مساحة للحكاية، ووقت لك← I Will Stop My One-Sided Love and Break Off the Engagement
الفصل 57نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 57

الفصل السابع والخمسون 

“السيد إيان الشاب! ما الذي جاء بك في هذا الوقت؟” 

تفاجأ كبير خدم عائلة الكونت فايسون حين رأى السيد إيان الشاب يدخل إلى القصر لتوّه، فتقدّم نحوه مسرعًا. 

كانت زيارات إيان مفاجئة دائمًا، لكن زيارته اليوم كانت الأولى منذ نصف عام. 

“وما المشكلة في هذا الوقت؟ أين أمي؟” 

نظر إيان إلى كبير الخدم بعينين مرتابتين، متعجبًا من تفاجئه رغم أن الوقت لم يتجاوز موعد العشاء بقليل. 

“ذلك…”. 

كان إيان يكره تكرار كلامه مرتين، فخلع معطفه وحدّق في كبير الخدم ببرود. 

“إنها في ملحق رينوس.” 

تجهم وجه إيان بشراسة. 

“يبدو أنها أفسدت على الكونت سهرته الليلية.” 

لم يستطع كبير الخدم قول أي شيء. 

استدار إيان فورًا واتجه نحو الملحق. 

كان ملحق رينوس يقع خلف المبنى الرئيسي، بالقرب من السور الخارجي، وكان مكانًا باردًا ورطبًا. كما أنه كان أبعد مكان عن المبنى الرئيسي، لذلك لم يكن أي صوت يصل منه إلى المبنى الرئيسي. 

وبعد أن تأكد إيان من أن باب ملحق رينوس كان مقفلًا، لم يتردد وركله بقوة. وعلى الرغم من هدوء ملامحه، كانت ركلته عنيفة بما يكفي لفتح الباب المحكم الإغلاق دفعة واحدة. وما إن انفتح الباب حتى انبعث صوت موسيقى عذب لكن عند الإصغاء جيدًا، كان يمكن سماع صوت نحيب مختلط بالموسيقى. 

“أمي.” 

كانت زجاجات الخمر الفارغة متناثرة على أرضية غرفة المعيشة، وبالقرب منها كانت امرأة ذات شعر بني باهت، ترتدي فستانًا قديمًا لا بد أنه كان يومًا فخمًا وبراقًا، منطرحة على الأرض وهي ترتجف من شدة البكاء. 

أمسك إيان بكتفي أمه ورفعها لتجلس. 

“بعد أن عوملتِ بهذه الطريقة، أما زلتِ تريدين البقاء في هذا القصر؟” 

سألها إيان بوجه خالٍ من التعبير. 

لو كان هذا ما تريده أمه، لكان بإمكانه إخراجها من هذا القصر في أي وقت، ومنحها حياة مرفهة في مكان أفضل ولو أرادت، لكان بإمكانه حتى إسقاط عائلة الكونت فايسون هذه، لكن أمه الحمقاء، ويا لها من لعنة، كانت تقول إنها تحب زوجها الذي تخلى عنها. 

لطالما فكّر إيان أنه يستطيع أن يراهن بما تبقى من حياته على أن ذلك لم يكن حبًا أبدًا. 

“ما الذي تقوله يا إيان؟ أنا زوجة كونت فايسون.” 

“زوجة كونت فايسون تحرس المبنى الرئيسي الآن.” 

“لا!” 

نهض إيان ببرود وترك أمه خلفه فأمسكت أمه بساقه. 

“إيان… حاول أن تمنع أباك قليلًا. يبدو أنه سيجلب هذه المرة فتاة صغيرة يانعة. يقولون إنها ستُفسخ خطبتها قريبًا، وفي هذه الأيام، والدك منشغل بتجديد القصر…” 

“فسخ الخطوبة…” 

ضحك إيان ضحكة قصيرة للمرة الأولى، ونظرت أمه إلى وجه إيان المبتسم، الذي لم تره منذ وقت طويل، بدهشة. 

تذكّر إيان دوق غراي الأكبر الذي كان ينتظر ريانا، وتذكّر أيضًا تلك النظرة الحذرة التي كان ينظر بها إليه. 

هل تبدو تلك نظرة رجل يطالب بفسخ الخطوبة بأي شكل من الأشكال؟ 

“إذا لم تستطع إقناع أبيك، فحاول على الأقل أن تفعل شيئًا يمنع تلك الفتاة من فسخ الخطوبة. أنت تستطيع ذلك، أليس كذلك؟” 

“لا أدري. هذا الأمر… لا يعجبني.” 

“ماذا؟” 

“لكن لا تقلقي يا أمي. فأنا لا أريد بأي حال من الأحوال أن تصبح هي زوجة أبي الجديدة، لذلك لن أترك الأمر يصل إلى ذلك.” 

شعر إيان وكأن شيئًا ما قد استقر في داخله، فالضيق الذي ظل عالقًا في صدره طوال هذا الوقت اختفى دون أن يشعر، وبدأ شيء جديد يملأ ذلك الفراغ، الرغبة. 

للمرة الأولى، أراد إيان شيئًا، وأعجبه هذا الشعور الغريب الذي يملؤه بالحماس. 

ارتسمت على وجه إيان ابتسامة مشرقة. 

“لنعد يا أمي.” 

مدّ إيان يده، وحين دخل إيان مع أمه إلى المبنى الرئيسي، ارتبك الخدم. 

“كبير الخدم، اطلب من الخادمات الاعتناء بأمي. وأعطها أفضل غرفة.” 

“لكن، أيها السيد إيان الشاب…” 

“أين أبي؟” 

“…إنه في غرفة الضيوف.” 

أجاب كبير الخدم وهو يتنهد فضحك إيان بسخرية. 

“أحضره إلى غرفة المكتب، الآن.” 

وبمجرد أن أنهى إيان كلامه، اتجه مباشرة إلى غرفة المكتب، وما إن دخل غرفة المكتب حتى رأ ىلوحة معلقة على أحد الجدران. 

ضاقت عيناه بين حاجبيه، وشعر بالغثيان. 

شعر بالشفقة على تلك اللوحة التي لا بد أنها كانت تتلقى كل يوم النظرات القذرة من أبيه ومع ذلك، كان الشيء المريح أنها لا تشبهها. لم تكن صاخبة وفخمة إلى هذا الحد، ولم تكن تحمل ذلك الوجه الحساس. 

استدعى إيان أحد الخدم. 

“أنزل تلك اللوحة واحرقها فورًا.” 

“أ… أيها السيد الشاب…” 

“هل أفعلها بنفسي؟” 

بدأ الخادم الذي كان مرتبكًا تحت ضغط إيان يتحرك بسرعة. 

فتح إيان النافذة الكبيرة، ثم اتكأ عليها عاقدًا ذراعيه. 

وبعد وقت قصير، بدأت رائحة دخان خفيفة تتسلل إلى الداخل. 

دوي! 

“ما الذي تفعله يا إيان!” 

دخل كونت فايسون إلى غرفة المكتب بعنف، بعدما أسرع في القدوم حتى إنه لم يُحكم إغلاق ثوب نومه بالكامل. 

“مع ذلك، لقد عدلت عن إحراق القصر من أجل سهر أبي الليلي.” 

“أنت… أيها الوقح…” 

“أبي.” 

ناداه إيان ببرود شديد. 

“إذا حبست أمي في ملحق رينوس مرة أخرى.” 

“…”

“فسأحرق في المرة القادمة كل شيء يخص عائلة الكونت فايسون، وليس مجرد لوحة واحدة.” 

“كيف تجرؤ أنت…” 

“أعتني جيدًا بأمي، فهي السبب الذي يجعلني أزيد أصول عائلة الكونت فايسون.” 

انحنى إيان بأدب بوجه بارد، ثم تجاوز الكونت فايسون، وبينما كان على وشك مغادرة غرفة المكتب، توقف إيان عن المشي. 

“آه، وأيضًا، لا تحتفظ بعد الآن بأي لوحة لها. فأنا لا أريد أن تلامسها حتى ذرة واحدة من القذارة.” 

غادر إيان منزل الكونت فايسون من دون أن يلتفت. 

***

عندما وصل كلود إلى منزل دوق كارتر، لم يوقظ ريانا التي غلبها النوم من شدة الإرهاق. 

نظر إلى شفتي ريانا الشاحبتين، وندم على الطريقة التي ضغط بها عليها أكثر مما ينبغي. وندم على نفسه، بعدما انهارت عزيمته التي كان قد عزم فيها على الاقتراب منها بحذر، فأصبح يضغط عليها ويجبرها على الاختيار. 

“آه…” 

مرّر كلود يده بحنان فوق شعر ريانا المنسدل. 

ارتعشت رموش ريانا الطويلة قليلًا وفتحت عينيها ببطء، وظلت ساكنة وشارِدة لبعض الوقت قبل أن ترفع رأسها. 

“هل أيقظتكِ؟” 

رمشت ريانا بعينيها، ثم ابتعدت عن كلود بعدما كانت متكئة عليه. 

ثم أدارت رأسها لتتأكد من المكان من خلال النافذة. 

“لقد وصلنا.” 

عند سماع كلمات كلود، عادت عيناها اللتان كانتا متجهتين نحو النافذة لتنظرا إليه. 

“سأدخل الآن.” 

“ريانا.” 

نظرت ريانا إلى كلود، الذي أمسك بيدها بينما كانت على وشك النزول من العربة. 

“سآتي لأصطحبك غدًا بعد الظهر.” 

“…”

“ألا تريدين ذلك؟” 

“لا أريد أن أكون عبئًا على سمو الدوق الأكبر.” 

“أعرف، وليس هذا ما أعنيه.” 

لكن… ماذا عن إيزابيلا؟ 

أرادت ريانا أن تسأل، لكنها لم تستطع أن تخرج السؤال من فمها، شعرت بأنها ستندم على طرحه مهما كانت الإجابة التي ستسمعها. 

“حقًا… هل يمكنني الذهاب؟ ألا تظن أنك ستندم؟” 

سألت ريانا مرة أخرى وكأنها تريد التأكد. 

“لن أندم.” 

“وماذا ستفعل إذا قررت البقاء هناك إلى الأبد؟” 

“أبقي مهما طال الأمر.” 

عادت إجابة كلود إليها فورًا، ففتحت ريانا فمها بشكل دائري، وظلت تحرك شفتيها دون أن تنطق وعند رؤية ذلك، استطاع كلود أخيرًا أن يبتسم قليلًا. 

“لقد… حذّرتك بالتأكيد.” 

“نعم، أعرف. وهذا ما كنت أريده منكِ.” 

مرّر كلود يده بحنان على شعر ريانا، ثم مال بوجهه نحوها. 

“استعدّي بخفة، سأوفّر لكِ كل ما تحتاجينه.” 

“نعم.” 

شعر كلود بالارتياح عند سماع إجابة ريانا. 

وعندما دخلت ريانا إلى منزل الدوق، كان أول ما فعلته هو التأكد من غياب الدوق، فكانت تتمنى ألّا تضطر إلى مواجهة الدوق اليوم على الأقل، فلم تكن تملك الطاقة لتحمّل ذلك، وشعرت أنها قد تنهار في أي لحظة. 

دخلت ريانا غرفتها، واغتسلت فورًا، ثم انهارت على السرير وغرقت في النوم. 

كم من الوقت نامت؟ 

سمعت أصواتًا مضطربة بشكل غامض، لكنها لم تستطع النهوض، فكان جسدها ثقيلًا وغارقًا في الفراش، ولم تستطع تحريكه، لكنها شعرت بأن خطوات عدة أشخاص تقترب منها شيئًا فشيئًا. 

“آنسة، آنسة!” 

وصل إليها صوت طرق صاخب على الباب وصوت آنا الذي كان يناديها على وجه السرعة. 

آه… اللعنة… 

تحسرت ريانا على سوء حظها، ثم رفعت جسدها بصعوبة. 

دوي! 

فُتح باب الغرفة بعنف. 

“الدوق يطلب حضوركِ، آنسة.” 

رفعت ريانا رأسها وهي تعقد حاجبيها. 

كان كبير الخدم يقف منتصبًا وينظر إليها بوجه خالٍ من التعبير أو لعلها لمحت للحظة شيئًا يشبه الابتسامة. 

“ما هذه الوقاحة؟ كيف تجرؤ على دخول غرفتي من دون إذن؟” 

قالت ريانا وهي تحدّق فيه ببرود. 

“أمرني الدوق بإحضار الآنسة إليه فورًا.” 

“هل سمح أبي بهذه الوقاحة؟” 

“لا فائدة من إضاعة الوقت، آنسة.” 

“اخرج. سأستعد وأنزل.” 

“لقد قال فورًا، آنسة.” 

“قلت اخرج!” 

صرخت ريانا وهي تمسك برأسها، بعدما أصبحت شديدة الحساسية بسبب الواقع الذي لم يكفّ ع نمضايقتها، لكن كبير الخدم لم يتحرك قيد أنملة. 

“لا تثيري ضجيجًا، حتى لا تزيدي غضب الدوق.” 

“ها… هاهاها.” 

أزاحت ريانا الغطاء ونهضت من السرير.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.