مساحة للحكاية، ووقت لك← I Will Stop My One-Sided Love and Break Off the Engagement
الفصل 22: 22نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 22: 22

22

الفصل الثاني والعشرون 

‘نزهة؟ الآن، هل دعا كلود… لا، هل دعا ريانا للخروج في نزهة إلى الحديقة؟’ 

نظرت ريانا بعينين مستديرتين إلى كلود الواقف أسفل الدرج، والذي كان يرفع نظره إليها. 

‘حقًّا، هذا لا يشبه ريانا.’ 

ضاقت عينا كلود وهو ينظر إلى ريانا، لكن كلود أدرك أنّه كان يتوقّع إلى حدّ ما ردّة فعل ريانا هذه. 

وكان هناك شعور غريب يربك قلبه بهدوء؛ فقد كان مسرورًا من ردّة الفعل التي توقّعها، لكنّه في الوقت نفسه شعر بخيبة أمل. 

“لا داعي لأن تشعري بالحرج، ويمكنكِ رفض الدعوة إن أردتِ.” 

ابتسم كلود لها بلطف. 

كلّما قضت ريانا وقتًا أطول مع كلود، أصبح فهمه أصعب عليها. كان هو نفسه الرجل الذي احتقر ريانا وكرهها بوضوح لكنّه في الآونة الأخيرة، رغم أنّ ذلك كان من واجبه بوصفه خطيبها، أصبح لطيفًا معها إلى حدّ كبير. 

ولو كانت امرأةً أخرى، لأساءت فهم لطفه بالتأكيد، إذا أخذت جفاءه المعتاد بعين الاعتبار ولهذا كان الأمر غريبًا. 

‘حقًّا، ألا يعرف؟ لو كانت ريانا الحقيقية، لتعلّقت به أكثر وهي تسيء فهم هذا اللطف، فما الذي يفكّر فيه؟’ 

رأت ريانا أنّ عليها أن تعرف نيّته فنزلت الدرج ببطء، وعيناها تحملان الشك. 

مدّ كلود يده نحوها فتوقّفت ريانا للحظة، لكنّها قرّرت أن تجرّب اتّباعه في الوقت الحالي، فاستقرّت يدها فوق يده. 

في الوقت نفسه، كان كلود يريد اختبار ريانا التي كانت تدفعه بعيدًا، كان يريد أن يرى ردّة فعلها عندما يقترب منها. 

لكن ريانا، التي لم تكن تفعل طوال الفترة الماضية سوى إبعاده، لم ترفض اقترابه هذه المرّة. 

لم تتوقّع ريانا أنّها ستظلّ ممسكةً بيد كلود طوال تجوّلهما في الحديقة، ولذلك أخذت تحرّك يدها داخل يده بلا توقّف. ومع ذلك، ولسبب مجهول يشبه العناد، تظاهر كلود بأنّه لم يلاحظ ذلك ولم يترك يدها. 

كانت الحديقة أوسع بكثير مما توقّعته ريانا. 

وحين أدركت أنّ نزهتهما ستطول، راحت توبّخ نفسها في سرّها لأنّها لم ترفض كلود. 

لكن هواء الليل البارد والنقي لامسها بإحساس لطيف، ففكّرت من جهة أخرى أنّ خروجها كان قرارًا صائبًا. 

“هل جسدكِ بخير؟” 

أدار كلود رأسه إلى الجانب ونظر إلى ريانا وهو يسألها. 

أمالت ريانا رأسها وكأنّها لا تفهم سبب طرحه لهذا السؤال. 

“كنتِ تبدين متعبةً باستمرار في الآونة الأخيرة. وفوق ذلك، كان جدولكِ مزدحمًا من الأمس إلى اليوم.” 

“آه… لقد قلتُ إنّني بخير، لكن يبدو أنّ الأمر ظلّ يشغل بالكَ.” 

“فأنتِ ضيفتي على أيّ حال…” 

“أنا بصحّة جيدة أكثر مما أبدو، فلا تهتمّ. لا بدّ أنّ لديكَ أمورًا كثيرةً أخرى عليكَ الاهتمام بها، وليس بي وحدي.” 

كانت ريانا لا تبالي بجسدها إلى حدّ كبير ما لم يؤثّر ذلك في خطّتها. 

“الحديقة واسعة للغاية.” 

قالت ريانا ذلك وهي تغيّر الموضوع. 

“كانت والدتي تحبّ التنزّه.” 

“إنّها حديقة جميلة.” 

‘لكنّ أجواءها تشبه إلى حدّ ما حديقة الجناح المنفصل في منزل الدوق، أليس كذلك؟’ 

فكّرت ريانا وهي تتأمّل الأزهار والأشجار التي ملأت الحديقة. 

“هل أعجبتكِ؟” 

“نعم، أحببتها لأنّها واسعة، ومع ذلك تمنح شعورًا بالدفء والراحة. كما أحبّ رائحة العشب والأزهار، وصوت الماء الهادئ الذي يُسمع هنا.” 

أُعجبت ريانا بالحديقة من قلبها. 

كان من السهل جدًا أن تشعر بأنّ هذا المكان يحمل من الحبّ ما يفوق حديقة منزل الدوق بكثير، مكان يبعث الدفء في القلب. 

نظرت حولها مجددًا، وارتسمت على وجهها ابتسامة سعيدة. 

“ما دمتِ خطيبتي، فهذه الحديقة ملكٌ لكِ.” 

اختفت ابتسامة ريانا تمامًا. 

توقّفت ريانا فجأةً عن المشي، ثم استدارت نحو كلود. 

وبعد ذلك ابتسمت له مجددًا بابتسامة أكثر إشراقًا. 

“وماذا عن صاحب السمو الدوق الأكبر؟” 

سألت ريانا وهي تقترب منه خطوةً أخرى. 

لم يتراجع كلود عن المسافة التي أخذت تضيق بينهما. 

لمعت عيناه وضاقتا قليلًا. 

“هل يصبح صاحب السمو الدوق الأكبر ملكًا لي أيضًا؟” 

راقب كلود تعبير وجهها، ثم أطلق في داخله ضحكةً ساخرةً خافتة، ثم جذب يد ريانا التي كان يمسك بها بقوّة نحو نفسه. 

“وإذا كان الأمر كذلك؟” 

“…”

ﺍﺭﺗﺒﻜﺖ ﺭﻳﺎﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻠّﺼﺖ ﻓﺠﺄﺓً ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، ﻟﻜﻨّﻬﺎ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺘﻬﺎ. 

ﻣﺪّ ﻛﻠﻮﺩ ﻳﺪﻩ ﺍﻸﺨﺮﻯ، ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻤﺴﻚ ﺑﻬﺎ ﺭﻳﺎﻧﺎ، ﻧﺤﻮ ﻭﺟﻬﻬﺎ. 

ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻭﺷﻜﺖ ﻳﺪﻩ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻟﻤﺲ ﺧﺪّﻬﺎ، ﺗﺮﺍﺟﻌﺖ ﺭﻳﺎﻧﺎ ﺧﻄﻮﺓً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﻒ. 

“ﺗﻮﻗّﻒ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺰﺍﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﻟﻜَ ﺷﻴﺌًﺎ.” 

ﻗﺎﻟﺖ ﺭﻳﺎﻧﺎ ﺑﺎﻣﺘﻌﺎﺽ، ﻭﻛﺄﻧّﻬﺎ ﺍﻋﺘﺮﻓﺖ ﺑﺨﺴﺎﺭﺗﻬﺎ ﻓﻀﺤﻚ ﻛﻠﻮﺩ ﺑﺨﻔّﺔ ﻭﺳﺤﺐ ﻳﺪﻩ. 

“ﺃﻟﺴﺘِ ﺃﻧﺘِ ﻣﻦ ﺃﻏﻮﺍﻧﻲ ﺃﻭﻟًﺎ؟” 

“ﺃﻧﺘَ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﺒﺮﻧﻲ ﺃﻭﻟًﺎ، ﻳﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺴﻤﻮ ﺍﻟﺪﻭﻕ ﺍﻸﻜﺒﺮ.” 

ﺳﺤﺒﺖ ﺭﻳﺎﻧﺎ ﻳﺪﻫﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻀﺔ ﻛﻠﻮﺩ ﻓﺘﺮﻙ ﻛﻠﻮﺩ ﻳﺪﻫﺎ ﺩﻭﻥ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ. 

“ﻛﻨﺘُ ﺃﻇﻨّ ﺃﻧّﻨﻲ ﻟﻢ ﺃﻓﻌﻞ ﺷﻴﺌًﺎ ﻳﺰﻋﺞ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺴﻤﻮ ﺍﻟﺪﻭﻕ ﺍﻸﻜﺒﺮ ﻣﺆﺨﺮًﺎ. ﻓﻬﻞ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭ ﻋﻠﻴّ ﺍﺟﺘﻴﺎﺯﻩ؟” 

“ﻟﻘﺪ ﺃﺑﻘﻴﺘِ ﻣﺴﺎﻓﺔً ﻛﺒﻴﺮﺓً ﺟﺪًﺎ، ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﺟﻌﻠﺖ ﺍﻸﻤﺮ ﻣﺮﻳﺒًﺎ.” 

“ﻣﺎﺫﺍﺍ؟” 

ﺑﺪﺕ ﻋﻠﻰ ﺭﻳﺎﻧﺎ ﻣﻼﻣﺢ ﻇﻠﻤٍ ﺷﺪﻳﺪ، ﻭﻛﺄﻧّﻬﺎ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﻐﺒﻦ ﺣﺘﻰ ﺃﻋﻤﺎﻕ ﺭﻭﺣﻬﺎ. 

ﻭﺍﻧﻔﺠﺮ ﻛﻠﻮﺩ ﺩﻭﻥ ﻗﺼﺪ ﻓﻲ ﺿﺤﻜﺔٍ ﺧﺎﻓﺘﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺭﺩّﺔ ﻓﻌﻞ ﺭﻳﺎﻧﺎ ﺍﻟﻌﻔﻮﻳﺔ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ ﻟﻜﻦ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺃﺧﻔﻰ ﻛﻠﻮﺩ ﺿﺤﻜﺘﻪ، ﻭﻇﻬﺮ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺑﺮﻳﻖ ﻣﺨﺘﻠﻒ. 

“ﻳﺎ ﺩﻭﻗﺔ ﺭﻳﺎﻧﺎ، ﺃﻟﻢ ﺗﻜﻮﻧﻲ ﺗﺤﺒّﻴﻨﻨﻲ؟” 

ﺃﺩﺭﻙ ﻛﻠﻮﺩ ﻓﻘﻂ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻧﻄﻖ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺎﻝ ﺃﻧّﻪ ﻛﺎﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺳﺆﺎﻝ ﻳﺮﻏﺐ ﻓﻲ ﻃﺮﺣﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﻳﺎﻧﺎ ﻃﻮﺍﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ. 

“ﺭﻳﺎﻧﺎ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ… ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺒّ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺴﻤﻮ ﺍﻟﺪﻭﻕ ﺍﻸﻜﺒﺮ، ﻟﻜﻨّﻨﻲ ﺍﻶﻦ ﻟﺴﺘُ ﻛﺬﻟﻚ.” 

“…”

“هل كانت إجابتي مرضيةً لاختبار صاحب السمو الدوق الأكبر؟” 

سألت ريانا بابتسامة لطيفة. 

“أتمنى أن يكون هذا السؤال هو آخر اختبار يمنحني إيّاه صاحب السمو الدوق الأكبر.” 

كان كلود يميّز دون وعي بين ريانا السابقة وريانا الحالية، وقد أدرك أنّها تفعل الشيء نفسه أيضًا. 

كانت إجابةً تُشعره بالرضا على نحو غريب، لكنّها في الوقت نفسه خلّفت في نفسه بعض الأسف. 

“مَن يدري…” 

ابتسم كلود ابتسامةً خفيفة، ثم تابع السير. 

***

في اليوم الثاني في أراضي غراي، خرج كلود وريانا ورفاقهما في جولة تفقدية رسمية. 

وعندما وصلت العربة إلى وسط المدينة، ارتدت ريانا رداءها ووضعَت القبعة على رأسها. 

“لا أظنّ أنّ هناك حاجة إلى ارتداء القبعة أيضًا، أليس كذلك؟” 

سأل كلود باستغراب ولم تكن ريانا أقلّ استغرابًا منه. 

“أنتَ لا تحبّ أن يتعرّف الناس إليّ.” 

“ماذا تقصدين؟” 

تجهّمت ملامح كلود. 

كانت ريانا قد أدركت أنّ الرجال الذين كانوا ثملين في النُّزل قد أمضوا وقتًا طويلًا في ذمّها، ثم تعرّفوا إليها فورًا عندما رأوا لون شعرها، وعرفوا أنّها دوقة ريانا كارتر. 

لم تكن ريانا ترى أنّ لون شعرها مميّز، لكنّها تذكّرت في تلك اللحظة حادثة عربة آنا السابقة. 

ذلك الرجل البارد الذي بدا وكأنّه تعرّف إليها من النظرة الأولى، وكلود الذي جعلها ترتدي القبعة وكأنّه يريد إخفاء لون شعرها. 

“لقد جعلتني أرتدي القبعة في النُّزل.” 

“آه… ذلك كان لأنّ هواء الليل كان باردًا، ولأنّ ملامحكِ لم تكن بحالة جيدة. لو كنتُ أنوي إخفاءكِ، لما اصطحبتكِ معي أصلًا.” 

شعر كلود بضيق في صدره، وكان يتعرّض لهذا الشعور من حين إلى آخر في الآونة الأخيرة عندما يكون مع ريانا. 

“آه… يبدو أنّني أسأت الفهم.” 

قالت ريانا، وقد شعرت بتحسّن في مزاجها لسبب ما بعد تفسير كلود، وهي تضحك بخفّة. 

“ومع ذلك، قد يكون هناك أشخاص يشعرون بالانزعاج من وجودي، لذا سأرتدي القبعة في وسط المدينة. ولقد خرجنا للتفقّد، ولا أريد أن يحدث أمر غير سار بسبب وجودي.” 

“إذا كان ذلك يريحكِ، فافعلي ما تشائين.” 

بما أنّ ريانا تخلّت عن سوء فهمها، رأى كلود أنّه لا شأن له بالتدخّل في ارتدائها للقبعة لكنه لم يكن يجهل أنّ اختيارها كان مراعاةً له ولأراضي الدوق الأكبر. 

“إذا شعرتِ بالضيق أو عدم الراحة، فلا تهتمّي بأيّ شيء آخر وأنزلي القبعة.” 

“حسنًا، سأفعل.” 

أجابت ريانا بابتسامةٍ مشرقة. 

سارت ريانا وكلود ورفاقهما في وسط المدينة، الذي كان يُعدّ منطقةً مزدهرةً إلى حدّ ما، وهم يتأمّلون ما حولهم ببطء لكنّ وصفها بالمنطقة المزدهرة كان يفقد معناه تمامًا. 

كانت هناك متاجر صغيرة، لكنّ عدد المتردّدين عليها لم يكن كبيرًا، كما كانت تعابير معظم التجّار والزبائن خاليةً من التعبير، وحتى أصوات الأحاديث المتبادلة كانت قليلة. 

كان من الواضح أنّه لم يكن بالإمكان العثور على أيّ حيوية بين رعايا الإقطاعية. وفوق ذلك، كان معظم الأشخاص الذين يسيرون في الشوارع أو يدخلون المتاجر من كبار السن والنساء والأطفال. 

وقيل إنّ الرجال الشباب كانوا يغادرون هذا المكان الذي يفتقر إلى فرص العمل إلى مدن أخرى، أو يعملون على متن السفن لكسب المال. 

‘هل يمكن أن تكون مشاهدة المدينة مملّةً إلى هذا الحد؟’ 

تذكّرت ريانا الوقت الذي ذهبت فيه لمشاهدة وسط العاصمة برفقة آنا، وقارنت المكانين بصورة طبيعية. 

واصلت ريانا السير وهي عاجزة عن إخفاء تعبير الملل على وجهها. 

‘إذا عشتُ في مكان كهذا، فربّما أُصاب بالاكتئاب حتى لو لم يكن لديّ سبب لذلك.’ 

كان كلود والأمير إرفين يسيران بجانبها ويتبادلان حديثًا حماسيًا بملامح جادّة، وكأنّ لديهما الكثير ليتحدّثا عنه أما الأميرة إيريكا فكانت تلتفت يمينًا ويسارًا بحثًا عن شيء ممتع. 

في تلك اللحظة، أثارت الرائحة الشهية للخبز طرف أنف ريانا. 

ورغم أنّها لم تكن تشعر برائحة الزبدة المعتادة في المخابز، فإنّ الدفء والرائحة الشهية المميّزة للخبز الطازج كانت كافيةً. 

نظرت في اتجاه الرائحة، فرأت مخبزًا صغيرًا ومتهالكًا. 

وبدا أنّ بعض الأطفال كانوا يقفون أمام المخبز، وقد اجتذبتهم رائحة الخبز المخبوز. 

تساءلت ريانا عن نوع الخبز الذي يصنعونه في إقطاعية تعاني من نقص الحبوب. 

ومن دون أن تشعر، أسرعت في خطواتها وكأنّها منجذبة نحو المكان، متقدّمةً على مجموعة كلود لكنّ يدًا كبيرة أمسكت بيدها وأوقفت خطوات ريانا. 

استدارت ريانا إلى الخلف. 

“إلى أين تذهبين؟” 

كان كلود، الذي كان قبل لحظات يتحدّث بجدّية مع إرفين، قد أمسك بريانا في وقت ما وسألها. 

ورغم أنّه كان يتحدّث مع إرفين، لم يرفع كلود انتباهه عنها ولو للحظة. 

“فقط… إلى هناك.” 

“لا تبتعدي عن جانبي.” 

قال كلود ذلك وهو يقطّب حاجبيه. 

‘لكنّني لستُ طفلةً صغيرة… كأنّه يقول لي ألّا أبتعد عن والديّ…’ 

لم تقل ريانا شيئًا، لكنّها لم تستطع إخفاء تعبيرها المليء بالاستياء. وكان كلود قادرًا على قراءة أفكارها بالكامل من تعبير وجهها، فأطلق زفرةً خافتة، بينما انفجر إرفين ضاحكًا. 

“الأمر لأنّ بقاءكِ وحدكِ بعيدًا عنّا خطر.” 

“إذا كان هناك مكان تريدين الذهاب إليه، فأخبريني.” 

قال كلود ذلك بلطفٍ أكبر قليلًا، وكأنّه يهدّئ ريانا دون أن يشعر. 

وفي اللحظة التي فتحت فيها ريانا فمها، دوّى صوت فتح الباب بعنف. 

“مهلًا! يا روبن! أهذا هو القمح الذي بعته لي؟!” 

خرج رجل يرتدي مئزرًا أبيض، حاملاً كيسًا كبيرًا على كتفه، وهو يزمجر غاضبًا ويقتحم باب المخبز بعنف.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.