مساحة للحكاية، ووقت لك← I Will Stop My One-Sided Love and Break Off the Engagement
الفصل 10: 10نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 10: 10

10

الفصل العاشر 

“هل ستحضرين مأدبة اليوم برفقة الدوق الأكبر غراي؟” 

لم يتبقَّ سوى وقت قليل على موعد حضور مأدبة عيد ميلاد الأميرة إيريكا ويلز، وحين لم تصل أيّ أخبار عن زيارة كلود، استدعى دوق كارتر ريانا إلى مكتبه وسألها. 

“يبدو أن سموّ الدوق الأكبر لا ينوي الحضور معي، بما أنه لم يرسل أيّ خبر.” 

توقّفت حركة الدوق، الذي كان يوقّع على الأوراق، عند سماعه نبرة ريانا الهادئة. 

وضع الدوق قلمه جانبًا، ورفع رأسه، ثم أسند جسده إلى الكرسي. 

“هل تغيّرت مشاعركِ تجاه الدوق الأكبر غراي؟” 

كانت نظرات دوق كارتر ونبرته باردتين. 

أدركت ريانا أنها أجابت بلا مبالاة مفرطة، فعدّلت جلستها وهذّبت تعابير وجهها. 

“إنني أحاول فقط تغيير الطريقة التي أتقرّب بها منه قليلًا.” 

قالت ريانا ذلك وهي تبتسم ابتسامة خفيفة. 

“كنتِ ترفضين حتى الفرص التي أتيحها لكِ لتكوني معه، فمن أين لكِ كل هذه الثقة؟” 

ظلّ دوق كارتر ينظر إليها بريبة، ثم نهض من مكانه. 

“الجميع سيراقبكِ أنتِ والدوق الأكبر غراي اليوم، احذري في أقوالكِ وأفعالكِ، واحرصي على البقاء إلى جانب الدوق الأكبر في قاعة المأدبة، أظهري للجميع بوضوح أنكِ خطيبة الدوق الأكبر غراي.” 

“نعم، فهمت.” 

“سأغادر أولًا، لذا أكملي استعدادكِ واحضري بمفردكِ.” 

بعد أن أصدر الدوق أمره بالمغادرة وهو يرتدي سترته، غادرت ريانا المكتب. 

“آنسة، لقد وصلت الفستان. الوقت ضيّق، لذا أظنّ أنه يتعيّن عليكِ الاستعداد والمغادرة فورًا.” 

قالت آنا ذلك لريانا التي عادت إلى غرفتها، ثم فتحت الصندوق على الفور. 

تجهّمت ملامح ريانا عندما رأت الفُستان الموجود داخل الصندوق، لم يكن باللون الذي طلبته. 

كان بلون رمادي داكن، أشبه بما يليق بمراسم جنازة لا بمأدبة للاحتفال بعيد ميلاد. 

صحيح أن هدفها من حضور مأدبة اليوم كان أن تمرّ بهدوء ومن دون لفت الأنظار، لكن هذا الفُستان تحديدًا كان كفيلًا بجذب الأنظار إليها، بل بدا الأمر وكأن الغرض منه هو السخرية من الأميرة إيريكا، صاحبة المأدبة. 

وبحسب تفسير هذه النيّة، كان من الممكن أن يبدو الأمر وكأنه استهداف للعائلة الإمبراطورية. 

“آنا، ألم تقولي إن دار الأزياء هذه هي المكان الذي أرتاده كثيرًا؟” 

“بلى، هذا صحيح، آنسة.” 

خطرت لريانا للحظة صورة الدوقة أدرين في ذهنها، لكنها سرعان ما محتها من أفكارها. 

لم يكن هذا وقت التفكير في السبب. 

ظلت تنظر إلى الفُستان بصمت وهي تفكّر. 

“سأترك شعري منسدلًا اليوم، وأريد أن أهتم أكثر بإكسسوار الشعر. وأيضًا، لُفّي الطبقة الخارجية الداكنة من الفُستان وثبّتيها بشريط. ولا تجعلي الشريط كبيرًا جدًا.” 

“نعم، فهمت. سأعدّله لكِ فورًا.” 

بعد أن ارتدت ريانا الفُستان الذي تمّ تداركه بمساعدة آنا، غادرت القصر متجهة إلى العربة. 

“سموّ الدوق الأكبر؟” 

كانت العربة المنتظرة أمام القصر عربة الدوق الأكبر غراي، وليست عربة عائلة دوق كارتر. 

وكان الرجل الوسيم الواقف أمام العربة، مرتديًا ملابس المأدبة بأناقة، هو كلود. 

“هل ظننتِ حقًا أنني سأحضر المأدبة التي دعوتكِ إليها بشكل منفصل عن خطيبتي؟” 

كانت ريانا تحدّق في كلود شاردة الذهن، فهزّت رأسها دون تفكير. 

ابتسم كلود ابتسامة خافتة عند رؤيتها على تلك الحال. 

ومدّ يده إلى ريانا، وعلى وجهه ابتسامة لا تزال عالقة. 

ساعد كلود ريانا على الصعود إلى عربة عائلة الدوق الأكبر غراي. 

***

“بما أنها مأدبة عيد ميلاد صاحبة السمو الأميرة إيريكا، فلا بد أن سموّ الدوق الأكبر غراي سيحضر اليوم أيضًا، أليس كذلك؟” 

همست إحدى السيدات النبيلات الحاضرات في المأدبة الإمبراطورية، وهي تتفحّص القاعة بنظراتها. 

“لا أعرف بشأن المآدب الأخرى، لكن بما أن الأمر يتعلق بعيد ميلاد الأميرة، فلا بد أنه سيأتي.” 

“أليست هذه المرة الأولى منذ خطوبتهما؟” 

“إذن، هل سيأتي برفقة الآنسة ريانا كارتر؟” 

“هوهو، مستحيل. أن يحضر مع خطيبته التي لا تحمل من الخطوبة سوى الاسم…” 

قالت سيدة نبيلة أخرى ذلك بنبرة ساخرة من ريانا. 

“على أيّ حال، تُرى هل سمعت الآنسة إيزابيلا الموجودة في إقليم كونت شيلدز بخبر خطوبة سموّ الدوق الأكبر؟ لقد كان الخبر صاخبًا إلى درجة أنه لم يبقَ أحد في الإمبراطورية لا يعرف به، فلا بد أنه وصل إلى إقليم كونت شيلدز أيضًا.” 

“كان هناك الكثير من السيدات الشابات اللواتي يعشقن سموّ الدوق الأكبر، لكن لم يكن هناك من يشكّ في أن الآنسة إيزابيلا ستجلس على مقعد الدوقة الكبرى.” 

“صحيح، لكن عليها أن تعود قبل فوات الأوان.” 

كانت السيدات النبيلات يتحدثن عن ريانا بأصوات مشوبة بالنفور، ثم أخذن يتحدثن عن إيزابيلا بأسى. 

“لقد دخل سموّ الدوق الأكبر غراي والآنسة ريانا كارتر.” 

اختفت أصوات الأحاديث المتبادلة في لحظة واحدة. 

وبسبب ذلك الصمت المفاجئ، بدا الأمر وكأن الموسيقى التي كانت تنساب بهدوء قد اختفت هي الأخرى. 

اتجهت أنظار الجميع نحو مدخل قاعة المأدبة. كانت ريانا كارتر هي التي دخلت القاعة بخفة، برفقة الدوق الأكبر غراي الذي كان يرافقها. 

كان شعرها البلاتيني المتماوج ينساب مع فُستان هادئ وبسيط، وإكسسوار شعر تتدلّى منه جواهر صغيرة، ليضفي عليها جوًا غامضًا بصورة غريبة. 

وعلى عكس مظهرها السابق الذي كان يبالغ في إبراز انكشاف جسدها وفخامتها، فإن مظهرها المتحفّظ جعل ملامحها الفاتنة تبرز أكثر. 

عضّت الدوقة أدرين فيرمونت على شفتها السفلى وهي تنظر إلى ريانا. 

‘ما هذا؟! أتستطيع حتى أن تبدو رائعة بهذا اللون؟!’ 

حين تركزت الأنظار عليهم جميعًا، وساد الهدوء فجأة، ازدادت قوة يد ريانا التي كانت تمسك بذراع كلود. 

أدار كلود رأسه قليلًا ونظر إلى ريانا. 

استغرب كلود توترها الظاهر، لكنه سرعان ما أعاد ترتيب تعابير وجهه، وحين رأى ريانا تبتسم بهدوء وابتسامة واثقة، حوّل نظره عنها مجددًا. 

أخذ الأشخاص الذين كانوا يحملون نظرات فضول وخيبة أمل يشيحون برؤوسهم واحدًا تلو الآخر بحرج تحت نظرات كلود التي كانت تجوب القاعة بهدوء. 

وفي الوقت الذي كان فيه بعض الأشخاص الراغبين في توطيد علاقتهم بالدوق الأكبر غراي يقتربون منه مبتسمين، رغم ندرة حضوره للمآدب، سُمع صوت يعلن دخول الإمبراطور والأميرة إيريكا والأمير إرفين. 

اتجهت أنظار الجميع نحو أفراد العائلة الإمبراطورية الذين ظهروا للتو. وحين وقف الإمبراطور أمام العرش الموضوع فوق المنصة، انحنى جميع الحاضرين برؤوسهم وظهورهم في آن واحد تحيةً له، وانحنت ريانا أيضًا إلى جانب كلود. 

جلس الإمبراطور، وهو ينظر إليهم من الأعلى بابتسامة لطيفة. 

“يسعدني أن أرى هذا العدد الكبير منكم قد حضر للاحتفال بعيد ميلاد ابنتي العزيزة، الأميرة إيريكا.” 

وبعد أن عبّر الإمبراطور عن شكره بصوت مهيب، ألقى نظرة شاملة على الجميع الذين ما زالوا مطأطئي الرؤوس. 

“إنه يوم سعيد للغاية بالنسبة إليّ، لذا أتمنى منكم أن تتركوا همومكم جانبًا اليوم وتستمتعوا بوقتكم. فذلك سيكون أعظم هدية يمكن أن تقدمونها للأميرة إيريكا. هيا، ارفعوا رؤوسكم جميعًا.” 

لم تدم مهابة الإمبراطور طويلًا، إذ سرعان ما أصبح صوته أكثر لطفًا وارتسمت على وجهه ابتسامة ودودة. 

كان الإمبراطور يحظى بشعبية كبيرة بين النبلاء وشعب الإمبراطورية، فهو لم يكن يرفع صوته، ونادرًا ما كان يقطّب جبينه. وكان يستمتع بالنكات الطريفة ويكره الأجواء الجامدة، وقد نشأ الأمير إرفين والأميرة إيريكا بحرية، إذ ورثا مزاج والدهما الإمبراطور كما هو. 

“لن يستطيع الجميع الاستمتاع براحة ما لم يتنحَّ أبي عن مكانه.” 

قالت الأميرة إيريكا ذلك للإمبراطور وكأنها تطلب منه أن يفهم التلميح فأظهر الإمبراطور على وجهه ملامح الاستياء. 

عندها تسللت ضحكات خافتة بين الحاضرين الذين كانوا يشاهدون علاقة الأب وابنته العفوية. 

نهض الإمبراطور في النهاية من مكانه بوجه مرتبك قليلًا. 

“حسنًا، سأنسحب الآن، فأنا إمبراطور عاجز أمام ابنتي. ةأتمنى أن تقضوا جميعًا وقتًا ممتعًا.” 

ثم غادر الإمبراطور قاعة المأدبة في النهاية، وصوته يحمل الكثير من التعلّق بالمكان، وعندها تبعه كبار النبلاء بصورة طبيعية. 

وكان دوق كارتر والدوق الأكبر غراي من بينهم بالطبع. 

“سأغادر للحظات.” 

رأت ريانا دوق كارتر وعددًا من النبلاء يتبعون الإمبراطور، وفهمت ما قصده. 

“حسنًا، اذهب.” 

تذكّر كلود أنها بدت متوترة عندما دخلت قاعة المأدبة للتو، فراقب ريانا. وعندما ابتسمت ريانا ابتسامة خفيفة، أومأ كلود برأسه قليلًا، ثم استدار وغادر القاعة متبعًا الإمبراطور. 

“كلود، إلى أين تذهب؟” 

كان كلود يسير في الممر بعد خروجه من قاعة المأدبة، وحين سمع صوتًا يناديه، استدار. 

كان الأمير إرفين يقف هناك وعلى وجهه ابتسامة ماكرة. 

“جلالة الملك، الأميرة إيريكا تنتظر تهنئة الدوق الأكبر.” 

توقّف الإمبراطور استدار. 

فهم الإمبراطور مقصد الأمير إرفين فورًا، وأومأ برأسه بوجه ودود. 

“شكرًا لك، جلالة الملك.” 

ابتسم الإمبراطور، ثم استدار وأكمل طريقه. 

“مرحبًا بك مجددًا، أيها الدوق الأكبر غراي.” 

قال الأمير إرفين ذلك وهو يضيّق عينيه، وبنبرة رسمية على غير عادته. 

“نعم، من الجيد رؤيتك مجددًا.” 

“تسك!” 

كان الأمير إرفين يلمّح بذلك إلى أن كلود لم يزره ولو مرة واحدة منذ حفل الخطوبة، فعض شفتيه مستاءً من ردّ كلود الفاتر. 

“الآن لم يعد هناك أحد، لذا تحدّث براحة. على أيّ حال، لا يهم حتى لو كان الآخرون موجودين، أليس كذلك؟” 

قال الأمير إرفين وهو يعقد ذراعيه مستاءً. 

“لماذا لم تظهر وجهك ولو مرة طوال هذه الفترة؟” 

“كنت مشغولًا.” 

“أنت دائمًا مشغول. على أيّ حال، سنتحدث عن الأمور التي حدثت خلال هذه الفترة لاحقًا. لنعد إلى قاعة المأدبة، أظن أن شيئًا ممتعًا سيحدث اليوم.” 

“شيء ممتع؟” 

بدت على وجه إرفين ملامح فضول شديدة، لكن كلود شعر على نحو ما بأن الأمر ينذر بالسوء. 

“أليست النساء اللواتي يحملن مشاعر تجاهك واحدة أو اثنتين فقط؟ لا بد أنهنّ أعددن اليوم فعالية خطيبتك. أعني أن مسرحية انتقامهنّ القاسية ستبدأ.” 

إذا كان كلام إرفين صحيحًا، فهذا يعني أن كلود نفسه هو من قاد ريانا إلى شتى الفخاخ الخبيثة. 

قد تكون ريانا القديمة مختلفة، لكن ريانا الحالية، التي بدأت تُظهر جانبًا مختلفًا مؤخرًا، جعلته يشعر بالقلق لسبب ما. 

تذكّر كلود فجأة هيئة ريانا وهي تبتسم بإشراق رغم جسدها المصاب، وتتحدث عن الصفقة. 

فتح الباب الذي خرج منه، ودخل قاعة المأدبة من جديد. 

بحثت عينا كلود عن ريانا. 

‘آه… أين هي بالضبط؟’ 

وفي تلك اللحظة، سُمعت صرخة امرأة. 

أدار كلود والأمير إرفين رأسيهما نحو مصدر الصوت. 

وفي المكان الذي وقعت عليه أنظارهما، كانت ريانا تقف هناك، وإلى جانبها كانت امرأة ملقاة على الأرض.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.