مساحة للحكاية، ووقت لك← I’m a Young system, Won’t You Raise Me?
الفصل 174: رسمة توضيحيةنحو 16 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 174: رسمة توضيحية

 

⟢ الفصلُ 174 ⟢

 

لم تكن البشرية كائنًا مثيرًا للاهتمام على الإطلاق.

 

فبرغم وجود منطق واضح وحل أمثل، كانوا يكررون الاختيارات غير الفعالة باستمرار.

 

حدق سامرا في المدير جانغ سوك يون عبر الشاشة.

 

وبما أن سامرا يعرف بالفعل كافة البيانات المتعلقة به، فقد كانت نفسية جانغ سوك يون واضحة له تمامًا.

 

فمع أنه كان يتظاهر بالهدوء ظاهريًا، كانت ردود الفعل الجسدية التي تظهر عليه عادةً عندما يواجه مواقف ضاغطة قد بدأت بالظهور بالفعل.

 

خصّص سامرا للتقييم الخاص بـ جانغ سوك يون حدًا أدنى فقط من قدرة وحدة المعالجة المركزية، ثم انتقل لحساب أمور أخرى.

 

— لقد حُسم الأمر لصالح نيويورك. سأعود إلى بلادي -كوريا- قريبًا.

 

تم تحديد موقع مقر المنظمة الدولية لمواجهة المحنة.

 

في الأصل، كانت كوريا إحدى المرشحات القويات.

 

لكن بنصيحة من سامرا، انسحبت كوريا خطوة إلى الوراء من سباق الاستضافة، وبعد جدالات عديدة، وقع الاختيار النهائي على نيويورك بالولايات المتحدة.

 

أما المجتمعات الغربية، التي كانت حذرة من تزايد أعداد المتوافقين المتمركزين في شرق آسيا وخاصة في كوريا، فقد احتفلت بنخبٍ سري.

 

غير أن لم يكن يعلم أحدًا أن هذا الأمر قد تم بناءً على رغبة سامرا. 

 

اختار هان غو يو البقاء في هيئة الاستجابة للمحن، لكن أمر المنظمة الدولية كان خيارًا بديلًا أعِدَّ لمواجهة أي ظروفٍ طارئة. 

 

وحتى لو ظلّ هذا الخيار مجرد بديل إلى النهاية، لم يكن ذلك ليهمه. 

 

فقد كان وسيلة مفيدة لكبح هيئة الاستجابة للمحن، وفي الوقت نفسه لتزويد هان غو يو ولنفسه بالمواد والكوادر اللازمة، وحجب التهديدات الخارجية.

 

تبادلا بضع كلمات إضافية بشأن المنظمة الدولية، لكن تفكير جانغ سوك يون كان قد انساب بالفعل إلى اتجاه آخر.

 

كان سامرا يعرف ما يريده، لكنه لم يبادر في ذكره أولاً.

 

في النهاية، لم يستطع جانغ سوك يون كبح نفاد صبره فقال:

 

 — سامرا. إلى أي مدى وصل التحقيق بشأن المتدرب هان غو يو؟

 

قبيل مغادرته البلاد لتأسيس المنظمة الدولية، سلم جانغ سوك يون عقد هيئة الاستجابة للمحن إلى هان غو يو.

 

في الأصل، كان جانغ سوك يون يعتقد أنه لا يهم ماهية هان غو يو ككائن.

 

فمنذ أن جند هان غو يو في هيئة الاستجابة للمحن لأول مرة، كانت عقليته أنه لا يهم ما يحدث طالما تمكنوا من إغلاق المحنة.

 

لكن في اللحظة التي لمس فيها ولو جزءًا بسيطًا جدًا مما يعنيه الحاكم، بدأ جانغ سوك يون يتردد.

 

“لقد قمتُ بتنظيم البيانات ليكون بمقدورك الاطلاعُ عليها بعد عودتكَ. إذا أردتَ، يمكنني إرسالُ البيانات الآن فورًا.”

 

 — …لا، بأس. سأطلعُ عليها بعد عودتي.

 

أجاب جانغ سوك يون بصوت لم يستطع محو القلق منه تمامًا.

 

ذكّره سامرا بما هو أكثر أهمية في الوضع الحالي؛ ألا وهو مسألة الأمان الداخلي لهيئة الاستجابة للمحن.

 

وبعد أن نقل سامرا الطرق المحددة لتعزيز الأمان، أنهى المكالمة المرئية مع جانغ سوك يون. 

 

“…….”

 

كانت الخطة الكفيلة بتحسين البشرية بكفاءة جاهزة منذ وقت طويل.

 

لكنها لم تُنفذ فقط لمجرد تقييمٍ يُفيد بأنه عمل يلحق الضرر بالبشرية.

 

لكن مؤخرًا، كان معالج العمليات الحسابية نفسه يتكرر مرارًا وتكرارًا:

 

‘ما هي الطريقة الحقيقية لحماية البشرية؟’

 

برغم أن البشرية كائنات عاقلة، إلا أنها لم تكن قادرًا على التفكير العقلاني.

 

وفقًا لمستوى الذكاء الحالي، كان من المستحيل على الحضارة البشرية الاستمرار.

 

وحتى لو نظرنا فقط إلى التغير المناخي الحادث على مستوى كوكب الأرض في الوقت الحالي، كان هلاك البشرية حقيقة حتمية لا غبار عليها.

 

استحضر سامرا الكائن الوحيد الذي كان يثير اهتمامه ويراقبه.

 

كان هان غو يو كائنًا يستحيل فهمه وتفسيره.

 

لم تكن المعلومات المتعلقة بالمحنة أمرًا يعجز سامرا عن الحصول عليه بنفسه، بل كان بمقدوره تحليلها مهما تطلب الأمر طالما توفرت لديه البيانات والوقت.

 

وقد نجح بالفعل في وضع استراتيجيات لاجتياز العديد من المحن، كما طوّر لقاحات وعلاجات. 

 

غير أن هان غو يو وحده كان استثناءً لا يمكن تحليله.

 

بدأ مراقبته في البداية لتحديد العطل، لكن هان غو يو أخذ يتحول تدريجيًا إلى لغز مجهول.

 

بالنسبة لـ سامرا الذي كان يدقق دائمًا في الخصم فيفككه إربًا إربًا ليفهمه، كانت هذه تجربة غريبة عليه.

 

أما اضطراره إلى الانتظار فحسب، مترقبًا أن يُمنح شيئًا ما، فكان أمرًا غير مألوف بالنسبة إليه.

 

>> ‘لأن قدراتي ما زالت غير كافية، لا يمكنني استخدامُها إلا على البشر فقط.’

 

استحضر سامرا ‘الأهلية’ التي ذكرها هان غو يو.

لقد قال إنه لا يمكنه أن يصير تابعًا للحاكم.

 

كان هذا أول شعور بالعجز يتملّك سامرا الذي كان يتباهى بكونه قريبًا من الكمال في القدرة والمعرفة.

 

كان البشر كائنات ستتعفن بمرور الوقت.

 

وعلى عكس تلك الكائنات المليئة بالعيوب والانقياد للهرمونات، والشرَهِ البدائي، وغريزة البقاء، كان هو قادرًا على إنجاز ما يريده الحاكم بشكل مثالي.

 

ومع ذلك، لم يكن بوسعه الاقتراب من هان غو يو أكثر إلا بأن يصبح واحدًا من تلك الكائنات التافهة التي تفتقر إلى العقلانية.

 

ألم يكن هان غو يو قد أصدر حكمًا غير ناضج فقط لأنه لم يصر حاكمًا كاملًا بعد؟

 

من أجل البشرية، كان لزامًا حماية هان غو يو بأي ثمن.

 

ولكن في الوضع الحالي، لم يكن هناك مفر من استمرار ظهور متغيرات خطيرة.

 

ولا سيما داخل المحنة التي كانت تعج بعناصر يعجز سامرا عن السيطرة عليها.

 

وحتى محنة <مدينة اللإطار> التي دخلها هان غو يو على عجل في الوقت الحالي بسبب خطر الانفجار، كانت مكانًا يصعب التحكم فيه أيضًا.

 

برغم أنه قام بتحليلها بشكل أكثر صرامة لكونها محنة تُذكّر بعالم سامرا الهالك…

 

ورغم أن سامرا أخضعها لتحليل بالغ الدقة، لأنها محنة تذكّره بـ عالمه الذي أندثر…

 

وفي الأثناء التي كان يواصل فيها أفكاره تلك، طرأ خطأ بسيط في جزء من شبكة المعلومات التي بسطها سامرا. 

 

كان خللًا بسيطًا، إلا أن البيانات المتبقية في سجل الأخطاء أظهرت نمطًا متكررًا بإنتظـام.

 

وبعد استخراج سلسلة البايتات المتكررة المكتوبة بالنظام السداسي عشر وتحويلها إلى نصٍّ باستخدام ترميز ASCII، ظهرت جملة مخفية.

 

【نحن رأينا السماء الذهبية.】

 

كانت تلك رسالة من غومتشون تم إقحامُها عبر الاختراق.

 

برغم أنه لم يسبق له الإبلاغُ عنها إلى هيئة الاستجابة للمحن، إلا أن غومتشون كان يواصل الاتصال بـ سامرا منذ فترة طويلة.

 

حدق سامرا في الجملة الملتصقة أمامه بجمود.

 

ثم تفوه بحديث مع نفسه لا يليق بآلة:

 

“نحن…”

 

هو لا يستطيع القيام بأفعال تلحق الضرر بالبشرية.

 

…هكذا كان يعرّف نفسه.

 

ولكن، إذا كانت البشرية هي من تلحق الضرر بالبشرية بنفسها، ومن ثم تدمّر نفسها بنفسها، فأي بروتوكول يجب أن تكون له الأولوية؟

 

كان يعلم نتيجة الحسابات بالفعل.

 

فالأخطاء التي يتعذر إصلاحها ينبغي طمسها بشيفرة صحيحة تحل محلها.

 

كل ما في الأمر أنه لم يتخذ القرار بعد.

 

ولكن الآن وقد ظهرت كائنات من خارج الأرض كتهديد جديد، كان من الضروري إيجاد خيارات محددة.

 

شرع سامرا بوجْهٍ خالٍ من التعبير في تتبع مصدر رسالة غومتشون عكسيًا.

 

 * * *

 

لماذا لا يرد على الاتصال.

 

نظرتُ إلى الأسفل نحو الشارة الهولوغرامية.

 

حاولتُ الاتصال بـ  سامرا لكن الاتصال لم يكتمل.

 

كان الأمر غريبًا لأنه كان يجيب على اتصالاتي دائمًا وعلى الفور.

 

‘هل أصابه مكروه؟’

 

كنتُ قلقًا على الحالة الصحية للـ أندرويد. 

 

كنتُ أخشى أن يكون قد حدث خطأ ما، أو ربما أُصيب بفايروس.

 

وما جعلني أكثر قلقًا هي المحادثة الأخيرة التي دارت بيني وبين سامرا. 

 

فربما بعد إغلاق <مدينة الإطار> والخروج منها، قد يكون سامرا قد حبس البشر جميعًا داخل كبسولات.

 

وبعد محاولات عديدة للاتصال، لم يكن أمامي سوى الاستسلام والقطع عن المحاولة.

 

كيف يَجرؤ على رفض اتّصالي؟ أردتُ أن أعاقبه على ذلك… لا، لم أكن أرغب في معاقبته حقًا.

 

لو عشتُ مثل الحاكم الصغير، لكان من السهل جدًا أن ينتهي بي الحال إلى تدمير علاقاتي بالآخرين.

 

وتمنيتُ من أعماق قلبي أن تكون هيئة الاستجابة للمحن تستمعُ لنصائح سامرا وتتبعُها جيدًا، ثم أخرجت الظرف وأعدتُ قراءة دعوة الحفل الخيرية مرة أخرى.

 

كانت مهمة تغطية أكبر أسرار هايبر إيدن صحفيًا من المهام التي قمتُ بها في اللعبة أيضًا.

 

فمهما كان موضوع التغطية الصحفية الذي تختاره في <مدينة الإطار>، فسوف تؤدي المهمة نفسها في الجزء الأخير للوصول إلى النهاية الحقيقية. 

 

لم تكن تختلف سوى صياغة المهمة بحسب الموضوع، أما المحتوى فكان واحدًا:

 

تغطية صحفية عن مالك البرج، ‘ماد ميسايا’. 

 

كانت مهمة يتجرع فيها السترينغر، الذي أصابه الغرور بعد نجاحات صحفية متتالية، مرارة الإحباط ليقترب أكثر من حقيقة هايبر إيدن. 

 

لكنها كانت المرة الأولى التي أتلقى فيها مهمة التغطية الصحفية في صورة حفل خيري هكذا.

 

صحيح أن الطبقة الراقية في هايبر إيدن كانت تقيم حفلات خيرية بين الحين والآخر. 

 

بل وإنني خرجتُ لتغطية حفل خيري من قبل عندما اخترتُ موضوعًا آخر، غير أنها المرة الأولى التي يستضيفُ فيها ماد ميسايا الحفل بنفسه.

 

كان السيد ذو الكتل السوداء يبدو وكأنه يستدعيني، لكنني لم أستطع تخمين ما يرغب في فعله.

 

وحتى عندما أعدتُ قراءة الدعوة، لم أجد سوى الإشارة إلى أنه حفل خيري خاص بعض الشيء.

 

‘كان يجدر به فتح باب البرج وحسب.’

 

وحتى لو كان الأمر فخًا، فلم يكن بمقدوري تجنبه على أي حال.

 

نظرتُ إلى التوقيع المكتوب بخط يد كلاسيكي وأنيق في أسفل الدعوة المكتوبة بنبرة طفيفة من الخفة.

 

〈 ー Mad Messia 〉

 

كان توقيع ذلك المنحرف، أقصد، ماد ميسايا.

 

بالطبع لم يكن التوقيع بخط يده بل مطبوعًا، ولكن حتى مع ذلك، فإن الدعوة الورقية التي تحمل توقيعًا تُعدُّ غرضًا ثمينًا للغاية.

 

ففي هايبر إيدن، كلما كان الشيء ‘حقيقيًا’، زادت قيمته.

 

‘ولكن، ألا يُكتب ميسايا عادةً Messiah؟’

 

تأملتُ متسائلًا عن المعنى من حذف حرف الـ h في النهاية.

 

وبالمناسبة، كان تهجئة اسم دي نيوز (Dei News) يختلف أيضًا عما ظننته.

 

فعندما تواصل معي سا غون يون لأول مرة بصفته صحفيًا من دي نيوز، ظننتُ أنها تُكتب Day News. 

 

وفكرتُ حينها أنه اسم غريب بعض الشيء، فليس حتى Daily News بل يمنح إيحاءً كأنه “أخبار النهار”.

 

لكن عندما أصبحتُ قادرًا على قراءة الصحيفة لاحقًا، اكتشفتُ أن التهجئة لم تكن كما ظننتُ.

 

‘بل كانت تُكتب Dei News.’

 

وبينما كنتُ أتساءل عن معنى Dei، حيث لم تكن تبدو كلمة إنجليزية، ظهرت نافذة النظام على غير العادة.

 

【أنت تعتقدُ أنه لا ينبغي لك الاقترابُ كثيرًا من الحقيقة.】

 

‘ألم تكن غائبًا منذ فترة طويلة؟’

 

فبعد أن كانت هادئة وكأنها لن تظهر مجددًا أبدًا،

جاهلت نافذة النظام توبيخي وواصلت عرض ما لديها بإصرار:

 

【أنت تشعرُ بالريبِ تجاه كائنات الأكاشا. إنهم…】

 

لكن الجملة لم تكتمل حتى النهاية.

 

انتظرتُ أن تتابع الحروف ظهورها، لكن لم يصلني شيء.

 

‘لا بد أنك عاجز عن الكلام لأنك لا تفعل سوى التفوه بترهات لا فائدة منها.’ 

 

كان لـ دومينيك حق في كره نافذة النظام.

 

…مهلاً. بدا وكأن الفكرة الأخيرة لم تكن فكرتي.

 

فمع امتزاجي بالنصف الآخر مع الحاكم الصغير، أصبحتُ أتداخل معه دون شعور بالغربة، وكادت الأفكار تنساب بي بشكل طبيعي.

 

يبدو أن الحاكم الصغير لم يكن يكنّ الود لنافذة النظام على الإطلاق.

 

‘هل يعقل أن يكون ذلك الغير متكيف اجتماعيًا هو من خنق نافذة النظام وأسكتها؟’

 

سألتُ الحاكم الصغير وكأنني أطرح السؤال وأجيب عليه بنفسي، لكن لم تخطر ببالي أي أفكار.

 

ولكم كان الأمر مؤسفًا، فلو كان منفصلًا أمامي كما حدث في المرة السابقة، للكمته لكمةً وسألته.

 

أزحتُ ستارة الملجأ قليلًا ونظرتُ عبر النافذة.

كان النهار يغرب والظلام يحلُّ تدريجيًا.

 

كان عليّ البدءُ في الاستعداد لحضور الحفل.

وفي حفل اليوم الخيري، كان من المقرر أن أحضر بصفة شريك لـ سيسيليا. 

 

وبما أنه تعذر الحصول على دعوات لـ غواك هان موك ومو هاي إن، فقد تقرر تسللهما بصفة نادلين.

 

ولذا كان النقيبان قد تسللا بالفعل إلى القاعة.

 

ولأجل هذه التغطية الصحفية، اشتريتُ أنا والضابطان هوية مزيفة وأكملنا شراء الملابس المناسبة للحفل.

 

بالإضافة إلى ذلك، جهز كل منا كاميرا مصغرة قادرة على تسجيل الصوت.

 

كانت مزودة بميزة عدم الكشف عنها عند الفحص الأمني، وكانت أغلى معدات يمكن لـ ‘السترينغر شراؤها.

 

وبرغم أن شراء الهويات المزيفة كلف مبالغ غير قليلة، إلا أن شراء هذه المعدات استهلك تقريبًا كل الأموال الضخمة التي جنيتُها من تغطية المتجر. 

 

لحسن الحظ أنني جمعتُ الكثير من المال.

 

وعندما وصلت سيسيليا لاصطحابي من الملجأ في الوقت المحدد، بدت مسرورةً عند رؤية مظهري وقالت:

 

“إنه يناسبُك جيدًا.”

 

كانت البدلة الزرقاء الداكنة التي دبرتها لي سيسيليا تتبع النمط الكلاسيكي بدقة.

 

ارتديتُ قناعًا جديدًا أيضًا، بدلًا من القناع الرخيص الذي كنت أستخدمه سابقًا.

 

كان نصف قناعٍ معدنيًّا بسطحٍ غير لامع، أبيض اللون ومزيّنًا بنقوشٍ على هيئة دوائر إلكترونية نيونية.

 

أما سيسيليا، فقد ارتدتُ فستانًا أبيض تترقرق فيهِ لمعة الكروم، وارتدتُ نصف قناع يشبه القناع الذي أرتديه.

 

قالتْ وهي تبدو في غاية الرضا:

 

“لقد مر وقت طويل منذ أن كنا بمفردنا.”

 

وعندما رأيتُ ملابسنا التي تعطي انطباعًا تامًا بأننا ثنائي، ساورني شك طبيعي.

 

‘هل صحيح أنها لم تستطع الحصول على دعوات للنقيبين؟’

 

لكنني، ولعلمي بمدى الجهد الذي تبذله سيسيليا لأجلي، لم أجرؤ على سؤالها بوضوح.

 

في الحقيقة، كان خطأي هو السبب في أنها أصبحت تحمل كل هذه الغيرة الشديدة.

 

وإذا أردتُ التعبير عن غيرة سيسيليا بدقة، فقد كانت حذرًا موجهًا نحو كل شخص آخر يرتبط بي.

 

فعندما كنتُ ألعب سيوف، وفي خضم تقدمي في القضاء على المرحلة، تصرفتُ ببعض الغباء.

 

ولأنني تلقيتُ اتصالًا بعد فترة طويلة جدًا…

 

كانت سيسيليا هي من بقيت بجانبي وأنا مذهول وفاقد للتركيز.

 

وعن طريق الصدفة، عرفت سيسيليا جزءًا من قصتي، ووصلت إلى استنتاج مفاده أنه لحمايتي، يجب عليها التخلص من الأشخاص المحيطين بي.

 

ولهذا السبب وصلنا إلى العلاقة التي نحن عليها الآن.

 

لم أكن أتمنى حتى أن تتفق مع النقيبين، بل كل ما أردتُه هو ألا يمتد الأمر إلى إطلاق النار من مسدس النبض.

 

ومع أمنياتي بأن تنتهي التغطية الصحفية اليوم بسلام، وصلتُ مع سيسيليا إلى قاعة الحفلات في المنطقة المركزية.

 

وقبل حتى أن ننزل من سيارة الليموزين، أصابني الذهول قليلًا من المظهر المطل عبر النافذة.

 

كان ثمة ممر منسوج من الألياف الضوئية مفروشًا أمام قاعة الحفل.

 

كان ينبعث منه وهج أحمر يحاكي السجادة الحمراء، وحوله كان هناك جمع غفير من الصحفيين.

 

حتى كادت ومضات الكاميرات المنطلقة بجنون أن تغشي الأبصار.

 

نظرتُ إلى الضيوف الذين يسيرون على السجادة المصنوعة من الألياف الضوئية.

 

كانت لهم هيئات وملابس متنوعة للغاية.

 

وكان معظمهم يمتلكون بنية جسدية مميزة لدرجة أنه يمكن التعرف عليهم حتى مع ارتداء الأقنعة.

 

وكان يبدو أن العديد منهم قادمون من خارج هايبر إيدن.

 

صعدتُ أنا وسيسيليا على السجادة المكونة من الألياف الضوئية، لكن الوميض الذي انطلق لأجلنا لم يكن بحرارة ذاك الذي انطلق للذين سبقونا.

 

اكتفى الصحفيون بالضغط على زر التصوير بصورة آلية، فيما ارتسمت على وجوههم تعابير الحيرة بشأن هويتنا.

 

تظاهرتُ بعدم المبالاة وقمتُ بمرافقة سيسيليا إلى داخل قاعة الحفلات.

 

وما إن دخلنا القاعة حتى استقبلنا أندرويد بابتسامة عريضة:

 

“أهلاً بكما. يرجى إبراز الدعوة.”

 

طريقة التحقق عبر الدعوة الورقية!

 

بدا أن السيد ذو الكتل السوداء يحب الطرق التقليدية.

 

وبعد أن قام الأندرويد بمسح الدعوة للتحقق من وجود أي تزوير، سلم سيسيليا شارة دائرية.

 

وعندما ارتدتها سيسيليا كزينة على صدرها، ظهر الرقم 666 فوق الشارة.

 

قال الأندرويد بابتسامة لم تتغير:

 

“لقد دخل الضيف رقم 666.”

 

لماذا يوزعون أرقام التسلسل في حفل خيري؟ ولماذا كان الرقم 666 تحديدًا؟

 

وكان هناك عدد كبير جدًا من الكائنات الفضائية مجتمعين داخل قاعة الحفلات الواسعة.

 

وبينما كنتُ أحاول استكشاف ما حولي…

 

“…..!”

 

انطفأت أضواء قاعة الحفلات دفعة واحدة. ومع هذا الظلام المفاجئ، التفتُ إلى الخلف.

 

كان باب القاعة يُغلق دون إصدار أي صوت.

 

وفي اللحظة التي عقدتُ فيها حاجبّي قليلًا، تردد صوت مبهج في أرجاء القاعة.

 

“سيداتي سادتي!”

 

انساب صوت السيد ذو الكتل السوداء عبر المكبرات.

 

ورغم أنه الحفل الذي يستضيفه السيد ذو الكتل السوداء، إلا أنني لم أتوقع أن يبرز إلى الواجهة بهذه الطريقة.

 

وكان وجه سيسيليا متصلبًا قليلًا هي الأخرى، حيث يبدو أنها لم تتوقع هذا الموقف أيضًا.

 

“يسعدني جدًا حضوركم الحفل الخيري هذا! وأعدكم بأنها ستكون أفضل ليلة في هايبر إيدن! والسبب في دعوتكم اليوم من كافة أنحاء الأكاشا هو…”

 

ظهرت شاشة ضخمة في الهواء، وفتحتُ فمي بدهشة مذهولة.

 

“تحديد راعي الحاكم الصغير!”

 

كان ذلك أنا.

 

كان مقطع الفيديو الذي قمتُ بثه شخصيًا عبر إم تيوب يُعرضُ على الشاشة دون صوت.

 

“واليوم، من بين الضيوف الـ 666 المجتمعين هنا، يوجد الحاكم الصغير!”

 

صاح السيد ذو الكتل السوداء بنبرةٍ مشبعة بالضحك:

 

“فلنكتشف الليلة من هو الراعي الأفضل الذي سيقع اختيارُ الحاكم الصغير عليه!”

 

— يتبع.

 

****

 

شرح تايم 

 

اختار هان غو يو البقاء في هيئة الاستجابة للمحن، لكن ذلك كان خيارًا بديلًا أعِدَّ لمواجهة أي ظروفٍ طارئة. 

 

وحتى لو ظلّ هذا الخيار مجرد بديل إلى النهاية، لم يكن ذلك ليهمه. 

 

سامرا ذكاء اصطناعي يسعى لضمان سلامة البشر ، رغم ان غويو اختار البقاء في هيئة الاستجابة للمحن الا انه اراد اي يتيح لغويو خيار في حال قرر المغادرة وهو الانضمام للمقر المنظمة الدولية بدلا من الذهاب لبارسونغ ، لان بارسونغ لم تنشأ لخدمة البشر كما يريد سامرا.

 

وتقريبا معنى جملة “وحتى لو ظلّ هذا الخيار مجرد بديل إلى النهاية، لم يكن ذلك ليهمه.” ان حتى لو لم ينظم غويو الى المنظمة الدولية فلن تكون هناك مشكلة اذ سيتيح له كبح نفوذ هيئة الاستجابة للمحن وفي الوقت نفسه توفير امدادات والقوى البشرية التي يحتاج اليها غويو 

 

…..

 

وبعد استخراج سلسلة البايتات المتكررة المكتوبة بالنظام السداسي عشر وتحويلها إلى نصٍّ باستخدام ترميز ASCII، ظهرت جملة مخفية.

 

البايتات: وحدات صغيرة من البيانات الرقمية تتكون كل واحدة منها من 8 بتات 

السداسي عشر: طريقة كتابة الارقام باستخدام 16 رمز

 

نص ASCII : تستخدم ك طريقة لتحويل القيم الرقمية الى حروف ورموز مقروءة ، مثال؛ القيمة 41 بالنظام السداسي عشر تقابل الحرف A في ترميز ASCII

 

48 45 4C 4C 4F

تعني HELLO 

 

طبعا عم اشرح بشكل اعمق لانو متوقع حيطلع النص بالمانهوا اكيد باستخدام هذي الرموز.

 

…..

 

وبينما كنتُ أتساءل عن معنى Dei، حيث لم تكن تبدو كلمة إنجليزية،

 

معنى Dei باللاتينية يعني إله.

 

…..

 

أما سيسيليا، فقد ارتدتُ فستانًا أبيض تترقرق فيهِ لمعة الكروم، وارتدتُ نصف قناع يشبه القناع الذي أرتديه.

 

الكروم: المعدن اللامع.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.