مساحة للحكاية، ووقت لك← I Will Stop My One-Sided Love and Break Off the Engagement
الفصل 17: 17نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 17: 17

17

الفصل السابع عشر 

“اشتقتُ إليك، سموّ الدوق الأكبر!” 

قالت ريانا ذلك بصوتٍ مفعم بالحماس وهي تمسك بكمّ كلود وترفع عينيها إليه. 

ومن وجهة نظر كبير الخدم الذي كان يراقبهما من خلف ريانا، كان المشهد يبدو وكأنّها تمسك بيد كلود. 

لكن كلود المرتبك عبس قليلًا وهو ينظر إلى ريانا من الأعلى، عندها ابتسمت ريانا ابتسامةً محرجة وهمست بصوتٍ خافت. 

“سايرني قليلًا فحسب.” 

حرّكت ريانا عينيها قليلًا إلى الجانب، موضحةً أنّها كانت واعيةً لوجود كبير الخدم خلفها عندها فقط أدرك كلود أنّها كانت تمثّل. 

“أرجوك…” 

أرخَت ريانا طرفي عينيها إلى الأسفل، واتخذت تعبيرًا مثيرًا للشفقة، لكنّ وجهها كان عدوانيًا أكثر من اللازم. 

فتراجع كلود برأسه قليلًا من دون أن يشعر، وكلّما فعل ذلك، ازدادت ريانا التصاقًا به، وكأنّها تتشبّث به. 

“سموّ الدوق الأكبر، لقد جئتَ مبكرًا، أليس كذلك؟ لا يزال هناك وقتٌ حتى موعدنا، لذلك كنتُ أنتظرك هنا.” 

قالت ريانا ذلك بصوتٍ مرتفع بما يكفي ليسمعها كبير الخدم ثم أدارت رأسها نحوه. 

“يمكنك العودة الآن.” 

“عليّ أن أصطحب الآنسة، لذلك سأنتظر.” 

“لا داعي لذلك، فسموّ الدوق الأكبر هنا سيعيدني بنفسه. أليس كذلك، سموّ الدوق الأكبر؟” 

أدارت ريانا رأسها مجددًا نحو كلود وسألته بابتسامةٍ محبّبة. ومع ذلك، لم تنسَ أن تمسك بكمّه بقوّة وترسل إليه إشارةً. 

ظلّ كلود ينظر إلى ريانا ثم رفع رأسه وألقى نظرةً نحو كبير خدم عائلة كارتر الدوقية. 

“سأعيد الآنسة بنفسي، لذا يمكنك العودة.” 

عندما سمع كبير الخدم نبرة الأمر الواضحة والباردة، حرّك شفتيه متردّدًا، ثم انحنى بأدب وصعد إلى العربة، فلو وصل إلى الدوق أنّه أثار استياء الدوق الأكبر غراي، فلن يتركه وشأنه. 

ظلّت ريانا تنظر إلى عربة عائلة كارتر الدوقية حتى اختفت في البعيد. 

“يمكنكِ الآن أن تترك كمّي.” 

“همم؟” 

أجابت ريانا من دون تفكير وهي ترفع عينيها إلى كلود. 

أنزل كلود نظره من عيني ريانا الزرقاوين اللتين كانتا تنظران إليه ببراءة، ثم أشار بعينيه نحو كمّه الذي كانت لا تزال تمسك به. 

“آه! أنا آسفة.” 

قفزت ريانا مبتعدةً عنه كما لو أنّها أصيبت بصدمة، وأفلتت يده ثم تراجعت إلى الخلف. 

كان منظرها سخيفًا إلى درجة أنّ كلود أطلق ضحكةً مكتومة. 

“هل انتهى التمثيل؟” 

“هاها.” 

أطلقت ريانا ضحكةً محرجة. 

“ألا ينبغي أن تخبريني بسبب استخدامكِ لي؟” 

“الأمر فقط أنّني… أردتُ الخروج لبعض الوقت، لكنّ أبي لم يسمح لي. لذلك اختلقتُ عذرًا بأنّ لديّ موعدًا مع سموّ الدوق الأكبر، وانتهى بي الأمر هكذا. أنا آسفة لأنني استخدمت اسم سموّ الدوق الأكبر من دون إذنه.” 

قدّمت ريانا اعتذارها بأدب بعد أن أنهت شرحها باختصار. 

“لن أستولي على المزيد من وقت سموّ الدوق الأكبر. يمكنك العودة، وشكرًا لك على مجاراة تمثيلي.” 

تراجعت ريانا خطوةً إلى الخلف وانحنت له. 

“إلى أين كنتِ تنوين الذهاب؟” 

“فقط… فكّرتُ في الذهاب إلى مقهى.” 

“كيف كنتِ تنوين الذهاب من دون عربة؟” 

“آه…” 

أدركت ريانا عندها فقط أنّ عليها الذهاب إلى وسط المدينة سيرًا على الأقدام لكنّ المسافة كانت بعيدةً إلى حدٍّ ما. 

“هل يمكنني استئجار عربة حتى وسط المدينة؟” 

لم تكن ريانا تملك الكثير من الحرج في طلب ذلك، لكن بما أنّها لم تجد طريقةً أخرى، سألت بابتسامةٍ ودودة. 

ظلّ كلود ينظر إليها بصمت. 

ظنّت ريانا أنّ صمته يعني الرفض، وهمّت بفتح فمها لسحب طلبها، لكنّ صوتًا حازمًا جاءها. 

“اركبي.” 

ذهب كلود إلى عربته وفتح لها الباب، وعندما اقتربت ريانا من العربة بوجهٍ أشرق على الفور، مدّ كلود يده إليها. 

راوحت ريانا بنظرها بين يده ووجهه. 

‘هل هو من النوع الذي يتصرّف بلطفٍ خفيّ هكذا؟’ 

أمسكت ريانا بيده وصعدت إلى العربة لكن كلود دخل العربة معها أيضًا. 

“إلى أين… ستذهب؟” 

“لنذهب معًا.” 

“لا داعي لأن…” 

“انطلق.” 

تظاهر كلود بأنّه لم يسمع كلام ريانا، وأمر سائق العربة بالانطلاق. 

***

توقّفت العربة أمام مقهى فاخر بلون العاج الهادئ. 

وما إن دخلا إلى المقهى، حتى خفض الأشخاص الذين كانوا يحتسون الشاي ويتبادلون الأحاديث أصواتهم، وهم ينظرون إلى كلود وريانا بدهشة ويتناجون فيما بينهم. 

ألقت ريانا نظرةً خاطفة على كلود، وبدا أنّه لم يكن يهتمّ بنظرات الآخرين. 

قاد موظف المقهى الاثنين إلى الطابق الثاني. 

كان الطابق الثاني مخصّصًا بالكامل للغرف الخاصة، وقادهما الموظف إلى أفضل غرفة، حيث يمكن رؤية حديقةٍ واسعة بوضوح. 

جلست ريانا قبالة كلود، وأخذت تتلفّت في أرجاء المقهى بدهشة، وظلّ كلود يراقبها بهدوء وهي تتصرّف وكأنّها تزور المكان للمرة الأولى. 

بعد أن طلبا الشاي والحلوى التي أوصى بها الموظف، سرعان ما خيّم الإحراج بينهما. 

فأدارت ريانا جسدها بلا سبب نحو النافذة، وأخذت تتأمّل حديقة المقهى. 

كانت ترى أشخاصًا يتجوّلون ويتحدّثون كما لو كانوا يتمشّون حول نافورةٍ منحوتة بعناية وجميلة الصنع. 

وكانت ملامح الراحة والابتسامة تكسو وجوه الجميع. 

كانت ريانا، التي انقلب ليلها نهارها مؤخرًا وأصبحت تقضي أيامها في توتّر وقلق، تحسدهم على ذلك الهدوء الذي يعيشونه. 

في الحقيقة، حتى الآن، وهي تجلس في المقهى مثلهم، لم يكن في قلب ريانا أيّ مجال للراحة فهي لم تجد بعد المعلومات التي يمكنها تسليمها لكلود. 

‘عليّ أيضًا أن أبحث عن منتجاتٍ استثمارية…’ 

تسرّبت تنهيدةٌ خافتة من بين شفتي ريانا. 

وفي تلك اللحظة، جاء موظف المقهى وقدم كوبَي شاي وقطعًا من المادلين. 

“ألستِ على ما يرام؟” 

جاءها صوته القَلِق. 

“تبدين شاحبة، هل تشعرين بالحرج لأنني لم أزر قصر الدوقية؟” 

كان كلود قد رافق ريانا أيضًا لأنّها لم تكن تبدو في حالةٍ جيدة. فمنذ خطبتهما، كانت تتردّد في طلب أيّ شيء منه، وإذا أرادت منه خدمةً ما، كانت تحاول دفع ثمنٍ يناسبها. 

لكنّها جاءت إليه فجأةً وطلبت منه أن يساير تمثيلها، فشعر بالارتباك في البداية. 

إلا أنّ الإرهاق حول عينيها، كما لو أنّها لم تنم جيدًا منذ عدة أيام، والشعور الهشّ الذي كانت تخفيه خلف ابتسامتها، جعلاه يتوقّف. 

“لا، الأمر فقط أنّ الليل والنهار انقلبا لديّ مؤخرًا، لذلك أبدو هكذا، إذا كنتَ قلقًا عليّ، فأنا أشكرك.” 

“إذا كنتِ بحاجةٍ إلى المساعدة، فأخبريني. ما دمتِ خطيبتي، فمن واجبي حمايتكِ.” 

“يا إلهي، سيكون من الخطر أن تقول لي مثل هذه الأمور بلا مبالاة، من يدري كيف يمكن أن أستغلّها؟ ألم تنسَ؟ أنا شخصٌ يستغلّ كلّ شيء.” 

قالت ريانا ذلك وهي تبتسم ابتسامةً مشرقة. 

تذكّر كلود حينها كيف استغلّت ريانا جرحها في قصر عائلة كارتر الدوقية. 

“كنتُ أمزح، سموّ الدوق الأكبر.” 

قالت ريانا ذلك بطريقةٍ مرحة، بعدما أساءت فهم كلود الغارق في أفكاره وظنّت أنّه مستاء، ثم نظرت إلى فنجان الشاي الموضوع أمامه، والذي لم يلمسه. 

“لا بدّ أنّك مشغول، لذا يمكنك العودة الآن.” 

“سأعيدكِ إلى قصر الدوقية.” 

“يمكنني أن أطلب من موظف المقهى أن يستدعي لي عربة وأعود بها، وأنا أنوي العودة بعد أن أشاهد غروب الشمس.” 

قالت ريانا ذلك وهي تبتسم بلطف أمام لطف كلود. 

ظلّ كلود ينظر إلى وجه ريانا لبعض الوقت. 

كانت تبتسم طوال الوقت، لكنّها بدت هادئةً ومنهكةً قليلًا بطريقةٍ ما. 

شعر كلود أنّها بحاجةٍ إلى بعض الوقت بمفردها. 

“إذًا، سأغادر أولًا.” 

نهض كلود من مقعده، فنهضت ريانا معه. 

“عودي بحذر، ولا تتأخّري كثيرًا.” 

“نعم.” 

“شكرًا لك اليوم، سموّ الدوق الأكبر.” 

بدأت قطرات المطر تتساقط واحدةً تلو الأخرى أثناء عودة كلود إلى قصر الدوقية. 

خطرت ريانا في باله، لكنه حاول جاهدًا محوها من ذهنه. 

لكن مع ازدياد غزارة المطر، انتهى به الأمر إلى إعادة العربة إلى الطريق. وعندما وصل كلود إلى مدخل المقهى، رفع نظره إلى الطابق الثاني من دون تفكير. 

كانت ريانا تمدّ يدها من النافذة لتدع قطرات المطر المتساقطة تلامسها. 

كان وجهها مسترخيًا بلا حذر، وارتسمت ابتسامةٌ باهتة عند زاوية فمها. لم تكن تكترث حتى بكمّ فستانها الذي بدأ يبتلّ بماء المطر، وكانت تبدو كطفلةٍ صغيرة منبهرة بالمطر. 

كان وجهًا لم يره من قبل وكأنّها نزعت قناعًا، فقد كان وجهها مختلفًا تمامًا عن المعتاد. 

تخلّى كلود عن فكرة اصطحابها إلى قصر الدوقية، إذا اقترب منها، فستضع قناعها من جديد. وشعر، لسببٍ ما، أنّه لا ينبغي له إزعاجها الآن. 

وبحلول الوقت الذي انتهت فيه مأدبة عشاء عائلة كارتر الدوقية، نهضت ريانا من المقهى بعدما غادر جميع الزبائن. 

نزلت إلى الطابق الأول وطلبت من الموظف استدعاء عربة لها عندها خرج رجلٌ بدا أنّه المدير. 

“عربة عائلة غراي الدوقية تنتظر.” 

“عربة عائلة الدوقية؟” 

وبينما كانت ريانا تنظر إليه باستغراب، سلّمها المدير صندوقًا. 

“طلبت منّي عائلة غراي الدوقية أن أسلّمه إلى الآنسة.” 

“متى؟” 

“بعد وقتٍ قصير من بدء هطول المطر، عاد سموّ الدوق الأكبر لكنه لم يدخل، بل عاد، ثم أرسل هذا مع العربة.” 

أخذت ريانا الصندوق وفتحته. 

كان داخل الصندوق رداءٌ ومعه ملاحظة.

【لم يكن لدى الدوق الأكبر شيءٌ مناسب للآنسة، لذا أرسل ما اختارته الآنسة في المرة السابقة.】

سطرٌ واحد مقتضب. 

كان الرداء الذي أرسله كلود هو نفسه الذي أعطته له في المرة السابقة. 

‘إذًا، لم يتخلّص منه.’ 

ارتسمت ابتسامةٌ صغيرة عند زاوية فم ريانا.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.