مساحة للحكاية، ووقت لك← I Will Stop My One-Sided Love and Break Off the Engagement
الفصل 4: 4نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 4: 4

4

الفصل الرابع 

“هل تقصدين بكلامكِ أنّكِ ستوافقين على فسخ الخطوبة بعد عامٍ واحد بكلّ بساطة؟” 

سأل كلود غراي بنظرةٍ يملؤها الشك. 

“نعم، سموّ الدوق الأكبر.” 

“ألم تقولي إنّها صفقة؟ ألم يخطر ببالكِ أنّني قد أطلب فسخ الخطوبة من جانبي قبل ذلك؟” 

“أنا أعلم جيّدًا أنّكَ لا تنوي الزواج بي، وأنّكَ لا ترغب أيضًا في استمرار هذه الخطوبة طويلًا.” 

نظر كلود إلى ريانا وهي تتحدّث بهدوء عن علاقةٍ زائفة أشبه بالسراب، فامتلأ ذهنه بالارتباك لكنّه سرعان ما هدّأ أفكاره واستعاد بروده. 

“إذًا، فلا بدّ أنّكِ تعلمين أنّ هذا ليس عرضًا مغريًا بالنسبة إليّ.” 

“سأساعدكَ على استعادة إقطاعيّة فيرونا.” 

ارتعش حاجبا كلود قليلًا. 

“تساعدينني؟ ابنة دوق كارتر؟” 

امتزج صوته بالسخرية. 

“سأزوّدكَ بمعلوماتٍ عن الكيفيّة التي انتقلت بها إقطاعيّة فيرونا إلى أسرة كارتر.” 

أخفى كلود دهشته بصعوبة، فقد ظنّ أنّ دوق كارتر قد يكتشف أنّه يسعى لاستعادة فيرونا لكنّه لم يتوقّع ذلك من ريانا، فهي لم تكن تهتمّ إلّا بتزيين نفسها والاستمتاع بالحفلات الفاخرة، وكانت تعتبر الحديث في شؤون السياسة أمرًا مملًّا ومع ذلك، ها هي تقترح عليه صفقةً، وكأنّها تعرف تحرّكاته كلّها، بنظرة الواثق الذي يملك اليد العليا، والأغرب من ذلك، أنّ عينيها لم تحملا أيّ مشاعر شخصيّة تجاهه. 

لسببٍ ما، شعر كلود أنّ المرأة الواقفة أمامه ليست الشخص الذي يعرفه. 

“وماذا ستجنين أنتِ من هذه الصفقة؟” 

“الوقت.” 

أجابت ريانا بابتسامةٍ مشرقة. 

“وإذا وقعتَ في حبّ امرأةٍ أخرى قبل انقضاء العام، فسأوافق على فسخ الخطوبة فورًا قدر الإمكان، لكن إن لم تسمح ظروفي بذلك، فسأكتب لها تعهّدًا خطّيًا بأنّني سأفسخ الخطوبة حتمًا خلال المدّة التي اقترحتها.” 

أمال كلود رأسه إلى الجانب، وأخذ يفرك صدغه ببطء وهو يراقب ريانا بصمت ثم تذكّر تقرير مساعده، غيز، قبل بضعة أيّام. 

كان غارقًا في مراجعة الوثائق داخل مكتبه، وبعد أن سمع طرقًا على الباب وأذن بالدخول، دخل مساعده غيز. 

〈”هل وجدتم شيئًا؟” 

“أعتذر، سموّ الدوق الأكبر. الجميع يقول إنّ التاجر الذي كان ينقل الإمدادات أصيب بالوباء، لكن لا أحد رآه بنفسه، ولا أحد يعرف اسمه.” 

“حسنًا، أوقفوا التحقيق مؤقّتًا. يبدو أنّهم أدركوا أنّنا نبحث في الأمر، فلنراقب تحرّكاتهم لبعض الوقت.”〉 

وبعد خروج غيز، أسند كلود جسده إلى المقعد. 

لقد مرّت ثلاث سنوات منذ وفاة والده وتسلّمه لقب الدوق الأكبر وخلال تلك السنوات، كرّس وقتًا طويلًا للتحقيق في الوباء الذي اجتاح الدوقيّة قبل خمسة عشر عامًا، وفي ملابسات انتقال إقطاعيّة فيرونا إلى أسرة كارتر، لكنّه لم يعثر إلّا على سجلاتٍ تقول إنّ أسرة كارتر ساعدت الدوقيّة عندما تخلى عنها الجميع، وأنّ فيرونا نُقلت إليها لحمايتها من آثار الوباء. 

وفي ظلّ هذا الجمود، كان الحلّ المؤقّت الذي اختاره هو خطوبته من ريانا. 

نهض كلود من مكانه وهو يشعر بالاختناق، واتّجه نحو النافذة وفتحها ورغم أنّ الفصل كان الربيع، فإنّ الرياح كانت باردة، ولم يعد يتذكّر آخر مرّة شعر فيها بدفء الربيع فبالنسبة إليه، كانت جميع الفصول باردةً دائمًا. 

ثم عاد من شروده على ذلك الإحساس البارد. 

كانت ريانا ما تزال واقفةً أمامه تنتظر جوابه. 

‘عامٌ واحد…’ 

لم يكن عرضًا سيّئًا، فهو أيضًا كان ينوي إنهاء كلّ شيء خلال عام، وإذا تعاونت معه ريانا كارتر، فستصبح الأمور أسهل لكنّ المشكلة أنّ سبب تعاونها ما زال غير مفهوم. 

“ألن يُعدّ تزويدي بالمعلومات خيانةً لوالدكِ ولأسرة كارتر؟” 

“همم… ألا أظنّ أنّه لا داعي لأن تشغل بالكَ بهذا الجانب، سموّ الدوق الأكبر؟” 

قالت ريانا مبتسمةً بحرج. 

“حسنًا، أشعر أنّه لا يمكنني الوثوق بالمعلومات التي ستقدّمينها.” 

“لكنّكَ ستتحقّق من كلّ معلومةٍ أقدّمها بنفسكَ، أليس كذلك؟ لا أظنّ أنّكَ ستخسر شيئًا، لذا جرّب أن تثق بي.” 

راح كلود يراقب ريانا، التي كانت تتحدّث بلهجةٍ صريحة ومندفعة، لا تشبه إطلاقًا أسلوب فتيات النبلاء. 

“وإذا كانت المعلومات التي أقدّمها مجرّد أكاذيب لخداعكَ، فاطلب فسخ الخطوبة في الحال.” 

قالت ريانا بثقة. 

“عامٌ كامل مدّةٌ طويلة.” 

قال كلود ذلك وهو يحاول استكشاف نواياها. 

وفي الحقيقة، كان العام طويلًا بالنسبة إليه أيضًا. 

“لسنا نتحدّث عن زواج إنّها مجرّد خطوبة، يمكنكَ مقابلة أيّ امرأةٍ تريدها، وفعل ما تشاء، ولن أتدخّل في أيّ شيء. كلّ ما أطلبه هو الوقت، ألهذا الحدّ يصعب عليكَ منحي إيّاه؟” 

“أنا لا أنوي إبقاء هذه العلاقة لعامٍ كامل.” 

كانت ريانا تعرف ذلك جيّدًا، ففي الرواية، استعاد فيرونا قبل أن يمضي عامٌ على خطوبتهما. 

لذلك، كان العام بالنسبة إليه خسارةً حقيقيّة. 

“أعلم أنّكَ لا ترغب في الارتباط بي، ومن الآن فصاعدًا، لستَ مضطرًّا إلى زيارتي للاطمئنان عليّ، وسأحرص على ألّا أظهر أمامكَ قدر الإمكان.” 

قالت ريانا ذلك وكأنّها تتشبّث به بكلّ وسيلة لكن كلود قال بلا اكتراث: 

“ستّة أشهر.” 

‘ستّة أشهر؟ هذا قصير جدًّا.’ 

كانت ريانا تخطّط للعثور على اتّحادٍ تجاري، والاستثمار فيه، وجمع مالٍ يكفيها للهرب، وحتّى إقامة علاقةٍ تجاريّة مع أحدهم كانت ستحتاج إلى وقتٍ أطول. 

بدأت تقضم أظافرها بقلق، وعيناها تتحرّكان بسرعة، وراقبها كلود للحظات، ثم قال بصوتٍ بارد: 

“ثلاثة أشهر.” 

رفعت ريانا رأسها بسرعة وحدّقت إليه. 

انعقد حاجبا كلود. 

كانت عيناها ترتجفان، وكأنّها ستنفجر بالبكاء إذا ضغط عليها أكثر، وبدا وجهها الأبيض، الذي يشبه الدمية، شاحبًا بلا قطرة دم. 

وشاهدها وهي تشبك يديها بقوّة فوق ركبتيها محاولةً إخفاء ارتجافهما. 

“سأبذل قصارى جهدي ألّا أستغل العام كاملًا، وإذا لم تكن المعلومات التي أقدّمها كافيةً لمساعدتكَ على استعادة إقطاعيّة فيرونا، فسأمنحكَ بنفسي حقّ ملكيّة فيرونا عند فسخ الخطوبة.” 

قالت ريانا ذلك بهدوء، وهي تحاول بكلّ قوّتها ألّا تُظهر اضطرابها. 

“هاها، وهل تظنّين أنّ مجرّد رغبتكِ في منحها لي يعني أنّكِ تستطيعين ذلك؟ كفّي عن هذا العبث بالكلمات، لقد بدأ الأمر يزعجني.” 

بردت نظرات كلود أكثر. 

“إذا كان سبب فسخ الخطوبة فضيحةً تخصّني، فسيصبح ذلك ممكنًا تمامًا.” 

قطّب كلود حاجبيه من كلامها غير المتوقّع. 

“حينها ستُفسخ الخطوبة بصورةٍ طبيعيّة، وستتحمّل أسرة كارتر المسؤوليّة كاملة وفي المقابل، ستحصل على إقطاعيّة فيرونا، وسأصنع فضيحةً كبيرةً بما يكفي لتستحقّ ذلك الثمن.” 

ظلّ كلود ينظر إليها بصمتٍ طويل. 

كانت عيناها المرتجفتان قد امتلأتا الآن بالعزم لكنّ ذلك العزم بدا خطيرًا، لقد كانت نظرة شخصٍ وصل إلى طريقٍ مسدود، ومستعدّ لفعل أيّ شيء. 

“إنّكِ تتحدّثين كما لو أنّكِ تنوين التخلّي عن كلّ شيء والاختفاء.” 

قال كلود بصوتٍ منخفض، وعيناه غارقتان في السكون. 

“أليس هذا أفضل ما يمكن أن يحدث بالنسبة إليكَ، سموّ الدوق الأكبر؟” 

ابتسمت ريانا له ابتسامةً مشرقة، من دون أن تُشيح بنظرها عنه، ولسببٍ ما، شعر كلود أنّه لا ينبغي له أن يضغط عليها أكثر، وفي النهاية، تراجع خطوة. 

“إذًا، أثبتي أوّلًا أنّكِ جادّة في هذه الصفقة.” 

“وكيف أفعل ذلك؟” 

“ابدئي قريبًا بالظهور في المناسبات العامّة.” 

“المناسبات العامّة؟” 

“احضري الحفلات، أو اللقاءات الاجتماعيّة، أو مناسبات الإمبراطوريّة فإذا رآكِ الجميع بصحّةٍ جيّدة، فلن أضطرّ بعد الآن إلى زيارة قصر الدوق.” 

كان الأمر معقّدًا فريانا لا تعرف أحدًا لكنّ الجميع يعرف ريانا، ولو ارتكبت أيّ خطأ، فقد تنتشر شائعة أنّ عقلها أصيب بخلل وعندها ستتعرّض لانتقادات دوق كارتر وكلود معًا بل لعلّ الانتقاد وحده سيكون أهون النتائج. 

“إنّه أمرٌ بسيط، يكفي أن تحضري إحدى الحفلات أو التجمعات الاجتماعيّة التي كنتِ تحبّينها دائمًا.” 

كانت ريانا تعرف جمالها جيّدًا، وتستمتع بإبرازه، ولهذا نادرًا ما كانت تتغيّب عن الحفلات أو المناسبات الاجتماعيّة. 

ورغم أنّها لم تكن ترغب إلّا في كلود، فإنّها كانت تستمتع أيضًا باهتمام الرجال الآخرين بها. 

ظلّ كلود ينتظر جوابها بصمت، وبعد أن بدت غارقةً في التفكير قليلًا، فتحت ريانا فمها ببطء. 

“ليس الآن، لكنّني سأحضر قريبًا. مرّةٌ واحدة تكفي، أليس كذلك؟” 

كانت ملامحها، المليئة بالإصرار، تبدو وكأنّها تستعدّ لإنجاز واجبٍ متراكم، وقد بدت له تلك الملامح غريبةً هي الأخرى. 

أومأ كلود برأسه بهدوء، ثم نهض من مكانه بعدما انتهى الحديث ونظر للحظة إلى ريانا التي وقفت هي الأخرى. 

“ما دمتِ خطيبتي، فلن أسمح بأيّ فضيحةٍ تمسّكِ.” 

“…”

“أمّا خطّتكِ الأخيرة، فسأطلب تنفيذها أنا إذا دعت الحاجة، إلى أن يحين ذلك، لا تُقدمي على أيّ تصرّفٍ متهوّر.” 

وأمام نظرة كلود الحادّة، التي لم تترك مجالًا للرفض، أومأت ريانا برأسها على غير وعي وعندها فقط استدار كلود وغادر غرفة الاستقبال.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.