مساحة للحكاية، ووقت لك← I’m a Young system, Won’t You Raise Me?
الفصل 175نحو 14 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 175

 

⟢ الفصلُ 175 ⟢

 

بما أنني أعلنتُ بنفسي عن فتح بثٍّ شخصيٍّ لاختيار راعٍ، فقد توقعتُ أن يأتي ردُّ فعلٍ من السيد ذو الكتل السوداء بأي شكل من الأشكال.

 

كنتُ مستعدًا لأعمالٍ جنونيةٍ إلى حدٍّ ما، ولكنني لم أتوقع أبدًا أن يتدبر الأمر بهذا الحجم الكبير.

 

لم أستطع تصديق حقيقة أن السيد ذو الكتل السوداء قد جمع 666 مرشحًا للرعاية من أكاشا. 

 

أردتُ أن أقول بفروسية وكبرياء إنه يكفي ألا أختار أيًا منهم، ولكن الهالة الصادرة من المجمعين في قاعة الحفل لم تكن هينةً أبدًا.

 

على الرغم من أنهم أخفوا أنفسهم فلم تكن الهالة واضحة، إلا أنه كان يُشعر بوجود كائناتٍ يحق أن يُقال عنها، ‘هؤلاء هم الحكام حقًا’.

 

كائناتٌ قادرةٌ على إجباري على الاختيار حتى لو رفضتُ.

 

كان الحاكم الصغير يتفحص المكان بفضولٍ بالغ.

 

ترى، أيّ نوعٍ من الكائنات هو السيد ذو الكتل السوداء؟

 

على الرغم من أنه أكثر حرصًا ورغبةً من أي شخصٍ آخر في إبرام عقدٍ معي، إلا أنه أقام احتفالاً خيرياً علنياً.

 

لقد جمع كل هؤلاء الضيوف الكبار، ومع ذلك يبدو وكأنه واثقٌ من أنه هو من سيقع عليه الاختيار.

 

‘دومينيك….’

 

لم أكن أعلم ما إذا كان دومينيك سيتغاضى عن هذا الوضع أم لا.

 

ماذا لو حدث وتم إبرام عقد الرعاية حقًا؟

 

“…….”

 

سرت قشعريرةٌ خفيفةٌ وباردةٌ على طول ظهري.

 

حتى الحاكم الصغير، الذي كان حتى لحظات مضت ينتقي المرشح الذي سينتزع منه شظايا النجوم لظنه أن ذلك الشخص سيخدمه بإخلاص، لزم الصمت هو الآخر.

 

في الأصل، كان الحاكم الصغير يخاف من دومينيك، ولكن بعد أن دُمِج معي قسرًا داخل حدقة العين في المرة السابقة، أصبح عاجزًا عن الرمشان من شدة الخوف. 

 

وعلى عكس مشاعري المعقدة، واصل السيد ذو الكتل السوداء حديثه بنبرة مبهجة.

 

“الضيف الذي يعثر على الحاكم الصغير أولاً، سأمنحه جائزةً عظيمةً جدًا. ألا وهي….”

 

لم أستطع سماع بقية الكلام.

 

حاولتُ جاهدًا أن أستمع إلى صوت السيد ذو الكتل السوداء.

 

ولكن لم يكن هناك سوى ضوضاءٍ تشويشيةٍ مزيجةٍ من ضحكاتٍ مبالغ فيها وأصوات تصفيق.

 

تساءلتُ عما إذا كانت سيسيليا قد سمعت شيئًا، فنظرتُ إليها، لكنها هزت رأسها نفيًا بخفة.

 

يبدو أن ما قاله السيد ذو الكتل السوداء قد أثار ضجةً واضطرابًا مفاجئًا في قاعة الحفل.

 

على الرغم من أنني لم أفهم تمامًا، إلا أنها كانت جائزةً كافيةً لإثارة اهتمام الضيوف.

 

“والآن، قاعدة بسيطة! إياكم وإستـراق النظر إلى الداخل!”

 

اهتزّ دماغي من شدة صوته الذي انحرف بنبرة تحذيرية.

 

كادت خطواتي تتراجع إلى الخلف، لكنني تماكستُ بجهد.

 

تذمر الحاكم الصغير غاضبًا وتساءل كيف يمكن أن يُرهقني شيء كهذا.

 

وحاول دفعي جانباً ليحل الأمر بنفسه، فقلتُ له أن يهدأ ويصمت.

 

بالإضافة إلى ذلك، قال السيد ذو الكتل السوداء إنه استخدم القليل من القوة في جميع أنحاء قاعة الحفل حتى لا يتم العثور على الحاكم الصغير بسهولة شديدة.

 

يبدو أنه شعورٌ يشبه بإخفاض الإدراك.

 

والآن بعد أن فكرت في الأمر، كان من السهل على الكائنات الفضائية الأخرى العثور عليّ، حتى لو كنت أرتدي قناعًا.

 

فعيناي بحد ذاتهما ذات لون ذهبي.

 

صَرَخَ السيد ذو الكتل السوداء بعبارته الأخيرة.

 

“فلنقضِ جميعًا ليلةً مليئةً بالفرح، والبهجة، والنشوة!”

 

وبمجرد انتهاء تحيته، صَدَحَ صوتٌ من مقطع الفيديو.

 

—”من منكم يريد أن يصبح راعيَّ؟”

 

ترددت الكلمات التي قالها الحاكم الصغير في أرجاء قاعة الحفل كما هي.

 

اختفت الشاشة وأُضيئت الأنوار من جديد. وعادت الموسيقى الكلاسيكية الناعمة لتعزف في قاعة الحفل مرة أخرى.

 

اختلطت أصوات الضحك والأحاديث من هنا وهناك بالموسيقى.

 

تفحصتُ الضيوف واحدًا تلو الآخر.

 

على الرغم من أنه أقام لعبة الغميضة للحاكم الصغير من أجل اختيار الراعي، إلا أنه يبدو أن السيد ذو الكتل السوداء نفسه ليس موجودًا هنا.

 

كان الضيوف الذين يرتدون الأقنعة فقط يستمتعون بهذا الحدث الخاص.

 

بالتأكيد، كانت هذه الفعالية مناسبة كنشاط ترفيهي في حفلة خيرية.

 

هذا لو لم أكن أنا الطرف المطروح كجائزة في هذا الرهان…

 

*

 

لم يكن عدد الضيوف المتجمعين في قاعة الحفل 666 شخصًا بالضبط.

 

كان ذلك لأن بعضهم، مثل سيسيليا التي تحمل الرقم 666، أحضروا شركاء معهم.

 

بالإضافة إلى ذلك، فإن السيد ذو الكتل السوداء قد منحني ميزةً صغيرةً.

 

لقد قال إن الحاكم الصغير موجودٌ بين الضيوف الـ 666، لكنني لم أكن من بين الضيوف.

 

بما أنني حضرتُ كشريكٍ لـ سيسيليا، لم أكن أحمل بطاقة رقم.

 

ولكن مَن ذا الذي سيحتج لدى السيد ذو الكتل على خطأٍ بسيطٍ كهذا؟

 

ليس هناك سببٌ يجبر صاحب السلطة على قول الحقيقة دوماً.

 

على أي حال، سيتجه الانتباه إلى أولئك الذين يحملون بطاقات الأرقام، لذا كان لدي ثغرة صغيرة للخروج منها.

 

“غونبام.”

 

همستْ سيسيليا وهي تناديني ومادتْ يدها إليّ.

أمكستُ بيدها.

 

في هذا الوضع، كان الخيار الوحيد المتاح لنا هو التصرف بطبيعية.

 

كضيوفٍ يحضرون حفلة راقصة.

 

وكما هو الحال في المناسبات الخيرية العادية، كان هذا المكان ساحةً للتواصل الاجتماعي وتبادل الأحاديث.

 

غير أنني كلما تحدثتُ أكثر، كلما كان موقفي أكثر خطورة.

 

ومع ذلك، لو اختبأتُ دون أن أنبس بكلمة، لأثرت الشبهات أكثر.

 

تَوجَّب عليَّ الصمود والمقاومة بأي طريقة حتى انقضاء الحفل، مُنزويًا في الهامش كأني جزء من خلفية المكان.

 

عبرتُ قاعة الحفل برفقة سيسيليا وأنا أتفحص المكان من الداخل.

 

سبق لي أن زرتُ قاعة الحفل في المنطقة المركزية عندما تسللتُ كمنظفٍ أو طباخٍ في اللعبة.

 

لكن هذه كانت المرة الأولى التي أتفحص فيها قاعة الحفل من الداخل بدقةٍ كضيف.

 

كانت قاعة الحفل مكانًا غريبًا يمتزج فيه الفخامة الكلاسيكية مع السايبربانك فائقة التطور.

 

فالأعمدة الرخامية، والزخارف المطلية بالذهب، والسقف المنقوش، والثريات الضخمة، وغيرها، كانت تشبه القصور الغربية التي اعتدت رؤيتها.

 

ولكن عند التدقيق فيها، كانت جميع العناصر المكونة للقاعة توحي بطابعٍ مستقبلي.

 

فبين بلورات الثريات الذهبية المعلّقة على طبقات متتالية من السقف، كانت هناك أجهزة ضوئية دقيقة مدمجة.

 

كانت البلورات تتألأ كأنها نجومٌ قُطِفَتْ من السماء، وكلما تموّج الضوء المتدفق على أسطحها مرة واحدة، تغيّرت اللوحات الجدارية الرقمية المرسومة على السقف.

 

وكانت تُظهر في هذه اللحظة مشهدًا للكون.

 

 الزخارف التي مزجت الذهب بالمعادن المطلية بتكنولوجيا النانو، والأعمدة المنقوشة بدوائر إلكترونية معقدة، كانت ذات طالع فريد، لكن أجمل ما في المكان كان الأرضية الرخامية السوداء.

 

كانت الأرضية الرخامية السوداء المتألأة بوهجٍ خفيف تغير ضوئها في الوقت الفعلي متبعاً خطوات الضيوف القادمين والذاهبين عليها وكأن المرء يسير فوق مجرة درب التبانة.

 

فكَّرت في أني لو زينتُ كوكبي بهذا الأسلوب لكان بديعًا بحق، غير أن كوكب الأرض لم يكن يمتلك تكنولوجيا ترتقي إلى هذا المستوى.

 

حولتُ نظري إلى اتجاهٍ آخر.

 

رأيتُ امرأةً تعزف على كمانٍ سيبراني مصنوعٍ من التيتانيوم.

 

راقبتُ العازفة وهي تواصل عزفها المنفرد بحركات يدٍ حالمةٍ وأنيقة، ثم التفتُّ إلى سيسيليا. 

 

كانت سيسيليا تقف وظهرها إلى الكائنات الفضائية الراقصة، فسألتني بابتسامة خفيفة:

 

“هل تجيد الرقص؟”

 

لم أملك إلا أن أردّ بإجابةٍ مثيرةٍ للشفقة.

 

“لا أعرف….”

 

لقد مارستُ ذلك كثيراً في اللعبة، لكنها المرة الأولى في الواقع.

 

في الواقع، حتى في اللعبة، كان الأمر يقتصر على الضغط على خيار مثل ‘الرقص’، ثم تتحرك الشخصية بمفردها.

 

رقص الصالونات تحديداً كان غريباً عليّ، ولذا بدوتُ مرتبكاً ومتحجراً أكثر.

 

ولكن لو تعلمته في هذه الفرصة، فربما أستطيع تعليمه لأتباعي.

 

‘فأستطيع أيضاً دعوة الكثير من الضيوف إلى أكاشا وإقامة حفلة.’

 

وبينما كنتُ أتخيل حفلةً أتباهى فيها بأتباعي، دفعتُ الحاكم الصغير جانباً بصعوبة.

 

بعد أن طلبتُ من الحاكم الصغير أن يلتزم الهدوء أثناء الرقص، قلتُ لـ سيسيليا بصوتٍ خفيض:

 

“نونا، علميني.”

 

ضحكتْ سيسيليا بصوتٍ خافت.

 

“حسناً.”

 

عندما وضعتُ يدي فوق يدها، حوطتها سيسيليا برفقٍ ولطف.

 

وبسبب فارق الطول بيننا، أصبحتُ في وضعيةٍ أنظر فيها إلى سيسيليا إلى الأعلى قليلاً.

 

انحنتْ سيسيليا بظهرها لتجعل مستوى أعيننا متساويًا.

 

“أرخِ كتفيك، واتبع حركات قدميّ فحسب.”

 

ثم وضعت يدها الأخرى برفق على كتفي، وأخذت تقودني في الرقص.

 

خطوتُ على إيقاع حركاتها، ومع كل خطوة، كانت موجات من الضوء تنتشر فوق الأرضية الرخامية، كتموّجات الماء.

 

وحين استدارت سيسيليا برشاقة، تناثرت أضواء خافتة من أطراف فستانها.

 

“ما رأيك؟ ليس الأمر صعبًا، أليس كذلك؟”

 

“لأنكِ تسحبينني طوال الوقت. أخشى أن أطأ قدمكِ.”

 

“لا بأس يا غونبام. إذا أخطأتَ، فسأحملك بين ذراعيّ بكل بساطة.”

 

همست سيسيليا بذلك، وعيناها تلمعان بمكر مرح.

 

كتمت ضحكتي عندما قالت إنها سترفعني بين ذراعيها.

 

وبينما كنت أرقص على أنغام الموسيقى وسط الكائنات الفضائية، شعرت بشيء غريب قليلًا.

 

كان السبب أن سلوكهم بدا مشابهًا لسلوك البشر، رغم أن عالمهم ينتمي إلى مستقبل بعيد مقارنةً بالأرض.

 

وبينما كنتُ أسترق النظر إلى الفضائيين الراقصين، سألتني سيسيليا فجأة:

 

“هل أنتَ بخيرٍ هذه الأيام؟”

 

“…أجل.”

 

أجبتُ أولاً، ثم فكرتُ لبرهة.

 

هل أنا بخيرٌ حقًا؟

 

ولكن حتى عندما تفكرتُ في الأمر مليًا، كنتُ بخيرٍ بالفعل.

 

أنا أحبُّ ما أنا عليه الآن.

 

قالتْ سيسيليا وهي تمازحني:

 

“كستانيتا خاصتي، لقد كبرتَ الآن. في الماضي كنتَ تبكي لأنك لا تريد أن تبقى بمفردك.”

 

“لا، لم أبكِ قط…”

 

ضحكتْ سيسيليا بمرحٍ مرةً أخرى.

 

تذكرتُ الأيام التي قضيتها في منزلها ونحن معًا.

 

وبفضل بقاء سيسيليا إلى جانبي في كل لحظة، تمكنتُ من العودة إلى طبيعتي بسرعة.

 

كلما تذكرتُ ذلك الوقت، لا أملك سوى مشاعر الامتنان لـ سيسيليا. 

 

كنتُ أحب شخصيات الغير لاعبة في الأصل، ولكن منذ أن التقيتُ بـ سيسيليا، أصبحتُ أفتحُ قلبي لهم أكثر قليلاً.

 

لأنني أدركتُ أن شخصيات الغير لاعبة هي الأخرى تهتم لأمري بصدق.

 

لهذا السبب أحببتُ عالم ألعاب الأرشيف.

 

ليس لمجرد أنها ممتعة، بل لأن شخصيات الغير لاغبة الحية المفعمة بالحياة كانت العُنصر الأكثر جاذبيةً بالنسبة لي.

 

وكأنهم ليسوا مجرد شظايا من البيانات….

 

“غونبام.”

 

قامتْ سيسيليا بدورةٍ دائرية، وحجبتني بخفة عن أنظار أحدهم. 

 

“هل ستتمكنُ من إجراء التغطية الصحفية؟”

 

“عليّ فعل ذلك.”

 

حفلة الليلة الخيرية كانت بالنسبة لي بمثابة لعبة غميضة للبحث عن السيد ذو الكتل السوداء.

 

في الأصل، كانت مهمة تغطية ماد ميسايا صحفيًا مصممةً بحيث يُحتَمُ فيها الفشل.

 

فلا توجد طريقة للدخول إلى البرج، ولا يمكن معرفة ما إذا كان موجودًا في البرج من الأساس.

 

ولكنه الآن خرج بنفسه إلى خارج البرج.

 

حتى أنني عُرِضتُ كجائزةٍ في الحفلة، لذا يجب على السيد ذو الكتل السوداء أن يدفع الثمن إلى حدٍّ ما.

 

كنتُ أنوي النجاح حتمًا في هذه التغطية الصحفية التي لم أستطع إنجازها في اللعبة.

 

لم يكن لسيد ذو الكتل السوداء أي مظهرٍ خارجيٍ معروف للعامة.

 

على الأقل، خططتُ لالتقاط صورةٍ لجزءٍ من جسده وبيعها كخبرٍ حصري.

 

وإذا رفضت المؤسسات الإعلامية في هايبر إيدن قبول المقال، فقد فكرتُ في طرقٍ أخرى.

 

‘على أي حال، بما أنه دعا الضيوف، فمن المؤكد أن السيد ذو الكتل السوداء موجودٌ داخل قاعة الحفل.’

 

رفعتُ بصري لنظر إلى الطابق الثاني.

 

كان هناك جزء من الممر الممتد على طول الجدار الخارجي للطابق الثاني في قاعة الحفل مقسمًا إلى مقاعد شرفةٍ مستقلة.

 

وكانت ستائر صور مجسمة ثلاثية الأبعاد تحجب الرؤية من الخارج، فلا يمكن رؤية ما بداخلها، بينما تتيح لمن في الداخل الإطلال على القاعة الرئيسية للحفل. 

 

واتفقتُ مع غواك هان موك ومو هاي إن، اللذين يتسللان كنادلين، على تفحص مقاعد الشرفة في الطابق الثاني أولاً.

 

كان من الأفضل لو امتلكنا أجهزة لاسلكي، لكن خوفًا من الوقوف في الفحص الأمني، خططنا للاستعانة بالرسائل قدر الإمكان.

 

انتهت الموسيقى، وتبادل الراقصون التحايا فيما بينهم.

 

وعندما تبادلتُ أنا وسيسيليا التحية أيضًا وتراجعنا إلى الخلف:

 

“أوه، أوه! سيسيليا!”

 

اقترب كائنٌ فضائيٌ قزمٌ جدًا وهو يهرول بخطواتٍ متسارعة.

 

كان الكائن الفضائي المكون جسده بالكامل من الجواهر يحمل كأس نبيذٍ في يده وتظاهر بمعرفتها.

 

“لقد مضى وقت طويل! لا تزالين تتمتعين بجمال معامل انكسارٍ باهر!”

 

ابتسمتْ سيسيليا مجاملةً لهذا الإطراء الذي شبَّه جمالها بالخصائص الضوئية.

 

اقتربتْ منه خطوةً، وأجابت وهي تقف متعمّدةً حجبي عن أنظاره:

 

“لقد كان الاهتمام بمظهري اليوم ذا فائدةٍ إذن.”

 

“سيسيليا جميلةٌ دائمًا. وعلى كل حال، ما هذا الكائن الحي الصغير اللطيف الذي تصطحبينه بجانبكِ؟”

 

خطر في بالي أولاً السؤال عما إذا لم يكن هو نفسه أكثر لطفًا وضآلة.

 

ذلك لأن الكائن الفضائي الجوهري كان أقصر قامةً حتى من مو هاي إن. 

 

“إنه شريكي.”

 

أجابت سيسيليا بسلاسة وهي تأخذ بيدي.

 

ثم طبعت قبيلةً خفيفة على ظهر يدي وقالت:

 

“عزيزي، هل لك أن تحضر لي كأسًا من الشمبانيا؟”

 

كان الكائن الفضائي الجوهري يحمل بطاقة رقم هو الآخر. وكانت تلك إشارةً منها بأنه من الأفضل أن أنسحب قبل أن يزداد اهتمامه بي.

 

على أي حال، كان قد حان الوقت لأتحرك من أجل التغطية الصحفية.

 

فأجبت سيسيليا كحبيبٍ ودود:

 

“كيف لي أن أرفض طلبًا منكِ؟”

 

ابتسمت سيسيليا ابتسامةً عريضة، ثم غمزت لي متمنيةً لي التوفيق.

 

ابتعدت عن الكائن الفضائي الجوهري الذي كان يواصل النظر إليّ، وخرجت إلى خارج القاعة.

 

كانت قاعة الحفل في المنطقة المركزية مبنى ضخمًا للغاية يحتوي على مئات الغرف إلى جانب القاعة التي يُقام فيها الحفل.

 

فقَد وُفِّرَت مساحة يُمكن للضيوف المدعوين البقاء فيها بحرية.

 

توجهت فورًا إلى طابقٍ آخر متظاهرًا بأنني ذاهب لأخذ قسطٍ من الراحة لبرهة.

 

كان هناك مكان متفق عليه، يترك فيه النقيبان اللذان تسلّلا إلى المكان قبلي ملاحظاتهما إذا عثرا على أي أدلة. 

 

وبما أنهم لابد وأنهم شاهدوا الموقف الحالي بأكمله، فقد أرسلت رسالة موجزة خشية أن يكونوا قلقين.

 

وفي تلك اللحظة التي كنت أتحرك فيها وأنا أوبخ في داخلي الحاكم الصغير الذي كان يتذمر لرغبته في البقاء مع الأتباع.

 

“….؟”

 

اصطدمت بشيءٍ ما.

 

صحيح أنني كنت مشتت الذهن أثناء إرسال الرسالة، إلا أن الممر كان طويلاً والرؤية فيه واضحة تمامًا.

 

ورغم أن كل شيء كان مرئيًا أمامي، لم أشعر حتى بأي أثرٍ لشخصٍ آخر.

 

استدرت حائرًا وأنا أنظر حولي، لكنني لم أرَ أي شيء أيضًا.

 

وبينما كنت أستغرب الأمر، سمعت ضوضاء صاخبة من الخلف.

 

إلى جانب الصراخ، صدر صوت تحطم وسقوط شيءٍ ما.

 

وسرعان ما استطعت معرفة ما يجري.

 

كان فضائيٌّ ضخم القامة يسير في الممر، وهو يمزق أندرويد الأمن كما لو كان لعبةً بين يديه.

 

وكانت قطع الآلات تتساقط خلف خطواته تباعًا، كأنها قطرات دم.

 

راقبتُه وأنا يشوبني القليل من التوتر.

 

كان الكائن الفضائي يرتدي ما يشبه الزي العسكري الفضائي الذي يلمع ببريقٍ خفيف، ويضع قناعًا يغطي وجهه بالكامل.

 

ورسم على القناع رسمةٍ لستةِ أعينٍ من دوائر النيون الإلكترونية، وكانت تتحرك في اتجاهاتٍ مختلفة بحثًا عن شيءٍ ما دون توقف.

 

وما إن رأيت بطاقة الرقم المعلقة على ياقة ملابسه، حتى تنحيت فورًا إلى جانب الممر.

 

ثم خفضتُ بصري متظاهرًا بأنني لا أجرؤ حتى على النظر إلى النبيل الفضائي.

 

ولحسن الحظ، مر الكائن الفضائي ذو الأعين من أمامي.

 

وفي اللحظة التي لمحت فيها ظهره يبتعد عن بعد وشعرت بأنه عليّ الانتظار قليلاً قبل التحرك.

 

طقطقطقطق!

 

ركض الكائن الفضائي ذو الأعين بسرعة فائقة وتوقف أمامي مباشرة.

 

وقبل أن أتمكن حتى من التقاط أنفاسي، انحنى بشدة ودسّ وجهه أمام وجهي.

 

ونظرت الأعين الست جميعها إليّ في وقتٍ واحد.

 

“■■■■■■■؟”

 

تجمد جسدي تلقائيًا بسبب الصوت الغريب. لم أستطع فهم أي كلمة مما قاله.

 

أمال الكائن الفضائي رأسه إلى اليمين واليسار ببطء شديد.

 

ثم ألقى بالأندرويد المحطم الذي كان يمسكه بيده في أي مكان بالممر.

 

وبعد ذلك، أخذ يدنو بوجهه من أماكن مختلفة مني وكأنه يشمني.

 

كنت في تلك اللحظة أحدق فيه بعينين متسعتين فحسب.

 

وفجأة، وضع الفضائي يده على بطني.

 

وفي اللحظة التي لامستني فيها يده الضخمة التي كادت تغطي جسدي بالكامل، أدركت الأمر بغريزتي.

 

لقد كان يحاول إدخال يده إلى داخلي والنظر إلى ما بداخلي.

 

وفي اللحظة التي غضب فيها الحاكم الصغير وكان على وشك الخروج.

 

تحركت ثلاثة أعين من الأعين الست ونظرت إلى الجانب. وإلتفتُّ أنا أيضًا برأسي إلى الجانب.

 

وهناك، كان يقف رجل يرتدي قناع أبيض خافِض للإدراك. 

 

وضرب غمد السيف الأبيض يد الكائن الفضائي بقسوة.

 

وقال صوتٌ آلي بنبرةٍ آمرة:

 

” أَبْعِــدْهَا.”

 

لقد كان الرئيس تشا.

 

وعلى بدلته الرسمية….

 

كانت هناك بطاقة رقم الراعي معلقة.

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ Snow 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.