مساحة للحكاية، ووقت لك← سلالة المملكة
الفصل 684: المتواجد بالزجاجة ليس خمرًا ( الجزء الأول )نحو 22 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 684: المتواجد بالزجاجة ليس خمرًا ( الجزء الأول )

ترجمة: MuhamedR

الفصل 684: المتواجد بالزجاجة ليس خمرًا (الجزء الأول)

في تلك اللحظة، شعر رالف وكأنه عاد إلى تلك الليلة التي لا تُنسى:

كان يحتضر وسط بركة من الدماء والأنقاض، وقد مُزّق حلقه.

غمر الدم فمه وحلقه، ثم ارتدّ إلى قصبته الهوائية، فراح يختنق مرارًا وتكرارًا، عاجزًا عن التنفس بصورة طبيعية.

لم يكن أمامه سوى استخدام قدرته لدفع الهواء، بوصة تلو الأخرى، عبر الدم وقصبته الهوائية حتى يصل إلى رئتيه.

كان الأمر أشبه بتحطيم قيود مصبوغة بحمرة الدماء.

تمامًا كما يحدث الآن.

"اهدأ يا أبكم".

في المستودع، قبض جلوفر بقوة على كتف رالف، فأخرجه من شروده.

أخذ الزومبي يتلفت حوله بقلق، وخفض صوته خوفًا من أن يلاحظ الآخرون أن ثمة شيئًا غير طبيعي.

"اسمع، بمجرد اكتمال المهمة، ستتاح لك فرص كثيرة لتصفية حساباتك مع تلك الزعيمة! لكن في الوقت الحالي، عليك أن تحافظ على هدوئك فحسب…".

تصفية الحسابات؟

أي حسابات؟

أهي حساب ساقيه، أم حلقه، أم… حياته؟

الهدوء؟

ولماذا ينبغي له أن يهدأ؟

من في هذا المكان اللعين لم يفقد هدوءه؟

أخذ رالف نفسًا عميقًا، وحرك كتفه ثم أفلت نفسه من قبضة جلوفر.

حدّق في جلوفر ببرود، وكتب سطرًا صغيرًا على الجدار المغطى بالغبار:

【أنا هادئ جدًا】

أصيب جلوفر بالذهول، ثم أدرك الأمر.

آه، صحيح! يبدو أن اللورد مالوس ذكر أن هذا الأبكم يستطيع القراءة والكتابة؟

لكن رالف حدّق فيه ببرود، ثم كتب الجملة التالية:

【انتظر حتى النهاية】

"النهاية؟ أي نهاية؟"

عقد جلوفر حاجبيه، لكن رالف تجاهله.

"هل انتهيت من التفوه بالهراء يا الأفعى الحمراء؟" قالت كاثرين ببرود من وسط الغرفة. "هل أعددت نعشك؟"

وبمجرد أن أنهت كلامها، بدأ أفراد العصابة المحيطون بالنصل الطيفي يتقدمون ببطء، وقد ارتسمت على وجوههم ملامح شرسة، بينما اختار كل منهم هدفًا لنفسه.

أما مجموعة نيكولاي الصغيرة، فتراجعت حتى التصق أفرادها بعضهم ببعض، وشكّلوا دائرة أكثر إحكامًا.

"الطيف مُلاحق الرياح، رالف… أتذكر ذلك الرجل!"

في تلك اللحظة، أخذ جارمينديا، الواقف إلى جانب الأفعى الحمراء، ينظف أذنه بإصبعه وقال:

"إنه مستخدم قدرة أعادته الأخت الكبرى من كاموس، وكان يقضي معظم وقته في العاصمة الملكية، أليس كذلك؟ قابلته مرة واحدة. كان كل شيء فيه طبيعيًا، باستثناء فمه الذي لم يكن يعرف كيف يصمت".

"حسنًا، لقد صمت إلى الأبد الآن"، قال الأفعى الحمراء بخبث. "بفضل أخته الكبرى".

نظر جلوفر إلى رالف بقلق، لكن الأخير لم يفعل سوى هز رأسه ببطء، وعلى وجهه ابتسامة ساخرة باردة، دون أن ينبس ببنت شفة.

"لكن هل ما قاله صحيح؟"

حدّق جوتيريز في كاثرين بوجه عابس.

"أيتها الأخت الكبرى، هل كنتِ أنتِ من دبّر حرب الليلة الواحدة؟"

نظرت النصل الطيفي إلى زعماء العصابات المحليين القلائل الذين ما زالوا يقفون إلى جانب الأفعى الحمراء، وهم جارمينديا وجوتيريز وسانغاري، الذين كانوا في السابق من أتباعها، وراحت عيناها تلمعان.

وبعد بضع ثوانٍ، أخذت كاثرين نفسًا عميقًا، وكبحت رغبتها في التحرك فورًا.

"حسنًا، كان من المفترض أن يظل هذا سرًا. تلك العملية التي وقعت في تلك الليلة دبّرها الصوفي، وكان حاضرًا بنفسه حينها لنصب كمين للسيف الأسود".

أثار هذا التصريح ضجة صغيرة بين الحاضرين.

قطّب جوتيريز حاجبيه.

"الصوفي؟"

"نعم، السيد نفسه الذي التقيت به ذات مرة"، أجابت كاثرين وقد بدأ نفاد صبرها يزداد. "جوتيريز، هل تظن أنني أستطيع تدبير مؤامرة حتى ضده؟"

تردد جوتيريز.

"لا تستخدمي الصوفي ذريعةً".

تحدث الأفعى الحمراء ببرود.

"أي عقل مدبّر هذا؟ وأي شخص لا يُقهر في عالم البشر؟ وأي مؤسس؟ وأي أسطورة عجز حتى السيف الأسود عن هزيمتها؟ تبًا، لقد مرّت عقود! سئمت سماع هذا الكلام، وازددت سخطًا على استخدامكِ أسماءهم رايةً تختبئين خلفها".

صر على أسنانه وتابع:

"حتى حين كان الزعيم تيرنبول على قيد الحياة، لم يكونوا مختلفين عن التنانين التي لا تعيش إلا في الأساطير. قطع السيف الأسود رأس تيرنبول، ومع ذلك لم ينبسوا ببنت شفة! على مدى عقود، لم يكترثوا إن كنا نعيش أم نموت. إذا كنتِ تريدين حقًا رواية قصص الأشباح، فغيلان الماء أفضل منهم في جعلنا نتأثر!"

"أما هراء أن العملية دبّرها الصوفي، ها! أستطيع تخيّل المشهد بالفعل: خلال حرب الليلة الواحدة، كان جالسًا بهدوء في مقعده يقص أظافره، ويصفر بهدوء، ويراقب رجالنا وهم يُذبحون واحدًا تلو الآخر. ما دام السيف الأسود لم يظهر، فلن يرف له جفن حتى لو مات رجالنا جميعًا!"

بصق نيكولاي كلماته بحقد.

"ناهيك عن هذه المؤامرة الصغيرة التي دبّرتِها للاستيلاء على السلطة داخل العصابة!"

سخرت كاثرين وقالت:

"أتجرؤ على قول ذلك أمامهم؟ لا أقصد ذلك الشخص، بل الأخرى… الحمراء".

ضيّقت النصل الطيفي عينيها.

"إنها الحمراء الحقيقية، وليس ذلك اللون الذي صبغت نفسك به".

تجمدت ملامح نيكولاي، لكنه أحسن التصرف ولم يقع في الفخ.

ثم غيّر الموضوع قائلًا:

"ومع ذلك، ربما اعتادوا هذا منذ زمن طويل. أيتها العاهرة ذات السكين، ليست هذه المرة الأولى التي تمارسين فيها ألاعيبك أمامهم، أليس كذلك؟ أتذكرين بيرت؟"

قطّب فوغ حاجبيه.

"ماذا؟"

تسبب هذا الاسم أيضًا في تجمّد ملامح كثيرين في اللحظة نفسها.

وحدها عينا كاثرين تحركتا.

ضحك نيكولاي بخفة.

"الجميع هنا من المخضرمين في مدينة اليشم. نعم، أنا أتحدث عن بيرت الملقب بـ"أسنان الكلب"، زعيم تجارة المخدرات السابق في المدينة، واليد اليمنى للزعيم تيرنبول، و… الزعيم السابق لكاثرين".

وفي مواجهة النظرات الحائرة التي أحاطت به، قال الأفعى الحمراء بنبرة خبيثة:

"في حفل عيد ميلاده، تعاطى جرعة جعلته منتشيًا إلى أقصى حد، ثم بدأ يقطع رجاله بنفسه، وانتهى به المطاف مذبوحًا على يد كاثرين، بعدما حسمت أمرها، بحجة أنها تريد إنقاذ بقية إخوتها الأبرياء في العصابة، كما أدعيتِ أنتِ. وبعد ذلك اليوم، أصبحتِ بطبيعة الحال الزعيمة الجديدة لمدينة اليشم. ففي النهاية، كان بيرت وغدًا مجنونًا مزعجًا، أليس كذلك؟"

ظلت كاثرين هادئة.

"الجميع يعرف هذه القصة! جوتيريز، جارمينديا، كنتما حاضرين في موقع الحادثة، أليس كذلك؟ أتتذكران؟"

تردد جارمينديا، لكن جوتيريز أجاب بسرعة بالغة:

"بالطبع، أيتها الأخت الكبرى! في اليوم الذي جنّ فيه بيرت، أنقذتِ حياة جارمينديا. أما أنا، فحين كنت على وشك أن أجمع شجاعتي وأفعل ما يلزم، أوقفتِني وانتزعتِ السكين من يدي، وقلتِ إن مثل هذا العبء الثقيل لا ينبغي إلقاؤه على عاتق المرؤوسين".

"بالضبط!"

أجابت كاثرين بحزم:

"يعلم الجميع أنني أنا، كاثرين، من قتل بيرت بيدي! لم أندم على ذلك قط، ولم أختلق الأعذار لتبرير نفسي. ومهما كانت العواقب، فكنت سأتحملها جميعًا!"

كانت كلماتها قوية ومؤثرة، حتى إن أفراد العصابة في المستودع أخذوا ينظرون إليها نظرة مختلفة.

وخاصة الشباب الذين وقفوا في صف الأفعى الحمراء؛ فقد بدأ كثير منهم يترددون.

"أعرف لماذا يتبعونها"، همس جلوفر لرالف. "في هذه المسألة تحديدًا، لديها شجاعة حقيقية".

قبض رالف على طرف ثوبه بقوة، وظل ساكنًا بلا حراك.

لكن سخرية الأفعى الحمراء انطلقت في اللحظة المناسبة.

"العواقب؟ أجل! كانت نتيجة ذلك أنكِ، بعد موت بيرت ببضع سنوات فحسب، بدأتِ "تحويل نشاطك التجاري"، وسمحتِ للازانس فيشر، الذي كان مجهولًا آنذاك، والمُلقب بـ"ذئب ألفا"** من أخوية الشارع الأسود، بأن يصبح أكبر تاجر مخدرات في العالم السفلي بمدينة اليشم، منتزعًا منا جميع حصصنا وقنوات أرباحنا! يموت بيرت، ويصعد لازانس. ألا ترون أن هذا التزامن مثير للريبة أكثر مما ينبغي؟"

**(ملاحظة المترجم: يُشار في علم الحيوان أن الذئب ألفا هو الذئب المسيطر أو قائد قطيع الذئاب ولكني أفضل ترك الترجمة كما هي مع الاكتفاء بشرح معنى اللقب)

ما إن ذكر أسماء مألوفة للجميع حتى أخذ زعماء العصابات المحليون يقطبون حواجبهم واحدًا تلو الآخر.

أجابت كاثرين بهدوء ومنطق:

"في ذلك الوقت، تولّى دوق جديد حكم قصر السماء الساطعة، ومن الطبيعي أن تأتي معه قواعد جديدة. إذا أردنا الاستمرار في البقاء على متن سفينة مدينة اليشم، فلا يمكننا مواصلة تجارة المخدرات علنًا، وكأننا نتحدى الجميع. إلا إذا كنتم تريدون أن ينتهي بكم المطاف مثل الأخوية، محصورين في الضاحية الجديدة المكتظة بالمهاجرين، أو عند جسر البوابة الشمالية حيث الأرباح الضئيلة".

أدرك نيكولاي أنه لن يتمكن من الفوز في هذا النقاش، فغيّر الموضوع مجددًا.

"لنترك هذه التفاصيل الملتوية جانبًا. كاثرين، أخبريني: بصفتكِ تاجر مخدرات مخضرمًا أمضى أكثر من ثلاثين عامًا في انتقاء المخدرات وتصنيعها وتعاطيها وبيعها، ما ذلك المخدر الخارق الذي تعاطاه بيرت في يوم عيد ميلاده، حتى جعله يفقد عقله؟"

ضيّق عينيه، وكانت كل كلمة ينطق بها أشبه بطعنة.

"وأيضًا، هل كان بوسع صديقك القديم ذي العلاقات الواسعة، لازانس، الحصول على مخدر بهذه القوة في ذلك الوقت؟"

أثارت التلميحات الخبيثة التي أطلقها الأفعى الحمراء موجة من الهمسات بين الحاضرين.

ضحكت كاثرين وقالت:

"لقد حقق الزعيم تيرنبول بنفسه في جميع الشكوك التي ذكرتها آنذاك، وفحصها بدقة ووضوح! وأنت يا الأحمر الصغير، هل تظن نفسك أذكى من الزعيم تيرنبول؟"

لكن نيكولاي صرخ على نحو غير متوقع، وصفق بيديه بقوة.

"تيرنبول! الحمد للإله أنكِ ذكرتِ اسمه أخيرًا!"

وأشار الأفعى الحمراء إلى النصل الطيفي.

"نعم، كان الزعيم تيرنبول يكره بيرت دائمًا، لكنه صدّق روايتكِ وسمح لكِ بتولي منصب بيرت…"

"إلى أن مات الزعيم تيرنبول نفسه لاحقًا، ومعه أشد رجاله بأسًا، واثنان من خبراء الطبقة الفائقة، جميعهم في العملية التي استهدفت تطويق السيف الأسود، الذي تمكن، على نحو أشبه بالمعجزة، من قتلهم في هجوم مضاد!"

جعل صراخ نيكولاي الجميع يلتفتون إليه.

"في ذلك اليوم، كنتِ هناك أيضًا يا أيتها العاهرة ذات السكين، أليس كذلك؟ ما الذي كنتِ مسؤولة عنه؟ جمع المعلومات الاستخباراتية؟ المعدات؟ أم الترتيبات المسبقة؟"

تجهم وجه كاثرين.

"ما الذي تحاول قوله؟"

"لا أحاول قول أي شيء! كل ما أقوله هو أنه منذ اليوم الذي قُطع فيه رأس الزعيم تيرنبول، الذي كان يكفي أن يأمر فيستجيب له مئة رجل، غرقت عصابة زجاجة الدم في الفوضى والتفكك والانقسام! رفض مقاتلو القدرات الذين كانوا تحت إمرته الاعتراف بعضهم ببعض، وراحوا يقتلون بعضهم بعضًا، بينما تصارع الزعماء المختلفون على الأراضي ودخلوا في عداوات متبادلة. لم نعد كيانًا واحدًا!"

أخذ الأفعى الحمراء نفسًا عميقًا وتابع:

"ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف المصائب عن ملاحقة عصابة زجاجة الدم! أراضينا تتقلص باستمرار، وأعمالنا تتدهور يومًا بعد يوم، والأخوية تضربنا وتجبرنا على الفرار في كل اتجاه! أما أنتِ يا كاثرين، فقد بدأتِ، على العكس، يحالفك الحظ. كنتِ مجرد "سكين صغير" في مدينة اليشم، لكن اسمك صار أكبر فأكبر، ومكانتك ارتفعت أكثر فأكثر، حتى أصبحتِ "النصل الطيفي" المهيبة، والشخص الأول فعليًا في عصابة زجاجة الدم! كل ما في الأمر أن أحدًا لم يجرؤ بعد على مناداتكِ "الزعيمة كاثرين"!"

كانت كلماته لاذعة، وجعلت كثيرًا من أفراد العصابة ينظرون بعضهم إلى بعض.

"واليوم، أصبحتِ قادرة حتى على الظهور و تلقي دعوة كبار الشخصيات، وإجبار الأخوية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات معكِ، وانتزاع الأراضي التي استولت عليها منكِ وإعادتها إليكِ… بل إنكِ دخلتِ أراضيهم بمفردكِ، ثم عدتِ سالمة دون أن يصيبكِ أذى! تبا، يا له من إنجاز مذهل!"

ثم تابع نيكولاي بنبرة غريبة:

"أجد الأمر عجيبًا فحسب. بيرت، والزعيم تيرنبول، ومستخدم القدرة الذي كان يتلاعب بالرياح… كاثرين، لماذا تكونين أنتِ دائمًا أكبر المستفيدين في كل مرة يموت فيها شخص من جماعتكِ؟"

استمعت كاثرين إلى كلامه في صمت، ثم سخرت ببرود.

"حقًا؟ إذن، ربما سأتمكن من التقدم أكثر بعد قتلك".

وفي اللحظة التي أنهت فيها كلامها، انطلقت مخالب سلاحها المخفي في كميها بصوت حاد.

ابتسم الأفعى الحمراء عند سماع ذلك.

أما جلوفر، الذي كان يراقب من زاوية المكان، فقد عقد حاجبيه، وشعر غريزيًا بأن ثمة شيئًا غير سليم.

وفي الثانية التالية، وقبل أن يتمكن أي شخص من الاستجابة، اندفع نيكولاي إلى الأمام فجأة، وانتزع نصلًا قصيرًا من فوق الطاولة، ثم طعن كاثرين به!

طَرااانغ!

وسط الرنين المعدني الحاد، رفعت كاثرين مخالب سلاحها المخفي في الوقت المناسب، وصدّت هجوم النصل الحاد الذي طعنها به نيكولاي.

"أيتها الأخت الكبرى!"

"أيها الزعيم نيكولاي!"

تحرك الزعيمان دون سابق إنذار، ولم يستغرق الأمر سوى بضع ثوانٍ حتى استوعب أتباع الجانبين ما حدث. سارعوا إلى سحب أسلحتهم، وارتفعت صيحات القتال في المكان!

"احموا الزعيمة!"

"اقضوا عليهم!"

"لماذا بدأ القتال بهذه السرعة؟!"

"من اللعين الذي ينبغي أن أضربه؟!"

"اضربوا فحسب!"

"ابتعدوا عن الطريق!"

اشتعلت الفوضى بين كاثرين ونيكولاي ورجال الجانبين. اندفع الجميع إلى الأمام بلا تنظيم، وراح كل منهم يمسك بأول عدو يصادفه ويبدأ الاشتباك معه، فتحول المكان إلى ساحة من الفوضى العارمة!

أراد أحد رجال كاثرين الاندفاع لمساعدة النصل الطيفي، لكن دومونا القادم من المراعي أطلق زئيرًا وهو يهوي عليه بسكينه. وفي الوقت نفسه، كان محرك الدمى بينغ يقف بجانب نيكولاي، وقد أخرج لتوه سلاحين غريبين، حين ركله روجر، أحد رجال كاثرين، وأسقطه أرضًا.

اندفع جوتيريز إلى المعركة وهو يحمل قبضة حديدية في كل يد، وأسقط عددًا من رجال كاثرين تباعًا، إلى أن أوقفه أحد رجالها مستخدمًا مطرقة.

أما تاريمي، فراح يلوح بسيفه المنحني بعنف ويوجه رجاله المخلصين إلى الهجوم، بينما أخذ الإسكافي الرديء جاجا يصرخ ويتراجع طوال الطريق، حاثًا الرجال الذين بجانبه على الاندفاع إلى القتال بسرعة.

وكان أكثرهم لفتًا للانتباه دالتون، أحد رجال الأفعى الحمراء، الذي كاد يفقد عقله تمامًا. أمسك بكرسي وانطلق إلى قلب الحشد، يلوح به بعنف يمنة ويسرة. كان كل من يقع في طريقه يتغير لون وجهه ويهرع إلى تفاديه. لكن دورو أطلق زئيرًا، ثم لوّح بذراعه اليمنى التي تضخمت بوضوح، واندفع إلى الأمام ليصطدم به بعنف!

"تبًا!" لعن جلوفر. أسقط أولًا أحد أفراد العصابة الذي كان يندفع نحوهما، ثم أخذ يسحب رالف إلى الخلف مرارًا، وهو يقول: "كان ينبغي لنا أن نغادر منذ وقت طويل! انظر إلى هذه الفوضى الآن!"

وعلى الجانب الآخر، تنهد فوغ، مضيف التجمع الملقب بـ"المتجول"، وهو يشاهد الفوضى التي اجتاحت المستودع.

"حسنًا إذن".

وفي الثانية التالية، شمّر عن ساعديه، وتناول سيفًا طويلًا ناوله إياه أحد رجاله الموثوقين، ثم صرخ بغضب وهو يهوي به على أحد أفراد العصابة الذي مر بمحاذاته، فأسقطه أرضًا وانضم إلى القتال.

في وسط ساحة المعركة، تبادل الأفعى الحمراء وكاثرين الضربات بأسلحتهما. كانا قد تبادلا ثلاث جولات بالفعل، دون أن يتأثرا بالصراخ والاشتباكات المحيطة بهما، وظلا يحدّق كل منهما في الآخر بتركيز شديد.

"كنت أتساءل فحسب يا الأحمر الصغير، متى ستجرؤ على المبادرة بالهجوم؟"

وبمجرد أن سقطت كلماتها، صاحت كاثرين بغضب. وبصوت طقطقة حاد، التوت ذراعاها بزوايا يستحيل على المفاصل البشرية بلوغها، بينما راحت مخالب سلاحها المخفي في كميها ترسم أطيافًا متلاحقة في الهواء!

طَراانغ! طَراانغ! طَراانغ!

تراجع الأفعى الحمراء بسرعة هائلة، بل إنه قطع في طريقه ذراعًا حاولت مباغتته بهجوم خاطف، ثم أخذ يتصدى لهذه السلسلة من الهجمات ذات الزوايا الغريبة، وقد بدا عليه بعض الحرج.

"لم يكن لديكِ سوى انتظار مبادرتي بالهجوم كي تجدي ذريعة لقتلي، أليس كذلك؟"

تغير تعبير نيكولاي فور انتهائه من الكلام، إذ خفض جسده فجأة وتدحرج على الأرض!

وش! وش، وش!

انطلقت ثلاثة سكاكين رمي من مخالب سلاح كاثرين المخفي في كميها، وكاد أقربها أن يخدش طرف أنف نيكولاي!

"آآآه!"

أُصيب أحد الرجال الواقفين خلف الأفعى الحمراء بالسكاكين، فأخذ يصرخ من شدة الألم.

"بالطبع لا. حتى لو لم تبادر بالهجوم اليوم…" قالت كاثرين ببرود.

ومن دون أن تلتفت إلى الخلف، لوّحت بيدها اليسرى إلى الوراء، فمزقت مخالب سلاحها جسد أحد أفراد العصابة الذي كان يستعد للانقضاض عليها، وفجّرت منه نافورة من الدماء.

"فأنت لن تخرج من هنا حيًا على أي حال!"

"أيتها العاهرة ذات السكين!" بصق نيكولاي الكلمات من بين أسنانه المطبقة.

ثم فعّل قدرته على الفور، محفزًا الإفراز السريع للهرمونات في جسده كي يعدّل استجابة أعصابه وعضلاته. سمح له ذلك بمجاراة الحركات الغريبة للنصل الطيفي تدريجيًا، فتقدم لمواجهتها دون أن يظهر أي ضعف.

في الأصل، لم يكن رجال نيكولاي يتمتعون بتفوق عددي، لكنهم كانوا جميعًا من نخبة المقاتلين القادمين من العاصمة الملكية، ممن اعتادوا رؤية الدماء وسفكها. ولذلك، فإن إدراكهم أنهم أقل عددًا لم يفعل سوى إشعال شراستهم.

في المقابل، ضمّت مجموعة كاثرين عددًا كبيرًا من السكان المحليين في مدينة اليشم. اعتاد هؤلاء حياة الرفاهية، وابتعدوا منذ زمن طويل عن ساحات القتال، حتى إن مهاراتهم القتالية تراجعت.

وفوق ذلك، لم يكن أفراد مجموعتها متحدين في هذه اللحظة؛ فبعضهم اندفع بحماسة مفرطة وقاتل ببسالة، بينما جبن آخرون وراحوا يعيقون بعضهم بعضًا.

وهكذا، مع تراجع أحد الطرفين وازدياد شراسة الآخر، تشابكت القوتان المختلفتان بوضوح داخل المستودع. وعلى نحو مفاجئ، بدا الطرفان متكافئين لبعض الوقت وسط الاشتباك العشوائي، حتى تعذر تحديد من المتفوق بينهما.

"آآآه!"

"يدي! تلك يدي! أعيدوها إليّ!"

"لا، لا، أرجوكم، لا تقتلوني!"

"تبًا! اقتلوه!"

"واصلوا القتال أنتم!"

"تماسك! أعد أحشاءك إلى بطنك!"

"حافظوا على خط المواجهة!"

"لا تدعوا ذلك الوغد يهرب!"

"تبًا، لقد تشرّخ النصل! أعطوني سكينًا أخرى!"

"اذهبوا لمساعدة الزعيمة!"

"اقتلوا!"

في لحظات قليلة، امتلأ المستودع بالأطراف المبتورة، وغمرت الدماء أرضيته، بينما ترددت في الآذان صرخات الألم وهتافات القتال في آن واحد.

تبًا، هؤلاء الأوغاد لا يعرفون القتال إطلاقًا! هذا ليس سوى شجار في قرية، يندفعون فيه بعشوائية من دون أي تنظيم. إذا تمكن أحد الطرفين من الفوز، أيًا كان، فستكون تلك معجزة حقيقية!

كان جلوفر، المعروف أيضًا بوايا السمين، عالقًا في قلب الفوضى، يسبّ في سرّه بلا انقطاع.

لو تُرك لي أمر القيادة، لقسمتهم أولًا إلى فرق أولى وثانية وثالثة، مع قوة احتياطية، وفقًا لقدراتهم القتالية وأساليبهم في المواجهة، ثم لأخضعتهم للتدريب لمدة أسبوع. أما التشكيل، فسأختار… لا، لا، لا! لماذا أفكر في هذا أصلًا؟

لم يكن يريد المخاطرة بحياته من أجل كاثرين، كما لم يكن يرغب في الولاء لدورو أو فوغ.

ولسوء حظه، كان أفراد الطرفين مختلطين بعضهم ببعض، بينما ازدحم الطريق المؤدي إلى المخرج بأشخاص يقتلون بعضهم بعضًا ويضربون بأسلحتهم في كل اتجاه. كان معظمهم مغطى بالدماء، وتبدو على وجوههم أمارات الجنون، حتى إنه لم يكن يعرف متى قد تنحرف ضربة نصل نحوه.

ولأنه لم يستطع الفرار بسهولة، لم يجد جلوفر بدًا من التقاط قضيب حديدي من بركة الدماء، وأخذ يلوح به يمنة ويسرة لصد الضربات والتصدي للهجمات، بينما ظل يتذمر بمرارة طوال الوقت.

لكن…

طَراانغ!

صدّ جلوفر هراوة ضخمة مرصعة بالمسامير بثبات.

وبعد أن اشتعلت فيه روح القتال، زأر وضرب الهراوة المرصعة بالمسامير، فأبعدها عن طريقه، ثم هوى برأسه على خصمه وأسقطه فاقدًا الوعي.

أيها الأوغاد! إنهم يضربون بكل ما أوتوا من قوة حقًا!

قطّب جلوفر حاجبيه وهو يشاهد يدًا مبتورة لا تزال تقبض على خنجر، تطير بجواره، ناشرة رذاذًا من الدماء.

إنهم يحاولون قتل بعضهم بعضًا فعلًا!

صدّ ضربة سكين أتته من الجانب، لكن النصل شق الضمادة الملفوفة حول يده.

زأر جلوفر واستدار ليركل خصمه… لحظة، أليس هذا الرجل من جماعتنا؟

آه، لا بأس. من يهتم؟ ومن يستطيع معرفة كل هذه التفاصيل في خضم هذه الفوضى؟

حطّم كاحل خصمه، فسقط الرجل أرضًا وهو يصرخ من الألم. لكن قبل أن يتمكن جلوفر من استيعاب ما حدث، انقض رجلان آخران من أفراد العصابة على المصاب، وأخذا ينهالان عليه بالضربات وهما يطلقان صيحات وحشية، حتى أردياه قتيلًا.

توقف جلوفر للحظة، وقد تحرك جسده بالفعل بصورة لا إرادية. لوّح بقضيبه الحديدي، وأسقط الرجلين فاقدين الوعي.

ربما حطمت جمجمتيهما…

تبًا! ما هذا القتال اللعين؟!

أما الأبكم… صحيح، أين الأبكم؟

استدار جلوفر، وصادف أن لمح رالف ممددًا في الزاوية، وقد غطت الدماء جسده، بينما ظل ساكنًا بلا حراك.

في تلك اللحظة، شعر جلوفر بقشعريرة تسري في قلبه.

لا يمكن أن يكون قد… مات فعلًا، أليس كذلك؟

كيف سأشرح هذا للأمير وللورد مالوس الآن؟ خرج ضابطان كفؤان من قلعة بحيرة النجم لجمع المعلومات الاستخباراتية، ثم مات أحدهما… مات بسبب شجار بين أفراد عصابات في مستودع؟!

وفي الثانية التالية، فتح رالف الممدد على الأرض عينيه فجأة، ثم غمز لجلوفر.

هاه؟

أصيب جلوفر بالذهول للحظة، لكن خصمًا آخر كان قد انقض عليه بالفعل.

كان خصمه ماهرًا بوضوح؛ فقد كان يتلاعب بسيف قصير متصل بسلسلة، يقلبه في يده ذهابًا وإيابًا دون توقف، حتى بدا وكأنه يرقص وسط ضباب من الحركات، مما جعل من المستحيل تقريبًا تحديد اتجاه الهجوم.

لكن جلوفر وجده مزعجًا فحسب.

لم يحاول جلوفر المراوغة أو تفادي الهجوم، بل اتخذ وضعية دفاعية تشبه وضعية الفرسان، متلقيًا الضربة مع حماية نقاطه الحيوية، وسمح للسيف القصير بشق جلد أعلى ذراعه.

ثم رد جلوفر بركبة متقدمة أعقبها بضربة مرفق، فانتزع من خصمه صرخة لم تكتمل؛ إذ ابتلع صوت تحطم الفك بقيتها.

سقط السيف القصير المبهرج على الأرض، وأخذ يدور حول نفسه.

استدار جلوفر ونظر إلى رالف الممدد في الزاوية.

حسنًا، إذا كان يستطيع التظاهر بالموت، فلماذا لا أتظاهر أنا أيضًا بأنني…

"هذا الرجل قوي! هيا نهاجمه معًا! آآآه!"

قبل أن يكمل فكرته، زأر اثنان من أفراد العصابة وانقضّا عليه!

تنهد جلوفر بألم، وأمسك بقضيبه الحديدي مستعدًا لمواجهتهما.

التظاهر بالموت؟ تبًا لذلك!

ليس لدي وقت لهذا الهراء!

في وسط ساحة المعركة، ازدادت حدة المواجهة بين كاثرين ونيكولاي.

كان هجوم النصل الطيفي شرسًا؛ إذ أخذت مخالب سلاحها المخفي في كميها ونصالها ترقص بسرعة متزايدة، مع زوايا هجوم تزداد مكرًا وصعوبة.

أما حركات الأفعى الحمراء فبدت مقيدة ومحافظة، إذ ركز على الدفاع وحماية نفسه، ولم يشن هجومًا مضادًا إلا عندما يتيقن من ملاءمة الفرصة. ومع ذلك، كانت كل هجمة مضادة منه شديدة الخطورة، بما يجعل القلب يرتجف رعبًا.

كان كلا المقاتلين يلعن الآخر في سرّه.

تبًا، لقد أصبح الأفعى الحمراء يستخدم قدرته بعقلانية متزايدة.

صرت كاثرين على أسنانها وهي تفكر:

إنه يحافظ على تعديل وظائف جسده وتحفيزها عند مستوى يكفي بالكاد لمجاراة حركاتي، فلا يهدر طاقته بالتهور، ولا يقتصد فيها إلى حد يعيقه. أصبح التعامل معه أصعب فأصعب.

أيتها العاهرة ذات السكين، ما قصة هاتين الذراعين اللعينتين؟!

كان الأفعى الحمراء شديد الحذر منها.

ذراعاها الخارقتان للطبيعة، اللتان تستطيعان فصل المفاصل متى شاءت، وتدويرها في الاتجاهين، ومدّهما وتقليصهما، والهجوم من أي زاوية ضمن نطاق واسع، فضلًا عن الآليات المختلفة المربوطة بهما… تبًا، إنهما مزعجتان إلى أبعد الحدود!

لكن في تلك اللحظة، شن نيكولاي هجومًا مضادًا عنيفًا بضربة قاطعة، أجبرت كاثرين على التراجع ثلاث خطوات.

"الآن!"

سحبت كاثرين ذراعيها إلى الخلف، وعقدت حاجبيها، ثم أدركت فجأة أنها وصلت إلى جوار إحدى الطاولات.

أوه، لا! ما الذي يحاول فعله؟!

في الثانية التالية، وعلى مسافة ليست بعيدة، حرّك محرك الدمى بينغ يده اليسرى برفق.

وانفتحت دُمى الفوضى الروحية المحطمة، التي تُركت فوق الطاولة، بصوت انفجار مفاجئ، ثم انطلقت من داخلها عشرات الشفرات الصغيرة الحادة بسرعة كبيرة، متجهة نحو ظهر كاثرين!

"تبًا!"

"أيتها الأخت الكبرى!"

"تفاديها!"

تعالت صيحات الذعر من أفواه كثيرين ممن شاهدوا المشهد.

فزعت كاثرين، وهمّت بالمراوغة، لكن الأفعى الحمراء هاجمها في اللحظة المثالية، قاطعًا عليها طريق الهرب!

تبًا!

في الثانية التالية، صاحت كاثرين بغضب، واستدارت بجسدها جانبًا. وأصدرت ذراعاها طقطقة أكثر كثافة من أي وقت مضى، بينما راحتا تتأرجحان بلا توقف!

طَراانغ! طَراانغ! طَراانغ! طَراانغ! طَراانغ…

في تلك اللحظة، عقد جلوفر، الذي كان يراقب من بعيد، حاجبيه.

كانت ذراعا كاثرين تنثنيان بزوايا لا تُصدّق، وهي تحرك مخالب سلاحها المخفي ونصالها من اتجاهات مختلفة. صدّت من جهة سيل الشفرات المنطلقة من دمية الفوضى الروحية، بينما تصدت من الجهة الأخرى لهجوم الأفعى الحمراء الذي التف عليها، وكل ذلك بالتناوب بين اليمين واليسار.

كان المشهد أشبه بمعجزة!

حسنًا، يبدو أن سمعة النصل الطيفي مستحقة فعلًا.

"هـ… هل أنت متفاجئ؟" قالت كاثرين وهي تصد جميع الشفرات الطائرة وتتراجع إلى الخلف، تلهث من شدة التعب.

حدّق نيكولاي في المشهد غير مصدق، وعجز عن الكلام.

"لقد أخبرتكم أن في هذا الشيء مشكلة بالتأكيد".

ظهر فوغ من الجانب، ولوّح بسيفه الطويل، ثم هوى به على دمية الفوضى الروحية التي أطلقت الأسلحة المخفية، فحطمها وأسقطها أرضًا.

نظر فوغ إلى نيكولاي وفرك أنفه.

"اثنان ضد واحد. بعد انتهاء الأمر، ستصبح أراضيه ملكًا لي".

ثم أضاف:

"لا اعتراض لديكِ، صحيح؟"

نظر الأفعى الحمراء إلى الشخصين اللذين يقفان أمامه، وابتلع ريقه، وقد توترت أعصابه إلى أقصى حد.

"بخلاف أن تكون الأراضي لك"، قالت كاثرين وهي تلهث، مجبرة نفسها على الابتسام. "ليس لدي أي اعتراض".

أطلق فوغ شخيرًا مزدريًا.

وفي الثانية التالية، اندفع المتجول بسرعة نحو نيكولاي وهاجمه!

زأر نيكولاي، وأخذ جسده يفرز الهرمونات بسرعة هائلة.

كان يعرف مهارات فوغ جيدًا، وأمام هجومهما المتزامن، لم يعد بإمكانه كبح قوته!

طَراانغ!

بذل الأفعى الحمراء كل ما في وسعه لصد الضربة الكاملة القوة التي وجهها فوغ، لكن ذراعي كاثرين لحقتا به كالظل، وهاجمتاه من الثغرات المحيطة بجسد فوغ!

تبًا! هذان العاشقان الخائنان!

صدّ مخالب سلاح كاثرين المخفي في كميها بصعوبة بالغة، ثم تصدى لنصل فوغ، لكن التنسيق بين كاثرين وفوغ كان بارعًا. ولم يمض وقت طويل حتى وجد الأفعى الحمراء نفسه يكافح من أجل الصمود، محاصرًا في سلسلة من المواقف الخطيرة المتلاحقة.

"كما في السابق؟" ابتسمت كاثرين ابتسامة خفيفة.

"كما في السابق!" شخر فوغ ببرود.

في اللحظة التالية، هاجمت ذراعا كاثرين من الأعلى والأسفل، فأغلقتا جميع منافذ دفاع نيكولاي، وتركتا أفضل ثغرة ممكنة لفوغ كي يوجه ضربته إليها: حَلْق نيكولاي!

"آآآه!"

لم يتمكن الأفعى الحمراء من استعادة وضعه الدفاعي في الوقت المناسب، فلم يستطع منع نفسه من إطلاق زئير مدوٍّ جذب انتباه كثيرين.

كان النصر على وشك أن يُحسم. وفي الثانية التالية، اندفع سيف فوغ الطويل مباشرة إلى الأمام!

ششش!

تطايرت الدماء، مصحوبة بصرخة ألم مروعة.

تجمد كل من شاهد المشهد في مكانه.

لأن الشخص الذي صرخ لم يكن نيكولاي.

كانت يد كاثرين اليمنى تمسك بمخالب سلاحها المخفي في كمها، وقد أحكمت بها إغلاق الطريق أمام سيف نيكولاي.

لكن على الجانب الآخر، توقفت يدها اليسرى أسفل إبطها، ممسكة بسيف فوغ بإحكام.

غير أن طرف النصل كان قد اخترق لحمها بالفعل وتغلغل فيه عميقًا، فيما أخذ الدم يتدفق بغزارة إلى الأرض.

كان المشهد صادمًا إلى درجة أن كثيرًا من أفراد العصابة الذين رأوه توقفوا عن القتال من شدة الذهول.

دفع جلوفر أحد أفراد العصابة الذي كان قبل لحظات يصرخ ويندفع نحوه، لكنه بات الآن واقفًا وفمه مفتوح على مصراعيه.

وفي الزاوية، فتح رالف عينيه وحدّق في المشهد دون أن يطرف له جفن.

أخذ المستودع بأكمله يغرق تدريجيًا في الصمت.

"فـ… فوغ؟"

وسط الألم الذي كاد يمزقها، رفعت كاثرين رأسها غير مصدقة ما تراه.

حدقت في الشخص الذي غرس نصله في جسدها، عاجزة عن استيعاب الأمر.

لقد كان زعيم مدينة اليشم، "المتجول" فوغ.

"أنت… أنت، كيف أمكنك…؟"

"كما قلت لكِ يا كاثرين".

أجاب فوغ بوجه خالٍ من التعبير، وكأن ما حدث لم يفاجئه على الإطلاق:

"هذا من أجل عصابة زجاجة الدم".

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.