مساحة للحكاية، ووقت لك← I Will Stop My One-Sided Love and Break Off the Engagement
الفصل 3: 3نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 3: 3

3

الفصل الثالث 

وبينما كانت ريانا كارتر تعود إلى غرفتها بخطواتٍ متثاقلة، رأت طبيبها الخاص، باتلر، يقف أمام الباب بوجهٍ قاتم. 

“ما الذي تفعله هنا، يا باتلر؟” 

“آنستي! سمعتُ أنّ الدوق استدعاكِ…” 

وبمجرّد رؤيتها باتلر في هذه الحالة من القلق لمجرّد سماعه أنّ الدوق استدعاها، استطاعت أن تُدرك بصورةٍ مبهمة طبيعة العلاقة بين الدوق وريانا. 

“لقد أقلقتُكَ، أليس كذلك؟ على أيّ حال، تفضّل بالدخول.” 

دخل باتلر الغرفة معها، وسرعان ما تفحّص وجهها. 

ورغم أنّ الجرح كان مخفيًّا بمستحضرات التجميل، فقد لاحظه فورًا، فتصلّبت ملامحه. 

“أنا بخير، إنّه جرحٌ بسيط.” 

قالت ريانا مبتسمةً وكأنّ الأمر لا يستحقّ الاهتمام، بعدما لاحظت نظره إلى خدّها. 

“لستِ بخير، إن لم تعالجيه كما ينبغي، فقد يترك ندبة.” 

قال ذلك بوجهٍ جاد، ثم قاد ريانا إلى الأريكة وأجلسها. 

فتح صندوق الأدوية، وعقّم جرحها، ثم وضع عليه المرهم. 

وبينما كان يفعل ذلك، انتقلت عيناه إلى عنقها. 

“وماذا عن الجرح الموجود في عنقكِ؟” 

“أظنّ أنّني خدشته أثناء نومي.” 

“…آنستي، هل… عدتِ إلى إيذاء نفسكِ مجدّدًا؟” 

“عدتُ؟ هل كنتُ أؤذي نفسي من قبل؟” 

سألت ريانا وكأنّها تريد التأكّد، بعدما لاحظت تشابه ردّ فعل كلود غراي وباتلر. 

“أحيانًا كنتِ تفعلين ذلك.” 

“لماذا؟ لكي ألفت انتباه الدوق الأكبر غراي؟” 

لم يستطع باتلر أن يجيبها مباشرةً، وكان صمته وحده كافيًا ليمنحها الإجابة. 

‘إذًا، لهذا السبب كان يبدو وكأنّه قد سئم منّي تمامًا…’ 

تذكّرت تعبير كلود، فضحكت بخفّة. 

“لا تقلق، يا باتلر. أنا التي لا أملك أيّ ذكرى، هل تظنّ أنّني سأفعل شيئًا كهذا لأجذب انتباهه؟” 

ابتسمت له ابتسامةً مشرقة تطمئنه وعندها فقط ارتخت ملامح باتلر وأومأ برأسه. 

“وأيضًا، آنستي.” 

“نعم؟” 

“ما رأيكِ أن نخبر الدوقة بعد بضعة أيّام بأنّ ذاكرتكِ قد عادت؟” 

تذكّرت ريانا نظرة دوقة كارتر المستاءة منها بسبب فقدانها للذاكرة، بعدما سمعت اقتراحه الحذر. 

“هل تقلق لأنّ موقفي داخل هذه الدار سيصبح أكثر سوءًا؟” 

سألته بابتسامةٍ لطيفة. 

“إن كنتُ قد تجاوزتُ حدودي، فأعتذر.” 

“ما الذي تقوله؟ يبدو أنّه لا يوجد أحدٌ في هذه الدار يقلق عليّ سواكَ. يا باتلر لماذا تهتمّ بي إلى هذا الحدّ؟” 

“أتمنّى فقط أن تعيشي بأمانٍ وسعادة، وأن تكوني مع الشخص الذي يحبّكِ.” 

لم تحاول ريانا أن تحكم إن كان ذلك جوابًا عن سؤالها أم لا، لقد شعرت فقط بصدق مشاعره، ولو أنّ ريانا التي يقصدها لم تكن هي نفسها. 

***

في ساعةٍ متأخّرة من الليل، وبعد أن ازدحمت الأفكار في رأسها، وضعت ريانا شالًا خفيفًا على كتفيها وخرجت إلى الشرفة فما زال أوائل الربيع يحمل بردًا في نسماته. 

لكنّ الهواء البارد صفّى ذهنها وهدّأ قلبها، ورفعت رأسها إلى السماء الليليّة، وبدأت تفكّر في الطريق الذي ينبغي أن تسلكه، ووفقًا لما تتذكّره بصورةٍ غير واضحة من الرواية، لم يكن دوق كارتر يطمح إلى أن يكون الرجل الثاني في الإمبراطوريّة فحسب، بل كان يريد سلطةً وثروةً تضاهيان الإمبراطور، وكان يطمع في الاستيلاء على كلّ ما تملكه أسرة دوق غراي، أمّا كلود فكان يشكّ في الطريقة التي انتقلت بها إقطاعيّة فيرونا إلى أسرة كارتر، وكان يسعى لاستعادتها. 

ورأت ريانا أنّ الخيار الأكثر أمانًا هو الهرب من أسرة كارتر ومن إمبراطوريّة فيرنوس قبل أن تُفسخ خطوبتها وتُباع إلى الكونت فايسون، لكنّها كانت تحتاج إلى مالٍ للهرب، وإلى وقتٍ لجمعه، ولهذا توصّلت إلى أنّ عليها أن تثبت لـكلود أنّ لها قيمةً يمكن الاستفادة منها، كي تُطيل أمد الخطوبة قدر الإمكان. 

وفي الوقت الحالي، لم تكن قيمتها بالنسبة إليه تتجاوز قدرتها على تخفيض سعر الحبوب الواردة من فيرونا قليلًا وهذا وحده لم يكن كافيًا، كانت بحاجةٍ إلى معلومات عن دوق كارتر، وعن ماضي إقطاعيّة فيرونا، معلوماتٍ تجعل كلود غير قادرٍ على التخلّي عنها بسهولة. 

خطّطت ريانا للعثور على تلك المعلومات، ثم تمريرها إليه شيئًا فشيئًا، وقبل أن يُعلن كلود فسخ الخطوبة، ستغادر إمبراطوريّة فيرنوس، وتختفي من أمام الجميع. 

لكن للأسف، لم تستطع أن تتذكّر كيف استعاد كلود في الرواية إقطاعيّة فيرونا، ولا كيف أسقط دوق كارتر. 

***

وفي أثناء غياب دوق كارتر عن القصر، دخلت ريانا مكتبه بهدوء ولحسن الحظ، لم يُعرها خدم القصر اهتمامًا يُذكر. 

كان مكتب الدوق موحشًا على نحوٍ مبالغ فيه مقارنةً بفخامة قصر كارتر، مكتبٌ مرتّب بعناية، وأريكة تحيط بطاولةٍ واسعة، وعدّة لوحات فقط. 

كانت ريانا تتوقّع، باعتباره مكتب شرير الرواية، أن تجد وثائق مهمّة أو دفاتر حسابات لصفقاتٍ سرّيّة. 

لكنّها أُصيبت بخيبة أمل كبيرة. 

“هاه…” 

وفي اللحظة التي أطلقت فيها تنهيدةً طويلة، خطرت لها فكرةٌ فجأة. 

‘غرفةٌ سرّيّة؟’ 

لقد كان دوق كارتر، في الرواية، يحتفظ بوثائقه المهمّة داخل مكانٍ منفصلٍ سرّي. 

‘صحيح! لا بدّ أن يمتلك الشرير الحقيقي غرفةً سرّيّة واحدةً على الأقل! لكن كيف أجدها؟ وهل هي فعلًا داخل المكتب؟’ 

بدأت ريانا تفتّش المكتب بلا خطّة لكن لم يكن هناك ما يستحقّ التفتيش لذا راحت تمرّر يدها على الجدران. 

طَق. 

‘هم؟’ 

لامست يدها لوحةً كبيرة. 

كانت معلّقةً في منتصف الجدار خلف مكتب الدوق، لوحةٌ مطليّة بالكامل باللون الذهبي، من دون أيّ رسم لكن لونها بدا مألوفًا بطريقةٍ غريبة، لونٌ ذكّرها بشخصٍ معيّن فمدّت يدها دون وعي، وربّتت على اللوحة برفق، وفي تلك اللحظة… 

سررر… 

تحرّكت اللوحة إلى الجانب بسلاسة، فكشفت عن جوهرةٍ كهرمانيّة، ووضعت ريانا يدها عليها دون تردّد. 

دقّ! 

تحرّك مكتب الدوق، وظهرت تحته درجاتٌ تؤدّي إلى الأسفل. 

‘وجدتها!’ 

وما إن نزلت الدرج حتّى ظهر أمامها فضاءٌ بحجم المكتب تقريبًا، كانت الجدران الأربعة محاطةً برفوفٍ ممتلئة بدفاتر حسابات ووثائق، وهناك أيضًا كان يوجد إطارٌ ذهبيّ مماثل لذلك الذي رأته في المكتب. 

صرفَت ريانا انتباهها عن اللوحة، وقرّرت أوّلًا تفحّص الوثائق ودفاتر الحسابات، ولأنّ الوقت لا يسمح بقراءة محتواها بالتفصيل، اكتفت بمعرفة أنواع الوثائق الموجودة، على أن تعود لاحقًا. 

بدأت تتقدّم ببطء بعكس اتجاه عقارب الساعة، تتفقّد عناوين الرفوف واحدًا تلو الآخر، بدءًا من الرفّ الأيمن. 

وبينما كانت تتجاوز العناوين التي لم تسترعِ اهتمامها، وقعت عيناها على دفترٍ يحمل عنوان: 

“قائمة خدم أسرة دوق كارتر.” 

‘ولماذا يحتفظ بشيءٍ كهذا هنا؟’ 

تساءلت للحظة، ثم حوّلت نظرها إلى وثائق أخرى. 

لكن فجأة توقّفت يدها. 

“قائمة الاتحادات التجاريّة.” 

‘قائمة الاتحادات التجاريّة؟ لماذا يحتفظ الدوق بها؟ آه!’ 

تذكّرت فجأة الوباء الذي اجتاح دوقيّة غراي في الماضي. 

حينها توقّفت الإمدادات المتوجّهة إلى الدوقيّة، فبعد إصابة أحد أفراد إحدى القوافل التجاريّة بالوباء، اتّحدت جميع الاتحادات التجاريّة، وأوقفت نقل الإمدادات والدعم بالكامل وبسبب هذا الحادث، ومع نقص المؤن والغذاء، اضطرّ الدوق الأكبر السابق روبرت غراي، والد كلود، إلى قبول مساعدة دوق كارتر، مقابل التنازل له عن إقطاعيّة فيرونا، وهي مخزن الحبوب الوحيد لدوقيّة غراي. 

افترضت ريانا أنّ دوق كارتر هو من دبّر الأمر، وجعل الاتحادات التجاريّة تتكاتف لمحاصرة الدوقيّة. 

وعندما ارتسمت ابتسامةٌ على وجهها بسبب هذا الاكتشاف غير المتوقّع وصلها من بعيد صوت أشخاصٍ يتحدّثون. 

ارتبكت ريانا، فأسرعت إلى صعود الدرج وإغلاق الممرّ السرّي. 

“لقد اقترب موعد وصول سموّ الدوق الأكبر، فأين ذهبت الآنسة الدوقة؟” 

كان صوت الخادمات يتردّد خارج المكتب. 

“أظنّ أنّني رأيتها قبل قليل بالقرب من مكتب الدوق…” 

“المكتب؟ لكن لا أحد يستطيع دخوله من دون إذن الدوق. والآنسة الدوقة تعرف ذلك جيّدًا.” 

ومع ازدياد عدد الأشخاص المتجمّعين أمام الباب، بدأت ريانا تفكّر في طريقةٍ للخروج، وفي تلك اللحظة، وصل إلى أذنها صوتٌ لم تكن ترغب في سماعه. 

“هل تبحثون عن الآنسة الدوقة؟” 

كان كلود غراي قد دخل قصر كارتر للتوّ، وحين سمع اسم ريانا وسط الأجواء المضطربة، سأل الخدم المتجمّعين أمام المكتب، ارتبك الخدم حين رأوه، وانحنوا له باحترام. 

“مرحبًا بكَ، سموّ الدوق الأكبر. سنرافقكَ إلى غرفة الاستقبال.” 

“هذا ليس جوابًا عن سؤالي.” 

“ذلك… في الحقيقة…” 

تجاوز كلود الخادم المتردّد، وتوقّف أمام باب مكتب دوق كارتر. 

“وهذا المكان؟” 

“مكتب الدوق.” 

“وأين الدوق؟” 

“إنّه خارج القصر.” 

“إذًا، بما أنّكم جميعًا متجمّعون هنا، فأنتم تظنّون أنّ الآنسة الدوقة موجودةٌ في الداخل؟” 

لم يجبه أحد، تأمّل الخدم المتوتّرين، ثم رفع يده وطرق الباب بهدوء. 

طرق، طرق. 

“آنسة الدوقة، هل أنتِ في الداخل؟” 

لم يصله أيّ ردّ، فانتظر قليلًا، ثم رفع يده ليطرق الباب مرّةً أخرى. 

بانغ! 

“لقد وصلتَ، سموّ الدوق الأكبر!” 

استدار كلود، كانت ريانا، ووجهها محمرًّا بشدّة، تخرج راكضةً من باب المكتبة، لا من باب مكتب الدوق كارتر. 

***

طَق! 

رفعت ريانا كأس الماء البارد الذي أحضرته آنا إلى غرفة الاستقبال، وشربته دفعةً واحدة، ثم وضعته على الطاولة بصوتٍ مرتفع. 

“إذًا كنتِ في المكتبة؟” 

سألها كلود بعدما منحها فرصةً قصيرة لتستعيد أنفاسها، وهو يحدّق فيها بهدوء. 

“آه… نعم. كنتُ أقرأ كتابًا، ثم غلبني النعاس.” 

“أفهم.” 

“كنتُ أظنّ أنّكِ كنتِ تقتلعين الأعشاب.” 

“…ماذا؟” 

رمشت ريانا بعينيها. 

“هل أغلقتِ النافذة جيّدًا؟” 

سألها كلود بابتسامةٍ خفيفة، وشعرت ريانا فجأةً بأنّ شيئًا سيئًا على وشك الحدوث، فآثرت الصمت. 

“يبدو أنّكِ لم تنفضي التراب عن يدكِ جيّدًا بعد أن استندتِ إلى الأرض أثناء قفزكِ من النافذة.” 

نظرت ريانا إلى الكأس الذي شربت منه للتوّ، فعقدت حاجبيها، كان التراب العالق على الكأس قد ابتلّ بالماء، وبدأ يسيل. 

“كما أنّ مقدّمة فستانكِ قد احتكّت بشيء، لا بدّ أنّ ذلك حدث أثناء دخولكِ من نافذة المكتبة. وأيضًا…” 

“لا حاجة لأن تُكمل، سموّ الدوق الأكبر.” 

رفع كلود نظره إليها من أطراف فستانها التي كانت عالقةً بها بعض أوراق العشب. 

“هل كنتِ داخل مكتب دوق كارتر؟” 

“نعم…” 

لم يفهم كلود لماذا تحاول ريانا، ابنة دوق كارتر، إخفاء حقيقة أنّها دخلت مكتب والدها، بل واضطرّت إلى القفز عبر النافذة من أجل ذلك. 

‘ما السبب الذي دفعها إلى هذا الحدّ؟’ 

ومنذ الحادث الذي وقع يوم الخطوبة، أصبحت ريانا مختلفةً تمامًا، وكأنّها شخصٌ آخر، وقد أثار هذا التغيّر فضوله بصورةٍ غريبة. 

“فلنعقد صفقةً، سموّ الدوق الأكبر.” 

أفاق كلود من شروده على صوت ريانا. 

“صفقة؟” 

“سأفسخ الخطوبة.” 

“ماذا؟” 

انعقد حاجباه. 

“لكن في المقابل أبقِ خطوبتنا قائمةً لمدّة عامٍ واحد.”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.