مساحة للحكاية، ووقت لك← I’m a Young system, Won’t You Raise Me?
الفصل 178نحو 14 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 178

 

⟢ الفصلُ 178 ⟢

 

لم يكن الأمر ممتعًا على الإطلاق.

 

وكان من الواضح، على أقل تقدير، أن هذا لم يكن تسليةً من أجلي.

 

لقد تحلّيت بالصبر طوال الوقت لأنني كنت أظن أن السيد ذو الكتل السوداء لن يقوم بتصرّف سيئ تجاه تابعي.

 

لكنه تجاوز الحدود في نهاية المطاف.

 

وذلك بحجة سخيفة مفادها أن بثّي قد أفسد خطته.

 

كان رأسي يغلي بشتى الأفكار والمشاعر، حتى خُيّل إليّ أنه على وشك الانفجار.

 

كان الحاكم الصغير وأنا نريد الشيء نفسه.

 

أنا…

 

أردت أن أمحو كل شيء من الوجود.

 

حدّقت في جهاز العرض بنظرة حادّة، وفي اللحظة نفسها، اهتزّ سطح الشاشة بصوت تشويش.

 

ظهر تشويش عنيف لدرجة جعلت شاشة العرض تبدو وكأنها ستنطفئ في أي لحظة.

 

وفي اللحظة التي بدأ فيها صوت التشويش بالارتفاع تدريجيًا، تردّد صوت ناعم.

 

“■■■■■.”

 

وما إن ظننت أن كلماته تهدف إلى تهدئتي…

 

بام. 

 

انفجرت شاشة العرض فجأة من شدة السخونة ولفَحت العتمة المكان باختفاء شاشة الهولوغرام الجدارية التي كنا خلفها دفعةً واحدة.

 

تجمّد كلٌّ منّي ومن الرئيس تشا في مكانه للحظة، بعدما انكشف وجودنا.

 

لكن لم يكن هناك أحد.

 

كان الممر هادئًا تمامًا، دون أي أثر لوجود أحد.

 

وكأنني والرئيس تشا لم نكن سوى الشخصين الوحيدين الموجودين هنا منذ البداية.

 

ولم يبقَ سوى الشرارات المتطايرة من شاشة العرض المحطّمة، لتؤكد أن ما حدث للتو كان حقيقيًّا.

 

أبعد الرئيس تشا يده عنّي بحذر.

 

ثم وبّخني بصوت خافت، لكنه حازم:

 

“هان غو يو، هل جُننت؟”

 

لم أستطع حتى الإجابة، وظللت واقفًا في مكاني.

 

وأمام حالتي التي بدوت فيها وكأنني فقدت نصف وعيي، تردّد الرئيس تشا، وكأنه أراد قول شيء ما ثم تراجع.

 

“……”

 

غطّيت عينيّ بيدي، محاولًا حجب رؤيتي على الأقل كي أستعيد هدوئي.

 

فإن لم أفعل ذلك، لكان الحاكم الصغير قد ابتلعني في أي لحظة.

 

‘اهدأ، أرجوك.’

 

كنت أكافح لكبح الحاكم الصغير بصعوبة، لكن حالتي أنا أيضًا لم تكن جيدة على الإطلاق.

 

وبعدما وصلت الأمور إلى هذا الحد، بدأت أستنتج إلى حدٍّ ما ما يدور في ذهن السيد ذو الكتل السوداء.

 

لقد قال إنه من معجبيّ، لكن يبدو أن مفهومه عن ذلك لا يستند إلى المعايير البشرية.

 

كان يريد مواصلة استفزازي، وانتزاع ردود فعل منّي.

 

ويبدو أنني عرفت أيضًا سبب إحضاره تابعي، الذي حبسه في البرج، إلى الحفلة التنكرية تحديدًا.

 

لا بد أنه أراد أن يحاصرني نفسيًّا ويدفعني إلى وضع لا أجد فيه مخرجًا.

 

”لكيلا أدع أي رعاة آخرين يشغلون تفكيري.’

 

وقعت عدة صدامات بيني وبين السيد ذو الكتل السوداء حتى الآن.

 

وفي كل مرة، كنت أفعل شيئًا يختلف كثيرًا عمّا توقّعه منّي.

 

ولعلّه أراد هذه المرة أن يمنعني من فعل الأمر نفسه خلال الحفلة التنكرية.

 

فهذا مكان يجتمع فيه حكام آخرون أيضًا.

 

وهكذا، لم يعد هدفي مقتصرًا على التغطية الصحفية، بل أُضيف إليه العثور على تابعي، الذي لا بد أنه موجود في مكان ما.

 

وبفضله، أصبحت في وضع لا يسمح لي إطلاقًا بالتفرّغ لتفقّد المرشحين للرعاية على مهل.

 

هل كان السيد ذو الكتل السوداء واثقًا من أنه سيُختار راعيًا لي، رغم ارتكابه مثل هذه الأفعال الدنيئة بحقّي؟ 

 

لم يكن ما أشعر به الآن سوى رغبة في محوه من الوجود.

 

كتمت مشاعري قدر استطاعتي، وأخذت أستعيد كلمات السيد ذو الكتل السوداء في ذهني.

 

—’لن يكون بالشكل الذي يتذكّره أوريـون يانغ!’

 

حاولت تخمين ما قد يكون فعله بتابعي.

 

لا بد أن الأمر لم يقتصر على إلحاق أذى جسدي به.

 

فمن غير المعقول أن يشعر تابعي بمثل هذه المشاعر السلبية لمجرّد تعرّضه لأذى من هذا النوع.

 

‘لقد شعر بالوحدة.’

 

كان ذلك هو الشعور الذي انتاب تابعي.

 

حاولت استشعار موقعه، لكنني لم أتمكّن من الإحساس به، كما توقّعت.

 

وحين شعرت بأن قوةً ما تعترض طريقي، قطعت أفكاري عمدًا. فقد خشيت أن أعجز عن التفكير بعقلانية إن واصلت التفكير في الأمر.

 

وعلى نحوٍ انعكاسي، خطر دومينيك ببالي.

 

لقد وبّخ السيد ذو الكتل السوداء لأنه أخذ تابعي، وقال كلمات بدت وكأنها تهدف إلى مواساتي.

 

لكن هذا كل ما فعله. لم يقدّم لي أي شيء آخر يتجاوز ذلك.

 

فكل ما فعله هو التحدّث بلغة لا يمكنني سماعها، رغم علمه بأنني موجود خلف الشاشة.

 

ما الذي يريد دومينيك فعله بي؟

 

كان بإمكاني تخمين دوافع السيد ذو الكتل السوداء إلى حدٍّ ما، مهما كانت أفعاله مستفزّة، لكن ما يريده دومينيك ظلّ غامضًا تمامًا.

 

وأصبح من الصعب عليّ أكثر أن أخمّن نواياه منذ أن دمج الحاكم الصغير بي بنسبة تقارب النصف.

 

إن كان يرغب بشدة في جعلي حاكم بتلك الطريقة، لكان الأجدر به من الأصل أن يدمجنا بنسبة تسعة إلى واحد لصالح الحاكم الصغير وينتهي الأمر.

 

على الرغم من إدراكي التام أنه لا ينبغي لي اعتباره في صفّي تمامًا….

 

فإنني، بعدما وجدت نفسي محاصرًا في مثل هذا الموقف، لم أستطع منع نفسي من الشعور بالخيبة تجاهه.

 

وربما كان السبب أنني اعتدت مقارنة تصرّفاته بتصرّفات سلايم البودينغ، الذي كان يعاملني بلطف دائمًا.

 

استنشقت نفسًا عميقًا، ثم أخرجته ببطء.

 

وبعد أن أنزلت يدي التي كنت أغطي بها عينيّ، نظرت إلى الرئيس تشا الواقف أمامي.

 

ظلّ يراقبني بصمت، دون أن ينبس ببنت شفة. وأمام نظراته التي بدت وكأنه يتفحّص حالتي، بادرت أولًا إلى شكره.

 

فلولاه، لكنت ارتكبت حتمًا حماقةً ما، بطريقة أو بأخرى.

 

“شكرًا لك على إيقافي قبل قليل.”

 

“……”

 

“كما ترى، حالتي غريبة بعض الشيء. لست في كامل طبيعتي.”

 

“أعرف.”

 

على أي حال، لم تكن لديه ذرة واحدة من المجاملة.

 

نبهتُه إلى خطورة الوضع والحاجة الماسّة إلى التحرك.

 

“عليَّ أن أذهب الآن للعثور على تابعي…”

 

“تابعك؟”

 

لسببٍ لم أفهمه، قاطعني الرئيس تشا قبل أن أُكمل كلامي.

 

حاولتُ مراجعة ما قلته، متسائلًا إن كنتُ قد ارتكبتُ زلّةً ما، لكنني لم أجد في كلامي شيئًا غريبًا، لذا واصلتُ حديثي.

 

“نعم. لذلك، أظن أن من الصعب أن أرافقك في البحث عن الآنسة كانغ بيوك رين. سأردّ لك الجميل لاحقًا. أعتذر، لكن الأمر عاجل، لذا سأذهب أولًا.”

 

“…هاه.”

 

تركتُ الرئيس تشا، الذي أطلق ضحكةً ساخرة، ومضيتُ بخطواتٍ سريعة.

 

لكنني شعرتُ، لسببٍ ما، بأن أحدًا يتبعني.

 

التفتُّ إلى الخلف مستغربًا، فإذا بالرئيس تشا يقول بنبرةٍ ملتوية:

 

“إلى أين تذهب؟ لم ينتهِ حديثنا بعد.”

 

تساءلتُ عمّا يريد التحدث بشأنه أيضًا، لكنّه أردف فجأةً بعبارةٍ قصيرة ومقتضبة:

 

“اطلب مني المساعدة.”

 

كانت عبارةً مفاجئة إلى درجة أنني ظننتُ أنني سمعتُها خطأً.

 

ثم كرّر كلامه بنبرةٍ آمرة:

 

“أسرع.”

 

إذًا، يمكن للمرء أن يعرض المساعدة بهذه الطريقة أيضًا. كانت تلك طريقةً أسمع بها للمرة الأولى في حياتي.

 

على أي حال، لم أكن أنوي تكليف إنسانٍ ضعيف بمهمةٍ شاقة.

 

كان يكفيني أن أستفيد من مكانته بوصفه مرشّحًا للرعاية يحمل رقمًا خاصًّا.

 

‘سيسيليا وجه معروف للجميع، لذا سيكون الرئيس تشا أكثر فائدة بالتأكيد.’

 

كنتُ على وشك قبول مساعدته بكل ترحاب، لكن الحاكم الصغير انتزع السيطرة مني وظهر بنفسه.

 

“حتى لو ساعدتَنا، فلن نجعلك راعيًا لنا ولا تابعًا لنا.”

 

قال ذلك لشخصٍ عرض المساعدة عليه، وبمثل هذه الطريقة الفظّة دون أي داعٍ.

 

حاولتُ جاهدًا كبح جماح الحاكم الصغير، الذي كانت مهاراته الاجتماعية محطّمة تمامًا.

 

وبينما كنتُ أتصارع معه للسيطرة على جسدي، حدّق الرئيس تشا في الحاكم الصغير وقال:

 

“لستُ مهتمًّا بك.”

 

“أنت تكذب… لا، أعني… أعتذر…”

 

ابتلعتُ تنهيدةً، ثم سألته:

 

“هل تمانع أن ترافقي، رغم أنني سأظلّ في هذه الحالة؟”

 

“أنهِ الأمر بسرعة.”

 

قال الرئيس تشا ذلك وهو يعقد ذراعيه أمام صدره.

 

“عليك أن تلبّي ما يريده، أليس كذلك؟ عندها سيهدأ ذلك ‘الشيء’ أيضًا.”

 

وما إن أشار إلى الحاكم الصغير بعبارة ‘ذلك الشيء’ حتى اندلعت جلبةٌ أخرى في داخلي، لكنني تمكّنتُ من تهدئته بطريقةٍ ما.

 

وهكذا، قبلتُ مساعدة الرئيس تشا بامتنان.

 

“إذًا، أرجو أن تساعدني.”

 

بعد أن حصلتُ على مساعدٍ لم أتوقّعه، أعدتُ ترتيب أفكاري بهدوء بشأن الوضع الراهن.

 

“أخطط للعثور على تابعي في أثناء إجراء التغطية الصحفية.”

 

لكن السيد ذو الكتل السوداء لم يكن ليجعل العثور عليه أمرًا سهلًا.

 

‘إن اقتربت من السيد ذو الكتل السوداء، فسوف ينكشف مكانه بالتأكيد.’

 

فهو يتمنّى أن أقترب منه، لذا بدا هذا الاحتمال كبيرًا.

 

راودني حدسٌ بأنّه رتّب الأمور بحيث أصادف تابعي في أثناء شقّ طريقي للعثور عليه.

 

عبثتُ بياقة ملابسي، حيث ثُبّتت كاميرا فائقة الصغر.

 

كان على التغطية الصحفية الذي تجريها سيوف أن تكشف الحقيقة.

 

في البداية، يختلق الصحفيون قصصًا مثيرة، حتى لو كانت كاذبة، ثم يبيعونها للناس.

 

لكن كلما ارتقى السترينغر إلى طبقات المجتمع العليا في المدينة، اقترب أكثر من الحقيقة، وأصبح هدفه نشر ‘خبر حصري’ في وسائل الإعلام.

 

ولم يكن النجاح في إجراء تغطية صحفي عن أكبر ألغاز هايبر إيدن، أي ماد ميسايا، أو السيد ذو الكتل السوداء، أمرًا بسيطًا على الإطلاق.

 

فالأمر لم يكن يقتصر على بيع صوره فحسب.

 

بل كان يعني أيضًا التوصّل إلى حقيقة ماهية هذا الكائن.

 

إذًا، أين يمكن أن يكون السيد ذو الكتل السوداء الآن؟

 

بدا أن الوقت قد حان لاستخدام الغرض الذي اشتريتُه بعشرة شظايا النجوم. 

 

حين كنتُ محتجزًا في الفضاء الأسود لمدة اثنتين وسبعين ساعة، ظللتُ أتردّد على المتجر التجاري المجرّي لتمضية الوقت.

 

وبعد أن تفقّدتُ المعروضات حتى كدتُ أفقد بصري، لأن الأغراض التي أوصى بها المتجر لم ترق لي، أدركتُ أخيرًا القيمة الفعلية لعشر شظايا النجوم في المتجر التجاري المجرّي.

 

أي إنّها لا تكفي لشراء سوى الخردة.

 

كانت الأغراض التي أوصى بها نظام المتجر هي الأفضل، ومع ذلك، لم تكن جيدةً بما يكفي.

 

وكان أكثر ما أثار استغرابي ضمن قائمة التوصيات ملصقًا يُلصق بالسفن الفضائية.

 

〈ملصق بيّاك للأطفال: إذا ألصقتَه بالسطح الخارجي للسفينة الفضائية، فسيُعلم السفن المحيطة بأن طفلًا على متنها.〉

 

كان أشبه بملصق ‘طفل على متن السيارة’، لكن بنسخةٍ فضائية.

 

غير أنّني لم أكن أملك سفينةً فضائية أصلًا، فضلًا عن أنّني لم أكن واثقًا من أنّ لصق هذا الملصق سيجعل السفن الأخرى تلتزم بالقيادة الآمنة.

 

على أي حال، وبعد تفكيرٍ طويل، اخترتُ في النهاية غرضًا من قائمة التوصيات.

 

لم أختره إلا لأنني رأيتُ أنّه الأفضل بين الخيارات المتاحة، لكنّه كان في الواقع الغرض الأكثر فائدةً لي في وضعي الحالي.

 

〈جهاز البوصلة البلوطية الكشافة: يدور مؤشرها دوراناً مستمراً ثم يتوقف ليشير إلى الاتجاه الذي يتواجد فيه تابعك. يُمكنك استخدامها في لعبة الغميضة للفرار والابتعاد عن الباحث.〉

 

كان غرضًا مخصّصًا للعب الغميضة.

 

‘وكان عليه خصمٌ أيضًا.’

 

فقد كان سعره الأصلي مئة شظية نجوم، لكنني اشتريتُه بعد حصولي على خصمٍ خاص بالأطفال بنسبة 90٪.

 

عند تحديد الباحث، وهو الشخص الذي يحاول الإمساك بالآخرين، تشير الأداة إلى الاتجاه الذي يوجد فيه ذلك الشخص. ولكن بما أنها مجرد أداة للعب، فقد كانت مقيّدة بالعديد من الشروط.

 

أولًا، كان نطاق عملها 15 مترًا فقط، أي إنها لا تستطيع استكشاف سوى مساحة تقارب حجم ملعب كرة سلة واحد.

 

كذلك، كانت أداة تُستخدم لمرة واحدة، فلا يمكن استعمالها إلا مرة واحدة. والأهم من ذلك، أنّ الشخص الذي يمكن تحديده بوصفه ‘الباحث’ يجب أن يكون ‘حاكمًا’.

 

وبسبب هذه الشروط المعقّدة، لم يكن من السهل إيجاد استخدام مناسب لها.

 

لا بدّ أنهم خفّضوا سعرها بنسبة 90٪ للتخلّص من المخزون، لأنها لم تكن تُباع على الإطلاق.

 

ما إن أخرجتُ البوصلة حتى ظهرت نافذة النظام.

 

【يُرجى تسجيل الباحث!】

 

‘الآن وقد فكّرتُ في الأمر، فأنا لا أعرف اسمه بعد.’

 

كان مكتوبًا على الدعوة ماد ميسايا، لكن يبدو أنّ ذلك لم يكن اسم السيد ذو الكتل السوداء الحقيقي.

 

وبينما كنتُ أفكّر في كيفية التصرف، مستحضرًا صورة السيد ذو الكتل السوداء في ذهني، سُجّل الباحث تلقائيًّا.

 

【الباحث: ■■ ■■■】

 

كان ذلك النمط المألوف من المربعات السوداء. بدا أنّ التسجيل قد تمّ كما أردتُ تمامًا.

 

نظر الرئيس تشا إلى البوصلة البلوطية التي أخرجتُها، وبدا عليه شيء من الذهول.

 

“…أستستخدم شيئًا كهذا؟”

 

شرحتُ له فائدة البوصلة اللطيفة.

 

“إذا اقترب الهدف إلى مسافة 15 مترًا، فسنعرف الاتجاه الذي يوجد فيه.”

 

وضعتُ البوصلة على راحة يدي، وأخذتُ أراقب إبرتها بحذر.

 

لم تتحرّك الإبرة قيد أنملة بعد. وبما أنّها لن تتحرّك إلا إذا دخل الهدف ضمن نطاقها، فقد بدا أنّه غير موجود في هذه المنطقة.

 

ذهبتُ أولًا إلى غرفة التدخين، التي كانت وجهتي الأصلية، لكنني لم أجد أيّ ملاحظات تركها أتباعي.

 

‘هل عليّ الاقتراب من قاعة الولائم؟’

 

كنتُ أشعر بشيء من القلق بسبب ما حدث مع الفضائي ذي العيون.

 

“اتبعني.”

 

نظرتُ إلى الرئيس تشا، وأنا أحمل البوصلة البلوطية.

 

“هناك مقعد في الشرفة مخصّص لي.”

 

زادني توضيحه الإضافي حيرةً وذهول. لقد منحوه مقعدًا في الشرفة، وهو نوع من المقاعد يُخصَّص عادةً لكبار الشخصيات من الفضائيين، إلى الرئيس تشا. 

 

وبالمناسبة، لم أكن قد سمعتُ منه بعد كيف حصل على بطاقة الرقم…

 

على أي حال، كانت المقاعد في الشرفة أفضل مكان للإشراف على قاعة الولائم بأكملها، كما أنّها تتيح تفحّص منطقة الطابق الثاني بسهولة.

 

توجّهتُ مع الرئيس تشا إلى مقاعد الشرفة في قاعة الولائم.

 

وبينما كنتُ أسير خلفه بهدوء، متظاهرًا بأنني المساعد المرافق للضيف الفضائي رقم 6، كانت أحاديث الفضائيين تتردّد من حولي.

 

كانت هناك بعض اللغات التي لم أفهمها، لكنني استطعتُ فهم معظم الأحاديث.

 

وبينما كنتُ أتابع السير بهدوء، التقطت أذناي حديثًا لفت انتباهي.

 

“أهذا صحيح؟ سمعتُ أنّه عاد…”

 

كدتُ ألتفتُ من دون أن أشعر، لكنني تمكّنتُ بصعوبة من تثبيت نظري على ظهر الرئيس تشا.

 

واكتفيتُ بإبطاء خطواتي قليلًا. وقد سايرني الرئيس تشا من تلقاء نفسه، من دون أن أضطر إلى إخباره بشيء.

 

ألقيتُ نظرةً جانبية، فرأيتُ فضائيين يرتدون ملابس أنيقة كالسادة، ويتحدّثون بوجوه جادّة.

 

كانت هيئتهم بشرية، لكن شعرهم وأعينهم الغريبة كانا كافيين ليُدرك أيّ شخص أنهم فضائيون.

 

“لا أعرف أنا أيضًا. لم يشاهده أحد بعينيه، وكل ما هناك شائعات. لقد تحرّيتُ عن الأمر بنفسي، ويبدو أنّ كبيرا الخدم هم السبب.”

 

“كبيرا الخدم؟ لم أسمع سوى خبر تحطيمهما سفينةً فضائية تابعة لإحدى شركات التنظيف منذ فترة.”

 

“مهلًا، ذلك خبر قديم بالفعل. لقد استولى كبيرا الخدم مؤخرًا على منطقة جديدة.”

 

“يا إلهي! ألسنا نحن أيضًا في خطر؟”

 

“لا، أبدًا. إنها منطقة غير متوقعة إطلاقًا. ستُصدم حين تسمع إحداثياتها. كيف لهم أن يختاروا مكانًا كهذا…”

 

توقّف الفضائيون الذين كانوا يتبادلون الحديث بصوت خافت فجأةً عن الكلام.

 

وحين التفتوا نحوي، تظاهرتُ بسرعة بأنني لم أسمع شيئًا، بينما حجبني الرئيس تشا عن أنظارهم.

 

ولحسن الحظ، كنا على بُعد خطوات قليلة من السُّلَّم المؤدي إلى مقاعد الشرفة، فتمكّنتُ من الإفلات من أنظار الفضائيين سريعًا.

 

كان الوصول إلى مقاعد الشرفة في الطابق الثاني يتم عبر سُلَّم منفصل، من دون الحاجة إلى المرور بقاعة الولائم.

 

مسح أندرويد الأمن بطاقة الرقم الخاصة بالرئيس تشا، ثم أرشدنا إلى مقاعد الشرفة.

 

ما إن وصلتُ إلى الطابق الثاني حتى تحقّقتُ من البوصلة البلوطية، لكن إبرتها ظلّت ساكنة.

 

ثم دخلنا مقاعد الشرفة، فألقيتُ نظرةً مباشرة على الطابق السفلي.

 

“……”

 

ارتسمت على وجهي ملامح اشمئزاز طفيفة.

 

ففي أثناء غيابي، وُضعت شاشات في كل مكان من قاعة الحفلات.

 

وكانت جميع الشاشات تعرض مقاطع فيديو تحتوي على صور للحاكم الصغير. حتى إن بعضها عرض مقاطع لا تظهر فيها عيناه الذهبيتان.

 

وكانت المقاطع متنوعة للغاية، بدءًا من البثوث الشخصية وصولًا إلى المقاطع التي أتغلب فيها على المحن.

 

قطّبتُ حاجبيّ للحظة، ثم تفحّصتُ قاعة الولائم من زاوية إلى أخرى.

 

لكن العثور على السيد ذو الكتل السوداء في ظلّ هذا الوضع كان صعبًا كما توقّعت.

 

كان عليّ أن أتحرّك بنفسي وأبحث عنه، لكن المكان كان يعجّ بالفضائيين الخطرين…

 

وبينما كنتُ أفكّر في طريقةٍ أتخلّص بها من هؤلاء الفضائيين وأجمعهم في مكان واحد، خطرت لي فكرة لا بأس بها.

 

“سيدي الرئيس تشا.”

 

ثم طلبتُ المساعدة ممّن يستطيع تنفيذ فكرتي على أكمل وجه.

 

“هل يمكنك أن تؤدّي دور الحاكم الصغير لبعض الوقت؟”

 

*****

 

إن كان يرغب بشدة في جعلي حاكم بتلك الطريقة، لكان الأجدر به من الأصل أن يدمجنا بنسبة تسعة إلى واحد لصالح الحاكم الصغير وينتهي الأمر.

 

يعني 90‎%‎ للحاكم الصغير و10‎%‎ له.

 

….

 

〈ملصق بيّاك للأطفال: إذا ألصقتَه بالسطح الخارجي للسفينة الفضائية، فسيُعلم السفن المحيطة بأن طفلًا على متنها.〉

 

بياك هو صوت الكتكوت “صوصو”.

 

….

 

لا تنسوا تتفاعلوا وتدخلو جروب التيليقرام لأخبار الروايات.

 

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.