مساحة للحكاية، ووقت لك← لقد قبضتُ على العدو الذي حاول قتلي
الفصل 83نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 83

83

علمت دونَ أن أرى أنّ الجميع تجمّدوا حولي كأنّهم أصيبوا بقدرة كايسيس.  

 

لأنّني تجمّدتُ أنا أيضًا.  

 

‘ما معنى هذا التّصريح بالضّبط؟’  

 

رغم أنّه لا يمكن أن يكون مشهدًا كهذا، إلّا أنّ رؤية الإمبراطور و الرّجل المسمّى سيروين يتبادلان التّوتّر بينهما بسببي جعلتني أشعر و كأنّ مسلسلًا صباحيًّا يُعرض مباشرةً.  

 

كان قلبي يخفق بقوّة .

 

أنا فضوليّة لما سيحدث بعد ذلك؟  

 

‘لو لم أكـن طرفًا في هذا المشهد، لاستمتعتُ بهذا الشّعور حقًّا.’  

 

كنتُ سأقضم الفشار و أرتشف المشروبات الغازيّة بينما أشاهدهم .  

 

“كما قلتُ سابقًا.”  

 

حدّقتُ بعينين ضيّقتين في زهور الجليد الجميلة الّتي تنتشر عند قدمي الإمبراطور.  

 

‘ألم تكن تريد إظهار سلوك أفضل لوفـد المملكة؟’  

 

نعم، لا أحد يتفوق على إمبراطورنا في سوء الطباع أينما ذهـب.  

 

الدّلو الّذي يتسرّب داخل المنزل يتسرّب خارجه أيضًا.  

 

“الدّوقة آرييل واحدةٌ من الأشخاص الّذين أثـق بهم للغاية، لذا لا يمكنني تجاهل وقاحة الكاردينال تجاهها بسهولة.”  

 

تصريحٌ من الإمبراطور نفسه.  

 

أصبحت تعابير الكهنة الّذين تجمّعوا خلف ممثليّ الوفد جادّة أيضًا.  

 

إن استمرّ الأمر هكذا، فقد يتحوّل إلى نزاع دولي بسهولة.  

 

لكنّني لم أستطع تخمين سبب غضب الإمبراطور إلى هذا الحدّ و تدخّله. 

 

هل هذا لأنّنا اتّفقنا على إظهار علاقة جيّدة مؤقتة؟  

 

أم لتضييق موقع وفد المملكة في هذه الفرصة و كسب الأفضلية؟  

 

‘مهما كان السّبب، توقّف عند هذا الحدّ.’  

 

قرّرتُ التّدخّل هنا.  

 

لكنّ إجابة سيروين المزعجة جاءت أوّلا.  

 

“إذن. هل تقصـدأنّني غير مناسبٍ كشريك رقص لسموّ الدوقة، يا جلالة الإمبراطور؟” 

 

“بإمكانكَ قول ذلك.”

 

ازدادت ابتسامة سيروين عمقًا عند سماع كلمات كاسيس.

 

لكن في الحقيقة، كان من الغريب كيف يمكن لشخص أن يبدو غاضبًا إلى هذا الحد حتى و هو يبتسم. 

 

يبدو و كأنه يتمتع بشخصية بغيضة لا تقـلّ عن شخصية كاسيس.

 

كيف أصبح كاردينالًا بمثل ههذه الشخصية؟  

 

“آه ، لم أكن أعرف أنّ جلالة الإمبراطور و صاحبة السّموّ الدّوقة مقرّبان إلى هذه الدرجة. يبدو الأمر…..مختلفًا تماما عن الشّائعات الّتي سمعتُها؟”

  

ساد صمتٌ للحظة.  

 

ثمّ ازداد ضجيج النّبلاء عند هذا التّصريح الجريء من الكاردينال.  

 

ضغطتُ على صدغيّ بسبب شعوري بالصّداع.  

 

على أي حال ، قال الإمبراطور إنّ علاقتنا جيّدة، لكنّ الشّائعات لا تدعم ذلكَ؟

 

كان الأمر كما لو أنه سخرية علنيّـة.

 

عندما نظرتُ جانبًا، دخل في مجال رؤيتي تعبير هانويل الشّاحب كأنـه على وشك الإغماء من تصرّف سيروين المفاجئ.  

 

هذا يعني أنّهما لم يكونا متّفقين.  

 

أطلق كايسيس ضحكةً منخفضة.  

 

كان صوت ضحكته الذي ينتشر كريحٍ خفيفةٍ و شظايا الجليد الّتي كانت تنتشر كأنّها تتشقّق مشهدًا جميلًا، لكنّه لم يكن ممتعًا.  

 

‘يا مجنون، توقّف عن اللعب بأعصابه. إذا فقـدَ هذا الرجل صوابه، فهل ستتحمّل المسؤوليّة؟’  

 

تحقّقتُ تلقائيا ممّا إذا كانت نسب كايسيس قد تغيّرت.  

 

خشيتُ أن أضطرّ للخروج للإرشاد اللّيلة.  

 

للأسف، لم تكن القيمة مستقرّة.  

 

بدا وكأنه يحاول كبح غضبه المتصاعد بيأس.

 

بشكلٍ مفرط.  

 

إلى درجة جعلتني أشعر بالغرابة من ردّ فعله المبالغ فيه على الكلمات التي كانت موجهـة إليّ.  

 

ثمّ قال كايسيس بتلك الابتسامة الخفيفة:  

 

“إذا تـمّ اختيار شريك للرّقصة الأولى للدّوقة هنا، فلن يكون الكاردينال.”  

 

“إذن مَـنْ سيكون؟”  

 

توجّهت عينا كايسيس نحوي.  

 

تجمّدتُ كتمثال. و في الوقت نفسه، انتصب شعر جسدي.  

 

كانت عيناه الزّرقاوان المنحنيتان قليلًا تحذّرانني مسبقًا من أنّه سوف يتسبّب بمشكلة، فانتصب شعر ظهري.  

 

حدّق فيّ وأنا أهـزّ رأسي، ثمّ فتح كايسيس فمـه.  

 

“ذلكَ الشّريك هـو.”  

 

بالتأكيد، حتى لو كان الأمر مجرّد تمثيل، لا يمكنه أن يقول شيئًا مثل: ’الشّريك الّذي يجـب أن يرقص معها ليس أنـتَ بل أنا. أليس كذلك؟‘ 

 

من فضلك قـل لا تقـل ذلك!  

 

في لحظة خفـق قلبي بقوّة.  

 

“أخي يحـبّ معلمتـه كثيرًا. إذا كان يجب اختيار شريك الرّقصة الأولى للدّوقة، فمن الأفضل أن يكون أخـي ، تلميذها المقرّب و سموّ الأمير، أليس كذلك؟”  

 

شعرتُ و كأنني نفّـاخـة كانت منتفخة إلى حدّ الانفجار و قد أخذت تنكمش مع صوت هواء يخرج منها.  

 

‘لماذا يقوم هذا الرّجل دائمًا بذكر لوياس البريء في مثل هذه اللّحظات ؟’  

 

توجّهت أنظار الكاردينالين الهادئة إلى لوياس الملتصق بجانبي.  

 

عندما رأيتُ اهتزاز كتفيّ الطفل، لم أعـد أستطيع التّحمل.  

 

“توقّفوا الآن.” 

 

دفعتُ لوياس قليلًا إلى الجانب دونَ إخفاء تعبيري البارد و تقدّمتُ.  

 

لا تعذّبوا طفلي، أيّها البالغون الأوغاد.  

 

” لا أعتقد أنّني قلتُ إنّني سأرقص مع أحـد أصلاً. و حتّى لو قررت الرقص، فأنا مَـنْ سيختار شريكي.”  

 

حدّقتُ بالإمبراطور ثمّ الكاردينالين بعينين باردتين.  

 

رأيتُ النّبلاء الّذين كانوا يهمسون يغلقون أفواههم و يحرّكون أعينهم.  

 

نعم، هكذا. ييدو أن هيلاريا مخيفة ، أليي كذلك؟  

 

و بتوبيخ حاد ، أمسكتُ بزهرة جليد الإمبراطور التي امتدّت إلى ركبتيّ.  

 

ثمّ كسرتُهـا.  

 

“لا أعتقد أنّ أحدًا هنا لديه الحقّ في تحديد شريكي….”  

 

شعرتُ بفخـرٍ خفيفٍ أمام النّظرات المذهولة.  

 

زهور جليد الإمبراطور لا تنكسر بسهولة إن لم يسمح هـو بذلك، حتّى برمح حاد.

 

لكنّني كسرتها بلا مبالاة.  

 

‘أحسنـتِ يا أنا!’  

 

بينما كنتُ أحافظ على تعبيرٍ بارد، نسيتُ الوضع و كـدتُ أبتسم.  

 

حتّى السّاحرة المزيّفة العظيمة أصبحت قادرةً على فعل شيء كهذا.  

 

“أليس كذلك؟”  

 

* * *  

 

لطيفـة جدًّا.

 

عندما رأيتُ عينيّ هيلاريا التي كانت تبدو فخورةً بكسر جليـدي ، هـدأ الغضب البارد الذي ارتفع إلى رأسي.  

 

همس كايسيس داخليًّا.  

 

‘هل هذه رغبة في الاحتكار؟’  

 

قبل قليل، كـدتُ أنسى أين أنا و من الطّرف الآخر المتحدث. 

 

في اللحظة التي رأى فيها أحد الكاردينالين يمسك يـد الدّوقة بقوّة و يثرثر بمثل ذلك الكلام.  

 

‘كيف يجرؤ؟.’  

 

شعرَ بانزعاج لا يُوصف.  

 

لو فقدتُ خيط المنطـق الذي كنت أتمسّك بـه، لتحوّل الجليد المنتشر على الأرض إلى رمحٍ يخترق ذراع الكاردينال.  

 

و بينما كان يتأمل تغيّـر مشاعره المفاجئ، حدّق كايسيس في المرأة التي كانت تهـدّئ من مزاجه الذي كلن حادًّا كالجليد.  

 

وجـه بارد و متكبر.  

 

ملامح جميلة.  

 

عينان باردتان.  

 

‘مثل الدّوقة آرييل المعتادة.’  

 

ما الذي تغيّـر إلى هذا الحد حتّى ظـنّ أنّـه يستطيع الضّحك في هذا الموقف؟ 

 

كان يجـد هيلاريا التي ترسل إليه تحذيرًا حادا كأنّها تخبره بالتوقف و الصمت عن طريق نظراتها، مضحكة للغاية 

 

الغضب الذي كان على وشكِ الانفجار ، اختفى تمامًا.  

 

حتّى عندما كانت تلكَ المرأة تأكل الطّعام بفـمٍ ملطّخ.  

 

حتى عندما تظاهرت بعدم إعجابها بالزهور رغمَ أن زاوية فمها كانت ترتعش كما لو أنها سعيدة برائحتها.

 

و حتّى الآن، كان يعجبه أنه الوحيد الذي يستطيع معرفة افكارها الحقيقية.  

 

‘حتّى لو كان ذلكَ مجرّد هوس بمرشدته.’  

 

على أيّ حال، لا يبدو أنّه يستطيع تحمّل رؤية ذكـرٍ آخر يمسك يدها و يحاول التقرّب منها.  

 

قـرّر تغيير الجوّ.  

 

“في هذا اليوم، حيث نرحّب بضيوفنا ، أريد الإعلان عن شيءٍ ما.”  

 

عندما انتشر صوته بقوّة، رأى النّبلاء الّذين كانوا مرتخين يعدلون أجسادهم.  

 

“لقد وجدتُ مرشدتي.”  

 

عند هذا التّصريح المفاجئ، بردت القاعة.  

 

سمـع تنهّـد هيلاريا بوضوحٍ أيضًا. 

 

كتـمَ ضحكتـه ، و حدّق ببرود في وفـد المملكة الذين يبدون مركّزين مع كلامه بشكلٍ خاصّ.  

 

إن كان أولئك المتمرّدون بينهم، فسيهتمّون بهذا الموضوع أكثر من أيّ أحد آخر.  

 

‘إن كان هناك مَـنْ يتحكّم في البوّابات و يحاول إسقاط الإمبراطوريّة.’  

 

ألن تكون رفيقة الإمبراطور، المرشدة الحقيقيّة، نقطة ضعف سيرغبون في الإمساك بها أوّلًا ؟

 

‘و كون تلكَ الرّفيقة هي هيلاريا. أنـتِ، قد لا تعرفين أنّ هذا أكثر دعمًا من أيّ وقتٍ في هذه اللحظة.’  

 

تابـع كايسيس.  

 

“لكنّني لا أعرف مكانهـا.” 

 

نظر إلى تعابير النّبلاء المتشكّكة كأنّهم يقولون ما معنى ذلك، ثمّ ضيّـق عينيه.  

 

“نحن نبحث عنها بجدّ ، لكن السحرة و فرساني لم يجدوها بعد. لدينا دليلان معرفان عنها.”  

 

مع دهشتهم من عدم العثور عليها، انتشر الطّمع بين المتواجدين.

  

“شعـر أحمـر متوهّج كالنّار.”  

 

عند الدّليل الأوّل، كانت أنظار الجميع مثبتة على الدّوقة آرييل كأنّهم مذعورون.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.