مساحة للحكاية، ووقت لك← I’ll change my husband through a plundered marriage
الفصل 7: 7نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 7: 7

7

الفصل السابع 

في فجر ذلك اليوم. عاد أرباد إلى قصر ولي العهد.

وما إن وطئت قدماه القصر حتى ارتاع الخدم الذين كانوا يتناوبون الحراسة.

“سـ… سموّ ولي العهد!”

“كيف عدت بالفعل…!”

رفع أرباد حاجباً بازدراء وقال:

“ماذا؟ هل تخشون أن أجنّ فجأة، فأشرع في تمزيقكم إرباً إرباً؟”

“سموّكم!!”

تجمد الخدم في أماكنهم، عاجزين عن الرد. لأن ما قاله لم يكن بعيداً عن الحقيقة. فجميعهم كانوا يخشون الشيء نفسه. كانوا ينتظرون اليوم الذي تنفجر فيه جنون ولي العهد من جديد.

وخلف ظهره، كانت قمرٌة حمراء دامية معلّقة في السماء. القمر القرمزي ذاته الذي أشرق يوم ماتت الإمبراطورة الراحلة بعد أن ابتلعها الجنون.

رفع أرباد عينيه نحو ذلك القمر الذي يشبه لون عينيه تماماً، ونظر إليه باشمئزاز.

‘قلة قليلة فقط تعرف أنني أقضي ليالي القمر القرمزي داخل سراديب الموتى محاولاً كبح جنوني…’

لكن تلك المرأة كانت تعرف. بل جاءت تبحث عنه بنفسها. وحملت معها أيضاً العملة الفضية الخاصة بالموتى، التي لا بد من تقديمها لمن أراد الوصول إلى ملك المرتزقة. ولم يكن ذلك كل شيء. أدار اللؤلؤة بين أصابعه.

‘كانت تعرف أسرار ملك المرتزقة… وأسرار ولي العهد في الوقت نفسه.’

معلومات يستحيل معرفتها ما لم يكن المرء متيقناً منذ البداية أن الشخصين واحد.

كل معلومة منها كانت من الأسرار التي لا يعرفها تقريباً سوى أرباد نفسه.

‘حتى لو زرع أحدهم جواسيس في القصر الإمبراطوري كله… أو داخل نقابة المرتزقة بأكملها… بل في القارة كلها، فلن يتمكن من اكتشافها.’

لم يستطع حتى أن يتخيل كيف حصلت على تلك المعرفة. بعد أن صرف جميع الخدم المرتجفين خوفاً. أخرج “الدفعة المقدّمة” التي أعطته إياها المرأة الغامضة. لؤلؤة ثمينة أكبر من ظفر الإبهام بقليل، تشع نوراً غريباً.

‘إنها أصلية. وبالطبع، بعد أن رأيتها تستخدم قوة الآثار المقدسة بنفسها، فليس في الأمر ما يدعو للدهشة.’

أخذ نفساً عميقاً ووضع اللؤلؤة على جبينه. استجابت البركة المقدسة لدم التنين الجاري في عروقه، وبدأت تتألق. لكن…

‘لا فائدة.’

تماماً كما قالت. لم تستطع البركة الكامنة في الأثر المقدس أن تُضعف الجنون المتوارث في سلالته، فضلاً عن أن تمحوه. وفي النهاية…كانت كلماتها صحيحة.

كان تعلّقه بالآثار المقدسة مجرد أمل واهن تشبث به. لم يكن يتوقع الكثير، لكن عندما تأكد بنفسه من عدم جدواها، اجتاحه شعور بالعجز. رمى اللؤلؤة على الأرض. ثم تذكّرها.

‘من تكون تلك المرأة بحق السماء؟’

المرأة التي اقتحمت حياته قبل ساعات قليلة بطريقة لا تُصدق.

‘كيف عرفت أن هذا سيفشل؟’

شعرها الوردي اللافت بدا ناعماً وخفيفاً كالحلوى القطنية. وعيناها البنفسجيتان العميقتان أشبه بحلوى البنفسج. أما بشرتها البيضاء الناعمة، فكانت تحمل حمرة خفيفة كبتلات أزهار الكرز.

مظهـرها كله كان حلواً إلى درجة توحي بأنها قد تذوب بمجرد ملامسة اللسان لها… لكن…

‘هذه اللؤلؤة، وأي جوهرة مباركة أو أثر مقدس آخر… كلها بلا جدوى.كانت كلماتها باردة على نحو مخيف.’

وفوق ذلك قامت… بابتزاز جريء ومباشر. كان هناك أمر واحد مؤكداً.

‘مهما كانت هويتها، فهي امرأة خطيرة أكثر مما ينبغي.’

وعلى أقل تقدير… لا يمكنه أن يتركها إلى جانب لودفيغ. فلو استخدمت تلك القوة المجهولة لصالح لودفيغ…

‘فسوف يُستبدل ولي العهد فوراً.’

وعندها… لم يبق أمامه خيار.

‘ذلك الابتزاز المقنّع على هيئة تكليف… لم يكن شيئاً أستطيع رفضه منذ البداية.’

وكانت هي تعلم ذلك جيداً. تلك العينان البنفسجيتان اللتان واجهتاه بلا ذرة خوف. العينان اللتان حملتا في أعماقهما جنوناً هادئاً وغريباً. أثارتا فضوله على نحو لا يُحتمل. لو رآهما مرة أخرى… فربما يحسم أمره نهائياً.

حدّق أرباد في السماء التي بدأت تباشير الفجر تشقها. ثم أطلق ضحكة حادة متوحشة. ولم يدرك هو نفسه أن مظهره في تلك اللحظة كان أشبه بوحش جائع حدّد فريسته بالفعل.

وفي النهاية… بعد أن استقبل شمس الصباح بعينين لم تنالا لحظة نوم واحدة. أمر كبير خدمه أن يحضر له زيه الاحتفالي الأبيض.

***

هناك مثلٌ شعبي أصبحت أكرهه بشدة منذ أول مرة عدت فيها بالزمن.

‘حتى لو لويت عنق الدجاجة، فإن الفجر سيأتي لا محالة.’

لأنه في كل مرة كنت أتمنى فيها بيأس ألا يأتي الغد… كان ذلك المثل يتحقق بلا رحمة. وفي النهاية… جاء اليوم التالي مجدداً.

‘صباح زفافي الرابع.’

وباستثناء المرة الأولى… لم أشعر بأي حماسة أو فرح. بل إنني لم أستقبل يوم زفافي بهذا الهدوء من قبل. بعد عودتي الزمنية الأولى، حاولت الهرب إلى المعبد لأصبح راهبة… وفشلت.

وفي العودة السابقة مباشرة… هربت مع السير بيلتين… وانتهى الأمر بأسوأ صورة ممكنة. حينها سمعت صوتاً يناديني من الخلف.

“هيليا.”

استدرت ببطء.

“لودفيغ…”

ارتجفت شفتاي وأنا أنطق اسمه. وبالطبع… لم يكن السبب أنني تأثرت أو أن مشاعري نحوه عادت للحياة.

صرير.

‘فجأة أشعر برغبة عارمة في ركله حتى الموت!’

ارتعشت أصابعي التي كانت تمسك بباقة الزهور من شدة الغضب. وبصراحة…

 كان هناك أمر ندمت عليه قليلاً بالأمس.

‘لأنني ظننت أن فرص العودة الزمنية انتهت، ولأن كل اهتمامي كان منصباً على المتلبسة، تصرفت بجنون طوال اليوم.’

ولم يكن أمامي خيار. فكل تفكيري كان منصباً على آرباد. لكن الآن… حين حل يوم الزفاف ورأيت وجه لودفيغ أمامي… اندفعت الكراهية والرغبة في القتل من أعماقي بصورة كادت تفقدني السيطرة.

‘كان ينبغي لي خلال إحدى العودات الثلاث أن أحطم وجهه مرة واحدة على الأقل!’

لكن ليس الآن. لا أستطيع. لم يحن الوقت بعد. في تلك اللحظة بدأ لودفيغ يتفوه بكلامه السخيف المعتاد.

‘بصراحة، هل لديكِ أي فكرة عن حجم المتاعب التي سببتِها لي بالأمس؟’

‘إيجاد فستان زفاف وحجاب جديدين في مثل هذا الوقت ليس أمراً سهلاً!’

شعرت بشيء ينقطع داخل رأسي. كان يتحدث وكأنه يوبخني. فاحتججت بصوت مرتجف:

“لكن… لودفيغ… أنا لست من أتلف الفستان. المتسلل هو…”

“حتى لو كان الأمر كذلك، لو أنكِ أغلقتِ الباب جيداً لما حدث شيء!”

تذكرت فوراً شخصاً قال الكلام نفسه بالأمس.

“حتى لو حدث الأمر لأن أختنا الجديدة لم تغلق الباب جيداً… فلا تغضب هكذا.”

يبدو أن ذلك الوغد توصّل إلى النتيجة نفسها بعد شجاره مع إيفانجلين. بل ويكرر حجتها حرفياً. وربما… تصالح الاثنان بعد ذلك وألقيا اللوم كله عليّ. كنت أعرف هذا المشهد جيداً. ففي حياتي السابقة رأيته أكثر من مرة.

“نعم يا إيفا.”كيف يمكن أن يكون الذنب ذنبك؟”

“المشكلة هي هيليا التي اغتصبت المكانة التي كان يجب أن تكون لكِ منذ البداية.”

“لا، أنت من يعاني أكثر لأنك مضطر لإخفاء مشاعرك الحقيقية.”

ارتفع ضغط دمي بجنون.

‘تحملي… يجب أن أتحمل الآن يا هيليا ديلفين!’

كان الوقت يمر ببطء قاتل. وخفت أن تظهر مشاعر الغضب والكراهية على وجهي، فخفضت رأسي بقوة.

لكن لودفيغ لم يتوقف.

“إن كنتِ ستنهارين بالبكاء بسبب أمر كهذا، فكيف ستقومين بواجباتكِ كدوقة كبرى؟”

ثم أضاف:

“وبالمناسبة، ما قصة رقبتكِ؟”

كان يقصد آثار الخنق والجرح التي تركها سيف أرباد الليلة الماضية. وبالنسبة لأي شخص… بدت تلك الآثار وكأنني حاولت إيذاء نفسي.

حتى إن القصر شهد ضجة كبيرة صباحاً لمحاولة إخفائها بالأشرطة والدانتيل. تذكرت كيف بكت آني حين رأتني. وكيف بدا السير بيلتين قلقاً عليّ. أما خطيبي…

الذي كان ينبغي أن يكون أكثر الناس خوفاً عليّ… فكان يستغل الأمر للضغط عليّ.

“بصراحة، أشعر بخيبة أمل كبيرة. هيليا، إلى درجة تجعلني أفكر بإعادة النظر في هذا الزواج.”

كنت أعرف طريقته جيداً. كان ينتظر فقط. أن أعتذر وأتوسل. كما كنت أفعل دائماً.

وحينها سيلعب دور الزوج المتسامح الكريم.

‘أتظن أنني سأرقص على أنغامك؟’

بدأت أحسب الوقت بدقة. عضضت داخل فمي حتى سال الدم.

وأجبرت الدموع على النزول. ثم قلت بصوت مختنق:

“في الحقيقة… لودفيغ… كان هناك متسلل آخر عند الفجر.”

“ماذا؟”

لم أترك له فرصة للرد.

“استيقظت لأنني شعرت بشيء غريب… وكان هناك شخص يخنقني.”

“لا تقولي هراء! بعد ما حدث بالأمس شددت الحراسة أكثر! وتقولين إن متسللاً دخل؟ لا بد أنكِ رأيتِ كابوساً! وماذا عن هذه الجروح؟ جرحتِ نفسكِ وأنتِ تحلمين مثل الحمقى!”

هززت رأسي وانفجرت بالبكاء.

“هل تظن أنني أستطيع إحداث هذه الجروح بنفسي؟”

“إن لم يكن متسللاً من الخارج… فلا بد أنه شخص من الداخل!”

ارتبك لودفيغ. وعجز عن الرد. وبينما كنت أبكي حتى أكاد أنهار…

ظل واقفاً يفكر بوجه معقد. فواصلت تأجيج الشكوك التي زرعتها منذ الأمس.

“هناك شخص يريد منع زواجنا يا لودفيغ! ماذا أفعل؟”

بدا عليه القلق.

“هذا سخيف… لا يوجد أحد كهذا.”

لكن صوته لم يحمل الثقة نفسها التي كان يتحدث بها قبل قليل.

فقلت وأنا أشهق:

“ربما توجد امرأة تحبك سراً. أقرب مما تتصور.”

“…ماذا؟”

بدا مذعوراً بوضوح. فضغطت أكثر.

“أقصد امرأة تحبك لدرجة أنها مستعدة لقتلي كي تمنع هذا الزواج!”

“هذا… مجرد تخمين!”

“إذن من الذي أتلف الفستان وحاول قتل العروس؟”

“إن كان هذا صحيحاً، فلماذا لم تطلبي النجدة عندما دخل المتسلل فجراً؟”

رفعت رأسي. ونظرت مباشرة إلى عينيه. فتراجع قليلاً.

“لقد فعلت.”

“ماذا؟ لكن أحداً لم يسمع…”

أجهشت بالبكاء كأتعس امرأة في العالم.

“ناديتك مراراً وتكراراً!”

“ماذا؟ أي هراء هذا؟!”

بالطبع هو هراء كامل. فأنا التزمت الصمت كالميت كي لا يُكتشف لقائي بأرباد. لكن…

هل أنا مضطرة لقول الحقيقة؟ كذبت بسهولة حتى أدهشت نفسي. خصوصاً أمام لودفيغ.

خرج صوتي مكسوراً وبائساً إلى حد جعلني أكاد أصدق نفسي.

“لا أعرف كم مرة صرخت باسمك وأنا أُخنق…”

“لكن…ك لم تأتِ.”

“ما الذي تقولينه بحق السماء؟!”

بدا وكأنه على وشك الجنون. فسكبت المزيد من الزيت على النار.

“هل كنت مع امرأة أخرى، لذلك لم تسمع صراخي؟”

“هيليااا!!”

هذه المرة لم يغضب فقط. بل ارتعب.

‘لأن هناك امرأة أخرى بالفعل.’

تجاهل اتهامي باعتباره هستيريا ما قبل الزفاف.

ثم صرخ:

“توقفي عن البكاء وانهضي فوراً يا هيليا!”

وأمسك معصمي بعنف وجذبني.

“آه!”

كان المكان الذي أمسكه هو نفسه الذي ترك عليه أرباد كدمات بالأمس.

فخرجت مني صرخة حادة أعلى مما توقعت. ارتبك لودفيغ.

“مـ… ما الأمر؟”

وفي تلك اللحظة. تسلل صوت مهيب غاضب من الباب الموارب.

“ما الذي تفعله بالضبط يا لودفيغ؟”

ما يزال ممسكاً بمعصمي. استدار لودفيغ مصدوماً. وهناك…

 وقف رجل في منتصف العمر يرتدي رداءً ذهبياً فاخراً. شعره الأشقر البلاتيني الذي غزاه الشيب أصبح يشبه كثيراً شخصاً رأيته بالأمس.

حتى لحيته الكثيفة لم تستطع إخفاء الندبة الممتدة من خده الأيسر حتى فكه. ومع ذلك…

لم تنتقص الندبة شيئاً من هيبته أو وقاره. عرفت أنا ولودفيغ هويته فوراً.

“جلالة الإمبراطور!”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.