مساحة للحكاية، ووقت لك← I’ll change my husband through a plundered marriage
الفصل 35: 35نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 35: 35

35

الفصل الخامس والثلاثون

كان انطباعي الأول عن هراء لودفيغ الذي كان ينبح به بسيطًا للغاية.

‘هل شرب كثيرًا إلى درجة أنه تحوّل فعلًا إلى كلب؟’

ثم سارعت إلى مراجعة نفسي.

‘آه، أقدم اعتذاري الصادق مرة أخرى لكل الكلاب اللطيفة التي تجعل هذا العالم أفضل بظرافتها.’

فمهما بلغ غضبي، لا يجوز لي أن أقارن تلك الكرات الفروية المحبوبة عديمة الأذى بكومة نفايات متعفنة… لا، بقطعة من النفايات النووية. كان عليّ ألّا أنسى الواجبات الأساسية التي ينبغي لأي إنسان التحلي بها. في هذه الأثناء، كان لودفيغ يترنح وهو ينزل الدرج. ولحسن الحظ… ولسوء الحظ في الوقت نفسه، لم يتدحرج أو يسقط.

وبوجه محمر من السكر، ابتسم ابتسامة عريضة ومدّ ذراعيه محاولًا احتضاني.

“هيليا! كنت أعلم أنك ستعودين!”

كان هناك شخصان فقط تفاعلا مع محاولة لودفيغ احتضاني.

أولًا: أنا، إذ انحرفت بسرعة إلى الجانب.

وثانيًا: أرباد، الذي كنت أتشاجر معه حتى قبل لحظات.

فقد اعترض طريق لودفيغ أسرع مني، ثم بخفة طبيعية للغاية عرقل ساقه. وبفضل ذلك، تدحرج لودفيغ على الأرض بطريقة مخزية تليق بسكيرٍ فاقدٍ للاتزان. وسقطت الزجاجة من يده، وانسكب ما تبقى فيها من خمر على الأرض. أما الخدم الذين نزلوا خلفه، وكذلك خدم دوقية كيلن الذين كنت أتجاهلهم وكأنهم غير موجودين، فقد شحبوا جميعًا وحاولوا إسعافه.

“سمو الدوق الأكبر!”

“يا إلهي! استعد رشدك!”

“الآنسة هيليا تفعل بنا هذا…!”

بدا وكأنهم يريدون الشكوى إلى سيدهم وكأنني ارتكبت ظلمًا بحقهم. لكن لودفيغ، الذي كان يتخبط فوق الخمر المسكوب، لم يكن في حالة تسمح له بالإصغاء إلى تابعيه.

‘كم شرب بحق السماء؟ لو كان هناك جهاز قادر على تسجيل الفيديو… لكنّت صورته ونشرتها في كل مكان.’

آه، صحيح… تذكرت للتو شخصًا أعرفه سيطوّر مستقبلًا أداة سحرية تستطيع تسجيل الصوت والصورة وحفظهما. لن تُصنع قريبًا، لكن عليّ أن أتذكر أمرًا واحدًا:

أن أعثر عليه أولًا وأضمه إلى جانبي. لأنه سيكون بلا شك عونًا هائلًا لي. ويبدو أن ذلك الشخص لم يكن ممن حصلت عليهم إيفانجلين بفضل معلوماتها عن «الرواية الأصلية»، بل ممن صادفت معلوماته بالمصادفة ثم استولت عليه لاحقًا.

‘إذن سيكون من السهل جدًا أن أسبِقها إليه.’

أما خطف جميع المواهب التي حصلت عليها إيفانجلين من خلال معرفتها بأحداث الرواية، فكان أمرًا محفوفًا بالمخاطر.

‘هناك احتمال كبير أن تشعر بأن شيئًا غير طبيعي يحدث.’

وإلى أن أبني ما يكفي من القوة، كان عليّ تقليل احتمال اكتشاف إيفانجلين لحقيقة عودتي بالزمن إلى أدنى حد ممكن. على أي حال، كان ذلك أمرًا يخص المستقبل البعيد.

أما الآن، فأهم ما يشغلني هو مأدبة قاعة أرتانوس. وقبل ذلك، كان هناك أمر أكثر إلحاحًا يجب تسويته وهو استعادة بيت ديلفين. وفي تلك الأثناء، تمكن لودفيغ، بعد أن تلطخ بالعار أرضًا، من الوقوف مجددًا.

مستندًا إلى خدم دوقية كيلن كما لو كانوا عكازات. ثم بدأ يفتعل شجارًا مع أرباد، الذي كان سبب سقوطه.

“أيها… أيها الوغد! كيف تجرؤ؟! كيف تجرؤ على إعاقتي؟! هذه خيانة! سأقتلك!”

كان منظره ولسانه المتثاقلان من السكر مشهدًا مثيرًا للشفقة حقًا. حتى لو رأت إيفانجلين حالته الآن، لظنت أنه يفتعل مشكلة سخيفة بلا داعٍ. فابتسمت له ابتسامة مشرقة وقلت:

“وهل يليق بأحد أفراد العائلة المالكة أن يسكر حتى يفقد عقله ثم يتنمر على مواطن بريء؟”

“إن انتشر هذا الخبر، فستُداس هيبة العائلة الإمبراطورية في الوحل.”

حدّق بي لودفيغ مجددًا بعينين ضائعتين، ثم تمتم بحماقة:

“هيليا… هل كنتِ دائمًا… بهذا الجمال؟”

“بالطبع! ألم تكتشف ذلك إلا الآن؟ سيدتنا… أعني، صاحبة السمو، كانت جميلة دائمًا!”

ردّت آني بصوت حاد، وهي تكره لودفيغ أكثر مما تكره بعوضة غرقت في كأس شراب. أما لودفيغ، فلم يدرك حتى أنه تعرض للإهانة. فاكتفى بالإيماء ببطء.

“صحيح… كنتِ جميلة دائمًا. بل في الحقيقة… أكثر من إيفا… أنتِ يا هيليا…”

أي كلمات مديح أو ندم تخرج من فمه الآن لم تكن سوى سبب إضافي لاشمئزازي منه.

قلت ببرود:

“كفى هراءً، واخرج.”

ولحسن الحظ، بدا أنه فهم ما قلته.

“أخرج؟ إلى أين؟ هذا منزلنا.”

بدا وكأنه استعاد جزءًا من وعيه. فنطقت بوضوح شديد، كلمة كلمة:

“هذا ليس منزلنا. إنه منزلي أنا. ولم يعد لديك أي سبب للبقاء هنا.”

رفع لودفيغ رأسه نحوي وكأنه تلقى دلواً من الماء البارد على وجهه. ثم سأل بذهول:

“لا سبب؟ لماذا؟ أنا زوجكِ.”

“لقد تزوجتُ بالفعل سمو ولي العهد. لذا فنحن لم نعد… بل أصبحتُ الآن زوجة أخيك.”

“زوجة… أخي؟”

التوى وجه لودفيغ بمرارة. وفي اللحظة التالية، انفجر مندفعًا نحوي.

“لا تكوني سخيفة! أنتِ لي!!!”

الشخص الذي اعترض طريق لودفيغ وهو يندفع نحو هيليا بوجه مشوّه كوجه الوحوش… كان أرباد مرة أخرى. قبل قليل عرقل ساقه خفية، أما الآن فقد وقف أمام هيليا علنًا. كجدار صلب لا يمكن تجاوزه. راح لودفيغ يلوّح بذراعيه نحو هيليا التي لم يعد قادرًا على الوصول إليها.

“ابتعد!!! إنها امرأتي! إنها لي!”

كان أرباد يأخذ هوية «جيرالد، ملك المرتزقة» بجدية كبيرة. فباستثناء بعض الحالات الخاصة، كان يحرص حين يتصرف بصفته مرتزقًا على ألّا يكشف أنه ولي العهد.

لأنه لو تصرف دومًا كولي للعهد، لما كان لوجود شخصية جيرالد أي معنى. لكن في هذه اللحظة… شعر برغبة جامحة في نزع القناع وقطع لودفيغ إربًا. بل إنه فكّر بجدية:

‘لو قتلته الآن… ثم ادعيت أنني تحديته لمبارزة دفاعًا عن شرف زوجتي… ألن ينجح الأمر؟’

فكرة لا معنى لها. وليست شيئًا يمكن لأرباد المعتاد أن يفكر فيه أصلًا. لكن في الآونة الأخيرة، صار يشعر بهذه الحالة كثيرًا. رغبات تدفعه إلى أفعال لم يكن ليفعلها في حالته الطبيعية. كانت تلك النزعات تظهر دائمًا…

فقط عندما يتعلق الأمر بشخص واحد. رغم أن ذلك مستحيل، جاءه صوت بدا وكأنه مشبع بعطر الزهور الحلوة، ينادي اسمه المستعار:

“جيرالد.”

عندها فقط أدرك أرباد أنه سمح لعقله أن يفلت للحظة. وأن ما في داخله قد تسرّب إلى الخارج. وكانت لحظة واحدة كافية لتقلب المكان رأسًا على عقب.

“آآه!”

“أرجوك ارحمنا!”

“آآآه!!”

سقط بعض الناس مغمى عليهم والزبد يخرج من أفواههم. وانهارت سيقان آخرين من الرعب. أما لودفيغ…

“هذ… هذا…”

قطبت هيليا حاجبيها الرقيقين وأدارت وجهها.

“هذه الرائحة…”

نعم. فقد كان لودفيغ، الذي تلقى العبء الأكبر من نية القتل التي أفلتت من أرباد للحظة… قد تبول على نفسه في مكانه. وانطلقت شهقات الصدمة والهمسات من كل جانب.

“يا إلهي!”

“ماذا نفعل؟”

“غطوه بسرعة!”

ولم يكن ذلك مقتصرًا على خدم ديلفين أو خدم كيلن أو المرتزقة. فالمشهد كان صادمًا إلى تلك الدرجة. أسرع بعض خدم الدوقية الأكثر فطنة إلى تغطية نصفه السفلي بمعاطفهم.

أما هيليا فلم تهتم مطلقًا. بل أدارت ظهرها ببرود وأمرت فرقة المرتزقة السوداء:

“رافقوا الضيف إلى الخارج، واحرصوا على أن يعود سالمًا.”

ولم يخطئ أحد في فهم من تقصد بـ«الضيف». كانت تأمر بطرد لودفيغ.

عندها لم يعد أحد من خدم الدوقية قادرًا على الاحتمال، فصرخ أحدهم:

“هذا كثير جدًا! كيف يمكنكِ فعل هذا؟!”

عندها أدارت هيليا رأسها ببطء. واستقرت عيناها البنفسجيتين الحادتان عليه كأنهما ستخترقانه. ارتجف الرجل للحظة. ثم تفاجأ بنفسه.

‘لماذا أخاف من تلك المرأة؟ أنا كبير مرافقي الدوق الأكبر!”

لم يستطع التخلص من العادة التي ترسخت خلال السنوات الثلاث الماضية. عادة احتقار هيليا وكل من ينتمي إلى بيت ديلفين باعتبارهم أدنى منزلة. فجمع شجاعته وصاح:

“مهما يكن، إن كنتِ إنسانة فلا يمكنكِ طرد سمو الدوق الأكبر كأنه لص بعد أن تعرض لكل هذا الأذى!”

“هل تعلمين كم أحسن معاملتك طوال هذه السنوات؟!”

كانت كلماته غريبة. وكأنه يتحدث عن فضل عظيم منحه لودفيغ لهيليا. أمالت هيليا رأسها قليلًا ثم اقتربت منه.

“وما الذي فعلته بالضبط ليُعتبر تجاوزًا؟”

“محاولة طرد سمو الدوق الأكبر بهذه القسوة…!”

“لقد أصبحتُ زوجة لسمو ولي العهد أمام الآلهة والكاهن. هل يوجد شخص لا يعلم ذلك؟”

“إذن، لم يعد هناك أي علاقة بيني وبين لودفيغ.”

“أليس جلوسه في منزلي وكأنه السيد الحقيقي وقاحةً وتجاوزًا للحدود؟”

“هذ… هذا…”

“كما أن المبعوثين الذين أرسلتهم لإحضار مساعدَيّ الشخصيين لم يُسمح لهم حتى بدخول القصر، وتم طردهم بحجة أن لودفيغ رفض. أليس هذا تمردًا على القانون؟”

عجز الرجل عن الرد. فبعد سنوات من مسايرة لودفيغ وإيفانجلين في عبثهما داخل ديلفين، كانت مفاهيمه عن المنطق والآداب قد تلاشت تمامًا.

لكن حين سمع كلمات هيليا بهذه الصورة الواضحة، أدرك أخيرًا أن ما جرى في ديلفين لم يكن طبيعيًا أصلًا.

وبينما كان يتلعثم عاجزًا عن الإجابة… سألت هيليا بصوت بارد:

“ما العقوبة التي يستحقها من يهين أحد أفراد العائلة المالكة؟”

“من يهين الدم الملكي يُعاقَب بقطع العضو الذي ارتكب به الإهانة.”

أجاب أرباد فورًا. كان قانونًا استُخدم بالفعل في بدايات تأسيس الإمبراطورية، لكنه أصبح شبه مهجور الآن.

ومع ذلك، كان كافيًا لبث الرعب في قلب الرجل. ثم أضاف أرباد بنبرة لم تستطع إخفاء شيء من التسلية:

“وبما أنه تجرأ على إهانة صاحبة السمو بلسانه… فمن الطبيعي أن تُقطع تلك اللسان عقابًا له.”

“آآه!”

وفي لحظة واحدة، انتشرت موجة من الذعر في أرجاء القاعة.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.