مساحة للحكاية، ووقت لك← I Will Stop My One-Sided Love and Break Off the Engagement
الفصل 2: 2نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 2: 2

2

الفصل الثاني 

بسبب الزيارة المفاجئة التي قام بها الدوق الأكبر كلود غراي، ازدحمت الأفكار في رأس ريانا كارتر، فلم تستطع النوم بسهولة، ولم تستيقظ إلّا قبيل الظهيرة من اليوم التالي، وبينما كانت تمدّد جسدها الخامل وتُرخي عضلاتها المتيبّسة… 

طرق، طرق. 

“آ… آنستي… الدوق يطلب حضوركِ إلى المكتبة.” 

قالت آنا، الوصيفة المكلّفة بخدمة ريانا، وعلامات القلق ترتسم على وجهها وكأنّ أمرًا جللًا قد وقع. 

“الآن؟” 

“نعم…” 

“حسنًا. هل تساعدينني؟” 

أسرعت آنا إلى إسناد ريانا برفق، وأجلستها أمام منضدة الزينة بعناية، ثم بدأت تساعدها على التجهّز. 

“أما زالت ذاكرتكِ لم تعد بعد؟” 

انفتح الباب دون سابق إنذار، فالتفتت ريانا إلى الصوت النسائي الذي كان يحمل حدّةً واضحة، كانت امرأة فائقة الجمال بشعرٍ ذهبيّ فخم تدخل الغرفة. 

“مرحبًا بكِ، سيدتي.” 

ومن تحية آنا، أدركت ريانا أنّها دوقة كارتر، فسارعت إلى الوقوف وانحنت لتحيّيها. 

“سمعتُ من باتلر. قيل إنّكِ أصبتِ في رأسكِ، لذا لم تعد ذاكرتكِ كاملة.” 

كانت هذه أوّل مرّة تزور فيها الدوقة ابنتها منذ إصابتها ولزومها الفراش، ومع ذلك لم يكن في عينيها أدنى أثرٍ للقلق، بل كانتا جافتين إلى حدّ البرود. 

“قلّلي من الكلام، فقد ترتكبين زلّة.” 

“نعم، يا أمّي.” 

تأمّلت الدوقة ريانا بنظرة استياء، ثم أدارت جسدها كما لو أنّها لا ترغب في النظر إليها أكثر، وغادرت الغرفة. 

لم يكن يعلم بمشكلة ذاكرة ريانا داخل أسرة كارتر سوى الطبيب الخاص، وباتلر، والوصيفة آنا، ودوقة كارتر، واتّفق الجميع على أمرٍ واحد، وهو ألّا يعلم دوق كارتر بذلك. 

وبعد أن انتهت من ترتيب شعرها بما يكفي، خرجت ريانا مباشرةً من غرفتها متوجّهةً إلى مكتبة الدوق في الطابق الأوّل. 

هووش! 

تحطّم! 

“آه!” 

مرّت شظايا الكأس الزجاجي المحطّم بمحاذاة خدّ ريانا. 

ورفعت يدها إلى خدّها بذهول تتحسّس الجرح، لكنّها سحبتها سريعًا من شدّة الألم. 

“لا بدّ أنّ الدوق الأكبر غراي زاركِ في غرفتكِ بالأمس.” 

رفع دوق كارتر فنجان الشاي عن مكتبه، وتحدّث بهدوء وهو يستمتع برائحته، وكأنّه لم يكن الشخص الذي رمى الكأس نحوها قبل لحظات. 

ظلّت ريانا صامتة، فالأحداث جرت على نحوٍ لم تتوقّعه، كما أنّ الدوق كان شخصيّةً جديدة لم تظهر في الرواية التي تعرفها، لذا كانت تحاول تقييمه. 

“ولِمَ لا تجيبين؟” 

“لم يكن كلامك موجّهًا إليّ كي أجيب.” 

رفع الدوق نظره إليها بعدما وضع فنجانه، وقد بدا متفاجئًا من ردّها الهادئ. 

“مع ذلك، يبدو أنّ الدوق الأكبر لم يذكر فسخ الخطوبة فمن ملامحكِ يبدو أنّه لم يحدث شيء، حسنًا من المؤسف أن يفسخ الخطوبة بسبب أمرٍ كهذا.” 

‘مؤسف؟’ 

“فبفضل زواجكِ منه، سيتمكّن من شراء الحبوب المحصودة من إقطاعيّة فيرونا بنصف السعر. ومن أجل دوقيّة غراي، لن يستطيع قطع العلاقة بسهولة.” 

حينها فقط فهمت ريانا ما قصده بكلمة مؤسف. 

فبعد أن انتقلت إقطاعيّة فيرونا، وهي مخزن الحبوب الوحيد لدوقيّة غراي، إلى يد دوق كارتر، لم يعد أمام سكّان الدوقيّة سوى شراء الحبوب من الخارج، لكن لم يكن هناك الكثير من التجّار أو المناطق المستعدّة للتعامل مع دوقيّة غراي، وأصبحت فيرونا المصدر الوحيد، غير أنّ أسعار الحبوب في فيرونا كانت ترتفع يومًا بعد يوم. 

“لكنّه منح نفسه مهلة سنة كاملة، واختار الخطوبة بدل الزواج.” 

قال الدوق وهو يسند وجهه إلى يديه المتشابكتين، وقد أضاءت عيناه ببريقٍ بارد. 

“يبدو أنّه عازم على ألّا يتزوّجكِ مهما كلّف الأمر.” 

كان كلود قد اختار الخطوبة بدل الزواج، وأبرم عقدًا لشراء الحبوب بنسبة سبعين بالمئة من السعر، بدلًا من خمسين بالمئة. 

“مهما كلّف الأمر، عليكِ أن تتزوّجي الدوق الأكبر وتستولي على الدوقيّة.” 

قال الدوق بحزم. 

“احفظي هذا جيّدًا. إن تعرّضتِ لفسخ الخطوبة يومًا، فسأرسلكِ إلى ذلك الكونت العجوز فايسون الذي ينتظركِ بفارغ الصبر.” 

انعقد حاجبا ريانا. 

“وبسبب الضجّة التي أثارتها حادثة الخطوبة، سيأتي الناس لزيارتكِ والاطمئنان عليكِ لبعض الوقت. فاستغلّي هذه الفرصة لتكسبي قلب الدوق الأكبر.” 

في تلك اللحظة، راود ريانا شكّ منطقيّ في أنّ من سرّب خبر الخطوبة، والحادث الذي وقع يومها، إلى أنحاء الإمبراطوريّة لم يكن سوى دوق كارتر نفسه. 

“يمكنكِ الانصراف.” 

“نعم.” 

خرجت من مكتبة الدوق، وأسندت ظهرها إلى الباب للحظات وهي تطلق تنهيدةً عميقة. 

“هاه… أووه!” 

فجأة، اضطربت معدتها بعنف، فأطبقت يدها على فمها، وركضت مسرعةً نحو الدرج المؤدّي إلى الطابق الثاني. 

اصطدمت بأحدهم في طريقها، لكن لم يكن لديها وقت لترى من هو، ولا حتى لتعتذر، وما إن دخلت غرفتها حتّى اندفعت إلى الحمّام، وأفرغت كلّ ما في معدتها. 

ولأنّ ريانا لم تتناول وجبةً حقيقيّة منذ فترة طويلة، لم يخرج منها سوى العصارة الصفراويّة الصفراء. 

وبينما كانت جالسةً على أرضيّة الحمّام تحاول تهدئة نفسها بصعوبة، جاءها صوت آنا من خلفها بحذر. 

“آنستي، سموّ الدوق الأكبر غراي ينتظركِ في غرفة الاستقبال.” 

“هاه…” 

كان رأسها ينبض بألمٍ لا يُطاق. 

وبعد أن أعادت ترتيب هيئتها، نزلت ريانا إلى الطابق الأوّل، وطرقت باب غرفة الاستقبال. 

لم يصلها أيّ ردّ، لكنّها فتحت الباب بهدوء ودخلت. 

كان كلود يجلس على الأريكة في وسط الغرفة، واضعًا ساقًا فوق الأخرى، ومسندًا رأسه إلى ظهر المقعد، وعيناه مغمضتان، ولم يكن يبدو، بأيّ حال، كرجلٍ جاء لعيادة خطيبته المريضة لكنّ ملامحه كانت مرهقةً للغاية. 

تقدّمت ريانا بهدوء وجلست في المقعد المقابل له فهي أيضًا لم تكن أقلّ إرهاقًا منه. 

ورغم أنّه تجاهل صوت طرقها للباب، فإنّه فتح عينيه ما إن سمع وقع خطواتها الخفيفة، وحدّق إليها بصمت. 

شعرت ريانا بعدم الارتياح من نظرته التي بدت وكأنّها تراقبها. 

في الحقيقة، كان كلود يشعر بوجودها منذ بدأت تقترب بخطواتٍ تكاد تكون بلا صوت، كانت حركتها الهادئة غريبةً عليه ففي كلّ مرّة كانت تراه فيها، كانت تركض نحوه وهي تنادي اسمه بصوتٍ مفعم بالحماس لكن حين فتح عينيه، وجد أنّ ريانا لا تبدو حتّى مدركةً أنّها مرّت بقربه قبل لحظات. 

انتقلت نظرات كلود إلى خدّها، كان الجرح الذي لمح أثره سابقًا قد أُخفي بمستحضرات التجميل لكنّه سرعان ما صرف نظره بلا اكتراث. 

ولمّا قرأت ريانا هذا البرود في وجهه، جلست أخيرًا. 

“ما سبب زيارتكُ اليوم، سموّ الدوق الأكبر غراي؟” 

“سموّ الدوق الأكبر غراي؟” 

أطلق كلود ضحكةً خافتة ساخرة. 

“جئتُ لعيادتكِ.” 

لم يكن ذلك سوى جوابٍ رسميّ، لكن ريانا أومأت برأسها وكأنّها تقبّلته تمامًا، كما لو أنّها لم تكن تتوقّع أيّ سببٍ آخر. 

“هل أنتِ راضية لأنّكِ أجبرتِني على زيارتكِ باستمرار؟” 

نظرت إليه ريانا لحظةً أمام ابتسامته الباردة، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ مريرة. 

ظلّ كلود يتأمّلها بصمت، فعندما كانا وحدهما، كانت تتخلّى دائمًا عن كلّ مظاهر الرسميّة، وتنشغل بإثبات حبّها له لكنّ ريانا الجالسة أمامه الآن، والتي تُبقي بينهما مسافةً واضحة، كانت غريبةً عنه بل شعر وكأنّه يجلس أمام شخصٍ لا يعرفه إطلاقًا. 

وفي تلك اللحظة، سمع اعتذارًا مهذّبًا لم يكن يتوقّعه. 

“أعتذر لأنّك اضطررتُ إلى القيام بزيارةٍ لم ترغب بها.” 

كانت ريانا قد تمنت أن يطلب كلود فسخ الخطوبة، لكن بعد لقائها القصير بدوق كارتر، غيّرت رأيها، فقد أدركت أنّها قد تُباع إلى الكونت فايسون في أيّ لحظة. 

ولذلك، كانت بحاجة إلى كلود، ولهذا السبب، قرّرت أن تتراجع بهدوء في الوقت الحالي. 

كانت تعلم أنّه يكرهها بما فيه الكفاية، ولم تكن تريد أن يزيد الأمر سوءًا. 

“لم أتوقّع أن أسمع مثل هذا الكلام من الآنسة الدوقة. ما غايتكِ؟” 

“لا غاية لي سوى الاعتذار، ولا شيء غير ذلك.” 

“وهل بدأتِ الآن تتظاهرين بالنفاق؟” 

شعرت ريانا أنّ كلود، رغم كونه بطل الرواية الذي لا يمكن إنكار وسامته، يحمل شخصيّةً معقّدة للغاية، أم أنّه لا يتصرّف هكذا إلّا مع دوق كارتر وريانا؟ 

“همم… سموّ الدوق الأكبر. لم أتعافَ بعد بصورةٍ كاملة، لذا أظنّ أنّني لن أستطيع استقبال زيارات الاطمئنان في الوقت الحالي.” 

ابتسمت ريانا ابتسامةً مشرقة، وكأنّها لا تحمل أيّ سوء نيّة لكن يبدو أنّ رسالتها لم تصل إليه. 

فقد ظلّ ينظر إليها بعينين مليئتين بالشك. 

“هل تحاولين تصويري كرجلٍ عديم الرحمة؟ لتلطّخي سمعتي وتقيّديني بذلك…” 

“لا، لقد فهمتَ الأمر خطأ!” 

قاطعت ريانا كلامه بعجز، بعدما شعرت أنّ التواصل معه مستحيل. 

“خطأ؟” 

“أنتَ لا ترغب في المجيء إلى هنا أصلًا!” 

قالت ذلك دفعةً واحدة، غير آبهةٍ بالعواقب، وفي الحقيقة، كانت تخشى أيضًا ما قد يفعله الدوق إن رفضت استقبال زيارات الاطمئنان، لكنّها كانت بحاجة ماسّة إلى بعض الوقت لترتيب أفكارها فإن استمرّت في الانجراف مع الأحداث، فسوف تُسحق بين الدوق وكلود، وينتهي بها الأمر كما في الرواية، تُباع إلى الكونت فايسون، ثم تموت شابّة. 

“لذلك، أردتُ فقط أن أمنحكَ سببًا يجعلكَ لستَ مضطرًّا للمجيء إلى هنا.” 

“هاه… يا آنسة الدوقة.” 

تنهد كلود وهو يضغط على جبينه، وكأنّه قد بلغ حدّ الضجر. 

“لو كانت هذه نيّتكِ فعلًا، لما أثرتِ تلك الضجّة في يوم الخطوبة، ولما جعلتِ الإمبراطوريّة كلّها تتحدّث عن الأمر.” 

حين رأت ريانا أنّه لا يصدّق كلمةً ممّا تقوله، أطبقت شفتيها في صمت. 

أخرج كلود ساعةً جيبيّة من جيبه، ونظر إلى الوقت دون أن تزول علامات الإرهاق عن وجهه، ثم نهض من مكانه. 

“سأزوركِ غدًا في هذا الوقت.” 

وقفت ريانا هي الأخرى، وهي تراقب الرجل الذي، رغم أنّه خُطب لامرأةٍ لا يريدها، ما زال يؤدّي واجبات الخطيب بإخلاص، فلم تملك إلّا أن تُطلق زفرة استسلام. 

وحين وصل كلود إلى باب غرفة الاستقبال، توقّف ثم أدار رأسه قليلًا ونظر إليها. 

“كنتُ أظنّ أنّكِ توقّفتِ عن إيذاء نفسكِ.” 

‘هم؟ إيذاء النفس؟’ 

أمالت ريانا رأسها باستغراب ثم لاحظت أنّ نظرته تتّجه نحو عنقها، فتذكّرت أخيرًا أثر الخدش الذي تركته أثناء نومها. 

“لا تفعلي أشياءً لا طائل منها.” 

رمقها كلود بنظرة ازدراء خاطفة، ثم استدار وغادر غرفة الاستقبال ببرود. 

وقفت ريانا تحدّق في الفراغ، ثم مرّرت أصابعها برفق على عنقها، وأطلقت ضحكةً ساخرة.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.