مساحة للحكاية، ووقت لك← I’ll change my husband through a plundered marriage
الفصل 58: 58نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 58: 58

58

الفصل الثامن والخمسون

تجمّد الجميع في أماكنهم كأنهم تماثيل من الجليد إثر الأمر الذي أصدرته هيليا، والذي لم يكن أحد ليتوقعه.

كان الحاضرون قد اضطربوا من سيل الإهانات التي وجهتها الدوقة الكبرى، ثم تنفسوا الصعداء عندما ردّت هيليا بهدوء، ورأوا الدوقة الكبرى تبتسم.

للوهلة الأولى بدا المشهد مثالياً وسلساً.

‘امرأة مسنّة نافذة، تمثل سلطة العائلة، تختبر كنّة شابة تحتاج إلى الدعم، وحين تنجح في الاختبار تتقبلها بابتسامة رحبة.’

هكذا بدا الأمر.

لكن الصورة انقلبت رأساً على عقب في لحظة.

فهيليا لم تتحدث بذلك التحدي لإثبات شجاعتها فحسب…

بل أصدرت بالفعل أمراً بطرد الدوقة الكبرى.

“أتمنى لكِ رحلة عودة آمنة. أما أنا فلن أرافقكِ إلى الخارج.”

“ماذا؟”

وغضب دوقة أكسيون الكبرى لم يكن شيئاً يمكن لأحد احتماله بسهولة. فحتى الإمبراطور والإمبراطورة لا يستطيعان التعامل معها باستخفاف. ومع ذلك، فها هي هيليا، الفتاة اليافعة التي لم يثبت مركزها بعد، تأمرها بالمغادرة!

‘هذا اللقاء، في نظر الجميع، كان مناسبة تختبر فيها الدوقة الكبرى ولية العهد ثم تتبناها تحت جناحها!’

هكذا ظن الجميع. حتى آني، الخادمة المقربة من هيليا.

لكن هيليا وحدها كانت ترى الأمر بصورة مختلفة.

رفعت ظهرها باستقامة وقالت بهدوء:

ولأن الجميع كانوا مذهولين إلى حد أنهم نسوا حتى التنفس، بدا صوتها الرنان واضحاً بشكل مذهل.

“أنا في موضع يتوجب عليّ فيه إثبات جدارتي كفرد من العائلة الإمبراطورية. ولذلك لا أنوي التوسل بطلب المساعدة من شخص لا يلتزم حتى بأبسط المبادئ الأساسية.”

المبادئ.

عندها فقط تذكر الجميع أول ما قالته هيليا حين دخلت.

“فأنا زوجة سمو الأمير أرباد، وولية عهد الإمبراطورية. المرأة الوحيدة التي يجب أن أقدم لها الاحترام أولًا هي جلالة الإمبراطورة”

إذًا كان من المفترض أن تكون الدوقة الكبرى هي من تُظهر الاحترام أولاً لولية العهد.

وهذه حقيقة موضوعية لا علاقة لها بالسياسة أو الانحيازات.

أكملت هيليا بصوت هادئ:

“وبما أنني لم أتبادل التحية مع أحد بعد… فأنا لم أقابل أحداً أصلاً.”

خرج صوت منخفض من بين شفتي الدوقة الكبرى المتصلبتين.

“إذن… هل تقولين إنك لا تحتاجين إلى مساعدتي؟”

وللمرة الأولى استخدمت الدوقة الكبرى صيغة الاحترام في حديثها معها.

شعرت هيليا بقشعريرة انتصار تسري على طول عمودها الفقري.

‘نجحت!’

لكنها لم تُظهر ذلك على وجهها إطلاقاً. وأجابت بصراحة:

“بل أحتاج إليها. وبشدة أيضاً.”

فالجميع يعلم أنها بحاجة إلى دعم دوقة أكسيون الكبرى.

وإنكار ذلك لن يجعلها سوى موضع سخرية.

سألت الدوقة باستغراب:

“إذن لماذا تحاولين طردي؟”

ابتسمت هيليا إشراقةً وقالت:

“أنا لم أطرد أحداً. فأنا لم أقابل أي شخص منذ وصولي إلى هنا.”

فالدوقة الكبرى لم تُظهر لها الاحترام بعد.

ومن هذا المنظور، لم يكن بينهما لقاء رسمي أصلاً.

وإذا أصرّت على هذا المنطق فلن يكون قولها إنها لم تقابل أحداً خاطئاً.

في النهاية، كان موقفها واحداً منذ البداية وحتى الآن.

‘لستِ أنتِ من ستضمّني إلى صفك… بل أنا من سيضمّك إلى صفي.’

لم يكن العمر مهماً هنا ولا من الأكبر سناً.

بل منطق القوة والترتيب.

وولية عهد تُسحب من طرف أحد أفراد الأسرة الإمبراطورية الجانبيين لن تستطيع أبداً هزيمة الإمبراطورة.

تنهدت الدوقة الكبرى.

“م أتوقع أن أتلقى ضربة كهذه من طفلة صغيرة في هذا العمر.”

لم تُجب هيليا. بل التفتت إلى آني قائلة:

“استعدي لمرافقة الضيفة إلى الخارج…”

قاطعتها الدوقة ببرود:

“لا حاجة.”

ثم نهضت ببطء من مقعدها. شعرت هيليا بقلبها يخفق بقوة.

‘لا تقولي إنك تنوين المغادرة فعلاً؟ إن حدث ذلك فسيفشل كل شيء.’

لكنها لم تُظهر قلقها.

لأن هناك حقيقة واحدة كانت واثقة منها تماماً.

أن الدوقة الكبرى لا تستطيع المغادرة هكذا.

فالكلمة التي طلبت من الآنسة سولينو إيصالها كانت واحدة فقط:

“هل تعتقدين حقاً أن وفاة الإمبراطورة روكسيلين لم تكن تحيط بها أي شبهات؟”

وأي أم فقدت ابنتها لن تستطيع تجاهل هذا السؤال. ومجرد قدوم الدوقة الكبرى إلى العاصمة بعد سنوات من العزلة كان الجواب بحد ذاته. لهذا استطاعت هيليا أن تتظاهر بالهدوء.

ولم تتفاجأ حين لم تغادر الدوقة الغرفة بعد أن وقفت.

ولا حتى حين انحنت أخيراً أمامها وأدت لها التحية.

رغم تقدمها في السن، وقفت شامخة مهيبة دون حاجة لمساعدة وصيفاتها. ثم قالت:

“مارتينه من دوقية أكسيون الكبرى تتشرف بلقاء سمو ولية العهد.”

عندها فقط ابتسمت هيليا أخيراً.

وأصبح بإمكانها أن تلتقي بها حقاً.

“يسرني لقاؤكِ يا صاحبة السمو دوقة أكسيون الكبرى. أظن أننا قادران على أن نكون عوناً عظيماً لبعضنا البعض.”

لقد كان انتصارها. وبهذا فكأن المجتمع الأرستقراطي بأكمله في غرب الإمبراطورية قد جثا أمامها.

***

 هاااه…’

كان أرباد منزعجاً للغاية من يولكين، الجالس في المكتب المجاور، والذي لم يتوقف عن إطلاق التنهدات الثقيلة. فإطلاق السموم الكلامية يناسب شخصية يولكين. أما التنهدات فلا.

“هاااه… يا صاحبة السمو…”

وما أزعجه أكثر هو ذلك اللقب الذي يأتي بعد كل تنهد.

‘لماذا يتمتم باسم هيليا بينه وبين نفسه؟’

قبل فترة قصيرة فقط، كان أرباد قد رفض جميع الوثائق التي رفعها يولكين إليه.

أما الآن فذلك الرجل عاد مجدداً لينكأ أعصابه.

كان أرباد على وشك تمزيق الملف الذي قدمه له إلى نصفين، لكنه توقف عندما قرأ عنوانه.

[طلب تخصيص الميزانية الكاملة لحفل قاعة أرتانوس.]

[إجراءات استئجار سفن النقل اللازمة لمستلزمات الحفل والميزانية المطلوبة.]

[طلب ميزانية لتجديد حدائق قصر ولي العهد والممرات الخارجية.]

[أجور العمال…]

وغيرها.

“…”

بطبيعة الحال، كانت هيليا هي من تقود الاستعدادات للحفل.

إذن هذه الملفات رفعت من أجلها، أو بأوامر منها.

ولذلك لم يكن بإمكانه رفضها لمجرد أن يولكين يزعجه.

‘فحفل قاعة أرتانوس مهم بالنسبة لي أيضاً.’

كان عليه أن يهزم الإمبراطورة. وأن ينال اعتراف الإمبراطور.

‘حينها ستُعترف بهيليا رسمياً كولية للعهد.’

وعندئذ لن يجرؤ أحد على إنكار أنها زوجته.

‘؟’

عبس أرباد قليلاً. إذ بدا له أن تسلسل أفكاره غريب.

‘بهذا المنطق يبدو وكأن اعترافهم بهيليا كولية للعهد أهم بالنسبة لي من ترسيخ موقعي الشخصي.’

سرعان ما رتّب أفكاره.

ففي النهاية، اعترافهم بهيليا يصب في مصلحته أيضاً.

فالزوجان جسد واحد.

‘صحيح. كما أنها تؤدي عملاً ممتازاً في كبح الإمبراطورة.’

هذا كل ما في الأمر.

هكذا أقنع نفسه.

ثم ختم الوثائق بخاتم ولي العهد.

كانت أوامر بتحويل كامل الميزانية الفائضة لقصر ولي العهد إلى تجهيزات الحفل. وفي تلك اللحظة أطلق يولكين تنهيدة جديدة.

“هااااه… يا صاحبة السمو… إنكِ حقاً…”

وأخيراً نفد صبر أرباد.

بوووم!

ضرب الطاولة بقبضته وصاح:

“ما الذي تتمتم به منذ قليل؟”

نظر إليه يولكين باستغراب.

“هاه؟ ما الأمر يا صاحب السمو؟ كنت فقط أتحسر على مشكلة شخصية.”

“وما علاقة هيليا بمشكلتك الشخصية؟”

عندها اتخذ يولكين تعبيراً بدا وكأنه على وشك البكاء.

“آه… ذلك… له أسبابه الخاصة.”

“لا تتحدث بتلك الطريقة المريبة. قل ما لديك بوضوح!”

مال يولكين رأسه.

“لكن أليس سموك من يقول دائماً إنه لا يهتم بحياتي الخاصة؟”

وكان ذلك صحيحاً.

فيولكين كثير الكلام، والحديث أحد أعظم متعه.

ولهذا كان يروي باستمرار قصصاً عن حياته الشخصية.

أما أرباد فكان يرد دائماً ببرود:

“أليس هذا مكان عملك؟ تحدث عن العمل فقط.”

“لا أهتم إطلاقاً بالحياة الخاصة لأتباعي.”

وقالها الآن مجدداً:

“ما زلت على رأيي. لا يهمني شيء يتعلق بحياتك الخاصة.”

“إذن لماذا تسأل هذه المرة؟”

“ألم أقل لك؟ لأنك ذكرت هيليا.”

“…”

صمت يولكين قليلاً. ثم أخذ يدير عينيه قبل أن يسأل:

“هل تعلم أن سموك يتصرف بغرابة هذه الأيام؟”

“ماذا تقصد؟”

اشتعل ضيق أرباد فوراً.

فبدلاً من الإجابة، كان تابعه يتفوه بالهراء مجدداً.

خصوصاً أنه قبل أيام فقط كان يهذي عن أن هيليا معجبة به.

لكن كلمات يولكين التالية نزلت على رأس أرباد كالصاعقة.

“هل تعلم يا صاحب السمو أنك هذه الأيام تتصرف تماماً كصبي… لا، كشاب يافع فقد عقله بسبب حبه الأول؟”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.