مساحة للحكاية، ووقت لك← I Will Stop My One-Sided Love and Break Off the Engagement
الفصل 13: 13نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 13: 13

13

الفصل الثالث عشر 

“من الأفضل أن تعودي الآن، آنسة.” 

قال كلود ذلك بصوت بارد، وهو يكبح غضبه قدر استطاعته، لكن نظراته وحدها كانت توحي بأنه قادر على تقطيع أيّ شيء أمامه. 

“السيد كلود… أنا فقط… كنت أحاول أن أنتقم لكَ من الإهانة التي تعرّضت لها.” 

محت شارون بسرعة النظرة المجنونة التي كانت توجّهها إلى ريانا، ورفعت عينيها نحو كلود بعينين صافيتين لا تحملان سوى مشاعر بريئة، وقالت: 

“إنها الشخص الذي اخترتُه.” 

“ماذا؟” 

ردّت شارون بدهشة على كلام كلود الذي نطق بكل كلمة منه بقوة وحزم، ولم تكن شارون وحدها من أصابها الذهول. 

فجميع من كانوا يملؤون قاعة المأدبة كانوا يملكون التعبير نفسه الذي ارتسم على وجه شارون وكانت ريانا كذلك. 

“الآنسة ريانا، خطيبتي، هي أيضًا فرد من عائلة الدوق الأكبر غراي. ومن الآن فصاعدًا، سأعتبر أيّ تصرّف تتعاملين به معها باستخفاف موقفًا موجّهًا ضد عائلة الدوق الأكبر غراي.” 

“السيد كلود!” 

صرخت شارون كأنها تصرخ من شدة عدم تصديقها لما سمعته. 

“استدعوا أحد أفراد عائلة الكونت كونلي واصطحبوا الآنسة إلى القصر.” 

أصدر كلود أمره لأحد الخدم الذي اقترب منه بإشارة من يده. 

“أنا لم أفعل سوى محاولة مساعدتك، فلماذا تحمي امرأة كهذه؟!” 

توسّلت شارون إلى كلود والدموع في عينيها، لكنه تجاهلها ببرود. وفي تلك الأثناء، دخل أحد خدم عائلة الكونت كونلي إلى قاعة المأدبة وساعد شارون على النهوض. 

رمقت شارون ريانا بنظرة حاقدة وهي تُطلّ برأسها قليلًا من خلف كلود. 

شعرت ريانا بقشعريرة تسري في جسدها عندما لمحت جنونًا مخيفًا في عيني شارون. 

أخفى كلود ريانا أعمق خلف ظهره، وحماها من نظرات شارون. وفي النهاية، غادرت شارون قاعة المأدبة كما لو أنها طُردت منها. 

وظلّت تنادي اسم كلود بحرقة وتلعن ريانا حتى النهاية. 

“آه… يبدو أنها تحب سموّ الدوق الأكبر إلى درجة أفقدتها عقلها.” 

قالت ريانا وهي تُطلّ بوجهها قليلًا من خلف ظهر كلود. 

نظر كلود إليها من الأعلى بعدم استيعاب، مستغربًا طريقتها في الحديث عن الأمر وكأنه يخصّ شخصًا آخر. 

“ألا تظنين أنكِ كنتِ هكذا أيضًا في الماضي؟” 

عند كلام كلود، ضحكت ريانا بخفة وهزّت كتفيها فحسب. 

“ها!” 

أطلق كلود ضحكة خاوية لكنّه لم يكن يكره هذا الجانب الخفيف منها. 

“انتظري هنا قليلًا، سأعود حالًا.” 

تذكّر كلود أنه ترك الأمير إرفين خلفه، فقال ذلك لريانا. 

بدت ريانا مستغربة، وكأنها سمعت كلامًا لم تتوقعه ثم أومأت برأسها بهدوء نحو كلود الذي كان ينتظر جوابها عندها فقط تحرّك كلود. 

***

“ما الذي أصاب كلود؟” 

سألت الأميرة إيريكا الأمير إرفين بهدوء، وهي تراقب كلود وريانا. 

“آه… لا تسأليني، أنا أيضًا لا أعرف.” 

هزّ الأمير إرفين رأسه وكأنه في حيرة من تصرّفات كلود التي لا تشبهه. 

“همم… لا ينوي إطالة خطوبته من دوقة كارتر، أليس كذلك؟” 

“صحيح.” 

“وهل هذا التصرف جزء من الخطة أيضًا؟” 

“…أيمكن أن يكون كذلك؟” 

لم يستطع الأمير إرفين أن يجزم، فكلود الذي يعرفه ليس شخصًا يستطيع التظاهر بهذا الشكل. 

لا، حتى لو كان قادرًا على ذلك، فهو شخص لن يفعلها، خصوصًا مع الآنسة ريانا كارتر. 

كما أنه ليس من النوع الذي يتدخل في شؤون الآخرين. 

نظرت الأميرة إيريكا ببرود إلى كلود وريانا اللذين تغيّرت الأجواء بينهما. 

“كلود قادم إلى هنا، تحقّق جيدًا يا أخي من سبب تصرّفه اليوم.” 

غادرت الأميرة إيريكا المكان بعد أن ارتسم على وجهها تعبيرها المرح المعتاد. 

“ما بكَ أنت؟” 

سأل الأمير إرفين كلود الذي كان يقترب منه. 

لم يُجب كلود عن سؤال إرفين، بل أدار رأسه ليتحقق من ريانا، لكنها لم تكن موجودة في المكان الذي طلب منها الانتظار فيه. 

‘آه، لم تستطع الانتظار حتى تلك اللحظة واختفت.’ 

بحثت عينا كلود عن ريانا، ورأى ظهرها وهي تدخل إلى الشرفة. 

تبع الأمير إرفين نظرات كلود، فرأى ريانا أيضًا. 

‘ما الذي أصاب هذا الرجل؟’ 

“كلود، أخبرني بما حدث.” 

“ماذا؟” 

“لا تتظاهر بأنك لا تعرف. هل حدث شيء بينكما؟ لماذا تغيّرتما؟” 

لم يرغب كلود في الحديث عن وضعه الذي لم يرتّبه في ذهنه بعد، ولا عن ريانا التي تغيّرت. 

“قبل قليل كنتما تتحدثان همسًا أمام الناس وكأنكما تريدان أن يروكما، فلماذا تتصرف الآن وكأن شيئًا لم يحدث؟” 

“نتحدث همسًا؟ عمّ تتحدث؟” 

حاول كلود تجاهل كلام إرفين، لكن إرفين لم يكن شخصًا يسهل خداعه. 

“حسنًا… إذن لن تخبرني؟ في هذه الحالة، لا خيار أمامي سوى أن أسأل الآنسة ريانا بنفسي.” 

“إرفين، لا تتدخل بلا داعٍ.” 

قال كلود ذلك بنبرة تحذيرية، ومع أنه كان يعلم أن منعه لإرفين سيزيد اهتمامه، فقد حاول إيقافه بدافع غريزي. 

كان كلود يعرف طبيعة إرفين جيدًا، لم يكن إرفين يهتم عادةً بأيّ شيء، وكان يتغلب على ملله أحيانًا بافتعال مواقف مثيرة أو مشاهدتها. ولذلك، كان من المستحيل ألّا يثير تغيّر ريانا اهتمام إرفين. 

لم يكن كلود يريد من أيّ شخص أن يهتم بريانا الحالية، حتى لو كان ذلك الشخص صديقًا قديمًا له، كان عليه أولًا أن يفهمها بنفسه. 

فجأة أطلق ضحكة خاوية. 

‘أفهمها؟ ماذا أفهم بالضبط؟’ 

أجبر كلود نفسه على محو الأفكار التي بدأت تربك رأسه. 

“سأذهب الآن إلى الآنسة ريانا.” 

“الآنسة ريانا؟ منذ متى وأنت تناديها هكذا؟ وأنت ذاهب إلى الآنسة ريانا؟ أنت؟” 

حدّق إرفين في كلود بوجه وكأنه سمع شيئًا لا ينبغي له سماعه. 

تصلّبت ملامح كلود قليلًا، ولم يكن هو نفسه قد أدرك أنه بدأ يناديها باسمها. 

“أنت حقًا… أخبرني بصراحة، هل أمسكت عليكَ نقطة ضعف ما؟” 

“…إرفين، لا أظن أن ذهاب الخطيب إلى خطيبته أمر غريب إلى هذه الدرجة، أليس كذلك؟” 

“صحيح، إذا كانت علاقة خطوبة عادية. لكن الأمر غريب بالنسبة إليكما أنتما الاثنان.” 

أزعج كلود تعبير إرفين عن علاقة خطوبة عادية. 

“كلود، أنت تعرف حقًا أنك تتصرف بشكل غريب، أليس كذلك؟ بالطبع تعرف، فمن المستحيل ألّا تعرف.” 

“…”

“لذلك، أظن أن عليّ مقابلة الآنسة ريانا أولًا. ربما عندها أفهم ما الذي أصابك.” 

“لا داعي لذلك، لا تتدخل في شؤوننا.” 

“شؤوننا؟ الغريب أنني أشعر بأنك تحاول منعي من مقابلة ريانا، أليس كذلك؟” 

لم يستطع كلود أن يدحض كلامه. 

“انتظر هنا.” 

ربّت إرفين على كتف كلود بخفة، ثم اتجه نحو الشرفة التي دخلت إليها ريانا. 

“تسك!” 

نظر كلود إلى ظهر إرفين بتعبير يدل على أن الأمر أصبح صداعًا له، ثم اتجه هو أيضًا بعد قليل نحو المكان الذي كانت فيه ريانا. 

***

حين سارت الأمور على نحو غير متوقع وانكشف أن شارون اختلقت الحادثة بنفسها، تفرّق الأشخاص الذين عاملوا ريانا كشريرة ووقفوا إلى جانب شارون بوجوه محرجة، وأولئك الذين اتهموا ريانا وطالبوها بالاعتذار لم يبدُ عليهم أيّ استعداد للاعتذار هم أنفسهم. 

اكتفت ريانا بالضحك بخفة وتجاوزت الأمر. 

صحيح أن كلود طلب منها الانتظار، لكنها لم تستطع تحمّل النظرات التي كانت تسترق النظر إليها باستمرار، فخرجت إلى الشرفة وهي تحمل كأس نبيذ أخذه لها أحد الخدم، ثم أسدلت الستارة. 

وضعت ريانا ذراعيها على حاجز الشرفة، ومدّت يدها وهي تدير كأس النبيذ بحركة دائرية وتهزّه برفق ثم أخذت رشفة وابتلعتها، وبعد ذلك رفعت الكأس نحو سماء الليل ونظرت إلى النجوم من خلال الزجاج. 

كانت هذه أول مرة ترى فيها سماءً ليلية مليئة بالنجوم، وكأنها ستتساقط بغزارة. 

لكن ريانا سرعان ما خفضت الكأس بلا حول ولا قوة. 

مهما كانت سماء الليل جميلة، فلا يمكنها أن تحب عالم الرواية هذا الذي لم يكن لطيفًا معها بأيّ حال. 

“على أيّ حال، لا أتذكر حتى كيف كانت حياة هايون، لذلك لا أعرف أيّهما أفضل. هل عليّ البقاء هنا حتى تنتهي المأدبة أم أعود أولًا فحسب؟ على أيّ حال، أنا ضيفة غير مدعوّة…” 

“يا للأسف، لن يكون الأمر ممتعًا إن عدتِ أولًا.” 

جاء صوت غريب إلى المكان الهادئ. 

استدارت ريانا نحو مصدر الصوت بوجه مستاء، فقد أُفسد وقتها الذي كانت تقضيه بمفردها. 

كان رجل وسيم ذو شعر ذهبي وعينين خضراوين يدخل الشرفة للتو. 

‘بهذا القدر من الجمال اللافت، وبما أنه يخاطبني دون ألقاب… آه! كان يقف بجانب الأميرة في قاعة المأدبة منذ قليل…’ 

“…الأمير إرفين؟” 

“ماذا؟ الأمير؟ هااه هااه.” 

ضحك إرفين وكأن الأمر ممتع. 

‘أوه… ريانا كارتر تحيي سموّ الأمير إرفين.” 

انحنت ريانا على عجل وحيّت باحترام. 

“كما توقعت، هناك شيء غريب.” 

“ماذا؟” 

أبقت ريانا ظهرها منحنيًا، ورفعت رأسها قليلًا لتنظر إليه. 

“لا أظن أنني رأيت الآنسة ريانا تحييني بهذا القدر من الاحترام منذ فترة طويلة. همم… لكن هذا لا يتناسب مع تلك التحية الرسمية.” 

أمالت ريانا رأسها قليلًا بحيرة أمام كلام الأمير إرفين الغامض، ضحك إرفين دون أن يشعر من تعبير ريانا، ثم أشار بذقنه قليلًا. 

نظرت ريانا إلى الاتجاه الذي أشار إليه، فارتبكت وأقامت ظهرها، ثم أسرعت في وضع كأس النبيذ الذي كانت لا تزال تحمله جانبًا. 

وبينما كانت تستعد لتصحيح وقفتها من جديد، دخل كلود إلى الشرفة عندها تذكرت ريانا كلام كلود الذي طلب منها أن تنتظره. 

“آه… أنا آسفة، سموّ الدوق الأكبر، لكنني لم أستطع البقاء في ذلك المكان… كان الأمر غير مريح قليلًا…” 

قدّمت ريانا عذرها وهي ترسم على وجهها تعبيرًا شديد الأسف. 

“فهمت، كان ينبغي لي أن أنقلكِ إلى مكان آخر أولًا، لقد قصّرت في التفكير.” 

‘ماذا… لماذا هو لطيف جدًا اليوم؟’ 

حدّقت ريانا في كلود دون أن تشعر، وكان الأمير إرفين، الذي كان يراقبهما من الجانب، يفكر بالطريقة نفسها تمامًا. 

وبعد أن راقبهما عن قرب، تأكد أن أسلوب كلود في التعامل مع ريانا قد تغيّر فعلًا، ولم تكن الآنسة ريانا كارتر مختلفةً أقلّ عنه. 

‘ما الذي يحدث لهذين الاثنين؟’ 

“كلود، كنتُ أنوي التحدث مع الآنسة ريانا أولًا، لكنك لا تترك لي فرصة، أليس كذلك؟” 

تدخّل الأمير إرفين بين الاثنين، متذمرًا عمدًا وكأنه يشعر بالأسف على ضياع فرصته. 

“ما الذي لديك لتتحدث عنه مع الآنسة ريانا؟” 

“همم… مجرد النظر إليك الآن يجعلني أشعر أن لدي الكثير لأقوله للآنسة ريانا؟!” 

تنهد كلود بصوت منخفض عندما رأى إرفين بوجه طفل اكتشف شيئًا ممتعًا بعد وقت طويل.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.