو عينيه بضجر: "حق في عينك! واضح وضوح الشمس أنه يؤلف من رأسه؛ ولو أردت الاستماع، لاخترع لك ثماني نسخ مختلفة في نفس اللحظة!"
تمتم مان غو بانبهار: "أوه…" وأعجبته قدرة لو يانغ ومينغ جينغتشو الكبيرة على اختلاق الأكاذيب والقصص فوراً.
مرت بضعة أيام منذ أن ابتكر لو يانغ مفهومه الجديد لقبضة الهيئة الحيوانية؛ وأخذت أعداد الزبائن تتضاعف يوماً بعد يوم، حتى إن بعضهم دفع بقشيشاً من الأحجار الروحية من شدة إعجابهم بالطعام!
ضغط لو يانغ على أسنانه بغيظ: "ألم نرفع الأسعار بالفعل؟! لماذا يستمر هؤلاء بالتدفق بهذا الجنون?!" حتى إن أفخم مطعم في مقاطعة يانجيانغ أرسل البارحة من يعرض شراء وصفتنا السرية!
ومع ذلك، كان لو يانغ الوحيد الغاضب، بينما بدت السعادة واضحة على وجهي مينغ جينغتشو ومان غو.
وكان الدور اليوم على مان غو للمراقبة ورصد دارة تشين يوانهوا من الطابق الثاني، بينما عمل لو يانغ ومينغ جينغتشو كنادلين في الأسفل.
وبينما كان مينغ جينغتشو يحاول كبح رغبته في أداء عروض الكوميديا، أرسل صوتاً سرياً للو يانغ: "سمعت أن طاولة من المزارعين جلست عندنا قبل أيام؛ وبعد أن أكلوا، مدحوا طعامنا جداً وقالوا إنه ألذ من أطباق أي 'طاهٍ روحي' قابلوه في حياتهم!
وهكذا انتشر الخبر كالنار في الهشيم، حتى عرف معظم مزارعي يانجيانغ بمتجرنا الآن."
ورغم كثرة الطهاة الروحيين في طائفة السعي نحو الداو، إلا أنهم في العالم الخارجي عملة نادرة؛ ففي المقاطعة كلها يعدون على أصابع اليد الواحدة، ومعظمهم في تدريب التشي، عدا واحد فقط في تأسيس الأساس.
ويهتم الطاهي الروحي بتناغم العناصر الخمسة؛ فأطباقه ليست لذيذة فقط، بل ترفع مستوى الزراعة وتصفي الطاقة أيضاً.
ومن جهة أخرى، شواء مان غو لا يرفع زراعة أحد، لكنه لا يُعلى عليه في الطعم واللذة! فرأى مزارعو المقاطعة أنه طالما عجزوا عن نيل طعام الطهاة الروحيين لزيادة زراعتهم، فليستمتعوا على الأقل بشواء ألذ بكثير!
ورغم تضاعف سعر الأسياخ عشر مرات، إلا أنها ظلت رخيصة جداً في نظر المزارعين.
تابع مينغ جينغتشو بحماس: "كسبنا شهرة واسعة بين الطبقتين الوسطى والعليا هنا؛ حتى إن الكثير من الأغنياء الفانين صاروا يقلدون المزارعين ويأتون للأكل، ويبدو أنهم يرون المجيء إلى هنا أمراً للتباهي! لم يبقَ أمامنا إلا القليل لنفتح فروعنا في القارة كلها؛ ألا تشعر بالحماس?!"
قلب لو يانغ عينيه بغيظ وفكر: حماس في عينك! ثم سارع لاستقبال زبائن جدد.
سأل أحد الزبائن حين رأى أنوار الطابق العلوي مضاءة: "أيها المسؤول، المكان ممتلئ في الأسفل؛ ألا يمكننا الصعود للطابق الثاني؟"
أجاب لو يانغ بلباقة: "الطابق الثاني تحت الصيانة والتجديد حالياً وغير متاح للزبائن؛ نرجو منكم المعذرة." فرغم عدم رغبته في توسيع العمل، إلا أنه أدى دوره كنادل بأعلى درجات الإتقان دون أي تكاسل.
فلم يجد الزبائن حلاً سوى الانتظار في الطابور.
"ههههه، جاء دورنا أخيراً! أيها النادل، أحضرت رجالي إلى هنا مجدداً!"
دخل بضعة حراس أمن بملابس مدنية سوداء إلى المتجر؛ وعلقت شاراتهم الرسمية بجانب سيوفهم الطويلة، وتفوح منهم هيبة تجعل الناس يهابونهم.
فتراجع الواقفون في الطابور للخلف بخوف وحذر.
ابتسم لو يانغ مرحباً بهم كزبائن معتادين: "أيها القائد وي، شرفتمونا بحضوركم."
كان هؤلاء هم حراس الأمن والضابطة القضائية لمقاطعة يانجيانغ؛ وقائدهم المدعو "وي" كان كث اللحية، جهوري الصوت، وله هيبة قوية ويلقبه الناس بـ "القائد ذي الوجه الحديدي". وكانت زراعته في تأسيس الأساس؛ فلم يكن اللصوص والمشاغبون وحدهم من يخافونه، بل حتى أتباع العقائد الشيطانية كانوا يتجنبون الاصطدام به حتى لا يجر عليهم المتاعب.
ولم يكن رجاله ضعفاء، فأضعف واحد فيهم كان في المستوى السادس من تدريب التشي؛ فلا يمكن لأحد العمل كحارس أمن في عالم المزارعين دون زراعة جيدة.
وهذه رابع مرة يأتي فيها القائد وي إلى المتجر، فصار لو يانغ يعرفه جيداً.
وفي البداية، ظن بعض الزبائن أن مستواهم يعطيهم الحق في تجاوز الطابور؛ لكن حين علموا أن القائد وي يتعشى هنا بانتظام، التزموا بالدور فوراً.
تمطق القائد وي بشفتيه وسال لعابه لمجرد التفكير بالطعام: "أنهينا نوبة الحراسة للتو، وأحضرت الشباب لأكل أطيب أسياخ عندكم؛ بصراحة، شواؤكم لا يُعلى عليه، ومنذ جربته أول مرة لم أستطع نسيان طعمه!"
تنهد لو يانغ وقادهم نحو غرفة خاصة: "عمل الحراسة متعب جداً، أليس كذلك؟ لديكم نوبة ليلية كل يومين."
وما إن دخلوا الغرفة الخاصة، حتى خلع الحراس معاطفهم ليرتاحوا.
تأفف القائد وي مفرغاً ما في قلبه: "آه، بالحديث عن هذا، الأوضاع أصبحت مزعجة جداً مؤخراً؛ فلسبب مجهول، بدأ مزارعون غرباء يتدفقون بكثرة على مقاطعة يانجيانغ، ولا يبدو على وجوههم الخير أبداً! وهذا سبب ضغطاً كبيراً على الأمن.
وقد شدد الحاكم في أوامره لمنع أي فوضى، فما كان أمامي إلا مضاعفة الدوريات مع الشباب. وكلما انتهينا من جولة، آتي بهم إلى هنا لأعشيهم وجبة محترمة."
وعندما رأى القائد وي انشغال لو يانغ بكثرة الزبائن، توقف عن الكلام وبدأ يطلب.
سأل لو يانغ: "نفس الطلب السابق؟" فقد اعتاد القائد وي طلب نفس الأطباق في المرات الثلاث الماضية.
رد القائد وي سريعاً دون أن يعطي رجاله فرصة للاعتراض: "فلنجرب أطباقاً جديدة اليوم! كنت أريد تجربتها المرة السابقة لكنهم منعوني؛ أحضر لنا عشرة أسياخ عيون بقر، وعشرة أسياخ شرانق ديدان القز، وعشرة أسياخ أم أربعة وأربعين!"
تأوه الحراس بصدمة وتذمر؛ فهذه الأشياء لا تبدو صالحة للأكل أصلاً!
زجرهم القائد وي بحزم: "انظروا إلى أنفسكم، ناعمون أكثر من اللازم! سيأتي يوم آخذكم فيه لمهمة في البرية لنصف شهر بلا حبة صيام واحدة؛ ولنرَ وقتها ماذا ستأكلون!"
وبعد أن وُضعت الأسياخ وجرار النبيذ على الطاولة، انقض الحراس على الأكل بنهم. ومع شرب الخمر والانسجام مع الطعام، بدأ بعضهم يفرغ ما في صدره ويلعن حظه:
"تباً لهم! أولئك اللصوص صاروا شديدي المكر؛ لم يتركوا وراءهم أي أثر أبداً!"
"لا بد أنهم مزارعون محترفون؛ وإلا لما استطاع لصوص عاديون سرقة كل هذا ببراعة!"
"الأرجح أنهم أولئك الغرباء القادمون من خارج المقاطعة."
"بمجرد أن نمسك بهؤلاء الأوغاد، سأجلدهم مئة وثمانين جلدة، ثم أرميهم في قعر السجن المائي المظلم!"
لقد زادت السرقات مؤخراً دون أن يتمكنوا من القبض على الفاعلين، مما شوه سمعتهم كحراس. واشتكى القائد وي: "حتى الحاكم أمرني بحل القضية والقبض عليهم خلال شهر واحد! إن كان ذكياً لهذه الدرجة، فلماذا لا يحلها بنفسه؟! والمصيبة أن اللصوص تجرؤوا اليوم وسرقوا عائلتي 'لي' و'لو'؛ وعائلة لي قريبة للحاكم بالمصاهرة، وبالتأكيد سيضغط عليّ مجدداً غداً صباحاً!"
وفي الغرفة المجاورة لهم مباشرة…
وضع شخص تبدو عليه ملامح زعيم عصابة حصيلة الغنائم على الطاولة: "صيد اليوم كان يستحق التعب والمخاطرة حقاً! وحسب اتفاقنا القديم: لي أربعون بالمائة، والباقي يُقسم بالتساوي بين الإخوة."
ابتسم الرجال بفرح عارم؛ فقد كانت الغنيمة ضخمة جداً: "قبل أن نأتي إلى هنا، سمعنا حكايات عن بطولات القائد وي ولقبه المرعب 'القائد ذو الوجه الحديدي'؛ لكن تبين أنه لا يساوي شيئاً! حتى إنه عاجز عن شم ريحنا العابرة!"
مازحه أحدهم: "أنت ظالم يا أخي؛ فهو على الأقل محظوظ لأنه يستطيع شم ريحنا العابرة في النهاية!"
"عائلتا لي ولو غنيتان جداً؛ وخاصة المدعو ما، زراعته ضعيفة لكنه يملك ثروة هائلة من الكنوز!"
"هيا، لنشرب ونأكل براحتنا اليوم! الحساب كله عليّ، ولا أريد لأحد أن يظل صاحياً! الليلة لن نخرج من هنا إلا ونحن سكارى تماماً!"
شرب اللصوص حتى فقدوا تركيزهم؛ فنهض أحدهم ليدخل الحمام، لكن من شدة السكر ترنحت خطواته ودخل الباب الخطأ، ليقتحم غرفة القائد وي ورجاله مباشرة!
تمتم اللص الثمل وهو ينظر إليهم بعينين ضعيفتين: "أوه… أيها الأخ الأكبر، لماذا تغيرت وجوهكم جميعاً… وصرتم أقبح بكثير مما كنتم؟!"
نهره أحد الحراس بحدة: "من أين خرج هذا السكير الأحمق؟! اغرب عن وجوهنا فوراً!" فقد كانت رؤوسهم مثقلة بالهموم للقبض على اللصوص، فإذا بهذا الثمل يزعجهم فوق طاقتهم!
غضب اللص وحاول افتعال شجار؛ لكن كيف يقارع بمفرده مجموعة كاملة من الحراس؟! وفي ثانية واحدة، أمسكوا به ورموه خارج الغرفة!
ورغم أنهم لاحظوا أنه يملك زراعة ضعيفة، إلا أنهم تجاهلوا الأمر وعادوا لشرب النبيذ وتفريغ همومهم.
ومن جهة أخرى، شعر اللص بإهانة شديدة، فرجع يجر أذيال الخيبة ليشتكي لزعيمه ورفاقه.
وكانت الخمر قد طيرت عقول العصابة بالكامل؛ وما إن سمعوا أن رفيقهم ضُرب وأُهين، حتى فارت دماؤهم بحمية السكر. وكان زعيمهم الأكثر غضباً للأخذ بحق تابعه؛ فضرب الطاولة بيده بعنف، وصاح بغرور:
"تباً لهم! أيجرؤ أحد على لمس رجالي وإهانتي؟! اذهب وقل لأولئك الأوغاد في الغرفة المجاورة: إن كنتم رجالاً فاخرجوا لمواجهتنا هنا والآن! والجبان فيكم ابن جبان!"
خواطر المترجم (راكومون):
ههههههه، الفائدة الكبرى من الغرف الخاصة في المطاعم هي إعطاء الناس فرصة لدخول الغرف الخطأ والوقوع في كوارث 😉
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.