مساحة للحكاية، ووقت لك← I Will Stop My One-Sided Love and Break Off the Engagement
الفصل 16: 16نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 16: 16

16

الفصل السادس عشر 

على الرغم من أنّ ريانا سمعت إجابة كلود التي كانت تنتظرها بفارغ الصبر، فإنّها لم تستطع إظهار أيّ ردّ فعل لبعض الوقت. 

“أنتَ جادّ… أليس كذلك؟” 

تمكّنت ريانا بصعوبة من إخراج صوتها وسألته بحذر. 

“نعم، أنا جادّ.” 

أجاب كلود بإيجاز ووضوح. وبدأت ابتسامة تتسلّل تدريجيًا إلى وجه ريانا وهي تحدّق مباشرةً في عيني كلود. 

“واو، شكرًا لك حقًا! بعد سنة واحدة، سأفسخ خطبتنا بالتأكيد!” 

صفّقت ريانا بيديها معًا وهي تبتسم بإشراق. 

“إلى هذه الدرجة أنتِ سعيدة؟” 

“بالطبع!” 

لم يكن بالإمكان العثور على أيّ أثرٍ للزيف في ملامح ريانا المليئة بالفرح. 

شعر كلود، لسببٍ ما، بأنّ شيئًا ما في داخله قد التوى. 

“مدة الخطبة…” 

ماذا؟ 

توقّفت كتفا ريانا اللتان كانتا تتحرّكان بحماس، واستقرّتا بهدوء. 

“في البداية، لنجعلها سنةً واحدة كما تريدين.” 

“في البداية؟” 

“إذا لم تقدّمي المعلومات خلال فترةٍ محدّدة، فسأقلّص مدة الخطبة.” 

‘كما توقّعت، ليس من السهل التعامل مع هذا الرجل.’ 

بدأت الابتسامة تختفي ببطء من وجه ريانا. 

“إذا كنتَ تقصد فترةً محدّدة…” 

“سأتلقّى معلومةً واحدة كلّ شهر.” 

أمالت ريانا رأسها قليلًا. 

في الواقع، كانت ريانا تنوي ألّا تسلّمه المعلومات دفعةً واحدة، بل أن تقدّمها تدريجيًا طوال السنة، لذلك كان هذا الشرط أفضل بالنسبة إليها. 

وهذا يعني أنّ عليها مقابلته مرةً واحدة في الشهر، وكان من المفاجئ أن يكون كلود هو من اقترح ذلك. 

لكن ريانا لم تتردّد طويلًا، وأومأت برأسها على الفور. 

كان عليها إنهاء الصفقة بسرعة قبل أن يغيّر كلود رأيه. 

“فهمت.” 

“إذًا، ما رأيك أن نلتقي في منزل عائلتي الدوقية في اليوم الأخير من كلّ شهر؟” 

سألت ريانا وهي تأخذ في الحسبان أنّ كلود لا يحبّ إدخال الناس إلى قصره. 

“فلنفعل ذلك.” 

“إذًا، بهذا تكون الصفقة قد أُبرمت، أليس كذلك؟” 

قالت ريانا ذلك بابتسامةٍ مشرقة، وكأنّها تضع اللمسات الأخيرة على الصفقة. 

“إنّها صفقة، لكنّ حقيقة أنّكِ خطيبتي لا تتغيّر.” 

بدت ريانا وكأنّها تسأل بملامحها عن معنى كلامه. 

“أعني أنّ علينا، باعتبارنا مخطوبين، الالتزام بواجباتنا تجاه بعضنا وبآداب التعامل بيننا.” 

غرقت ريانا في التفكير، محاولةً فهم معنى كلام كلود ثم تذكّرت تحذيره لها في اليوم الذي التقت فيه به للمرة الأولى. 

“آه… سأمتنع عن أيّ أقوال أو أفعال قد تقلّل من هيبة عائلة غراي الدوقية، لا تقلق.” 

قالت ريانا ذلك وهي ترسم ابتسامةً مشرقة على وجهها. 

خرجت من بين شفتي كلود تنهيدةٌ مجهولة السبب. 

***

بعد الحفل الإمبراطوري، لم يعد كلود يزور عائلة كارتر الدوقية. كما أنّ الدوق، الذي كان يقضي وقتًا قليلًا في القصر حتى في العادة، لم يظهر منذ عدّة أيام. 

لقد كانت فرصةً مثالية لدخول المكان السرّي للدوق. 

تذكّرت ريانا أنّها قد تراخت عندما دخلت المكان السرّي للمرة الأولى، معتقدةً أنّ الخدم لم يكونوا يهتمّون بها. 

لذلك تحرّكت هذه المرة بهدوء في الليل، حين كان الجميع نائمين. وبعد أن دخلت ريانا المكان السرّي، راحت تتفحّص قوائم التجّار. 

كانت ريانا ترى أنّ كلود ليس من النوع الذي يقبل المعلومات التي تقدّمها له من دون أدنى شكّ، ولذلك قرّرت أنّه من الأفضل أن تتجنّب في المعلومة الأولى الأمور التي يصعب التحقّق منها أو التي تكون معقّدة، كي تثبت له أنّها لا تعطيه معلوماتٍ كاذبة. لذلك كانت تنوي تسليمه قائمة التجّار الذين كانوا مسؤولين عن إمداد أراضي غراي الدوقية بالمؤن قبل خمسة عشر عامًا. 

لكنّ قائمة التجّار لم تكن تحتوي إلا على معلوماتٍ مختصرة عن وقت تأسيس كلّ نقابة تجارية، واسم رئيسها، والسلع التي تتعامل بها، وحجمها تقريبًا. 

أدركت ريانا أنّ عليها أيضًا أن تضع في حسبانها احتمال أن يكون استنتاجها بوجود علاقةٍ ما بين دوق كارتر والتجّار خاطئًا. 

سخرت ريانا من نفسها لأنّها اعتقدت بسهولة أنّ المعلومات التي يمكنها تسليمها لكلود ستكون وفيرةً بمجرد دخولها إلى المكان السرّي. 

‘بهذا المعدّل، قد لا تنخفض مدة الخطبة، بل قد لا تتمّ الصفقة أصلًا…’ 

عندما حاولت الأفكار السلبية السيطرة على ذهنها، هزّت ريانا رأسها وكأنّها تريد طردها ثم عادت بهدوء إلى تفحّص الوثائق المكتظّة على رفوف الكتب لكنّها لفتت انتباهها دفاتر حسابات لا تحمل سوى أرقام، من دون أيّ كتاباتٍ أخرى تُذكر. 

امتدّت يد ريانا من تلقاء نفسها نحو الدفتر الذي يحمل الرقم « 

0».وعندما فتحته، وجدت فيه سجلاتٍ مفصّلة لأنشطة العديد من النقابات التجارية ثم أخرجت ريانا الدفتر الذي يحمل الرقم «1» وتفحّصته أيضًا. 

كان منظّمًا بالنمط نفسه الذي رأته في الدفتر السابق. 

‘إذًا، هل الرقم المكتوب على الغلاف لا يعني سوى رقم الدفتر؟’ 

لكنّ الأمر كان غريبًا لأنّ الأرقام بدأت من «0» بدلًا من «1»، وكان هناك أربعة وعشرون دفترًا، مرقّمة بالتسلسل من«0» إلى « 

23».وبدا أنّ الدفتر الأخير، رقم «23»، لا يزال قيد التسجيل. 

بعد أن تقبّلت ريانا أنّها لا تستطيع معرفة معنى الأرقام، اختارت طريقةً بسيطة. 

بدأت من الدفتر رقم «0»، وتفحّصت محتويات الدفاتر وقارنت بينها واحدةً تلو الأخرى، وسجّلت الاختلافات. 

لكنّ تقدّمها كان بطيئًا لأنّها لم تكن تستطيع دخول المكان السرّي إلا في الليل. وفي إحدى الليالي، عندما خرجت ريانا من غرفتها بهدوء كعادتها، متجهةً نحو الدرج للذهاب إلى مكتب الدوق، سمعت صوتًا. 

“لم يأتِ ولو مرةً واحدة؟” 

توقّفت خطوات ريانا فجأةً، واختبأت وهي تستند إلى جدار الممر. 

“نعم، سيدي الدوق.” 

“تسك! وبعد كلّ هذا التراخي.” 

دَوّى صوت إغلاق باب المكتب بقوّة! 

حتى في منتصف الليل، أُغلق باب المكتب بصخب. 

‘كان يبدو أنّه ينام دائمًا في الخارج، فما الذي حدث اليوم؟’ 

لم تجد ريانا خيارًا سوى العودة إلى غرفتها. 

وبعد أن اعتادت ريانا، دون أن تشعر، على نمط الحياة الذي انقلب فيه الليل نهارًا، لم تنم جيدًا، واستيقظت في ظهر اليوم التالي على يد آنا الخشنة وهي تهزّها. 

“آه… آنا، لقد استيقظت، لذا كفّي عن هزّي.” 

نهضت ريانا بصعوبة، عابسةً بسبب الشعور بأنّ رأسها نفسه يهتزّ. 

“آنستي، لقد مضى وقتٌ طويل منذ أن طلب الدوق حضوركِ، إذا لم تذهبي إليه بسرعة…” 

لم تستطع آنا أن تنطق ببقية كلامها. 

“آه… حسنًا، فهمت.” 

نزلت ريانا من السرير، وأتمّت زينتها بسرعة، ثم توجّهت إلى مكتب الدوق. وما إن دخلت المكتب حتى اضطرت إلى سماع صوتٍ لم تكن ترغب في سماعه. 

“لقد دعوتُ الكونت فايسون إلى مأدبة العشاء الليلة، لذا ستحضرين أنتِ أيضًا.” 

تجعّد وجه ريانا من تلقاء نفسه. 

“فجأةً… مأدبة عشاء؟ وإذا كنتَ تقصد الكونت فايسون… أبي، أنا خطيبة الدوق الأكبر غراي.” 

“أحقًا؟” 

تصرّف دوق كارتر وكأنّه يسمع للمرة الأولى في حياته أنّ كلود وريانا مخطوبان. 

“سمعتُ أنّ الدوق الأكبر غراي لم يزرنا ولو مرةً واحدة منذ الحفل الإمبراطوري.” 

تأكّدت ريانا من أنّ الدوق كان يتلقّى تقارير عن كلّ ما يحدث في قصر الدوقية، حتى لو لم يكن يقيم فيه. 

“لأنّه لم يعد هناك سبب لزيارتي للاطمئنان عليّ بعد أن تعافيت تمامًا.” 

“هل يجب أن يكون هناك سببٌ للقاء بين مخطوبين؟ لقد كنتِ تتراخين هكذا، وفي النهاية، ألم تضيّعي الدوق الأكبر؟!” 

“الأمر ليس كذلك…” 

“لا تكثري الكلام، وتأنّقي واحضري مأدبة العشاء.” 

بدأت معدة ريانا بالاضطراب فجأة. 

لم يكن العثور على المعلومات التي يمكنها تسليمها لكلود سهلًا، كما أنّ انقلاب الليل والنهار جعل حالتها الجسدية سيئة. وفي خضمّ ذلك، كان الدوق يحاصرها كما لو أنّه يهدّدها، مصطحبًا الكونت فايسون معه. 

وحتى الصداع بدأ يهاجمها، فعبست ريانا وضغطت على جبينها. 

“آه… أظنّ أنّ حضور مأدبة العشاء اليوم سيكون صعبًا.” 

تسرّبت إلى نظرات الدوق الباردة مسحةٌ من العنف. 

وقبل أن يفتح الدوق فمه، سارعت ريانا إلى التحدّث أولًا. 

“لديّ موعد مع سموّ الدوق الأكبر.” 

“ها!” 

لم يكن ليصدّقها. 

كان واضحًا جدًا أنّها اختلقت الأمر على عجل لكنّ ريانا مضت في كذبتها إلى النهاية. ففي كلّ الأحوال، لم يكن أمامها سوى خيارين: النجاح أو الفشل. 

“حقًا؟ متى وأين اتفقتما على اللقاء؟” 

“…عليّ أن أستعدّ من الآن حتى لا أتأخّر عن الموعد. لذلك، هل يمكنني الانصراف الآن، يا أبي؟” 

“سألتكِ أين اتفقتما على اللقاء، سأطلب من كبير الخدم أن يوصلكِ إلى مكان الموعد.” 

“لا، سأذهب مع آنا.” 

“أين؟” 

كان صوت الدوق باردًا بشكلٍ مخيف. 

“…لقد أرسلتُ رسالةً إلى سموّ الدوق الأكبر، أخبرته فيها أنّني سأذهب لمقابلته أمام قصر الدوقية.” 

“رسالة؟” 

“نعم.” 

أطلق الدوق ضحكةً باردةً ساخرة ثم أومأ برأسه بعد قليل. 

“حسنًا، لا بأس في أن تلتقيا بهذه الطريقة على الأقل، استعدّي وانزلي.” 

***

“ألن تنزلي؟” 

سأل كبير الخدم ريانا الجالسة أمامه في العربة بوجهٍ خالٍ من التعبير. 

“لم يحن وقت الموعد بعد، الوصول مبكرًا جدًا ليس من الأدب أيضًا، أليس كذلك؟” 

تحدّثت ريانا بنبرةٍ هادئة متعمّدة، لكنّ زاوية فمها كانت ترتجف قليلًا، وفي تلك اللحظة، سُمِع صوت عربة. 

رفعت ريانا الستارة قليلًا عن النافذة ونظرت إلى الخارج. 

كانت عربة عائلة الدوقية تقترب. 

انفتح باب قصر عائلة الدوقية، وتوقّفت العربة التي كانت على وشك الدخول إلى الداخل. 

انفتح باب العربة، ونزل كلود. 

اقترب كلود من عربة عائلة كارتر الدوقية بنظرةٍ مرتابة. 

وفجأة! 

“سموّ الدوق الأكبر!” 

قفزت ريانا من العربة في لحظة، واندفعت نحو كلود كما لو أنّها سترتمي بين ذراعيه قبل أن يصل إلى العربة. 

وفي اللحظة نفسها، تسلّل الارتباك إلى عيني كلود، فتوقّف في مكانه فجأة.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.